; حوار مع المؤرخ الكويتي المعروف: سيف مرزوق الشملان | مجلة المجتمع

العنوان حوار مع المؤرخ الكويتي المعروف: سيف مرزوق الشملان

الكاتب أبو عمر

تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1984

مشاهدات 80

نشر في العدد 660

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 28-فبراير-1984

المؤرخ سيف مرزوق الشملان، أحد مؤرخي الكويت المعاصرين، وقد كان للمجتمع معه هذا اللقاء؛ لتسليط الأضواء على تاريخ الكويت القديم والحديث.

* المجتمع: حبذا لو عرفتنا بنفسك وظروف نشأتك؟

- الشملان: أنا سيف مرزوق شملان آل سيف، مولود سنة 1926م، ومن حيث التحصيل العلمي، فليس لدي سوى الشهادة الابتدائية، وآخر مرحلة دراسية بلغتها هي الصف الأول الثانوي في المدرسة المباركية، ومكثت به أربع سنوات متتابعة، وكل سنة أكون راسبًا في الامتحان النهائي، وفي سنة 1952 تركت الدراسة لفشلي، وأنا متزوج، ولكن ليس لي ذرية، وانحدر من أسرة آل سيف، وهي أسرة كويتية معروفة، وعملت مع بقية الأسر الكويتية على تقدم الكويت، وخدمة الكويت في شتى المجالات، ومنطقتنا هي «شرق» فريج «آل شملان» عند وزارة الصحة العامة حاليًا، وديواننا موجود حتى الآن، ولم يهدم بعد، وتجارتنا هي اللؤلؤ.

* المجتمع: متى بدأت ميولك لكتابة التاريخ والعناية به؟ ولماذا كان لك مثل هذه الميول؟

- الشملان: منذ أن عرفت القراءة والكتابة، وأنا أقرأ الكتب، ولا أزال حتى هذه اللحظة أذكر الكتب التي قرأتها منذ عام 1937م وما بعد ذلك.

فأنا قرأت القصص العربية القديمة، مثل: قصص عنترة، ألف ليلة وليلة، وبني هلال، وكليلة ودمنة، فقصص عنترة مثلًا تعطي صورة عن الحياة العربية القديمة، وكذلك قرأت الكتب التاريخية والأدبية والكتب الدينية، ولا أزال حتى الآن أذكر أول كتاب قرأته عن التاريخ كتاب مروج الذهب للمسعودي، وذلك في عام 1938، وقرأت كذلك في كتب الأحاديث النبوية الشريفة، وحفظت بعضًا من تلك الأحاديث، وأذكر أني قرأت كتاب «الترغيب والترهيب» و«تنبيه الغافلين» للسمرقندي.

وكنت على مقاعد الدراسة من المتفوقين في ثلاث مواد: اللغة العربية، والتاريخ، والدين، وكنت الأول في هذه المواد، أما باقي المواد فكنت غير موفق فيها، ويعود الفضل في تفوقي في المواد الثلاثة إلى قراءاتي الكثيرة للكتب المتنوعة، وكذلك للمجلات القديمة، فالقراءة والاطلاع هي التي أفادتني وجعلتني أحفظ الأشياء، وأنا أنصح الأخوة القراء بأن يقرأوا الكتب القديمة، فهي المنبع والأصل، وليست الروايات الحديثة، ولكن بعضهم وللأسف لا يقرأون الكتب القديمة؛ لأنها تبدو لديهم صعبة، أو يطلقون عليها اسم الكتب الصفراء أو ما شابه ذلك!

وكنت كثير الاستماع إلى ما يرويه كبار السن عندنا من سرد للأحداث القديمة والقصص التاريخية المتوارثة، وكان لدينا في ديواننا القديم غرفة مكتب، فيه أوراق قديمة لمراسلات من الخارج مع عمي وجدي، وكانت تحتوي على أشياء كثيرة تتعلق بتاريخ الكويت على مدى مائة سنة، وهذه أفادتني كثيرًا، وأنا أعتمد عليها كوثائق تاريخية، وأنا أرجو أن أتمكن من نشر هذه الوثائق في كتاب مدعم بالصور.

* المجتمع: ألم يكن لشخص ما عليك فضل في توجيهك إلى التاريخ للكتابة والاطلاع؟

- الشملان: لم يقم أحد بصورة محددة في توجيهي إلى هذا المجال، ولكني تلقيت التشجيع من قبل بعض الناس مثل المرحوم عبد الله بن علي الصانع، وهو من أدباء الكويت ومؤرخيها، توفي في عام 1954م، وكان ينصحني ويعظني خصوصًا بألَّا أتعجل في الكتابة وتقرير الأحداث؛ لأن هذا تاريخ وأمانة، وقد أكتب عن شيء ثم أندم عليه فيما بعد، وأذكر أنني كنت آتيه وهو على فراش المرض في ديسمبر 1953م، وأتكلم معه عن مواضيع تاريخية، وكنت في ذلك الوقت أكتب مقالات في مجلة «البعثة» عن تاريخ الكويت، فحصل أنني تكلمت عن موضوع حساس، ولكنه نصحني بعدم نشره، ولكنني نشرته وبالفعل سبب لي المتاعب، وكذلك هناك رجل لا أنسى فضله علي وهو الشيخ المرحوم يوسف بن عيسى القناعي، العالم والأديب والمؤرخ والمصلح الاجتماعي، وغيره من رجال الكويت.

* المجتمع: ما هو عطاؤك التاريخي من خلال المقالات التي كتبتها؟

- الشملان: إن أول مقال كتبته سنة 1950م، وكان مقالًا تاريخيًّا عن «رحمة بن جابر الجلاهمة»، وهو من شخصيات الخليج العربي، وكان المقال من حلقتين؛ حيث كتبت الحلقة الأولى ولم أكمل الثانية، وسلمت المقال إلى الأخ أحمد مشاري العدواني، الذي كان يصدر مجلة أدبية مع الأخ «فهد دويري»، والأخ «حمد الرجيب».

وكتبت بعد ذلك مقالًا تاريخيًّا عن الأتراك والحرب العظمى، تحدثت فيه عن كيفية دخول الدولة العثمانية للحرب والجهاد الإسلامي، وكنت أريد نشر المقال في مجلة «الكويت» التي كان يصدرها «يعقوب الرشيد»، وكان رئيس التحرير المرحوم عبد الله بن علي الصانع، ولكن لم ينشر المقال، وقد توقفت هذه المجلة عن الصدور بعد ذلك؛ حيث كان سوق المجلات الأدبية في ذلك الوقت كاسدًا. ولم ينشر المقال؛ لاحتجاب المجلة عن الظهور. 

وأول مقال نشر لي كان في مجلة «البعثة»، وذلك في شهر مايو 1952م، وعن تاريخ قطر، وكتبت سلسلة من المقالات التاريخية عن دولة قطر من سنة 1952 وحتى سنة 1954 إلى حين أن أغلقت الحكومة مجلة البعثة.

وفي سنتي 1953 – 1954م نشرت عدة مقالات عن تاريخ الكويت ردًّا على الأخ «عبد الوهاب محمد» - وكيل وزارة المالية سابقًا - وعلى المرحوم الأديب الشاعر «خالد الفرج»، وتابعت نشر هذه المقالات على مدى سنتين، وبذلت في ذلك جهدًا كبيرًا؛ حيث كان اعتمادي على المصادر الشفوية والرسائل وما شابه ذلك، ثم توالت مقالاتي التاريخية والاجتماعية والأدبية والسياسية.

* المجتمع: أخ سيف نود لو تعطينا نبذة عن المؤلفات التي صدرت لك حتى الآن؟

- الشملان: أول كتاب صدر لي اسمه «من تاريخ الكويت»، وطبعته في القاهرة سنة 1959م، ونفذ هذا الكتاب منذ مدة طويلة، وأرجو أن أتمكن من طبعه طبعة ثانية تكون منقحة ومزيدة.

والكتاب الثاني لي هو «الألعاب الشعبية الكويتية» الجزء الأول من حرف الألف إلى حرف الذال، ظهر سنة 1969، ثم طبع مرة أخرى سنة 1978م، ثم كتاب ثالث هو «تاريخ الغوص عن اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي»، وقد تعبت لأجل هذا الكتاب تعبًا شديدًا، وكنت أجمع المعلومات له على مدى عشرين عامًا، وسافرت إلى بلدان الخليج من أجل ذلك؛ لأن الكتاب عام عن الخليج، وصدر الجزء الأول من هذا الكتاب في سنة 1974 «عن الكويت والمغاصات والغوص عند العرب قديمًا»، وصدر الجزء الثاني في الغوص عن اللؤلؤ سنة 1978، وبقي جزءان، الجزء الثالث عن تاريخ الغوص عن اللؤلؤ في الأحساء والبحرين وقطر، والجزء الرابع عن الغوص عن اللؤلؤ في الإمارات العربية المتحدة، والجزر، وسواحل إيران، وأرجو أن أتمكن من إصدار هذين الجزأين.

وعندي بقية كتب لم أكملها بعد، ومن العيوب التي أراها في نفسي أنني لا أقنع بما لدي من معلومات، وأطلب المزيد لذلك لا أتمكن من الانتهاء من مؤلفاتي بسهولة.

* المجتمع: هل سبق لك أن كتبت حول موضوع معين، وأثار ذلك عليك الانتقاد؟

- الشملان: لا يخلو الأمر من الانتقاد أحيانًا على ما أكتبه، وليت هذه الانتقادات كانت جوهرية، ولكنها دائمًا تكون حول أمور ثانوية، والمؤرخ عندما يكتب يكون ملزمًا بالتعرض لبعض المواضيع الحساسة التي قد تثير له المتاعب، ولكن مع ذلك نجد أنه يتلقى الإشادة من بعض الناس، وهذا يشكل عزاءً له.

* المجتمع: تاريخ الكويت المكتوب حاليًا والذي يدرس في المدارس، هل يمثل تاريخ الكويت الحقيقي؟

- الشملان: لم تسنح لي الفرصة للاطلاع على ما يدرس عن تاريخ الكويت في المدارس حاليًا، ولكن حسبما سمعت من بعض الناس حول ذلك، فإنني لا أجد منهج تاريخ الكويت الذي يدرس في المدارس حاليًا يمثل الحقيقة، وذلك في مواقف كثيرة، وكذلك فإنه يخلو من الوضوح، وهذا أمر تتطلبه الكتابة التاريخية.

* المجتمع: من أي الجوانب فيه النقص؟

- الشملان: من الجوانب السياسية.

* المجتمع: ماذا تعني لك كمؤرخ اتفاقية عام 1899م؟

- الشملان: هذه المعاهدة بين الكويت وبريطانيا عقدها الشيخ مبارك الصباح، ولها ظروفها وملابساتها، وقد تكلمت عنها كثيرًا، وكتبت فيها مقالات في مجلة البعثة بصورة مفصلة، وكان الشيخ مبارك مضطرًا لعقدها مع بريطانيا؛ خوفًا من أن تستولي الدولة العثمانية على الكويت؛ حيث لم يكن للدولة العثمانية نفوذ على الكويت سوى بعض الأمور الشكلية كرفع العلم العثماني في الكويت، وكالدعاء للسلطان العثماني في المساجد أيام الجمع والأعياد بصفته أمير المؤمنين.

* المجتمع: إذن أنت تعتقد بوجود تهديد فعلي للكويت في ذلك الوقت؟

- الشملان: نعم... كانت هنا نية للعثمانيين لضم الكويت.

المجتمع: ألا تعتقد بأن سيطرة العثمانيين على الكويت هي أفضل من وقوعها تحت الهيمنة البريطانية؟.

- الشملان: الشيخ مبارك كغيره من الحكام كان يسعى لدرء الخطر عن نفسه، ويجب ألا ننسى بأن الدولة العثمانية كانت ضعيفة في ذلك الوقت، بينما كان لبريطانيا قوة عسكرية في الخليج لا يستطيع العثمانيون مناوأتها. وكانت الدولة العثمانية قد هددت الشيخ مبارك بأن يبتعد عن الكويت مقابل أن تعطيه الدولة راتبًا ومسكنا في أي مكان من الأراضي العثمانية، وأرسلت وفدًا من البصرة على ظهر سفينة حربية قديمة اسمها «زحار»، وهددوا الشيخ مبارك، فكان مضطرًا إلى عقد الاتفاقية مع الإنجليز، وكانت هناك اتصالات بينه وبين الإنجليز قبل ذلك، ولكنها لم تبلغ حد توقيع المعاهدة إلى أن وقع هذا التهديد، وقد أرسلت بريطانيا على أثر ذلك بارجة حربية قامت بتهديد السفينة الحربية العثمانية فانسحبت.

إنما مع هذا كله فأنا أفضل انضواء الكويت تحت الراية العثمانية من أن تكون تحت الحماية البريطانية.

* المجتمع: إذًا تعتقد أن الشيخ مبارك كان محقًّا في قراره بعقد الاتفاقية؟ 

- الشملان: أعتقد أنه فعل ذلك لحماية الحكم في الكويت.

فلم تكن للكويت دولة في ذلك الوقت، وإنما كان هناك حكم مبارك، الذي يسيطر على بلدة صغيرة هي الكويت.

* المجتمع: ما رأيك بيوم الاستقلال!

- الشملان: يوم الاستقلال هو يوم جميل ورائع، ولكنني أريد توضيح نقطة، وهي أنه لم يكن هناك استعمار إنجليزي للكويت بالمعنى المعروف للاستعمار، فلم يكن للإنجليز نفوذ في الشؤون الداخلية للبلد، ولم يكن لديهم جنود في الكويت؛ حتى إننا عندما وقع الاستقلال لم نحس به، فلم يكن هناك تغير يذكر، فلم تكن الكويت مستعمرة بل كانت واقعة تحت الحماية، أي أن سيطرة بريطانيا كانت على السياسة الخارجية للكويت فقط.

* المجتمع: تعطيل الحياة النيابية سنة 1976م، ماذا يعني بالنسبة لك؟

- الشملان: لكي أكون صريحًا، فإن سبب هذا هو كل من المجلس والحكومة، فكلا الطرفين مسؤوليَن، فالمجلس تعدى خطه، وخاض النواب في أشياء بعيدة عنهم، فدخلوا في مهاترات وأشياء غير صحيحة؛ لذا اضطرت الحكومة أن توقف الحياة النيابية أربع سنوات للنظر والتمعن، ولله الحمد، فقد عادت الحياة على أفضل ما يكون.

* المجتمع: ما هي برأيك الشخصيات الكويتية غير الرسمية التي كان لها تأثير في تاريخ الكويت السياسي؟

- الشملان: المرحوم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي العالم والأديب والمؤرخ ورجل الدين والمصلح الاجتماعي، توفي عام 1973، وعمره قد ناهز التسعين عاما، رجل ناضل بكل معنى الكلمة، وله خدمات جليلة للكويت والكويتيين، ويكفي أن نذكر أن له الفضل في تأسيس المدرسة المباركية سنة 1911م، وتأسيس غيرها من المؤسسات الاجتماعية، وكان شديد الوفاء لأصحابه.

وكنت قد أجريت أربع مقابلات مع الشيخ يوسف، منها مقابلة سنة 1966م في برنامج «صفحات من تاريخ الكويت».

* المجتمع: على ذكر برنامج «صفحات من تاريخ الكويت»، هل لك نية في القيام ببرنامج جديد؟

- الشملان: أرجو أن يعود برنامج «صفحات من تاريخ الكويت» إلى المشاهدين الكرام، والعديد من الأخوة كانوا يسألونني عن ذلك البرنامج، الذي كان له أثر طيب خصوصًا عند كبار السن، ولقد قمت بتنفيذ هذا البرنامج مع الأستاذ رضا الفيلي، وعاش البرنامج ثلاث سنوات من عام 66 – 68م، ثم عاد سنة 1975م، والغالبية العظمى من رجال الكويت من تجار وبحاره، والذين انتقلوا إلى رحمة الله تم تسجيل صورهم وأحاديثهم من خلال ذلك البرنامج.

* المجتمع: هل هناك شخصيات أخرى تضيفها؟

- الشملان: في الواقع هناك شخصيات كثيرة خدمت الكويت، وقدمت عطاءً جليلًا، ولا أستطيع حصرها، ولكني أقول: إنه كان على رأسها الشيخ يوسف بن عيسى القناعي.

يتبع في العدد القادم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 131

125

الثلاثاء 26-ديسمبر-1972

أحكام الحج وأسراره

نشر في العدد 1451

99

السبت 19-مايو-2001

المجتمع التربوي ( عدد 1451)

نشر في العدد 447

153

الثلاثاء 29-مايو-1979

الأسرة (447)