; رئيس المعهد الإسلامي السويدي للديمقراطية حسان موسى لـ«المجتمع»: اللجوء السياسي والإنساني.. بوابة التجسس على العالم. | مجلة المجتمع

العنوان رئيس المعهد الإسلامي السويدي للديمقراطية حسان موسى لـ«المجتمع»: اللجوء السياسي والإنساني.. بوابة التجسس على العالم.

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007

مشاهدات 63

نشر في العدد 1740

نشر في الصفحة 37

السبت 24-فبراير-2007

 قصة الجاسوس المصري محمد العطار الذي ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض عليه مؤخرا، بتهمة التخابر لصالح الكيان الصهيوني طرحت العديد من الإشكالات التي لابد من التنبه إليها ومتابعتها.

 حيث يفد إلى الدول الأوروبية المانحة للجوء عشرات الآلاف من طالبي اللجوء السياسي والإنساني كل شهر، معظمهم من العالم العربي والإسلامي وحتى يحظى طالب اللجوء بالقبول -وبالتالي حق الإقامة والعمل والمساعدة الاجتماعية في هذه الدولة يجب عليه أن يعري وطنه والمؤسسات الحاكمة فيه تعرية كاملة بذكر مئات المعلومات عن تركيبة نظام الحكم والعوائل أو جماعات النفوذ الصانعة للقرار السياسي، وخريطة التيارات السياسية ومفردات هذا المذهب أو ذاك.

حول خطورة تلك الظاهرة التقت المجتمع، رئيس المعهد الإسلامي السويدي للديمقراطية حسان موسى.. فإلى تفاصيل الحوار:

 ● نريد أن نقف على حقيقة ما يتم من استجوابات لطالبي اللجوء السياسي والإنساني في الدول الأوربية؟

هناك جملة من الأسئلة التي يسألها المحققون الأمنيون لطالبي اللجوء هل أنت شيعي أو سني أو بهائي أو زرادشتي؟ 

ويقول أحد المترجمين العرب الذين يقومون بترجمة ما يقوله اللاجئون للغة السويدية، لو أن الأجهزة الأمنية في الغرب مجتمعة سخرت ميزانية من مئات ملايين الدولارات وغرست آلاف العيون على امتداد العالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا ليحصلوا على معلومات دقيقة من قبيل ما يجمعونه من خلال ظاهرة اللجوء لما جمعوا مقدار عشر ما لديهم من معلومات جاءتهم عن طريق اللاجئين.

 ما مصير المعلومات التي يقدمها طالبو اللجوء؟

تتعامل الأجهزة الغربية مع المعلومات القادمة بشكل علمي دقيق ويتم أرشفتها جميعًا، وهناك معلومات تحتفظ بها هذه الدولة المانحة للجوء لنفسها وأخرى تسوقها ضمن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي. 

وأخرى تذهب إلى أمريكا، وأخرى إلى الموساد وتحديدًا تلك المستقاة من فلسطينيين طالبين للجوء وما أكثرهم بجانب معلومات أخرى تستخدم لابتزاز دول عربية وإسلامية.

وتنقسم المعلومات إلى أقسام منها: معلومات سياسية ومعلومات عسكرية ومعلومات علمية ومعلومات اجتماعية.... إلخ، ويلاحظ لدى أرشفة المعلومات مصدرها، وهناك اعتناء كبير بالمصدر فعندما يكون طالب اللجوء وزيرًا أو وزيرًا سابقًا أو شخصا كان منخرطًا في جهاز أمني أو تركيبة الحكم أو صحافيًّا فهؤلاء معلوماتهم تؤخذ بعين الاعتبار ويتم الاهتمام أيضًا.

ويبقى طالبو اللجوء الذين ليس لهم مستوى ثقافي.. وحتى هؤلاء يجري ابتزازهم بطرق شتى؛ كأن يتم من خلالهم معرفة الواقع الاجتماعي وتفاصيل العادات والتقاليد.

وتجزم المعلومات المتوافرة أن الدوائر المعنية بمنح حق اللجوء باتت تتمتع بخبرة واسعة بأدق تفاصيل الحياة في العالم العربي والإسلامي، فأصبح هناك الخبير بالجزائر وآخر بمصر وثالث بالعراق ورابع بلبنان وخامس بفلسطين... إلخ.

ولكن هذه المعلومات متوافرة في وسائل الإعلام المختلفة، فما الفرق بينها وبين ما يحصلون عليه من طالبي اللجوء؟

الفرق كبير، فهذه المعلومات تمكِّن الخبراء الغربيين من المعرفةالدقيقة بالواقع السياسي وكيفية أداء الأجهزة الأمنية وحتى اللهجات المحلية ومثلًا يصادف أن يمسك الخبير الخريطة فيشير قائلًا: هنا النجف وقرب هذا الحي يوجد هذا الحي، وفي هذا الحي يسكن المرجع الفلاني أو الضابط الفلاني «في معرض حديثه مع عراقي طالب للجوء مثلًا». 

وإذا علمنا أن طالبي اللجوء في الدول المانحة للجوء ينتمون إلى معظم الدول العربية والإسلامية فمعنى ذلك أن العالم العربي والإسلامي بات مكشوفًا إلى النخاع. 

 وكيف تستخدم تلك المعلومات سياسيًّا؟

تعتبر وفرة المعلومات عن العالم العربي والإسلامي عامل قوة للدول المانحة للجوء التي باتت تحسن استخدام كافة المعلومات في فرض سياسات معينة.

ليس هذا فحسب - بل إن الأداء الاجتماعي والسلوكي للمسلمين في الغرب بات محل ملاحقة ودراسات مستفيضة يقوم بها باحثون في أحيان كثيرة ينسقون مع الدوائر التي تستجمع كل هذه المعلومات والغرض من تلك الدراسات هو التعمق في فهم المسلمين ليس على قاعدة التواصل معهم، لكن على قاعدة «اعرف عدوك الذي جاءك إلى عقر دارك».

صناعة الجواسيس

والإشكال أن العديد من طالبي اللجوء من العالم العربي والإسلامي يبادرون إلى إعطاء أكبر قدر ممكن من المعلومات عن بلادهم، اعتقادًا منهم أن ذلك سيساهم في حصولهم على حق اللجوء سريعًا، وعندما ترى الأجهزة الغربية المحققة مع طالب اللجوء أن من المصلحة إبقاء هذا الشخص مربوطًا بها، فإنّه يهدد بعدم قبول طلب لجوئه إلا إذا تعاون مع هذه الأجهزة، ويصبح عينًا على بني جلدته وبالمجان في أحيان كثيرة.

وبهذا الشكل تمكنت الأجهزة المذكورة من غرس عشرات بل مئات العيون في المساجد ووسط التجمعات الإسلامية والجاليات العربية. وبهذا الشكل يصبح المسلمون في الداخل - في الخريطة الإسلامية - والمسلمون في الخارج - ضمن الخريطة الغربية - تحت دوائر الضوء والمجهر.

الرابط المختصر :