; المأساة الكردية في العراق | مجلة المجتمع

العنوان المأساة الكردية في العراق

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998

مشاهدات 71

نشر في العدد 1285

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 20-يناير-1998

موضوع

المأساة الكردية

■ ٥٧ ألف كردي حصلوا على اللجوء عام ١٩٩٦ م منهم ٣٥ ألفًا من تركيا و٢٢ ألفًا من العراق

■ حزب العمال الكردي المستفيد الأكبر من الهجرة الكردية لأوروبا

إسطنبول: محمد العباسي

سواء كان حزب العمال الكردي الذي يشن حربًا انفصالية عن تركيا، أو الأوضاع المتردية في شمال العراق مسؤولة عن المأساة الإنسانية للاجئين الأكراد فإنه لا يمكن إنكار الدورين التركي والأوروبي في تلك المأساة. المأساة ناجمة أساسًا عن عدم جدية الجميع في إيجاد حل للمشكلة الكردية.

في تركيا من خلال حل سياسي يعترف الكردي، الذي دفعته الأوضاع إلى اللجوء إلى بالهوية الثقافية للأكراد وتحسين مناطقهم الهجرة اقتصاديًّا وتنظيم أوضاعهم إداريًّا بما يعطيهم الحق في إدارة محلية في إطار المحافظة على تركيا موحدة.

أو في العراق بسبب استمرار حالة الفراغ السياسي بالشمال، وهي الحالة التي أصبح فيها أكراد العراق بين سندان صدام، ومطرقة تركيا، وهراوات مسعود البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي، وجلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني العاملين لتحقيق أهداف إقليمية لتركيا أو إيران أو العراق أو سورية على حساب الشعب تقرير مفوضية اللاجئين العليا تشير إلى أنه في عام ١٩٩٦ م حصل ٣٥ ألف تركي من أصول كردية على حق اللجوء، علاوة على ۲۲ ألفًا من أكراد العراق، أرقام عام ١٩٩٧م التي لم تصدر بعد تشير إلى تزايد في أعداد اللاجئين الأكراد من شمال العراق ويكفي أنه خلال يومي ٨ و ٩ من يناير الجاري أوقفت اليونان سفينتين بهما أكثر من ٨٠ كرديًّا قادمين من تركيا وأوقفت السلطات التركية عدة مئات من الأكراد في إسطنبول وأدرنه وأزمير قبل مغادرتهم الأراضي التركية. وإذا كانت السفينة أرارات التي احتجزتها السلطات الإيطالية مؤخرًا وعليها حوالي ۲۰۰۰ من اللاجئين وراء تفجير الموقف الحالي خصوصًا بعد موافقة السلطات الإيطالية على منحهم حق اللجوء، فإن المعلومات تشير إلى أن عمليات الهجرة الموسعة والمنظمة بدأت في ۲۹ مايو الماضي إذ حملت سفينة وقفي كبير ۲۰۰۰ كردي إلى إيطاليا، وفي يوليو الماضي حملت سفينة مهليكيا ٤٠٣ لاجئ منهم ٣٤٠ كردي، وفي أغسطس نقلت السفينة سيليفان ۲۰۰ لاجئ منهم ۱۷۸ كردي، وفي أغسطس أيضًا نقلت أرارات ٨٣٥ لاجئ منهم ٢٣٠ كردي عراقي و٤٣١ كردي تركي، وفي بداية الشهر الجاري حملت السفينة جوماتا ٣٨٦ منهم ۲۷۰ كردي. منظمة ERAK إحدى التنظيمات الكردية في أوروبا قالت إن حزب العمال الكردي وراء تنظيم الهجرة، مشيرة إلى أن هناك 5 آلاف لاجئ في الطريق إلى إيطاليا، وهو ما يفسر إعلان الخارجية التركية أن تلك العمليات لعبة جديدة من ألاعيب حزب العمال الكردي، وقد أكدت صحيفة ليبراسيون الفرنسية ذلك بقولها إن حزب العمال يستهدف ممارسة ضغوط أوروبية على تركيا للرضوخ لمطالبه، وإن كان مراد باش أسكي أوغلي وزير الداخلية التركي قد نفى وجود هجرة كردية إلا أنه أكد أن العملية تستهدف عمل دعاية لحزب العمال الكردي وأنشطته بعد فشله في تحقيق مآربه باستخدام السلاح.

وإذا كان المسؤولون في تركيا والعراق وراء تلك المأساة فإن رومانو برودي رئيس الوزراء الإيطالي كان بمثابة اليد الرحيمة للأكراد بإيلاء الموضوع اهتمامًا خاصًّا وتشكيل لجنة من وزراء الدفاع والخارجية والداخلية لدراسة القضية لعرضها على اجتماع برمينجهام نهاية شهر يناير الجاري لدول الاتحاد الأوروبي مشيرًا إلى أن الضغوط التركية على الأكراد وراء تلك المأساة، مشددًا على ضرورة احترامهم لحقوق الإنسان.

إزاء هذه التصريحات اتهم الإعلام التركي إيطاليا باتباع سياسة مزدوجة خصوصًا أنها تعلن عن دعمها لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي إلا أنها بموقفها مع الملف الكردي بهذا الشكل تعطي للاتحاد فرصة الرفض.

كما أعطت تلك القضية الفرصة لليونان - المتهمة من قبل تركيا بدعم حزب العمال الكردي - لتشويه تركيا - فها هو تيودور بانجالوس وزیر الخارجية اليوناني يتهم تركيا بتطبيق سياسة الإبادة الهتلرية ضد الأكراد مطالبًا أوروبا بمواجهة تلك الإبادة واصفًا الأتراك بـ «القتلة» و«اللصوص»، و«أعداء الشرف»...

الرابط المختصر :