العنوان اللوبي الصهيوني في أمريكا يخذل كلينتون
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1995
مشاهدات 61
نشر في العدد 1153
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 13-يونيو-1995
واشنطن: محمد دلبح
أعرب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن مشاعر الإحباط إزاء الموقف الذي اتخذته منظمة اللوبي اليهودي في الكونجرس المعروفة باسم «إيباك» بتأييدها مشروع قانون قدمه الجمهوريون يدعو إلى خفض برنامج المساعدة الخارجية، وإعادة تنظيم عمل ثلاث وكالات حكومية مستقلة بضمها إلى وزارة الخارجية الأمريكية.
وذكرت مصادر مطلعة في البيت الأبيض أن كلينتون يشعر بأن «إيباك» قد خانته رغم الاستقبال الحماسي الذي كان لقيه في مؤتمرها السادس والثلاثين الذي عقد في الأسبوع الأول من شهر مايو «أيار» الماضي.
وتعزو هذه المصادر شعور كلينتون بخيانة «إيباك» إلى تجاهل المنظمة الصهيونية حجج الحكومة الأمريكية وتأييدها لمشروع القانون الذي يبقي فقط على المساعدات الأمريكية لإسرائيل على حالها دون تغيير، كما يبقي على حجم المساعدة إلى مصر دون تغيير، فيما يطالب بتخفيضات في بنود أخرى يعتبرها البعض حيوية لإسرائيل، إضافة إلى تأييد «إيباك» لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وهو أمر رفضته الحكومات الأمريكية المتعاقبة منذ إنشاء الكيان الإسرائيلي عام ١٩٤٨م.
وقد أخفقت قيادات الحزب الديمقراطي والبيت الأبيض في إقناع «إيباك» بالتراجع عن تأييد مشروع القانون الذي طرحٍ للتصويت في مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء السابع من شهر يونيو «حزيران» الجاري، وقد عقدت عدة اجتماعات لهذا الغرض في الأسبوع قبل الماضي، وأكدت مصادر مطلعة أن أنطوني ليك - مستشار الرئيس الأمريكي لشئون الأمن القومي - أعرب بوضوح عن غضبه إزاء موقف رئيس «إيباك» ستيف غروسمان؛ حيث ذكره بكل ما فعله الرئيس كلينتون لإيباك قائلًا: والآن تأخذ موقفًا معارضًا، وتقوم بهذا العمل ضدنا».
وكانت «إيباك» طلبت من الأعضاء اليهود الديمقراطيين في الكونجرس تأييد مشروع القانون؛ حيث كان الجمهوريون يتوقعون أن تقوم «إيباك» بإقناع أولئك الأعضاء بتأييد المشروع. من أجل تمريره في أعقاب تراجع عدد من الأعضاء الجمهوريين عن تأييده، غير أن جهودها فشلت؛ حيث أعلن كافة الأعضاء اليهود التزامهم بالتصويت ضد مشروع القانون.
ويعتقد مراقبون في واشنطن أن «إيباك» في هذا الموقف لا تتماشى مع أغلبية اليهود الأمريكيين الذين يرون أن موقفها ليس سوى صفعة على وجه رئيس أمريكي مؤيد لإسرائيل، كما تعتقد المنظمات الأمريكية اليهودية أن تخفيض المساعدات الخارجية الأمريكية بشكل عام سيكون في نهاية المطاف ضارًا بمصالح «إسرائيل»، رغم أن مشروع القانون الحالي حول ذلك أبقى على المساعدات لإسرائيل على حالها دون تغيير «ثلاثة مليارات دولار».
ومن الملفت للنظر أن عددًا من أعضاء الكونجرس اليهود عقدوا اجتماعًا غير رسمي الأسبوع قبل الماضي، وقرروا عدم اتخاذ موقف موحد مما يجري، وكان من بين الحضور غاري أكرمان، وتشارلز تشومر «وكلاهما من ولاية نيويورك» وهاورد بيرمان «من ولاية كاليفورنيا».
ويبرر الأعضاء اليهود في الكونجرس معارضتهم لمشروع القانون إلى أنهم يريدون الإبقاء على تحالفاتهم مع المجموعات النيابية التي تمثل الأقليات في الولايات المتحدة. وخاصة «تجمع النواب السود» في الكونجرس الذين يؤيدون زيادة المساعدات الأمريكية للدول الإفريقية مقابل تأييدهم تقديم المساعدات لإسرائيل، وقال أكرمان: «لقد شعرنا أنه إذا قبِلنا هذا المشروع كما هو فسيكون بمثابة صفعة في وجه السود الذين عملنا معهم وقتًا طويلًا لبناء تحالف لدعم برنامج المساعدات الأجنبية..
أما رئيس «إيباك» غروسمان فقال دفاعًا عن موقف منظمته: «إن مشروع القانون المقدم إلى الكونجرس يتضمن جميع المطالب التي يريدها أنصار «إسرائيل»، وأن «إيباك» تؤيد تقديم المساعدات الخارجية دومًا، بغض النظر عن الحزب الذي يتبنى ذلك»، ويقول المدير التنفيذي للمركز اليهودي للأمن القومي «جنيزا» توماس نومان: «نحن نؤيد كل قرار وخطوة لا تخفض المساعدات لإسرائيل».
وترى مصادر في الحكومة الأمريكية أن موقف «إيباك» إلى جانب الجمهوريين هو في نهاية المطاف موقف يؤيد خطوة ليست في صالح الولايات المتحدة أو «إسرائيل»، وكان الرئيس كلينتون قد صرح بأنه سوف يستخدم حقه في النقض ضد مشروع القانون إذا تمت المصادقة عليه في الكونجرس.
ويتساءل مراقبون عما إذا كانت هذه المواقف ستعزز موقف «إيباك» أم لا؛ إذ إن ميلهم إلى الجمهوريين قد يفتح الأبواب لدخولهم إلى الكونجرس الجديد الذي يسيطر عليه الجمهوريون لأول مرة منذ ٤٠ عامًا، وفي الوقت نفسه يتعرض موقفهم مع الحكومة الأمريكية الحالية للخطر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل