العنوان المؤتمر العام الرابع للحزب الاشتراكي اليمني.. افتتاح متوتر واختتام غير طبيعي
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1998
مشاهدات 52
نشر في العدد 1329
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 08-ديسمبر-1998
على خلاف توقعات المراقبين والمهتمين جاءت فاعليات الدورة الأولى للمؤتمر العام الرابع للحزب الاشتراكي تعبيرًا عن انشداد ملحوظ لأحداث الماضي أكثر مما هو رغبة في بدء مرحلة جديدة أطلق عليها اشتراكيون قياديون: مرحلة تغيير الجلد.
وفي قائمة المؤتمر، كانت أجواء الماضي تهيمن على الحاضرين الذين ملئوا القاعة بهتافات هستيرية تستوحي التجارب الشيوعية ولا سيما تجربة الحزب الاشتراكي في الجنوب اليمني، حتى اضطر أحد قيادات الحزب البارزين أن يتدخل لتنبيه المندوبين المتحمسين لتغيير هتافهم من حزب العامل والفلاح إلى حزب الوحدة والإصلاح.
وقبيل انعقاد المؤتمر، كان الاشتراكيون يواجهون مسألتين ربما لم يكن يخطر ببالهم أن تعترض خطواتهم الأخيرة إلى قاعة المؤتمر، فقد أعلن اشتراكيو حضرموت مقاطعتهم للمؤتمر احتجاجًا على ما وصفوه بتساهل قيادة الحزب في متابعة قضية اختفاء سكرتير الحزب في محافظة حضرموت منذ أحداث الشغب في أبريل الماضي التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وحملت الحكومة سكرتير الحزب مسؤولية ما حدث من أحداث الشغب وما تلاها.
وفي داخل قاعة المؤتمر، سادت فاعليات حفل الافتتاح أجواء عصبية وجاءت كلمة الأمين العام للحزب الساخنة ضد السلطة كمؤشر جديد على أن المؤتمر سوف يتخذ طابعًا متشددًا بعكس التوقعات التي افترضت أن من مصلحة الحزب عقد المؤتمر بهدوء واستعادة مصداقية شرعيته.
على صعيد الخلافات الداخلية، فبالإضافة إلى غياب ممثلي حضرموت، فقد لوحظ غياب عدد من أعضاء المكتب السياسي الذين يتصدرون عادة منصة الاحتفال، وفي هذا الإطار تصدرت صورة الزعيم الشيوعي المتطرف عبد الفتاح إسماعيل جدار المنصة فيما تم إغفال صور الأمناء العامين الآخرين الذين تزعموا الحزب مما اعتبر دلالة على هيمنة أنصار إسماعيل الذي شارك بقوة في الصراعات الدموية داخل الحزب في الفترة من ١٩٦٧م – ١٩٨٦م.
أما جلسات المؤتمر نفسها، فقد غابت عنها الدقة التنظيمية المألوفة للمؤتمرات السابقة، وظلت قاعة المؤتمر مفتوحة طوال جلسات العمل لمن شاء الدخول دون سؤال عن شخصيته أو جنسيته.
نهاية المؤتمر العام لم تكن طبيعية كذلك، فقد اضطر المندوبون لمغادرة قاعة المؤتمر بالكلية الحربية بصنعاء بحجة أنهم معرضون للطرد في المساء، وانطلقوا في حافلاتهم إلى مقر الحزب الاشتراكي بصنعاء للاحتفال باختتام المؤتمر دون استكمال قراءة تقارير اللجان حول التقرير السياسي، والنظام الأساسي... إلخ أو إقرار البيان الختامي للمؤتمر، وربما ارتبط ذلك بأجواء التوتر التي سادت العلاقة بين الاشتراكي وبين الحزب الحاكم، الذي استفزته كلمة أمين عام الحزب الاشتراكي «مقبل» في الجلسة الافتتاحية والتي وصفت بأنها منشور تحدٍّ، وإعلان مواجهة لا تتناسب مع حفل افتتاحي يحضره ضيوف من جميع الأحزاب وردًا عليها، شنت أجهزة إعلام الحزب الحاكم حملة مضادة بالغة في الشدة تزعمها الرئيس علي عبد الله صالح نفسه ونائبه وعمدت إلى تذكير اليمنيين بمساوئ الحزب التاريخية ودوره في الانفصال.
قانون «المعلم» يثير خلافًا بين السلطة والمعارضة
يتوقع أن يشهد مجلس النواب اليمني خلال هذا الأسبوع مناقشات ساخنة حول الموازنة العامة الجديدة لعام ۱۹۹۹م، وكان المجلس شهد خلافًا آخر بين الحكومة والمعارضة بقيادة الإسلاميين حول قانون «المعلم» الذي فرضت حكومة الحزب الحاكم تمريره بطرق غير دستورية استنادًا إلى أغلبيتها الكبيرة داخل المجلس.
قانون «المعلم» أحد القوانين التي أجمعت القوى السياسية على أهمية إصداره لتحسين الأوضاع المادية والإدارية للمعلم باعتباره وسيلة ضرورية تحسين العملية التعليمية في اليمن التي تمر ظروف سيئة للغاية، لكن المشروع الذي قدمته الحكومة لم يكن ملبيًا للطموحات والآمال، وتمكن عدد من أعضاء مجلس النواب من جميع الاتجاهات السياسية من إدخال تعديلات مهمة على المشروع الحكومي داخل لجنة التربية والتعليم بمجلس النواب، ومن أهمها منح امتيازات مالية كبيرة تتجاوز ما حددته الحكومة في مشروعها، مما أوقع الحكومة في حرج بالغ عند مناقشة مشروع القانون في مجلس النواب، وهي المناقشات التي تبث علانية في التلفاز اليمني؛ الأمر الذي عنى أن الحزب الحاكم سوف يجد نفسه في وضع سلبي شعبيًّا عندما ترفض الحكومة ونوابها منح الامتيازات المالية للمعلم، وفق التعديلات، ولهذا القانون قصة تكشف جانبًا من الممارسة الديمقراطية، في اليمن:
فقد اتفق في اليوم الأخير للدورة البرلمانية السابقة أن كانت الحكومة بحاجة لتمرير قرض بقيمة ٥٦ مليون دولار دون إتاحة الفرصة للنواب لمناقشته، ولذلك استغلت الحكومة ترأس أحد قيادييها لجلسة مجلس النواب في غياب الشيخ عبد الله الأحمر وتم طرح مشروع القرض للتصويت دون مناقشة المواد المخالفة للوائح واعتمادًا على الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الحاكم، وعندما رأت المعارضة أن الأمور تسير بعشوائية، دعا معارضون إلى التصويت على قانون المعلم بالطريقة نفسها من باب المعاملة بالمثل. واضطر الحزب الحاكم حينها إلى الموافقة وتم التصويت على قانون المعلم بالإجماع دون مناقشة المواد الخاصة بالميزات المالية التي كان يتوقع معارضة الحكومة لها.
ومع بداية الدورة البرلمانية الجارية اعترضت الحكومة على قانون المعلم بصورته التي تم التصويت عليها، وأصرت على إعادة القانون للمداولة واعتماد مشروعها الأصلي، واضطرت قيادة الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم إلى تبني موقف الحكومة في إعادة القانون بحجة أن التصويت عليه قد تم بطريقة غير دستورية.
وبالفعل، فرضت الحكومة إعادة مناقشة قانون المعلم من جديد وتم تمريره وفق مشروع الحكومة ودون السماح للمعارضة بمناقشة المواد المختلف عليها، فيما لوحظ أن الشيخ الأحمر تغيب عن حضور الجلسات بعد أن صار واضحًا أن الحزب الحاكم مصمم على إثارة مشكلة دستورية والاعتماد على أغلبيته لفرض مواقفه.
الإسلاميون من جهتهم لم يستسلموا لمواقف الحزب الحاكم، وطالبوا في مذكرة، وقعها ٢٥ نائبًا منهم بإعادة المداولة في المواد المختلف عليها، وهو الأمر الذي يعني أحد احتمالين: إما إعادة المناقشة وبالتالي يقع الحزب الحاكم في حرج شعبي أمام المواطنين، وإما رفض إعادة المناقشة والتمسك بما جرى من إجراءات غير دستورية قد تثير مشكلة بين السلطتين والمعارضة ستكون قريبة مع أزمة متوقعة عند مناقشة الميزانية الجديدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل