; الكيد الصليبي | مجلة المجتمع

العنوان الكيد الصليبي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1975

مشاهدات 113

نشر في العدد 240

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 11-مارس-1975

لكم تساءلت، كم مرة زار ابن بطوطة أرض مصر وكم من الزمن قد قضاه فيها حتى تسنى له أن يسميها «أم الدنيا» لا أدري لماذا أحب مصر وأحبها كثيرًا كلما سنحت لي فرصة خطفت «رجلي» إليها أدور في شوارعها التي زرتها مئات المرات أتنقل بين مناطقها ومدنها فأجد سعادة أكبـر أنظر إلى وجوه ناسها إلى طبقات ناسها إلى عالمها الزاخر النابض زرتها في أوقات شتى زرتها في الظلام وفي السحر وفي الفجر وعند طلوع الشمس وأريد زيارتها في رأد الضحى وعند الظهر. مصر عالم أحبه وأؤكد هذه الحقيقة. ومن الحب تنبع منابع تختلف عند كل إنسان بيد أن الحب ذاته يجلو للمحب عورات ما كان يعرفها ولذلك فإنه يود سترها بكل ما يملك من استطاعة ومن قدرة. وخلال زيارتي الأخيرة هاجتني أشياء كثيرة رأيت أن أسطرها وأن أكتبها حتى يراها من يراها لا ليغير موقفه من مصر ولكن ليحب مصر أكثر ليدعو الله لها بالخير وأن تنفي الخبث عن نفسها لئلا يعوقها شيء عن إدراك المجد الذي تسعى إليه. ومصر كانت فرعونية غزاها الهكسوس وجاء بعد الهكسوس قوم آخرون وتتالت عليها حقب التاريخ تحمل ما تحمل في طياتها من مصاعب وأهوالًا ولكنها صمدت ووقفت. وجاءها الإسلام بكل خير فنزع الروح الفرعونية وإذا بابن العاص يسجد على أرض الفسطاط وإذا بالزبير وبالمقداد ومن خلفهما من جيوش المسلمين يطردون كل روح غريبة ليقيموا دولة الإسلام في قلوب الناس وعلى أرض مصر وجاهدت مصر طويلًا وحمت الإسلام كثيرًا احتضنته طويلًا ونافحت عنه كثيرًا، كثيرًا طويلًا أكمل في العبارات ما تشاء. إن حديثي عن مصر لن ينتهي لو توليت السرد فمعذرة فالمحب لا يسلو عن حبيبه حتى ولــو كان حاضرًا. وفي وجه الحبيبة هذه المرة ندوب وأحزان وأريد أن أمسح أحزانها وأن أداوي ندوبها أنا الذي لا يملك إلا النصيحة والحب قلت الحب نعم لأنه إذا توفر فإنه دواء وأي دواء. أليس الأطباء يقولون: إن تسعة أعشار أمراض البشر نفسية والحب نفسه خير دواء لأمراض النفس. هل أبدأ على بركة الله في الأسبوع الماضي كنت في زيارة إلى الإسكندرية كعادتي لي أصدقائي الذين ألتقي معهم وأقوم بزيارتهم وتوجهت إليهم. في الكلية، كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية دخلت فوجدت في الطلبة هرجًا ومرجًا هياطًا ومياطًا. قرأت صحف الحائط وتوقفت لحظة سألت أحد الإخوة. ماذا تعني هذه الصحيفة صحيفة معلقة اسمها «الانتفاضة» وقد كتب عنوانها الكبير بخط أحمر «وا إسلاماه». قلت لصاحبي ما القصة وما الموضوع؟ سحبني من يدي، وأجلسني وقال «منذ أيام كانت إحدى الفتيات المسلمات المحجبات تمر من هذه الزاوية وأشار إلى زاوية في أحد الأركان كانت الفتاة محافظة جدًا كانت مقنعة. تحاذي الجدار إذا سلكت سبيلها وإذا بوحشين بشريين ينقضان عليها ليزيلا القناع عن وجهها بل ليرفعا خمارها وما طال من ملابسها العملية نهارية أمام أعين الطلبة وفي الكلية كنا نقف على مبعدة منهم. استغاثت الفتاة فهرع إليها من كان حاضرًا وفكوا أسرها وتركها الذئبان ومشيا. ساعتها أحسست أني لست مؤمنًا وبكيت بدموع صامتة قد أسوغ لنفسي عذرًا بأنني لست في بلدي. ولكن من قال إن مصر ليست بلدي أليست هي بلاد إسلامية وما جعل الإسلام لنا بلادًا دون بلاد علمنا أن كل أرض.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل