العنوان المؤامرة على الحركة الإسلامية لم تنته بعد
الكاتب حذيفة بن اليمان
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1982
مشاهدات 74
نشر في العدد 583
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 17-أغسطس-1982
إن معاهدة الخيانة التي أطلقوا عليها... كامب ديفيد، تضمنت نصوصها الشفوية بين الثالوث الكريه «كارتر-السادات-بيغن» خطة مواجهة الحركة الإسلامية في مصر، والتي قد اتخذت شكلًا يؤرق مضاجع المصالح المشتركة بين واشنطن وتل أبيب في المنطقة، وأبدى السادات استعداده لأن يكون كفؤًا لضرب الحركة الإسلامية التي فشل سلفه عبد الناصر في ضربها... ولذا بدأ السادات المتخصص في المناورات. والذي يجيد فن التمثيل أيضًا، بدأ منذ زيارته للقدس تلك الزيارة المشؤومة، يتحرش بالإسلام نفسه ثم بأنشطة الجماعات الإسلامية، ويعلن عن نفسه أتاتورك القزم في مصر، وفي كل خطبه وأحاديثه إلى وكالات الأنباء الداخلية والخارجية، يعلن في صراحة بل في وقاحة فصل الدين عن الدولة: لا سياسة في الدين. ولا دين في السياسة، ورجال الأزهر محنيو الرؤوس فصيحو الشفاه، يلتزمون الصمت لإحياء بل رغبة ورهبة معًا، لكن الجماعات الإسلامية التي استولت على الجامعات هي التي كانت تتصدى لذلك العقل الذي كان يتوهم نفسه قادرًا على تمثيل أدوار نيرون وموسيليني، وأتاتورك وهتلر، بل وراسبوتين أيضًا... ولم تكن مهزلة حادثة الزاوية الحمراء إلا بداية التخطيط لتوجيه الضربة الأخيرة للحركة الإسلامية في مصر، وكانت وسائل الإعلام المصرية على أتم الاستعداد لإبراز خرافة الفتنة الطائفية لإيجاد مبرر لتوجيه هذه الضربة الأخيرة كما توهموا إلى الحركة الإسلامية.
ثم سافر ذلك العتل إلى واشنطن عام 1981 ليتلقى آخر التعليمات والتوجيهات، ولم يكد يصل إلى القاهرة حتى أعلن عن القرارات الاستثنائية التي زجت بالألوف من الشباب المسلم، ومن المناوئين لسياسته إلى المعتقلات والسجون، ويشاء الله أن تكون زيارته إلى سادته في واشنطن آخر زيارة له خارج مصر، وأن تكون قراراته آخر القرارات الهمايونية، وواضح أن تعيين النبوي إسماعيل -ضابط المباحث السابق في هيئة السكة الحديدية- وزيرًا للداخلية كان مقصودًا به قدرته على تنفيذ المؤامرة كما رسمتها وخططت لها المخابرات المركزية الأمريكية والإسرائيلية، وهو الذي نفذ فكرة مجزرة الزاوية الحمراء ومجزرة أسيوط بعد اغتيال السادات.
لقد انتهى الفصلان الأول والثاني من المسرحية. انتهى الفصل الأول قبل مصرع السادات، وابتداء الفصل الثاني بمصرعه، والعالمون ببواطن الأمور يدركون أن أمريكا ضحت بالسادات من أجل القضاء على المد الإسلامي الذي بدأ في مصر، لقد كتب هيكل يقول: إنه لا يمكن أن تبرأ أمريكا وإسرائيل من دم السادات، وهذا القول له مغزاه البعيد، ومن السذاجة أن نقبل تفسيرًا لذلك أن أمريكا هي التي نفخت في السادات حتى حولته إلى ديكتاتور، كما أن إسرائيل صورت هذا السادات بصورة الحاكم الضعيف العاجز عن مقاومة الحركة الإسلامية المعارضة الخطيرة لكامب ديفيد، والتي يحسب لها ألف حساب. ومن هنا أصدر السادات قراراته الاستثنائية التي أنهت حياته، وهذا فيه شيء من الصواب، ولكنه كان وسيلة إلى غاية، لأن أمريكا وإسرائيل كانت تهدفان إلى جعل دماء السادات دافعًا أساسيًا لتوجيه الضربة القاضية للحركة الإسلامية، وهي المتهم الأول في مصرع السادات.
لذلك بادر وزير الداخلية النبوي إسماعيل بتبرير مجزرة أسيوط لتكون بمثابة شاهد إثبات قوي على أن الحركة الإسلامية هي المسؤولة عن مصرع السادات.
لقد شملت القرارات الاستثنائية بعض العناصر المسيحية، وهذه مناورة مكشوفة قصد بها التغطية على الهدف الرئيس وهو تصفية الحركة الإسلامية.
قلت للمناضل السياسي المخضرم والذي اعتزل الحياة السياسية: أليس هناك بارقة أمل في الرئيس الخلف أن يصلح بعض ما أفسده؟ فالسادات كان طرفًا في الخصومة مع الحركة الإسلامية، وخلفه لم يكن كذلك.
وابتسم المناضل السياسي ثم قال:
أرجو أن تعيد قراءة كتاب «لعبة الأمم» وكتاب «أحجار على رقعة الشطرنج» لتفهم حقيقة السياسة الأمريكية، ولتدرك أن أمريكا لا ترضي عن حاكم إلا إذا كان أداة طيعة، ولقد صرح الرجل إثر توليه الحكم بأنه ملتزم بسياسة السادات، لقد مضى على مصرع السادات زهاء عشرة أشهر، وما تزال المعتقلات زاخرة بألوف الشباب المسلم، ولم يبق من المعتقلين المسيحيين إلا أفراد معدودون للتغطية أيضًا.
ولك أن تسأل: لماذا سمح بجريدة «وطني المسيحية» بمواصلة نشاطها، بينما لم يسمح للدعوة والاعتصام والمختار الإسلامي بالظهور مرة أخرى، بالرغم من أن القضاء حكم أكثر من مرة لهذه المجلات بالصدور؟ قلت: وما الحل؟
قال: الحل بيد الله وحده، والنهاية ستكون إلى جانب الحق، بالرغم من أمريكا وعملاء أمريكا!!
الرابط المختصر :