العنوان الله أكبر.. سيهزم الجمع ويولون الدبر
الكاتب الاستاذ مصطفي مشهور
تاريخ النشر السبت 05-يناير-2002
مشاهدات 53
نشر في العدد 1483
نشر في الصفحة 28
السبت 05-يناير-2002
● رغم كل ما يحدث.. لا يزال الإسلام العظيم قادرًا على تقديم نفسه هدى ورحمة وبشرى وسماحة وعدلًا ونبلًا وحضارة لكل الدنيا.
● في الرخاء والشدة.. والضيق والسعة نتجه إلى الله ونتضرع إليه في خشوع وخضوع.
● ما اجتمع العالم غير الإسلامي على أمر مثلما اجتمع على حرب المسلمين ثم يزعمون أن المسلمين هم المتشددون والأصوليون المتطرفون الإرهابيون!
● لو كان للإسلام أن يموت لمات يوم الهجرة أو يوم ارتدت العرب أو يوم غزو التتار أو الصليبيين.. لكنه باقٍ بإذن الله.
يقول رسول الله : «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها» (رواه أحمد ومسلم)، هذا هو الرد الحاسم على السؤال الذي يتردد كلما نزل بالمسلمين كرب، ووجدوا أنفسهم في شدة أو ضيق، أو حين تحيط بهم الأحداث والابتلاءات، ويتصايح من حولهم الأعداء، فتهتز بعض النفوس، وتضطرب وتحاول أن تستسلم لليأس والقنوط، والحق تبارك وتعالى وصف أحبابه المؤمنين بغير هذا، فهم كما يحكي عنهم القرآن يقولون عند الشدائد: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:22)، كما يصفهم سبحانه بقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آل عمران: 173).
واليوم يقف المسلمون في قلب الأعاصير التي تحيط بأمة الإسلام، وقد أسفر الغرب عن كيده ووجهه الحقيقي في عدائه، وكشف عن تحدياته ومؤامراته، ورغم ذلك كله فلا يزال الإسلام العظيم وسيظل - حتى يرث الله الأرض ومن عليها - قادرًا على تقديم نفسه، هدى ورحمة وبشرى في كل عصر وجيل، وسماحة وعدلًا ونبلًا، وحضارة لكل الدنيا، وكلما أظلم الطريق، وتعالت صيحات الذين يظنون أن التقدم العلمي والمادي، قد حقق لهم قوة يستطيعون بها إطفاء نور الله، يكتشفون أنهم خابوا وخسروا، فمن قلب هذه الظلمات، ومن صميم هذه الأحداث، يكشف الإسلام عن أصالته وعمقه وجوهره، ويظهر الحق تبارك وتعالى نور رسالته الخالدة، التي جاءت لتهدي البشرية وتقودها إلى الصواب وإلى الحق، وتخرجها من الظلمات إلى النور، لقد جاءت من منطلقين أساسيين، الأول: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (التوبة: 33) والثاني: ﴿ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (المائدة: 48).
ومن السنن الطيبة والخصال الحميدة في دعوة الإخوان المسلمين التي اعتادوها ويحافظون عليها في كل الأحوال! في الرخاء والشدة، والضيق والسعة، أن يتجهوا إلى ربهم ويبتهلوا إليه ويقفوا على بابه، ويتضرعوا إليه في خشوع وخضوع بما لقنه لرسوله ﷺ ولكل مؤمن في الصباح والمساء ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 26)، إنه الإقرار والإيمان بحقيقة الألوهية الواحدة، وحقيقة القوامة الواحدة على هذا العالم، وحقيقة الهيمنة على حياة البشرية، فكان هذا الدعاء الملاذ والركن القوي، فيه الرجوع والعودة إلى الكبير المتعال مالك الملك، المعز المذل، المحيي المميت، المانح المانع، المدبر لأمر الكون والعباد، بالقسط والعدل والخير والفضل والرحمة.
