; المؤامرة على الجزائر - قتل الأبرياء | مجلة المجتمع

العنوان المؤامرة على الجزائر - قتل الأبرياء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

مشاهدات 60

نشر في العدد 1266

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

يتواصل مسلسل القتل والذبح والطعن والحرق والإبادة في الجزائر، بينما يقف العالم مشدوهًا من هول تلك الجرائم البشعة التي لا تنفك تتكرر كل يوم برتابة تصيب المرء بالانهيار، وبرود أعصاب للمجرمين يبعث على الاشمئزاز.

ويتساءل الناس باستغراب: أي مجموعات تلك التي تجردت من أدميتها فغدت كالوحوش الكاسرة بل هي أشد ضراوة، وإن الوحش في الغاب لا يقتل إلا ليأكل أو ليدافع عن نفسه من وحش مثله، أما وحوش الليل التي تظهر في الجزائر فقد جعلت القتل غاية ومقصدًا وهي لا تشبع ولا تكل ولا تمل من ممارسة أفعالها الدنيئة، بل هي تتلذذ بقتل الأطفال، وبقر بطون الحوامل، وسلخ جلود الرجال، وسبي الفتيات.

 فهل تنتسب هذه الوحوش الآثمة إلى البشرية فضلًا عن أن يُقال إنهم إسلاميون؟

 إن يديْ المسلم اللتين ترتفعان في ابتهال إلى الله بالضراعة لا يمكن أن تمتدا لتسفكا دمًا بغير حق.. وإن سبّابة المسلم التي تشهد لله بالوحدانية لا يعقل أن تضغط على زناد لتنطلق منه الرصاصات الآثمة تحصد الأبرياء. 

وإننا لنستغرب ذلك النهج الذي يصر عليه الإعلام الغربي بقوله إن وراء تلك المجازر جماعات إسلامية، فالإسلام لا يقر هذه الأعمال الوحشية فضلًا عن أن هذا القول لا يستند إلى أي دليل مادي بل إن بعض الشواهد تشير إلى عكس ذلك تمامًا حيث ذكرت بعض الأنباء أن القرى التي تتعرض للمذابح هي القرى التي سبق أن أيدت جبهة الإنقاذ في الانتخابات البلدية والتشريعية.

 إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق السلطات الجزائرية التي أطلقت الشرارة الأولى في تلك الحرب بقرارها وأد الديمقراطية، والتنكر لرغبة الشعب، وتسلط الجيش على رقابِهِ، ثم بإطلاقها العنان لما يسمى بفرق الدفاع الذاتي ومجموعات الوطنيين وتسليحها بمختلف أنواع الأسلحة بحجة مواجهة الإرهاب والإرهابيين دون أن يكون هناك أي ضابط أو رقيب على استخدام السلاح، حتى فاض الكيل بالصحافة الجزائرية المكبلة بالقيود فاتهمت الحكومة بالتضليل والتقاعس عن القيام بدورها نحو المواطنين.

لقد تطورت المواجهة في الجزائر إلى حالة من الثأر الجماعي وامتدت الأيدي الخفية لتشعل أوار حرب لا ندري متى تنتهي، وفيما يباد الأبرياء بالجملة ينعم الغاصبون بالسلطة دون أن تضار منهم شعرة واحدة، والغريب أنه حين صرّح الشيخ عباسي مدني بأنه مستعد لتوجيه نداء لوقف العنف والقيام بحوار جاد ينهي الأزمة أصدر وزير الداخلية الجزائري قرارًا بوضع زعيم الإنقاذ تحت الإقامة الجبرية، وعدم السماح له بمغادرة مسكنه أو استقبال أحد من البشر من غير أفراد عائلته، وقد منعت السلطات الجزائرية مدني من لقاء بعض قيادات الجبهة الذين عرف عنهم السعي لإطفاء نار الفتنة.

وإن المراقب ليحار حين لا يجد سوى تفسير واحد لذلك، وهو أن السلطات الجزائرية لا ترغب في إنهاء الحرب التي أكلت عشرات الآلاف من أبناء الشعب الجزائري الشقيق. 

إن السلطات الجزائرية تريد أن تصوّر المسلمين على أنهم سفاكين للدماء، قتلة للأبرياء، تمهيدًا لأعداء الإسلام، وتمكينًا للقوى العلمانية من الاستمرار في السيطرة على القُطر الجزائري المسلم.

 إن الحكومة الجزائرية الحالية أظهرت عجزًا عن إيقاف مسلسل الإرهاب، وحكومة كهذه يجب ألا تبقى في السلطة، وعليها أن تستقيل، وأن يُدعى لانتخابات نزيهة ليختار الشعب من يمثله تمثيلًا صحيحًا، وإنّا على يقين أنه إذا تم ذلك وجاءت حكومة قوية فإنها تستطيع أن تجد طريقًا للحل بما يحفظ دماء أبناء الشعب الجزائري الأبرياء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1176

71

الثلاثاء 21-نوفمبر-1995

بلا حدود: خليفة رابين

نشر في العدد 510

75

الأربعاء 07-يناير-1981

المجتمع الدولي (510) ... كوبا