; المجتمع الثقافي(1134) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي(1134)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1995

مشاهدات 48

نشر في العدد 1134

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 17-يناير-1995

اللسان العربي

إعداد: مبارك عبد الله

ومضة

هل صحيح أن للشعر عالمه الخاص، وللأدب برجه العاجي، الذي يطل منه على المجتمع، من غير تواضع يجعله يشارك في تخفيف معاناته، أو تجسيد آماله، وتحقيق أمجاده؟ قد يكون هذا صحيحًا عندما لا يكون للأمة أهداف تسعى إليها، أو عندما تحقق كل أهدافها.

أمّا ألّا يكون هناك هدف، فيعني أن الأمة تعيش على هامش التاريخ تنفعل ولا تفعل، تتأثر بالأحداث ولا تؤثر فيها، فضلًا عن صناعتها وتوجيهها، وإمّا أنها حققت كل أهدافها- وهذه مجرد فرضية- فدليل على أنها كتبت شهادة وفاتها، وتنتظر مراسم الدفن بين ساعة وأخرى، لأنها بذلك تكون قد تجاوزت مرحلة الجد إلى مرحلة الهزل، فتخلت عن الكفاح وألقت عنها زمامه، واستسلمت للهوى، وقتلت وقتها في حناياه، ونضب معين معرفتها فراحت لا تهتم إلا بالتوافه ولا تصغي لغير فضول القول، وغثاء الأفكار.. حيث لا مسؤولية ولا استشعار لواجب، يغير نمط عيشها المترف، ويرفع هامتها قليلًا فوق حافة القدر الذي أصبح مهوى فؤادها، وخلاصة كل طموحاتها. 

لا أدرى إن كان الشعر يرضى أن يستمر في عزلته، وقد ارتفع في الساحة صوت شعراء القصعة، وأدباء الكسب الحرام، الذين يتاجرون بالكلمة، ويقبضون سلفًا ثمن مقالات التمجيد والتبجيل، وتأييد المواقف، وتصوير التنازلات على أنها خوارق آخر الزمان! 

لكن الذي أدريه، أن الأدب الأصيل، لا يمكنه أن يترك كُتّاب التطبيع، ودعاة الانحناء أمام الصلف اليهودي، ينفردون في ميدان القول، ويشوِّهون بتفكيرهم المستورد، وثقافتهم المترجمة، صفاء عقول أجيالنا، ويرسخون فيها عقدة النقص ويؤكدون حاجتها إلى الآخرين حتى وإن كانوا من الأعداء المتربصين الذين يمكرون بنا ويكيدون لنا في الليل والنهار.

الحاسة اللغوية

بقلم: عبد الوارث سعيد[*]

الحواس الخمس- أو الست على رأي- من أجلّ نعم الله علينا، فهي منافذ العقل «أداة الفهم والإدراك» إلى التعرف على صنعة الخالق جل وعلا في الكون، وقد تتعدد وظائف الحاسة الواحدة. بعض حواسنا ذات علاقة وثيقة باكتسابنا للغة وممارستنا لها: 
السمع، البصر، وأعضاء أخرى في مقدمتها اللسان.

حاسة السمع- أولى الحواس تنبهًا في الإنسان- هي الباب الطبيعي الوحيد لتلقي اللغة، فإن أغلق فلا نطق ولا لغة: «.. صم بكم ..!!» وعلى نحو ما نتلقى اللغة يكون إنتاجنا وأداؤنا لها.. بريئة من الأخطاء أو مشوبة بها واكتساب اللغة عن طريق الاستماع- وليس مجرد السمع- هو أيسر الطرق إلى تعلم اللغات وتصحيح الأخطاء، وأكثر فعالية من إهدار السنوات في عناء دراسة القواعد. 

حين تأخذ الأذن حظًا كافيًا من التمرس بأصوات الفصحى وقواعدها تتربى عندها تدريجيًا قدرة عالية الحساسية، بها تميز الخطأ والصواب فيما تسمعه: الأصوات والقواعد النحوية والجمالية، طبقًا لنوعية التدريب الذي تعرضت له ومدته، هذه الحساسية هي التي تجعل صاحبها ينتفض كلما سمع انحرافًا أو خطأ لغويًا من خطيب أو متحدث، ويقوم تلقائيًا بتصحيحه في نفسه إن كان المقام لا يسمح بالنطق- كخطبة الجمعة مثلًا- أو بصوت خفيض إن كان لا يستطيع لاعتبارات اجتماعية مجاهرة المخطئ به، وهي أيضًا التي تجعل صاحبها يدرك خطأ نفسه فور قرعه لسمعه فيكر عليه بالتصحيح، كذلك هي التي تمكننا من تحديد الهوية اللغوية للمتحدث وبلده- بل ومنطقته- من طريقة نطقه، فنجزم- مثلًا- أنه غير عربي أو أنه من بلد كذا أو منطقة كذا طبقًا لدرجة تمرس أذننا باللغات واللهجات.

يحرص الكثيرون منا على اكتساب مهارات عديدة ومفيدة عن طريق تدريب حاسة السمع، كالتذوق العروضي والموسيقي وتمييز أصوات البشر والحيوانات والطيور، وتقليدها بإتقان عجيب أحيانًا، فلم لا نستغل هذه النعمة الجليلة في اكتساب الحاسة اللغوية التي ستعيننا كثيرًا على علاج مشكلاتنا اللغوية التي نشكو منها؟ إن ذلك لن يكلفنا أكثر من أن نحسن الاستماع إلى النصوص العربية الصحيحة أو قراءتها قراءة صحيحة بصوت مسموع لتحس به الأذن . وهذا شرط ضروري لنجاح التجربة «مركزين على فهم ما نقرأ» ثم تداوم على ذلك ونكثر منه ما وسعنا الوقت والأجل، ونأخذ به أبناءنا وأهلينا، وسوف نجد النتائج- بإذن الله- طيبة ومشجعة.

حذار ثم حذار من القراءة الآلية الخالية من التدبر فهي لا تترك أثرًا ولا تدرب أذنًا وأخشى أن تكون قراءة كثيرين للقرآن الكريم من هذا الضرب الغافل رغم التحذير الإلهي: ﴿﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (محمد: 24)،﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الأعراف: 204).

وخير ما يمكن الاستماع إليه بعد القرآن الكريم: النصوص المشكلة من الأحاديث النبوية ومن الشعر العربي الجيد.

نافذة الحوار

1- جرِّب هواية الاستماع الواعي إلى عدة أسابيع، ثم تحسس أثر ذلك في نفسك.

2- سجِّل إحدى نشرات الأخبار أو خطب الجمعة- لأحد المعروفين بسلامة الأداء اللغوي- وكرر الاستماع إليها بانتباه قاصدًا إلى: 

أ- اكتشاف أي خطأ في نطق الأصوات (مثلًا: ز بدلًا من ذ، س بدلًا من ث، G  بدلًا من ج، ظ بدلًا من ض أو العكس... إلخ.

ب- اكتشاف الأخطاء التركيبية (النحوية) في حركات الإعراب: رفع، نصب، جر، جزم.

3- إرسال ما تتوصلون إليه مصحوبًا بتعليقاتكم واستفساراتكم إلى «المجتمع» لنجرب هذه الوصفة لعلها تفيد وتغري بالمزيد، والله هو الهادي والمعين. 

[*] مدرس بجامعة الكويت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

171

الثلاثاء 24-مارس-1970

إلى الأمهات المسلمات

نشر في العدد 4

481

الثلاثاء 07-أبريل-1970

السّطور الخضر

نشر في العدد 2121

72

الأحد 01-يوليو-2018

حُداءُ الشِّعْرِ محمودُ