واليوم يحتدم الصراع بين الحق والباطل، فالذين أغوتهم الشياطين، وأعمتهم المادة،
يستهويهم دائمًا الحوار والتفاهم، لكن -للأسف - بوسائل القهر والعدوان، والظلم والتعذيب والقتل والهدم والتخريب، ومصادرة الحريات، ولا توجد أمة على ظهر الأرض، غير الأمة الإسلامية، تواجه بمثل هذا الكيد والحقد، والتآمر والمكر، الذي تواجه به، وما اجتمع العالم غير الإسلامي على أمر مثلما اجتمعوا على حرب المسلمين، ثم يزعمون أن المسلمين هم المتشددون والأصوليون المتطرفون الإرهابيون ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (التوبة: 107)، إن الغرب يسعى اليوم إلى فرض نموذجه الاستعماري على الآخرين، خاصة العالم العربي والإسلامي، بما يؤدي إلى تحقيق تبعيته له بشكل كامل مع ضرب هوية المسلمين في مقتل، ثم محاصرتهم في كل مكان للقضاء عليهم قضاء مبرمًا، تحت دعوى محاربة الإرهاب، وحتى يتم تمرير مشروعه الاستعماري غلفه بألوان زاهية، ليسهل تضليل الكثير من أبناء جلدتنا، بمثل مصطلحات العولمة والإخاء، والإنسانية، والتعاون الدولي في مكافحة ما يسمى بالإرهاب.
جاء في كتاب «الفرصة السانحة» للرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون عن التيار الديني: «أما التيار الثالث فهو النموذج المخيف، فهؤلاء الأصوليون، ينطلقون من الماضي، لكنهم لا يعيشون في الماضي، بل عيونهم على المستقبل، هؤلاء ليسوا محافظين بل هم ثوار، يريدون الإسلام دينًا ودولة، ويريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، ويريدون بعث الحضارة الإسلامية من جديد»، ثم دعا نيكسون حلف الأطلسي لمواجهة هذا التيار.
إن القضية ليست مجرد خوفهم الفكري من الإسلامي فحسب، وإن كان هذا هو الأصل، هناك أبعاد كثيرة تزيد من هذا الخوف، مثل الموقع الجغرافي للعالم العربي والإسلامي، والكنوز الاقتصادية التي يمتلكها العالم الإسلامي.. كل ذلكم يشكل دوافع للسعي إلى السيطرة الشاملة.
الله أكبر
وإذا كان العالم كله ضد الحق، وضد الأمة الإسلامية، فالله أكبر من كل كبير، وهو القهار الجبار، وهذه معركة البشرية قديمة قدم الحق، فموكب الرسل الكرام يواجه البشرية بهذه الدعوة في رحلتها الطويلة على الأرض، يواجهها كلما انحرفت عن صراط الله المستقيم ودينه القويم لينقذها من قبضة الشيطان الذي يريد أن ينفذ وعيده، وأن يمضي بالبشرية إلى النار، إنه صراع عميق بين الحق والباطل، صراع يرفع رايته رسل الله الكرام: نوح وهود، وصالح وإبراهيم ولوط، وشعيب وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكلهم بتوجيه الله وتعليمه لهم حاولوا إنقاذ الركب البشري من الهاوية، وتخليصه من شياطين الإنس والجن، وينتهي المطاف بمصرع المكذبين في نهاية كل مرحلة، ونجاة المؤمنين بعد قيامهم بواجب التذكير والإنذار والبلاغ، لقد دعا جميع الرسل أقوامهم إلى شيء واحد ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ (الأعراف: 59)، أما رد هؤلاء على رسل الله فهو الاستكبار والتهديد والغطرسة والإنذار والبطش.
يقول الحق سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ (إبراهيم: 13)، وهذا ما تأباه طبيعة هذا الدين لأهله، وما يرفضه الرسل رفضًا قاطعًا، فما ينبغى لمسلم أن يتنازل عن عقيدته أو أن يعطي الدنية في دينه، لذلك رفض الرسل الكرام أن يعودوا في ملة قومهم، بعد إذ نجاهم الله منها ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ (إبراهيم: 13).
يقول الحق سبحانه: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (فصلت: 17)، ويقول سبحانه: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾ (فصلت: 15,16).
وها هو سيدنا موسى - عليه السلام - يدعو فرعون إلى الإيمان بالله فيستكبر ويطغى، فماذا كانت النتيجة؟ ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾ (النازعات: 25).
الإسلام لا يموت
فلو كان يراد للإسلام أن يموت لمات يوم الهجرة ورسول الله ﷺ وصاحبه في الغار، والمشركون يحيطون به وأبو بكر يقول: «لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا»، فيسمع الإجابة «ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا».
ولو كان يُراد للإسلام أن يموت لمات يوم أن ارتدت العرب، وظهر المتنبئون والكذابون، من أمثال مسيلمة والأسود وسجاح، وأتباعهم.
تصف السيدة عائشة - رضي الله عنها - المسلمين كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية، لفقد نبيهم وقلة عددهم وكثرة عدوهم.
ويقف الرجل البكاء الرقيق الخاشع، أبو بكر كالطود الأشم، يحارب الجميع حتى عادوا إلى دين الله الحق، وقالها لعمر بأعلى صوته: «أجبَّار في الجاهلية، خَوَّار في الإسلام يا عمر؟ أرجو نصرتك فتجيئني بخذلانك! والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه ما استمسك السيف بيدي».
وانطلقت كتائب الله تؤدب المتمردين، وانهزمت الردة والمرتدون وعادوا إلى حظيرة الإسلام.
لو كان يُراد للإسلام أن يموت لمات يوم أن غزا التتار ديار الإسلام بأساليبهم الوحشية، فدمروا وخربوا وأسالوا الدماء أنهارًا وتحققت معجزة الإسلام، فإذا بهؤلاء الغزاة يفتح الله قلوبهم بعقيدة الإسلام، ويدخل الغالب في دين المغلوب أليست هذه آية من آيات الله؟
لو كان يُراد للإسلام أن يموت لمات يوم جاء الصليبيون إلى بيت المقدس، وأصبحت الخيل تخوض في دماء المسلمين، ولكن الله قيض البطل صلاح الدين، فجمع المسلمين، وطرد الصليبيين، وطهر بيت المقدس من الهمجية والإجرام.
ونقول: إن عاقبة الظلم والظالمين والعجرفة والاستكبار والبغاة والباغين معروفة ومقررة:
الهلاك والبوار، ونحن بحكم إيماننا وعقيدتنا نؤمن بأن الله قدير على أن ينصر حزبه وأولياءه، ودعاة كتابه وأنصار رسوله بما شاء من وسائل، نعلم منها ما نعلم ونجهل منها ما نجهل، يقول الحق سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ (فاطر: 44).
ونقول ليهود: اعتبروا بالتاريخ وكفاكم إجرامًا وحقدًا، فالدائرة عليكم، كفوا عن إراقة دماء المسلمين، فإن دماء المسلمين غالية وعاقبتكم تعلمونها جيدًا، فالباطل لا بد أن ينكسر، ومن سنن الله أن الطغاة على مدار التاريخ لا يستمرون أقوياء دائمًا، فالدنيا دول والحرب سجال، لكن الحق الذي يجب أن تعلموه أن العاقبة للمتقين، وهذا حكم الله النافذ، وأن وعد الله للمؤمنين بالنصر لا يخلف، وأن الله يدافع عن الذين آمنوا وأن الله وعد المؤمنين العاملين المجاهدين بالتمكين والاستخلاف، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55).
ويجب على العالم العربي والإسلامي أن يثق بنصر الله ووعده، وأنه لا شريك له، وأن يعتز بانتمائه للعروبة والإسلام، وأن تعطى الشعوب حقوقها التي كفلها الله لها، وأن يسمح لها بإبداء رأيها، فأحوال أمة الإسلام لا تخفى على أحد، فوحدة المسلمين تمزقت، وبلادهم تفرقت وتباعدت، وألاعيب اليهود والغرب لا تخفى على أحد، وموجات الميوعة والانحلال لا حد لها، والسفور والتبرج وكل ما يدعو إلى الفتنة والإغراء، والاختلاط الشائن، كل ذلك وغيره لا يخفى عليكم، فاقدروا المسؤولية بين يدي ربكم، وانصروا المظلوم، واضربوا على يد الظالم، واجمعوا شتات الأمة، ووحدوا صفوفها، فهذا طريق النصر والعزة، وكونوا عونًا للجهاد والمجاهدين في سبيل سيادة الأمة، ودرعًا للمظلومين والمغلوبين، هذا أساس في استقرار الأمور، والطريق إلى الفلاح، ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴾ (ص: 88)، ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (غافر: 44).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل