; المؤامرة الساداتية على الشعب المصري المسلم | مجلة المجتمع

العنوان المؤامرة الساداتية على الشعب المصري المسلم

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1981

مشاهدات 56

نشر في العدد 543

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 15-سبتمبر-1981

 

الصنداي تايمز: 

• حاول السادات تهدئة رد الفعل الإسلامي بالقول في الصحف أنه أعتقل عددًا مماثلًا من الأقباط.

• السادات هو الذي سهّل للأنبا شنودة فرص العمل الطائفي والتحرش بالمسلمين.

• لماذا أمم السادات أربعين ألف مسجد ولم يؤمم كنيسة واحدة؟؟

• السادات ينفذ مؤامرة خارجية تمهد الطريق لتطبيع العلاقات بين اليهود والمصريين.

• لا أحد يريد السادات في مصر رغم إعلان نتائج الاستفتاء الكاذبة.

 

عشية الاستفتاء الذي دعا إليه السادات في مصر لإبداء الرأي حول ما أسماه بالإجراءات والمبادئ الخاصة بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي علّق مراقبون ديبلوماسيون داخل القاهرة بالقول: لا أحد يريد السادات في مصر وهو الذي اعتقل زعماء جميع الاتجاهات السياسية والزعامات الدينية في مصر، ومع ذلك فإن كل استفتاء طرحه السادات على شعبه جاء نتيجته كما تعلنها وسائل إعلام السادات لا تنقص عن 99%.

وما ذهب إليه الديبلوماسيون صحيح، فلا أحد يريد استمرار حاكم مصر سوى القلة المنتفعة وبعض الأقباط المستوزرين من أمثال بطرس غالي والصحافيين كموسى صبري القبطي المعروف رئيس تحرير جريدة الأخبار اليومية، وفكري مكرم عبيد البرلماني الصليبي العريق. وهذه القلة تمثل جانبا هامًّا من ركائز الحكم الساداتي الذي يرفض الشعب اليوم وجوده. ولولا هذا الرفض المطلق لما اعتقل السادات من اعتقل، ولما جمع يومي الخميس والجمعة 3 و4 من الشهر الحالي في السجون كافة الزعامات السياسية التي تمثل جميع فئات الشعب المصري.

الصحف العالمية:

• الشارع المصري يشهد ردود فعل إسلامية واعتقال التلمساني سيضر السادات.

نقلت صحيفة الصنداي تايمز اللندنية عن رجال المعارضة المصرية قولهم: «إن هذه الإجراءات التي قام بها السادات تحت ستار إخماد الفتنة الطائفية إنما هي بكل بساطة ذريعة لإجراءات القمع».

وقد أشارت الصحيفة إلى أن الحملة كانت تستهدف الجماعات الإسلامية فقط؛ حيث إن الأحداث في الحياة المصرية اليومية أكدت أن الإسلاميين تمكنوا في الشهور الماضية من إظهار أن أنصارهم أكثر بكثير من أنصار أي تجمع آخر للمعارضة في مصر، كما أن للجماعات الإسلامية نجاحات انتخابية ساحقة في الجامعة.

ثم عللت الصنداي تايمز تصرف السادات تجاه بعض الأقباط فقالت: حاول السادات تهدئة رد الفعل الإسلامي بالقول في الصحف «إنه اعتقل عددًا مماثلًا من رجال الدين الأقباط ولكن الواقع أن كل قيادة الإسلاميين قد اعتقلت عمليًّا». لهذا فإن المراقب يجد أن النقاط التي حددها السادات في إجراءاته الأمنية الأخيرة تستهدف الإسلاميين بالدرجة الأولى ومن ذلك مصادرة صحفهم واعتقال الآلاف منهم مقابل عشرات الأقباط الذين يتوقع خروجهم من المعتقل قريبًا. كما أن التركيز ظهر واضحًا على رغبة السادات إبعاد الدين عن السياسة والسياسة عن المسجد فأمم أربعين ألف مسجد ولم يؤمم كنيسة واحدة، وحاصر المصلين المسلمين أثناء تأدية صلواتهم على مدى الأسبوع ولا سيما يوم الجمعة ولم يوجه جنديًّا واحدًا للاطلاع على ما يجري داخل الكنائس.

وهذا يدل دلالة قاطعة على أن السادات يستهدف الإسلام والإسلاميين بإجراءاته الأخيرة.

• السادات ينفذ مؤامرة خارجية:

يجزم كثير من المراقبين أن الحاكم المصري ضرب ضربته الأخيرة تنفيذًا لمؤامرة خارجية حددتها أطراف كامب ديفيد والعبور الإسرائيلي إلى مصر. ويحدد هؤلاء المراقبون الأطراف بـ إسرائيل -الولايات المتحدة - بلدان أوربية. 

• فعن إرضاء الرغبة الإسرائيلية نقلت وكالات الأنباء ما أشار اليه مسؤول إسرائيلي على إثر قمة بيغن -السادات التي انعقدت في الأسكندرية مؤخرًا إلى أن السادات قال لمناحيم بيغن (إنه غير قادر على التحرك بسرعة كما يريد لتطبيع العلاقات بين البلدين بسبب المعارضة الداخلية القوية).

إذًا فالإلحاح الإسرائيلي على تطبيع العلاقات جعل السادات يعجل في ضرب الشعب المصري وزعاماته وعلى الأخص الزعامة الإسلامية التي تحمل فكرًا ومبدأ دينيًّا يتعارض ويصطدم مع سياسة السادات في الصلح مع العدو اليهودي.

هذه الزعامة التي أثبتت في مجالات عدة أنها تملك ناصية الشارع المصري وتوجيهه.

- وعن الدور الأمريكي في المؤامرة على الشعب المصري فهناك ثمة مؤشرات تدل على أن السادات ينفذ رغبة أمريكية يستهدف بها الإسلاميين على خطة عبد الناصر في التصفية والذي يدعو الأمريكان الى حث السادات على تنفيذ هذه الرغبة أمور عدة منها:

1- استحالة اعتبار مصر قاعدة عسكرية وسياسية للولايات المتحدة- كما أعلن ذلك السادات- مع وجود حركة شعبية واسعة ترفض هذه المؤامرة يحركها الإسلام الذي يمنع الأمم الأخرى من استغلال الأرض الإسلامية واستعمارها. 

2- تعذر إنجاز مقررات كامب ديفيد التي دعتها أمريكا في ظروف ملكت فيها المعارضة الإسلامية الكلمة الأولى في المجتمع المصري.

3- خوف الولايات المتحدة من استمرار المد الإسلامي وبعثه في مصر.. حيث يخسر البيت الأبيض «شاهقًا» جيدًا يعتمد عليه في اللعب بشؤون أفريقيا والشرق الأوسط. 

ومن أجل هذه الاعتبارات أعلن في كل من مصر والولايات المتحدة عن قيام العسكرية الأمريكية بإجراء مناورات مشتركة «أمريكية - مصرية» على أرض مصر لتعزيز موقف السادات في الداخل على المستويين السياسي والعسكري الذي يركز على الوجه الأمني.

• السر في التطبيع:

إثر محادثات مناحيم بيغن الأخيرة مع السادات نقلت وكالات الأنباء أن محور اللقاء كان يدور حول مناقشة العثرات التي تعترض في التطبيع.

وقد علقت جريدة الوطن الكويتية يوم 10/9/1981 على هذه النقطة مشيرة إلى أن بيغن تحدث مطولًا في اللقاء عن العقبات الحقيقية التي تعثر في اتفاقات التطبيع بين الحكم المصري والحكومة اليهودية مما يشكل نقضًا لنصوص وروح اتفاقات كامب ديفيد التي نصت على بدء التطبيع بعد اتمام المرحلة الأولى من الانسحاب المبدئي من سيناء.

وجدير بالذكر أن الجانب اليهودي انتقل معززًا بالوثائق والنشرات التي تصدرها المعارضة المصرية لوقف التطبيع في كافة المجالات ولمقاومة الزحف الفكري الصهيوني، ومرورًا بـ «كاسيت» الشيخ كشك الذي يرفض الصلح مع اليهود- أعداء الدين، وانتهاء بكتابات علنية في الصحف ووسائل الإعلام المصرح بها، وغير المصرح بها لقوى المعارضة ولبعض الكتاب والصحافيين المصريين العاملين في الصحف الرسمية، رغم قلة وندرة هذا النوع من الكتاب في مصر اليوم.

السلام الحقيقي وتربية الجيل المصري عليه

وسبق ذلك، تغطية واسعة من الجانب الصهيوني المفهوم «السلام الحقيقي مع مصر». فهو يعني كما يقول د. هارفين إعادة نظر في بديهيات تربى عليها الجيل الحالي في مصر، ويعني، كما يرى رئيس الدولة الصهيونية إسحق نافون سلام من القاعدة ومن الأسفل، يتمثل في تبادل رحلات الشبيبة، وهو الأمر الذي رفضه شبيبة مصر الإسلامية الواسعة، رغم الاتفاقات الموقعة بهذا الشأن.

من هذا الواقع، أدركت الطبقة الحاكمة في مصر، وممثلها السادات أن ما يسمى بنصر إبريل 1982 بالانسحاب النهائي من مصر، لن يأتي دون إسراع في التطبيع، وهذا يتطلب مواجهة مباشرة وحاسمة مع قوى المعارضة المصرية، وما وصل إليه من مضاعفات افتعال الأحداث الطائفية في مصر- المستمر منذ شهور وما وصل إليه من مضاعفات كأفضل ذريعة ممكنة، لمنازلة القوى المعارضة للنهج المصري الاستسلامي لأنها بذلك تحرف، عن عمد طبيعة وأهداف المجابهة بين النظام ومعارضيه، وتشكل ستارًا كثيفًا من الدخان، يحجب عن عيون الكثيرين هوية وأهداف القوى المتصارعة، وهو تكتيك تلجأ إليه كثير من الحكومات الديكتاتورية في العالم الثالث، وتاريخ منطقتنا الحديث زاخر بأشكال شتى من هذا التكتيك، الذي تخوض تحت ستاره القوى المتسلطة معاركها مع الشعوب المطحونة بالقمع، مخترعة من الاتهامات ما لا علاقة له بطبيعة الصراع الحقيقي. كل هذا من أجل سلام يهودي.

• قرار المجابهة مع المعارضة الإسلامية:

إن القوى الإسلامية في مصر كانت تعرف نوايا السادات الخبيثة، وقد نبّهت مرارًا عبر مجلة الدعوة وعبر المنشورات التي كانت توزع من قبل الشبيبة الإسلامية.. وعبر أئمة المساجد الخطباء البارزين أن يوم المحنة مقبل.

وإن المعركة مع الطغيان آتية لاريب فيها، ذلك أن الإسلاميين يعرفون تمامًا أن تعبيد الطريق قبل إعلان الصفقة بين السادات وبيغن في سيناء في العام المقبل ضروري جدًّا؛ لذلك قرر الحاكم المصري الإسراع في المجابهة في ظل توفر ذرية باطلة ليستطيع -كما يظن- استلام زمام المبادرة. وقد تعلم السادات من تجربته الخاصة، في معركته للفوز بالسلطة عام 1971، أن امتلاك زمام المبادرة، والقيام بضربة خاطفة وسريعة وقاصمة، هما عاملان أساسيان من عوامل الكسب في أية مجابهة.

وما زال السادات، كما كتب أكثر من مرة، يعتقد أن خطأ شاه إیران السابق، وأسياده الأمريكان، أنهم فقدوا زمام المبادرة في إيران ولم يتصرفوا في الوقت «المناسب» وبالأدوات المناسبة والزخم المناسب.

وعلمته تجربة إيران في سقوط الشاه أن التيار الديني في منطقتنا وفي السنوات الأخيرة على وجه التحديد، ولأسباب كثيرة سرعان ما يتحول إلى تيار جماهيري جارف إذا توافرت له مجموعة من العوامل الموضوعية أغلبها متوافر على أرض مصر الآن، وإذن لا بد من التصرف في الوقت المناسب والأدوات المناسبة والزخم المناسب.

السادات والأقباط والطائفية:

وفي إطار استقطاب ولاء الجماهير السياسية لم يتورع أنور السادات عن اللعب بنار الفتنة الطائفية.

فهو الذي شجّع على أن يجيء الأنبا شنودة إلى قيادة الكنيسة القبطية، وهو الذي دفع بدعاة الطائفية إلى الانغماس في العمل السياسي بدعوى أن الأقباط كانوا مغموطي الحقوق في العهد الناصري وإنه قد أن الأوان ليستردوا حقوق المواطنة الكاملة، بل شجعهم انكفاء العهد الساداتي في مصر عن خطها العربي الإسلامي إلى الزعم بأنهم أهل مصر الحقيقيون وأنهم بقايا الفراعنة أصحاب حضارة السبعة آلاف سنة التي يباهي بها السادات ويترنم بأمجادها، وكان واضحًا منذ تولي الأنبا شنودة البابوية والبطريركية أن هذا الشاب خريج كلية الآداب والعضو العامل في نقابة الصحفيين ليس رجل دين فقط وإنما هو قادم لمهمة أو مهمات أخرى لم يكن مصادفة أن تتوافق مع بداية عهد السادات في عام 1971.. ومنذ ذلك الحين... بدأت نغمة مصالحة إسرائيل تتردد بألسنة بعض الأقباط وبدء الأنبا شنودة يتحرك بسرعة وكأنه نجم جديد بزغ في سماء السياسة المصرية وصار النظام يحسب حسابه ويتعامل معه لا بوصفه رجل دين وإنما بوصفه زعيمًا للأقباط، وصارت الكنيسة تتحرك وتتدخل فيما ليس من شأنها. وعندما بدأت مأساة لبنان وبرز الصراع الطائفي هناك بأفجع الصور.. كان ضباط أقباط سابقون وشباب متدربون عسكريًّا يستقلون البواخر من ميناء بورسعيد بعلم نظام السادات وربما بتشجيع ودفع منه لينقلوا السلاح إلى فصائل الكتائب المارونية الانعزالية وليقاتلوا معها ضد الفلسطينيين والقوى الوطنية الآخرى.

وكل مرة يتطاول فيها الأقباط على المسلمين- وكثيرًا ما حصل ذلك برعاية الحكم الساداتي كان السادات يتهم الإسلاميين الذين يسميهم متطرفين بمحاولة إشعال الفتنة الطائفية، ومن ثم يبرر موقفه من الشباب المسلم في المدارس والجامعات حيث كان يعتقل المئات منهم. بينما يدفع بنفوذ الأقباط السياسي إلى الأمام وكأنه قس صليبي يحكم مصر.

• شنودة بين السادات والنشاط الدولي:

ولم يحاول السادات أن يلجم نشاط الأنبا شنودة أو يوقفه عند حده بل سمح له بأن يخرج بهذا النشاط إلى خارج حدود مصر... وإذا بالبابا القبطي يقوم بزيارة واشنطن بدعوة من الرئيس الأميركي جيمي كارتر صديق السادات أو حليفه وعراب التسوية الاستسلامية بين مصر وإسرائيل، وباعث روح الصليبية في الولايات المتحدة، ولم يكتف كارتر باستقبال الأنبا شنودة وكأنه رئيس دولة وإنما حرص على أن يجري معه محادثات وينتهي إلى عقد اتفاقيات كان من ثمارها التزام واشنطن بإقامة جامعة للأقباط في أسيوط لتكون ندًّا للجامع الأزهر في القاهرة، وسكت السادات على هذا التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية المصرية وهذا التشجيع الآثم للتنافس والتنافر الطائفي على أرض مصر وعلى حساب مصالح شعبها.

وحتى بعد أن استفحل نشاط الأنبا شنودة وبلغت تحديات مخططه نقطة الاصطدام بالأغلبية الإسلامية، فقد دأب أنور السادات على أن ينتصر له ولما يفعله أتباعه في صعيد مصر، عندما أقدم نظام السادات على معالجة الصدام بين عناصر الطلبة في جامعة أسيوط بضرب الجماعة الإسلامية بعنف وقسوة ليصورها بأنها هي الفئة الباغية، وقد طاب للأنبا شنودة على ما يبدو أن يوغل في تنفيذ مخططه بعدما حول الكنيسة الى دولة داخل الدولة، بل دولة تستهدف الحلول محل الدولة. وعندما اصطدم باستحالة الوصول إلى ما يريد حمل قضيته إلى الولايات المتحدة الأميركية إدراكًا منه أن واشنطن هي المرجع الذي سيكره السادات على التسليم له بما يريد.

وبخاصة أنه انزلق إلى هاوية الاستسلام للتسلط الأميركي الصهيوني وعزل مصر عن أمتها العربية ورضي أن يصالح العدو الإسرائيلي ويخرج على خط مواجهة الصهيونية والاستعمار.

• السادات في خطابه الأخير:

وبدا واضحًا من خطاب السادات في مساء 5/9/1981 أنه لم يكن يهدف إلى نزع فتيل الفتنة الطائفية بكشف أبعاد المؤامرة، وإنما استغلال خوف الناس في مصر من اندلاعها وتطورها، ليقوم بتصفية حساباته مع المعارضة التي سببت له صداعًا مستديمًا، بعد أن راحت تفتح عيون المصريين على حقيقة ما فعله بارتمائه في أحضان الصهيونية والاستعمار وباستسلامه في كامب ديفيد لمخطط العار الأميركي الإسرائيلي، وبعدما وضع اقتصاد مصر وحياة شعبها ومستقبل أبنائها على حافة الخراب والانهيار. 

وقبل أن يدخل السادات قاعة المجلس كانت أجهزة إعلامه تؤكد أنه مقدم على ثورة جديدة، أي أنه على وشك إعلان تحول جديد في مساره، سيكون مختلفًا حتى عن الخط الذي سلكه طوال الأحد عشر عامًا الماضية. 

ولم يجد رئيس النظام فرصة أفضل ولا ستارًا أحسن يخفي وراءه أغراضه من فرصة الفتنة الطائفية وستار احتوائها ليقمع المعارضة التي اندفعت بإسلامها متصدية لما فعله بمصر، سواء في كامب ديفيد أو بتوقيع معاهدة الصلح مع إسرائيل أو بتنازلاته المهينة واستسلامه المخزي أمام ضغوط وأطماع الإرهابي مناحيم بيغن والرئيس الأميركي رونالد ريغان.

وقد شن السادات اعتقالاته قبل أن يعقد جلسة مجلسه وعندما وقف ليلقي خطابه وضاعت منه الأفكار مع ارتباك التقارير التي حشدت بين يديه نسي إنه راح يستشهد بأقوال صحف ورجال دين صدرت وقالوها بعد حادث الزاوية الحمراء.. وكلها تتصل باستنكار سیاسته الاستسلامية مع إسرائيل والولايات المتحدة، ولا علاقة لها مطلقًا بالفتنة الطائفية.

وكم كان مخزيًا وشنيعًا أن يصف رئيس النظام بطلًا من أبطال المقاومة الشعبية الذي قاد معركة صمود مدينة السويس «الشيخ حافظ سلامة» بالجنون، وأن يقول عن رئيس اتحاد علماء الأسكندرية الشيخ أحمد المحلاوي» بأنه «مرمي في السجن زي الكلب»؟ 

وكيف أصبحت الديمقراطية مهزلة وألعوبة بعد أن بلغ جنون العظمة بالسادات حد القول أمام المجلسين بأنه لو لم تكن هناك في الدستور المادة الرابعة والسبعون التي تمنح رئيس الجمهورية صلاحيات دكتاتورية غير محدودة لأقدم على اتخاذ الاجراءات التي أقدم عليها ومارس صلاحيات لا يسمح له بها الدستور؟ إن خطاب السادات لم يوفق في تبرير الحملة المسعورة والحرب التي أعلنها على المعارضة الوطنية.. وهو وثيقة إدانة للنظام الذي ضاق بالممارسة الديمقراطية المحدودة فراح يتحين الفرص لضربها وحتى ولو كانت ديمقراطية مظاهر.

• ردود فعل:

انحصرت ردود الفعل في الشارع المصري على إجراءات السادات بالاستنكار الإسلامي الذي عبّر عن نفسه بالمظاهرات التي خرجت من المساجد صبيحة الاعتقالات ويوم الجمعة الماضي، حيث خرج الشباب يهتفون «الله أكبر» مستنكرين ما حدث لقادتهم وإخوانهم. أما بقايا اليسار وفلوله فلم يسمع لهم صوت.

وقد نوهت صحافة العالم بأن المعارضة الأخطر والمضاعفات الأقوى سوف تأتي من التيار الإسلامي.

فقد كتبت صحيفة الصنداي تايمز اللندية: «من المؤكد أن تأتي أخطر المضاعفات من اعتقال الزعماء للجماعات الإسلامية وعدد من الخطباء المسلمين البارزين ومنهم الشيخ كشك المعروف جيدًا بخطاباته المعادية لأميركا والسادات. 

فقد اظهر المسلمون أن أنصارهم أكبر بكثير من أنصار أي تجمع آخر للمعارضة.

وفي هذه السنة، وفي الصلوات التي أقيمت بمناسبة انتهاء شهر رمضان المبارك تجمع مائة ألف من أنصارهم للصلاة أمام الرئاسة، وقبل عشر سنوات كان اليساريون يسيطرون على الجامعات المصرية. أما الآن فقد حقق المسلمون نجاحات انتخابية ساحقة. وحاول السادات تهدئة رد الفعل الإسلامي بالقول في الصحف إنه اعتقل عددًا مماثلًا من رجال الدين الأقباط المتطرفين. ولكن الواقع أن كل قيادة المتطرفين المسلمين قد اعتقلت عمليًّا.

ولم تنتظر الحكومة رد فعل الجماعات الإسلامية طويلًا؛ ففي يوم الجمعة سارت في شوارع القاهرة من ثلاثة جوامع على الأقل كان آئمتها الروحيون قد اعتقلوا.

فمن جامع صلاح الدين توجه 400 متظاهر إلى مركز المدينة، وسرعان ما واجههم البوليس مجهزًا بالعصي والدروع البلاستيكية وقنابل الغاز المسيل للدموع واعتقل 11 شخصًا. وفي العباسية اصطدم البوليس بألف متظاهر خرجوا من جامع الشيخ كشك بقنابل الغاز واعتقل ستين منهم».

• نتيجة: مراقبون صحافيون في الغرب قيموا الأحداث في مصر وقالوا: «إن السادات لم يكسب الجولة حتى الآن وتوقع هؤلاء أن تطيح الجولة الأخيرة بالرئيس المصري كما حصل لشاه إيران تماما. 

وقد نقل عن مصادر صحافية في الغرب قولها: ليس من الواضح حتى الآن كم من الوقت سيظل المعتقلون في السجن ولكن الاعتقالات إذا كانت طويلة الأمد فربما تخلق بعض المشاكل للسادات، كما يقول الدبلوماسيون الغربيون.

وفي الداخل سوف تهدد الاعتقالات بدفع المعارضة للتجمع في جبهة موحدة، على أن اعتقال بعض الإسلاميين المعروفين جيدًا مثل عمر تلمساني -وهو رئيس تحرير غالبًا ما نصح الشباب بعدم مواجهة الحكومة- قد يمهد الطريق لتطوير قيادة شابة أكثر تطرفًا، مما يلحق الضرر الكبير بالسادات في الخارج والداخل ويؤدي به إلى الهلاك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 195

58

الثلاثاء 09-أبريل-1974

من ومضات الفكر

نشر في العدد 341

54

الثلاثاء 15-مارس-1977

ما قل ودل..