العنوان اللوبي الصهيوني في أمريكا.. الجيش الحقيقي للكيان الصهيوني
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر السبت 30-نوفمبر-2002
مشاهدات 43
نشر في العدد 1529
نشر في الصفحة 26
السبت 30-نوفمبر-2002
اليهود ٣% من الشعب | الأمريكي لكنهم يشكلون : ٥٠٪ من المليارديرات ٦٥% من الكتاب والمنتجين السينمائيين ٢٥٪ من الصحفيين والناشرين %۱۷ من رؤساء أهم الجمعيات والمنظمات الخيرية ١٥٪ من المناصب العليا في أجهزة الخدمة المدنية ٤٠% من أصحاب شركات المحاماة والقانون .. ويملكون هوليود ويديرونها. ويملكون أكبر المؤسسات الصحفية والتلفزيونية
جماعات الضغط تنافس الصهيونية المسيحية على دعم الكيان الصهيوني
د. بشارة عوض بدون وجود «إسرائيل» تصبح بشارات المسيحيين الصهاينة بشأن المسيح نبوءات ساقطة
في انتخابات الرئاسة الأخيرة: أموالهم شكلت %۷۰٪ من التبرعات التي جمعت لدعم آل جور و ٥٠% من الأموال التي جمعت لدعم بوش
رئيس هيئة الأركان الأمريكي السابق: لم أر في حياتي رئيساً واحداً وقف في وجههم.. وهو ما يثير الذعر في نفسي.. ولو فهم الشعب الأمريكي حقيقة قبضة هؤلاء الناس على حكوماتنا لانتفضوا ضد هذا الوضع
سلاح «إسرائيل» السري لكسب الرأي العام الأمريكي
النفوذ الصهيوني في العالم وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص قد يكون حقيقة مسلمًا بها لدى الكثيرين من متابعي الأحداث الذين يقرؤون الواقع السياسي، فيرون أن الدولة اليهودية ما كان لها أن تتحدى العالم لولا هذا النفوذ «غير الطبيعي» للوبي الصهيوني داخل البيت الأبيض والكونجرس وفي أنشطة الإعلام والاقتصاد الأمريكي -وعندما يبلغ هذا النفوذ ما بلغه في واشنطن- رائدة النظام العالمي - لن يكون من الصعب الإجابة على حيرة أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان الذي قال في أبريل الماضي «العالم كله يطالب إسرائيل بالانسحاب «من الأراضي الفلسطينية المحتلة».. لا أعتقد أن العالم كله.. يمكن أن أكون مخطئًا». ولكن فات عنان أن هذا «العالم كله» ليس سوى الولايات المتحدة!
فالدولة اليهودية ينظر إليها في واشنطن، كما قال أسقف جنوب إفريقيا ديزموند توتو - «حائز على جائزة نوبل للسلام عام ١٩٨٤» على أنها فوق الشبهات، وأي شخص يحاول انتقادها يتم إدراجه على الفور ضمن المعادين للسامية. ويضيف في مقال له في الجارديان البريطانية (29/4/2002) «الناس هنا «في الولايات المتحدة» خائفون من انتقاد الخطأ لأن اللوبي اليهودي متنفذ.. متنفذ جدًا».
فاليهود لا يتجاوزون خمسة ملايين شخص في الولايات المتحدة «أقل من 3% من السكان»، ومع ذلك فإن نفوذهم وقوتهم تتجاوز عددهم بطريقة محيرة وخارقة للعادة. وكما اعترف المؤلف اليهودي الأمريكي بنيامين جينسبرج «كتاب القبضة القاتلة: اليهود والدولة - ۱۹۹۳» فإن حوالي نصف المليارديرات في الولايات المتحدة من اليهود ورؤساء أهم ثلاث شبكات تلفزيونية فيها يهود، وهم يملكون أكبر أربعة استوديوهات أفلام في العالم ويملكون أكبر مؤسسة صحفية في أمريكا وهي مؤسسة نيويورك تايمز التي تملك بدورها سلسلة من الصحف المعروفة والكبيرة، وبعد عشر سنوات على إصدار هذا الكتاب فإن نفوذ اليهود لا شك تضاعف كثيرًا. وقد فسر جينسبرج هذا النفوذ بنجاح اليهود في الاستفادة من عمليات دمج الشركات والمؤسسات الكبيرة خلال الثمانينيات.
وكما يقول الكاتب الأمريكي مارك ويبر فإن اليهود على الرغم من نسبتهم العددية الضئيلة في الولايات المتحدة فإنهم يشكلون أكثر من 25% من الصحفيين والناشرين، وأكثر من 17% من رؤساء أهم جمعيات ومنظمات النفع العام الخيرية (!) وأكثر من 15% من أعلى المناصب في أجهزة الخدمة المدنية، وفي عهد الرئيس كلينتون كان اليهود يحتلون سبعين من أهم وأعلى المناصب في وزارة مادلين أولبرايت «الخارجية».
وقدم كاتبان يهوديان آخران أرقامًا أخرى عن هذا النفوذ. فعلى مدى العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي شكل اليهود ٥٠٪ من أبرز ۲۰۰ مفكر أمريكي، و20% من أساتذة الجامعات الأمريكية العريقة، و٤٠٪ من أصحاب شركات المحاماة والقانون في نيويورك وواشنطن، و59% من المخرجين والكتاب والمنتجين في أبرز ٥٠ شركة إنتاج سينمائي وتلفزيوني. «سيمور ليبست وإيرل راب: اليهود والمشهد الأمريكي الجديد - 1995».
ويبدو النفوذ اليهودي في الإدارات الأمريكية واضحًا من خلال التبرعات التي يقدمها اليهود لحملات الانتخابات الرئاسية. فقد قدرت إحدى المنظمات اليهودية أن اليهود وحدهم قدموا على سبيل المثال حوالي ٥٠٪ من الأموال التي جمعت لحملة إعادة انتخاب الرئيس بيل كلينتون عام ١٩٩٦ «جانين زاكاريا: السفراء غير الرسميين للدولة اليهودية جيروزالم بوست 24/2000».
وفي انتخابات الرئاسة الأمريكية شكلت الأموال اليهودية 70% من التبرعات التي جمعت لدعم المرشح الديمقراطي آل جور، و50% من الأموال التي جمعت لصالح المرشح الجمهوري جورج بوش الابن.
النفوذ الإعلامي
إن النفوذ الإعلامي اليهودي في الولايات المتحدة هو العنصر الأهم في توجيه السياسات الأمريكية لدعم الكيان الصهيوني واتخاذ المواقف المنحازة له على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية. وباعتراف ألفريد ليلينثال العالم الأمريكي اليهودي المعادي للصهيونية فإن هذا النفوذ غير المسبوق للوبي الصهيوني اليهودي في الولايات المتحدة يرجع إلى العلاقة التضامنية «القبلية» بين اليهود ومعاداتهم المثيرة لغير اليهود، وهذا النفوذ ملموس في المدن الأمريكية الكبيرة من خلال هيمنة اليهود الصهاينة على الدوائر المالية والتجارية والاجتماعية والفنية وأنشطة الترفيه.
ويضيف ليلينتال في كتابه «العلاقة الصهيونية» والذي صدر قبل حوالي ٢٥ عامًا: «بسبب القبضة اليهودية على وسائل الإعلام، فإن التغطية الإخبارية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في شبكات التلفزة والصحف والمجلات الأمريكية تتعاطف مع إسرائيل، وهو ما يتضح في التضليل الذي تمارسه هذه الوسائل حين تقرن بين الفلسطيني والإرهاب».
وكما قال صحفي إسرائيلي يدعى آري شافيت: «اليهود في إسرائيل يشعرون أنهم أحرار في ممارسة أعمال وحشية ضد العرب لأنهم يعتقدون اعتقادًا صحيحًا وهو أنه مع وجود البيت الأبيض ومجلس الشيوخ وكثير من وسائل الإعلام بأيدينا فإن أرواح الآخرين غير مهمة مقابل أرواحنا» «نيويورك تايمز 27/5/1996».
على أن هذا النفوذ لا يدركه المواطن الأمريكي العادي كما قال الأدميرال توماس مور، الرئيس الأسبق لهيئة الأركان المشتركة الأمريكية: «إنني لم أر في حياتي رئيسًا واحدًا يقف في وجههم «الإسرائيليين» وهو ما يثير الذعر في نفسي. إنهم دائمًا يحصلون على ما يريدون.. ولو فهم الشعب الأمريكي حقيقة قبضة هؤلاء الناس على حكومتنا لانتفضوا جميعًا ضد هذا الوضع. إن مواطنينا بالتأكيد ليس لديهم أي فكرة عما يدور».
وهذه الحقيقة عبر عنها السفير الفرنسي في لندن دانيال بيرنارد العام الماضي في معرض تعليقه على محاولة إسرائيل والمنظمات اليهودية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تحريض الإدارة الأمريكية على شن حرب ضد أعداء إسرائيل. فقد قال: «هذه الدولة الصغيرة الحقيرة تشكل تهديدًا للسلام العالمي.. لماذا يواجه العالم خطر حرب عالمية ثالثة بسبب هؤلاء الناس «الإسرائيليين»؟
وكما قال مارك ويبر فإن اللوبي اليهودي عامل حاسم في دعم واشنطن لإسرائيل «وما دام هذا اللوبي متنفذًا وقويًا فإن التشويه اليهودي المنظم للشؤون السياسية الحالية والتاريخ سيستمر، كما أن الهيمنة اليهودية - الصهيونية على النظام السياسي الأمريكي، والاضطهاد الصهيوني للفلسطينيين» والصراع الدموي بين اليهود وغيرهم في منطقة الشرق الأوسط، والتهديد الإسرائيلي للسلام، كل ذلك لن يتوقف.
إيباك: لوبي يهودي رسمي (!)
تعتبر لجنة الشؤون العامة الأمريكية - الإسرائيلية المعروفة اختصارًا بـ «إيباك» لوبي يهوديًا وهي مسجلة رسميًا في الولايات المتحدة وهي المنظمة التي تمارس الضغط على الحكومة الأمريكية بالنيابة عن اللوبي المؤيد لإسرائيل. وكانت هذه المنظمة تدعى في السابق «اللجنة الأمريكية الصهيونية الشؤون العامة»، وتشكلت عام ١٩٥١، وتضم الآن أكثر من مائة موظف يعملون في سبعة مكاتب إقليمية وتصل ميزانيتها التشغيلية إلى حوالي 13 مليون دولار وهي تمارس الضغط على كل من الحكومة والكونجرس الأمريكيين، وحتى تضمن نفوذها وقوتها، تقيم إيباك علاقات متوازنة إلى حد ما مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي ولها أصدقاء فيهما، كما أنها تحاول أن تبدو وكأنها مهتمة بالقضايا الوطنية الأمريكية وتبتعد عن إظهار نفسها ممثلًا رسميًا لمصالح «إسرائيل».
ومع ذلك توجد في الولايات المتحدة منظمات ضغط يهودية أخرى يبلغ عددها ٥٢ منظمة مثل رابطة مكافحة تشويه السمعة التابعة لجماعة بناي بريث، ومهمتها الأساسية حماية الحقوق المدنية لليهود الأمريكان وتبلغ ميزانيتها السنوية 45 مليون دولار، ومنظمة النساء الصهيونيات «هاداسا» التي تنظم زيارات متواصلة لليهود الأمريكان إلى فلسطين المحتلة. وكل هذه المنظمات تعمل على تشجيع أعضائها على الانخراط في العمل السياسي الأمريكي.
وإضافة إلى هذه اللوبيات اليهودية التي تخدم الدولة العبرية هناك عدد من مجموعات الضغط المسيحية المؤيدة لإسرائيل ضمن التيار المسيحي الصهيوني المتنامي في الولايات المتحدة، وهذه اللوبيات كلها تعتبر لوبيات رسمية مؤيدة للدولة العبرية، ويصل عددها إلى أكثر من ٧٥ منظمة.
وعادة ما يتحكم السلوك الانتخابي اليهودي والرأي العام الأمريكي في تشكيل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وهي تعتبر لوبيات غير رسمية توجهها في العادة وسائل الإعلام الأمريكية التي يهيمن اليهود على غالبيتها. وفي كثير من الأحيان تتقاطع اللوبيات الرسمية وغير الرسمية ولذلك فإن التمييز بينها لا يكون واضحًا دائمًا، لكنها تشكل معًا ما يعرف باللوبي الإسرائيلي أو اللوبي المؤيد لإسرائيل.. ولأن يهود أمريكا يدركون أهميتهم في الساحة السياسية الأمريكية ويدركون خطر الزوال الذي قد تواجهه الدولة العبرية والتهديدات التي قد يواجهونها في حال تراجع نفوذهم في أمريكا فإنهم يحرصون على المشاركة الفعالة في الانتخابات وتعد نسبة مشاركتهم الأعلى دومًا بين الناخبين الأمريكيين، كما يحرصون على أن يكونوا المصدر الرئيس لتمويل الحملات الانتخابية للحزبين الرئيسيين على حد سواء (!) ويعيش 89% من يهود أمريكا في ۱۲ ولاية رئيسية كافية وحدها حسب النظام الانتخابي الأمريكي لتأمين انتخاب الرئيس، وإذا أضفت إليهم غير اليهود المؤيدين لإسرائيل -أكثر من تأييد اليهود أنفسهم لها- فسيتضح مدى الدعم الذي تلقاه الدولة العبرية في أمريكا.
ولأن كثيرًا من أعضاء الكونجرس من ذوي الطموحات السياسية ويسعون إلى سدة الرئاسة فإنهم يأخذون إرضاء اليهود على محمل الجد، ولذلك تجد الكونجرس في غالبيته مؤيدًا لإسرائيل. فمرشحو الرئاسة يعلمون أن كل من ينتقد الدولة اليهودية لن يكون له نصيب في المنافسة على الوصول إلى البيت الأبيض.
وإذا ألقينا نظرة على تشكيل الكونجرس الأخير (۱۰۷) لوجدنا عشرة يهود في مجلس الشيوخ من أصل ۱۰۰ بينما يشكل اليهود 6% من مجلس النواب، ومعروف أن الرئيس كلينتون هو أكثر من عين يهودًا في أعلى المناصب «وزراء الخارجية والدفاع ومستشار الأمن القومي» كما قام بتعيين قاضيين في المحكمة العليا، إضافة إلى عشرات اليهود في أعلى المناصب خصوصًا في وزارتي الخارجية والدفاع وفي مجلس الأمن القومي «7 أعضاء يهود من أصل ۱۱ عضوًا» وأجهزة الاستخبارات.
وكان كلينتون قد عيّن يهوديًا هو دينيس روس وسيطًا في عملية ما يسمى بالسلام بين الكيان الصهيوني والسُلطة الفلسطينية، وكان كل أعضاء طاقمه تقريبًا من اليهود. وظل دينيس روس يقوم بهذه الوظيفة لسنوات طويلة. كما عيّن كلينتون أول سفير يهودي أمريكي في تل أبيب هو مارتن إنديك.
وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس بوش ضمت عددًا أقل من اليهود في المناصب العليا المهمة فإن عدد اليهود ظل مرتفعًا في الوظائف الحكومية وخصوصًا وظائف الدرجة الثانية التي لا يلحظها المراقب، ومن هذه الأسماء -إضافة إلى جورج تينيت مدير الاستخبارات المركزية وآلان غرينسيان محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي-:
- بول وولفويتز: نائب وزير الدفاع.
- ريتشارد بيرل: مساعد وزير الدفاع السياسات الأمن الدولي.
- آري فليشر: السكرتير الصحفي للبيت الأبيض.
- جوش بولتين: نائب رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض.
- كين ميلمان: المدير السياسي في البيت الأبيض.
- ديفيد فرام: كاتب خطابات الرئيس (!).
- دوف زاكيم: مساعد وزير الدفاع.
- لويس ليبي: رئيس موظفي نائب الرئيس.
- أدم غولدمان: ضابط الارتباط بين البيت الأبيض والجالية اليهودية.
- إليوت أبرامز: مدير مكتب مجلس الأمن القومي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمليات الدولية (!).
- مارك وينبرغ: مساعد وزير الإسكان والتنمية الحضرية.
- دوغلاس فيث: وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات.
- مايكل شيرتوف: رئيس الدائرة الجنائية في وزارة العدل.
- دانيال كيرتزر: السفير الأمريكي في تل أبيب.
هذا إضافة إلى عدد غير قليل من سفراء الولايات المتحدة في العالم.
وتشير استطلاعات الرأي الأمريكية إلى أن تعاطف الأمريكيين مع الكيان الصهيوني يتراوح بين ٣٢ و٦٤ ٪ منذ عام ١٩٦٧ أي بمعدل 46%، بينما تعاطفهم مع العرب يتراوح بين ۱ و30% أي بمعدل عام مقداره 12% فقط وعلى الرغم من أن التعاطف مع العرب قد ارتفع في السنوات الأخيرة التي سبقت أحداث 11 سبتمبر، إلا أن تلك الأحداث سببت نكسة كبيرة.
مساعدات خيالية
تجمع المصادر الأمريكية على أن المساعدات التي تدفعها الحكومة الأمريكية لتل أبيب تتجاوز خمسة مليارات دولار سنويًا منها ١,٨ مليار مساعدات عسكرية، و۱,۲ مليار دولار مساعدات اقتصادية إضافة إلى ملياري دولار على شكل ضمانات للقروض. وهناك مساعدات أخرى متفرقة تتجاوز هذا الرقم. وهذه المساعدات يتم تبنيها والموافقة عليها في الكونجرس دون مراجعة أو اعتراض، إذ إن غالبية أعضاء لجانه المعنية بالمساعدات الخارجية من الأعضاء اليهود الذين تدعم الإيباك حملاتهم الانتخابية وهي بالطبع تدعم حملات انتخاب الرئيس ونائبه. وهذه المساعدات قابلة للزيادة لكن أحدًا لم يتجرأ حتى الآن ويفكر في تخفيضها (!) وخلال الفترة من عام ١٩٤٩ وحتى عام ١٩٩٦ تلقت الدولة العبرية ٦٢ مليارًا ونصف المليار دولار من الميزانية الرسمية للولايات المتحدة وهو نفس المبلغ بالضبط الذي دفعته الحكومات الأمريكية كمساعدات خارجية وخلال نفس الفترة لجميع دول جنوب الصحراء الإفريقية وأمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي (!) وتشير الأرقام أيضًا إلى أن مقابل كل دولار أمريكي يحصل عليه المواطن الإفريقي من المساعدات الخارجية الأمريكية، يحصل كل إسرائيلي على حوالي ٢٥٠ دولارًا (!).
مسيحيون صهاينة
على الرغم من أن البطريرك شنودة مسؤول الكنيسة المصرية نفى مؤخرًا وجود من يطلق عليهم مسيحيون صهاينة، فإن هذا التيار موجود بقوة داخل الولايات المتحدة على وجه الخصوص، وقوته الآن ربما تفوق نفوذ اللوبي اليهودي وأصبح بإمكان الدولة العبرية الاعتماد عليهم أكثر من اعتمادها على بني جلدتها في أمريكا. فهو تيار متنامٍ داخل المحافظين الجدد في واشنطن والذين يعتبرون أن قوة «إسرائيل» وجبروتها علامة على قُرب نزول السيد المسيح عليه الصلاة والسلام.
وتقول التقديرات إن هناك حوالي ٤٠ مليون مسيحي محافظ في الولايات المتحدة وهم على استعداد لدعم الدولة اليهودية بأسلوب لم تكن تل أبيب تحلم به.
وكتب مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في 7 مايو ٢٠٠٢ تقريرًا عن هؤلاء ضمنه شهادته لقداس حضره في إحدى كنائس تكساس وشارك فيه أكثر من خمسة آلاف مصلّ كلهم كانوا يهتفون بحياة الدولة اليهودية. ونقل المراسل عن راعي الأبرشية القس جون هاغير قوله خلال موعظته «القدس هي العاصمة الأبدية للدولة اليهودية، ليس منذ كامب ديفيد ولكن منذ عهد الملك ديفيد «نبي الله داود عليه السلام»، ويضيف المراسل أن هذه الحركة الجديدة بين المسيحيين المحافظين تشكل الآن تحالفًا مع المنظمات اليهودية الأمريكية.
وينسب الكاتب اليهودي جوناثان روزنبلام «جيروزاليم بوست 15/11/2001» إلى دراسة مسحية أجراها مركز الدراسات اليهودية في نيويورك أن نصف يهود أمريكا البالغ عددهم خمسة ملايين ونصف المليون يهودي لا يقرون أنهم يهود ويكتبون في خانة الديانة أمام أسمائهم «أخرى» أو «بدون دين»، وبالتالي ليس غريبًا أن تتلاشى الهوية اليهودية لهؤلاء بسرعة.
ويؤكد روزنبلام أن المسيحيين الصهاينة ينافسون يهود أمريكا في دعم الدولة اليهودية، فهم «يفتحون أناجيلهم ويقرأون أن إسرائيل هي الأرض الموعودة التي وعدها الله لليهود». ويحاول هؤلاء الصهاينة تسليط الضوء على اليهود المتدينين «الأرثوذكس» لأنهم يمثلون لهم اليهود الحقيقيين الذين يزعمون أنهم امتداد لليهود الذين ذكرهم الإنجيل والموعودين بالأرض المقدسة.
ولذلك فإن هؤلاء اليهود الأرثوذكس «سلاح إسرائيل السري في الحرب من أجل كسب الرأي العام الأمريكي»، ولذلك فالعلاقة قوية بين اليهود الأرثوذكس والمسيحيين الصهاينة الذين يعتبرون أنفسهم مدافعين عن «الشعب اليهودي» وخصوصًا «دولة إسرائيل»، وهم كما يقول الدكتور بشارة عوض، الاستاذ الفلسطيني في إحدى الكليات الإنجيلية الأمريكية، «يدعمون إسرائيل وسياساتها سواء كانت على حق أم على باطل، ولذلك قليلًا ما يتعاطفون مع الفلسطينيين، وهم ضد أي حل سلمي يمكن أن يؤدي إلى دولة فلسطينية».
وبدون «إسرائيل» فإن نبوءات المسيحيين الصهاينة كما يقول بشارة عوض بشأن عودة المسيح «ستغدو نبوءات ساقطة وغير حقيقية، وهو ما يجعل هؤلاء المسيحيين الصهاينة يحملون حبًا خاصًا لدولة إسرائيل».
ومما يدلل على حماس هؤلاء الناس نحو الدولة اليهودية ما نسبته الجيروزالم بوست إلى متحدث باسمهم أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام ۱۹۸۲ حين قال «نحن - المسيحيين الصهاينة - أفضل صهيونية منكم أيها الإسرائيليون، لأنكم مجاملون كثيرًا (!) وعندكم رغبة في تقديم تنازلات».
وحثّ هذا الرجل الدولة العبرية على حماية «الحقوق التي وهبها الله إليها في الأرض المقدسة» عن طريق المزيد من بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. ولذلك فهؤلاء لا يرون في تأييدهم المطلق لإسرائيل مجرد مساعدة لهذه الدولة وإنما مساعدة واستعجال في مجيء السيد المسيح على حد زعمهم.
هوليود أسسها اليهود: باعتراف اليهود أنفسهم فإن هيمنة اليهود واضحة على هوليود وهي مدينة السينما الأمريكية. فإن رؤساء أو مدراء شركات الإنتاج السينمائي الرئيسة فيها كلهم تقريبًا من اليهود، وقدرت إحدى الدراسات أن اليهود يشكلون 59% من الكُتاب والمنتجين ونسبة أقل من ذلك قليلًا من المخرجين في أهم الأفلام وأشهرها وأكثرها ريعًا. وإذا علمنا هوس الأمريكيين بالسينما، سنعرف كيف أن يهود هوليود يملكون نفوذًا سياسيًا طاغيًا وهم يعتبرون مصدرًا رئيسًا لتمويل مرشحي الحزب الديمقراطي على وجه الخصوص. وبسبب تحكمهم في وسائل الإعلام الأمريكية المهمة فإنهم قادرون على تصوير أنفسهم بأنهم عباقرة ومحبون للخير ويمكن الاعتماد عليهم والثقة فيهم وأنهم رحماء ويستحقون التعاطف معهم، ومقابل ذلك نجحوا في تشويه سمعة العرب والمسلمين وتقديمهم بصورة الإرهابيين والبدائيين والسفاحين المتوحشين. وكما قال عنهم الممثل الراحل مارلون براند وقبل موته «إنني غاضب جدًا من بعض اليهود.. لقد شوهوا صورة كل ما هو غير يهودي.. إن اليهود يديرون هوليود ويملكونها.. لكنهم حريصون على إخفاء أي صورة سلبية عن الكايك..» «والكايك هو اليهودي باللهجة الأمريكية وهي كلمة تحتوي على قدر من التحقير». وقد قال براندو ذلك في مقابلة مع لاري كينج «يهودي» في السي إن إن في ابريل ١٩٩٦ واضطر براند وبعدها بقليل للاعتذار عن تصريحه هذا (!).
وكتب أحد اليهود ويدعى مايكل ميدفد ردًا في إحدى المجلات على مقابلة براندو معترفًا بهذا النفوذ «اليهود يديرون هوليود.. وماذا في ذلك؟» وقال إنه من غير المفيد إنكار هذه الحقيقة عن قوة اليهود وهيمنتهم على الثقافة الشعبية، ويضيف أن أي قائمة أسماء لمدراء الإنتاج والمسؤولين في أكبر استديوهات الأفلام توضح أن غالبيتها أسماء يهودية.
ويصف المقال كيف أن اليهودي مايكل إيزنر، رئيس استوديوهات والت ديزني لا يستخدم سوى كبار المنتجين اليهود من ذوي الرواتب المرتفعة من أمثال جيفري كارنبرج، ومايكل أوفيتز، وجو روث «الرئيس السابق لشركة فوكس القرن العشرين». ويضيف الكاتب أن شركة ديزني التي أسسها والت ديزني، وهو مسيحي يضمر مواقف معادية لليهود على حد قوله، توظف الآن يهودًا في معظم مناصبها الكبيرة المتنفذة. وكشف ميدفد كيف أن شركة إنتاج سينمائي في هوليود اشترتها شركة سوني اليابانية، وشركة أخرى اشتراها اليهودي الأسترالي روبرت ميردوخ مازالت تُدار من أشخاص يهود يتحكمون بغالبية مناصبها العليا.. ويضيف أنه عندما اشترت شركة ميتسوبيشي اليابانية شركة «إم سي أي يونيفرسال» لم يغيروا أيًا من إدارتها اليهودية الذي يتحكم بها الثلاثي اليهودي: لو واسرمان، وسيد شينبرغ، وتوم بولاك. ويعود هذا النفوذ اليهودي في هوليود إلى بداية تأسيس هوليود التي يقال إن يهودًا مهاجرين من أوروبا الشرقية وخصوصًا من هنغاريا وبولندا وروسيا هم الذين أسسوا ما يطلق عليه مصنع الحلم الأمريكي وهم:
- أدولف زيوكر وهو من أصل مجري ورئيس شركة باراماونت للتصوير ومخترع الفيلم الروائي الطويل.
- كارل لامل وهو يهودي هرب من ألمانيا إلى كاليفورنيا وأسس فيها عام 1915
أول شركة إنتاج سينمائي وهي شركة يونيفرسال.
- صموئيل جولدوين وهو يهودي ولد في بولندا عام ١٨٨٠ وهاجر إلى أمريكا وعمره ١٦ عامًا وأسس في هوليود شركة إنتاج سينمائي وهي استوديوهات جولدوين.
- وليام فوكس يهودي مولود في المجر عام ۱۸۷۹ وأسس شركته استوديوهات فوكس في هوليود عام ١٩١٥ ثم دمجها مع شركة سينمائية أخرى تدعى القرن العشرين فأصبح اسمها فوكس القرن العشرين.
- هاري وجاك وارنر ومعهما شقيقان آخران وهما من يهود بولندا.. أسسوا شركة وارنر بروذرز «الأخوة وارنر».
- لويس ماير «اسمه الأصلي أليعازر مائير» وهو يهودي مولود في مدينة مينسك في روسيا البيضاء عام 1885 وهرب مع والديه إلى الولايات المتحدة وكان عمره ثلاث سنوات. عمل في مجال السينما منذ صغره وأسس في كاليفورنيا عام ١٩٢٤ شركته المعروفة «إم جي إم» أو مترو.
- جولدوين ماير وهو يعتبر من مؤسسي فن الصور المتحركة عام 1927 أصبح ماير في الثلاثينيات والأربعينيات أكثر أقطاب هوليود نفوذًا وكان يتقاضى أكثر من مليون وربع المليون دولار كأجر سنوي وهو أعلى راتب في الولايات المتحدة في ذلك الوقت. وكان نشطًا سياسيًا ومن المحافظين وظل لسنوات طويلة يرأس الحزب الجمهوري في كاليفورنيا.
وهكذا صدقت توقعات السياسي الأمريكي بنيامين فرانكلين الذي حذر قبل أكثر من مائتي عام من تعاظم النفوذ اليهودي في أمريكا الذي قال: «إذا لم يبعد هؤلاء من الولايات المتحدة فإن سيلهم سيتدفق عليها إلى حد يقدرون معه على أن يحكموا شعبنا ويدمروه» ولكن ما زاد على تلك التوقعات أنهم يريدون أن يحكموا العالم أجمع ويدمروا بقية الشعوب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل