; اللهم عافنا في أبداننا | مجلة المجتمع

العنوان اللهم عافنا في أبداننا

الكاتب إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 11-أبريل-2009

مشاهدات 57

نشر في العدد 1847

نشر في الصفحة 56

السبت 11-أبريل-2009

المرض ابتلاء من الله تعالى مكفر للذنوب رافع للدرجات.. مع ضرورة الأخذ بأسباب الصحة والتداوي

طلب العافية في الدنيا والآخرة كان الدعاء الدائم للرسول في أول اليوم وآخره

خلق الله تعالى الإنسان وفطره على حب العافية، وأحب من عباده أن يسألوه إياها؛ لأنه هو المتفضل بها عليهم والمنعم الحقيقي، لذلك كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يطلبها ويفتتح يومه ويختتمه صباحًا ومساءً فيقول: «اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت»(أبو داود).

اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي..» (أبو داود).

كل ذلك الاهتمام بطلب تلك النعمة العظيمة ليؤكد تأكيدًا شديدًا على أهميتها للإنسان في رحلة حياته، وأنها أداة من أدوات استخلافه في الأرض ليقوم بدوره.

 المحافظة على الصحة: وقد أمر رسول صلى الله عليه وسلم بالتداوي لاسترداد العافية فقال: «تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواء، غير داء واحد: الهرم» (رواه أحمد).

ومن هنا نعلم أهمية الحفاظ على الصحة العامة باتباع إرشادات الرسول صلى الله عليه وسلم في المأكل والمشرب، وفي نظافة الجسد والبيت والمجتمع والبيئة المحيطة بنا.

وللأسف، فإن كثيرًا منا لا يعي ذلك ولا يقدر تلك النعمة العظيمة إلا بعد أن يصيبها خلل أو شرخ في صلبها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» (البخاري).

فالصحة تاج- كما يقولون- على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى! وصاحب الصحة ما زال في فرصة وفسحة ليتقن عمله قبل أن تغلق في وجهه أبواب المقدرة قبل أن يمرض أو يهرم أو يموت! ومن هنا كانت توجيهات حبيبنا صلى الله عليه وسلم لنا: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»(رواه الحاكم).

قاعدة عامة:

وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم لنا القاعدة العامة التي يجب أن تتصدر كتب الطب والعلاج والتداوي للحفاظ على الصحة فقال: «ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلًا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» (الترمذي)، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان أصحابه رضوان الله عليهم يهتمون بذلك ويتناصحون به، يقول عمر بن الخطاب t: «إياكم والبطنة، فإنها مكسلة عن الصلاة، ومفسدة للجسم، ومؤدية إلى السقم، وعليكم بالقصد في قوتكم، فهو أبعد إلى السرف، وأصح للبدن، وأقوى على العبادة، وإن العبد لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه».

مكفرات للذنوب:

صاحب الصحة لا زال في فسحة ليتقن عمله قبل أن تغلق في وجهه أبواب المقدرة

ليحذر المريض من الشكوى والجزع والضيق والضجر فالله أرحم بعباده من أنفسهم

ينبغي على المسلم-إن مرض بعد أخذه بأسباب الصحة-أن يعلم أن هذا المرض ابتلاء من الله تعالى له، وأن أمره كله خير، فكله بقدر الله تعالى وتقديره، وأن الأمراض مكفرات للذنوب رافعة للدرجات ما صبر العبد على البلاء وأناب ففي الحديث: «ما يصيب المسلم من نصب (تعب) ولا وصب (مرض) ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» (متفق عليه).

كما يجب عليه أن يأخذ بأسباب الشفاء، فيبدأ أولًا باللجوء إلى الله بالدعاء أن يكشف عنه ويشفيه ويعينه على الصبر والشكر، فإنه «ما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» (متفق عليه)، ويتبع ما ورد عن رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم من آداب التداوي حيث قال: «ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: «باسم الله» ثلاثًا، وقل سبع مرات: «أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (رواه مسلم).

وليحذر كل الحذر من الشكوى والجزع والضيق والضجر، فالله أرحم بعباده من أنفسهم، وفي الحديث: «من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده، وكتمها ولم يشكها إلى الناس، كان حقًا على الله أن يغفر له» (الطبراني).

ضرورة التداوي:

اللجوء إلى الدجالين والكهان طلبًا للشفاء يعد فسادًا للعقيدة وخطأ كبير نهى عنه الرسول

ثم يسارع فيجمع بين دواء الروح ودواء الجسد بالذهاب إلى الطبيب، وألا يتناول أي دواء دون استشارة منه حتى لا يتضرر بذلك ويطلب التداوي بالأدوية المباحة التي يصفها له أهل الخبرة والاختصاص من الأطباء الأمناء، ففيها الشفاء بإذن الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» (البخاري).

ومن الأخطاء الكبيرة التي لا يرضاها الله ونهى عنها رسوله صلى الله عليه وسلم لجوء بعض المرضى إلى الدجالين والمشعوذين والكهان ظنًا منهم أن الشفاء عندهم؛ فيطلبونه بطريق غير مشروع يقدح في صحة عقيدتهم وهم لا يشعرون، ويلصقون أي مرض عضوي أو نفسي بالجن ومسه والسحر والعمل دون دليل أو برهان إلا الظن! وفي الحديث تحذير شديد من ذلك إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول: فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» (الحاكم).

وقد يعلقون تميمة أو حجابًا من عمل هؤلاءالدجالين، وقد نهانا عن ذلك أيضًا فقال: «من علق تميمة فقد أشرك» (أحمد).

أما الرقى الشرعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلمفيجوز الأخذ بها ورقية المريض نفسه بالأدعية الواردة فيها .

زيارة المريض:

ولا شك أن زيارة المريض واجبة وحق له على أخيه المسلم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عودوا المريض وأطعموا الجائع، وفكوا العاني» (البخاري)، وثواب عيادته عظيم ففي الحديث: «إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح» (الترمذي).

ويستحب لمن عاد مريضًا أن يتبع الهدي النبوي فيدعو له ويقول: «اللهم رب الناس مذهب البأس، اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقمًا» (البخاري).

الرابط المختصر :