; اللوبي اليهودي في ألمانيا واستغلال خطيئة المحرقة المزعومة!! | مجلة المجتمع

العنوان اللوبي اليهودي في ألمانيا واستغلال خطيئة المحرقة المزعومة!!

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 05-يناير-2008

مشاهدات 97

نشر في العدد 1783

نشر في الصفحة 22

السبت 05-يناير-2008

  • العلاقة بين الصهيونية والنازية أخذت شكلها الرسمي بتوقيع اتفاقية هعفراء التي سمحت بنقل رؤوس أموال اليهود الألمان إلى فلسطين. 
  • أول حركة يهودية في ألمانيا تدعو إلى الاستيطان في فلسطين كانت عام ١٨٦٤م.
  • ألمانيا قدمت دعماً اقتصاديًا لـ "إسرائيل" بحوالي ١٢٠ مليار دولار إلى جانب الدعم العسكري والسياسي.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من مذابح ارتكبتها آلة الحرب الألمانية آنذاك ومنها مذابح الهولوكوست ضد اليهود، فرضت التزامات عديدة على ألمانيا وكان على رأسها الاعتذار لدولة إسرائيل وتقديم تعويضات مالية ضخمة قدرت بمئات المليارات من الدولارات لأهالي ضحايا المجازر الذين تم المبالغة في تقدير عددهم بشكل كبير، كذلك لا تزال الحكومة الألمانية تدفع رواتب تقاعدية لقرابة ٣٥ ألف يهودي غادروا ألمانيا في أثناء الحرب وذلك لتعويضهم عما جرى لهم!

ولم يتوقف الأمر عند التعويضات الضخمة بل أصبح اللوبي اليهودي في ألمانيا يمارس نفوذاً قوياً على وسائل الإعلام الألمانية وكذلك مراكز صناعة القرار السياسي والاقتصادي وكل ذلك لما فيه من مصلحة لدولة إسرائيل، وقد مارس هذا اللوبي مؤخراً ضغوطات لإتمام صفقة أسلحة متطورة لإسرائيل بأسعار مخفضة كما مارس هذ اللوبي حملة عنيفة ضد بعض المنظمات الألمانية التي حاولت الضغط على الحكومة لإيقاف التبادل التجاري مع إسرائيل في أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية نظراً للممارسات الدموية التي كانت ترتكب بحق الفلسطينيين ويتدخل اللوبي الصهيوني حتى في صياغة الكتب المدرسية الجامعية فيما يتعلق بمذبحة الهولوكوست لتقوية وجهة النظر الإسرائيلية.

اليهود في ألمانيا

وخلال العشر سنوات الماضية تضاعفت أعداد اليهود في ألمانيا بمقدار ثلاثة أضعاف، فقد كان العدد أقل من ٣٠ ألف في عام ١٩٩٠م فقفز إلى أكثر من 90 ألفاً الآن، وبتقديرات قد تصل إلى ما يقرب من ١٢٠ ألف يهودي، ولا يزال اليهود يتوافدون إلى ألمانيا، وكل يوم تظهر أجيال وتجمعات جديدة، ويستبدل اليهود القدامى بغيرهم من القادمين الجدد. 

وقد وقعت الحكومة الألمانية مؤخراً اتفاقية تمنح لليهود صورة شرعية في ألمانيا، مما وضعهم في مرتبة مساوية مع طائفة اللوثريين، والروم الكاثوليك ما فتح الباب أمام الجماعات اليهودية للحصول على منح تبلغ ٢٠٢٤ ملايين دولار سنوياً من الدعم الحكومي للمساعدة في البرامج المختلفة، مثل تدريب الحاخامات وتسكين المهاجرين اليهود الروس القادمين حديثاً. 

وقد جاء إعادة إحياء الجالية اليهودية في ألمانيا نتيجة هجرة العديد من اليهود الذين يتحدثون الروسية إلى ألمانيا من مختلف دول الإتحاد السوفييتي السابق ويصل في العام الواحد ما يقرب من عشرة آلاف يهودي، ليصل إجمالي اليهود الروس ما يقرب من سبعين ألف يهودي، وذلك بعدما تم الموافقة على قانون في أوائل التسعينيات يسهل هجرة اليهود إلى ألمانيا ولكن أدى ذلك إلى إغراق الجالية اليهودية الأصلية في ألمانيا في ذلك الطوفان من اليهود الذين يتحدثون الروسية، مما أدى إلى تغيير الطبيعة الديموغرافية للجالية اليهودية، وأصبح ٨٥% من إجمالي يهود ألمانيا اليوم من المتحدثين بالروسية، كما أصبحت هناك جماعات كاملة مثل جماعة دومي، لا يوجد فيها فرد واحد من غير الروس.

الصهيونية والنازية: وبنظرة إلى الوراء لرصد العلاقة التاريخية بين الصهيونية وألمانيا النازية، نجد أن نشوء أول حركة يهودية في ألمانيا تدعو إلى الاستيطان في فلسطين كان عام ١٨٦٤م حيث تم الإعلان عن تأسيس المنظمة الصهيونية في ألمانيا كجزء من الحركة الصهيونية العالمية في 31/۱۰/1897م في فرانكفورت بزعامة ماكس بودنهايمر ثم أسس "هيرنخ لو" المنظمة الصهيونية في برلين وفيها صدرت عام ١٩٠٢م نشرة بعنوان الأنباء اليهودية استمرت حتى عام ١٩٣٨م وفي أثناء الحرب العالمية الأولى أصبح للحركة الصهيونية مكتب في برلين بالإضافة إلى مكتبها الرئيس في كوبنهاجن المحايدة ومكتبها الآخر في بريطانيا، وتلقى قنصل ألمانيا في فلسطين عام ١٩١٥م تعليمات تنص على ضرورة تأمين الحماية التامة للمصالح اليهودية في فلسطين، وقبل نهاية الحرب أحدثت الحكومة الألمانية دائرة خاصة للشؤون اليهودية في وزارة الخارجية الألمانية وتطوع بعض اليهود في أوروبا الشرقية بالجيش الألماني. 

ولقد بقيت الحركة الصهيونية معزولة عن جماهير اليهود الألمان ولم تخرج في ألمانيا من أزمتها إلا في العهد النازي وكان أركان الحكم النازي في مقدمة المهتمين بإنجاح المشروع الصهيوني للاستيطان في فلسطين.

وبوصول الحزب النازي بقيادة هتلر إلى السلطة في ألمانيا في ١٩٣٣م بدأ تطبيق سياسة مضايقة اليهود المعارضين للصهيونية من الذين يعتبرون ألمانيا وطناً لهم.

وقد رأت الصهيونية في صعود الحزب النازي واستلامه السلطة فرصة ذهبية الإخبار اليهود على الرحيل إلى فلسطين وتحقيق فكرتها القائلة: إن اليهود يجب ألا يكونوا جزءاً من مجتمع غير يهودي. 

وقد اتخذت العلاقة بين الحركة الصهيونية والنازية شكلها الرسمي بتوقيع الرايخ الألماني والوكالة اليهودية اتفاقية (هعفراء) وتعني بالعبرية (النقل والتحويل) التي سمحت بنقل رؤوس أموال اليهود الألمان المهاجرين إلى فلسطين مقابل إلغاء الصهيونية للحصار الاقتصادي الذي فرضه اليهود على البضائع الألمانية: بسبب القوانين التي فرضتها ألمانيا النازية على اليهود الألمان، فقد منحت هذه الاتفاقية التي وقعت عام ١٩٣٨م الحركة الصهيونية سلاحاً قوياً لأنها سمحت بهجرة اليهود الألمان وحدهم إلى فلسطين وتعويضهم، وأما سائر اليهود فقد كانت أموالهم تصادر بدون أي تعويض وكان منظمو الهجرة الصهيونيون ينالون بالتعاون مع النازيين حصتهم من الفوائد المادية على حساب الأفراد اليهود.

وعقب بدء الغزو النازي للاتحاد السوفييتي صيف ١٩٤١م وجد هتلر أنه لم بعد من الممكن تخليص أوروبا من اليهود بالهجرة وتبني ما سمي بالحل النهائي للمشكلة اليهودية، فأقيمت معسكرات الإبادة الجماعية لتنفيذ هذا الحل.

دعم مادي

وبعودة مرة أخرى إلى العصر الحديث والدعم المادي اللامحدود الذي تتلقاه الحكومة الإسرائيلية من ألمانيا، نجد أن هناك أسماء ألمانية كثيرة ساهمت في بناء إسرائيل التي تعيش على خبز من الخارج ففي عهد المستشار فيلي برانت وخليفته هيلموت شميت حصلت إسرائيل على مساعدات كثيرة خاصة وأنه في عهد شميت اجتاحت إسرائيل لبنان في عام ١٩٨٢م لتضرب فصائل الثورة الفلسطينية وتجبرها على الرحيل في ذلك الوقت سجل المراقبون أن حجم المساعدات العسكرية التي حصلت عليها إسرائيل من ألمانيا بلغ أكبر معدل وفي عهد المستشار هيلموت كول حصلت إسرائيل على ثلاث غواصات من طراز (الدلفين) التي تستطيع حمل صواريخ نووية على متنها، وحين استلم الحكم المستشار الاشتراكي جيرهارد شرودر زاد عدد الغواصات باثنتين، وكانت إسرائيل تستخدم طرقاً عديدة لتهريب الأسلحة، على سبيل المثال خلال عهد كول اكتشف موظف في الجمارك عن طريق الصدفة حوانيت في ميناء هامبورج مهيأة للسفر على متن سفينة تجارية إلى إسرائيل فيها صناديق كتب عليها: آلات للاستخدام في الزراعة، أما اليوم فإن إرساليات السلاح تتم علناً في عهد المستشارة أنجيلا ميركل التي تنتهج سياسة تقارب قوية مع إسرائيل جعلتها ثالث أهم شخصية سياسية أجنبية مقبولة عند الإسرائيليين بعد دبليو بوش وتوني بلير.

وتتحدث الأرقام عن الدعم الذي قدمته ألمانيا لإسرائيل (ما يزيد على ١٢٠ مليار يورو) لكن إسرائيل التي تعتمد في البقاء على دعم كلي من الخارج، لا تستطيع الثبات دون هذا الدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، بغض النظر عن الدعم المادي تحصل إسرائيل على دعم عسكري جعلها تملك أكبر ترسانة حربية في الشرق الأوسط، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك أسلحة نووية، وتحصل إسرائيل على دعم سياسي فألمانيا التي ترأس حاليا الإتحاد الأوروبي لن تقوم بأي مبادرة لا تتفق مع الخيار الإسرائيلي، وتبدو عقدة الذنب أعمق بكثير، إذ إنه بعيداً عن الدعم الرسمي وغير الرسمي الذي تحصل عليه إسرائيل من ألمانيا، فإن اللوبي اليهودي وأصدقاء إسرائيل من الألمان يقومون بجمع الأموال لتمويل مشاريع في إسرائيل خاصة في مجال التعليم حيث الدولة العبرية تعتمد كلياً على دعم من الخارج. 

وفي جميع أنحاء ألمانيا تكونت فئات تعمل في جمع التبرعات للجامعات الإسرائيلية فهناك على سبيل المثال جماعة تطلق على نفسها اسم أصدقاء الجامعة العبرية في حيفا والجمعية الألمانية الأصدقاء معهد وايزمان، وهؤلاء هم أفضل أصدقاء إسرائيل في ألمانيا وغالباً ما يترأس هذه الجماعات أسماء معروفة من السياسة والاقتصاد والمجتمع، كما لا يتأثر هؤلاء بالأنباء السلبية التي ترد من منطقة الشرق الأوسط أو بالتقارير الإعلامية الناقدة لإسرائيل.

وفي ظل تزايد عدد المنظمات التي تجمع تبرعات الإسرائيل نشأت منافسة شديدة بينها، إذ تسابق أصدقاء إسرائيل في ألمانيا على من يجمع تبرعات أكثر الإسرائيل وباتت جمعيات التأييد الألمانية تتطلع التنافس منظمات إسرائيلية مثل منظمة (كيرين حيسود) التي تأسست في لندن عام ١٩٢٠م بهدف دعم دولة لليهود وفي عام ١٩٥٦م فوض البرلمان الإسرائيلي المنظمة المذكورة لجمع التبرعات، ولهذه المنظمة أيضاً جمعية من الأصدقاء الذين يجمعون لها المال.

الألمان يرفضون

وحول موقف الشعب الألماني من الهولوكوست واستغلال اليهود المتواصل لهذه المحرقة، فقد أصبح من الواضح أن الشعب الألماني بأكثريته الساحقة يرفض الانصياع إلى خطيئة مزعومة، وذلك على الرغم من انصياع معظم المسؤولين الألمان إلى المطالب اليهودية بهذا الصدد.

ومن الدلائل لهذا الواقع رفض العديد من النواب الألمان في المجالس الإقليمية وبصورة خاصة في مقاطعات ألمانيا الشرقية المشاركة في تذكارات ضحايا المجازر النازية من اليهود ومطالبتهم بوجوب تكريم ضحايا القصف البربري الذي تعرضت له مدينة "دريسدن" الأثرية خلال الحرب من قبل الأمريكيين والقوات الحليفة.

كذلك فإن المعارض التي تم تنظيمها في ألمانيا لعرض البربرية النازية، لم تلق أي إقبال على الرغم من الحملات الترويجية المكثفة لها.

ومن الناحية السياسية، فإن الأحزاب السياسية الوحيدة التي تجرؤ على الإعراب عن لسان حال الرأي العام الألماني هي أحزاب اليمين المتطرف المصنفة به النازية الجديدة، وهي أحزاب قد تتعرض للحل قريباً انصياعًا من الحكومة الألمانية المشيئةاللوبيات الألمانية.

ويبقى أن نشير في النهاية إلى أن البطالة بلغت اليوم أرقاماً قياسية في ألمانيا وهو ما سيزيد من شعبية تيار اليمين المتطرف الألماني، وما قد يحمل الشعب الألماني على رفض استمرار تسديد ألمانيا التعويضات طائلة وجائزة لليهود تشكل اليوم إحدى الدعائم الرئيسة للاقتصاد اليهودي في العالم .

الرابط المختصر :