العنوان المؤسسة الإسلامية في كينيا تواجه النشاط التبشيري في أفريقيا الشرقية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-ديسمبر-1986
مشاهدات 59
نشر في العدد 794
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 02-ديسمبر-1986
- المجلس الوطني الكيني المسيحي إطار للتخطيط يضم 28 من رؤساء الكنائس العالمية للتبشير في أفريقيا.
النشاط الإسلامي يسير في الاتجاه السليم في كينيا بسبب الجهود التي تبذلها المؤسسات والهيئات الإسلامية المحلية وعلى رأسها المؤسسة الإسلامية في كينيا لقد أنشئت المؤسسة الإسلامية في عام 1964م على يد مجموعة من المدرسين المسلمين وبدأت نشاطها بتعليم القرآن الكريم وترجمة بعض كتب السيد أبي الأعلى المودودي، وقد نالت المؤسسة إعجاب العديد من المسلمين في كينيا وخاصة في صفوف الجالية الباكستانية. واستهلت المؤسسة نشاطها في مجال الترجمة بطبع ترجمة المعاني القرآن الكريم إلى اللغة السواحلية حيث صدرت الطبعة الأولى من هذه الترجمة في عام 1965م حيث بلغ عدد النسخ الموزعة منها 7000 نسخة في حين بلغ عدد النسخ الموزعة من الطبعة الرابعة 36 ألف نسخة. ثم استمرت جهود المؤسسة في هذا المجال بترجمة وطبع بعض الكتب الإسلامية بالإنجليزية والسواحلية. وفي عام 1970م أنشأت المؤسسة الإسلامية دارًا للأيتام في إقليم أسيولو الواقع شمال كينيا على الحدود مع الصومال حيث أغلبية السكان هناك مسلمون، وبفضل الله تعإلى تحولت تلك الدار إلى مركز إسلامي كبير يحتوي على مسجد ومدرسة وملجأ للأطفال وعيادة طبية يستفيد المسلمون من خدماتها بالمنطقة. كما يعنى المركز بالأرامل وينظم توزيع المواد الأساسية الغذائية على المسلمين بنظام بطاقات التمويل. كما أقامت المؤسسة مشروعًا زراعيًا بالمنطقة لاستثمار 600 فدان حيث تنتج الحبوب والثمار والدجاج والبيض والحليب ومنتجاته المختلفة وأصبح دخل هذا المشروع مصدرًا مهمًا لتمويل نشاطات المؤسسة في مجال الدعوة.
وفي منطقة ماتشيكوس اشترت المؤسسة معبدًا هنديًا وحولته إلى مركز إسلامي صغير به مدرسة ابتدائية ومساكن للطلاب ومساجد صغيرة بضواحي المنطقة. وفي منطقة «نيرى» أنشأت المؤسسة مركزًا إسلاميًا لتدريب الدعاة ومسجدًا. وفي مدينة مومباسا تم تأسيس معهد إسلامي ثانوي يتعلم فيه العديد من أبناء القارة الأفريقية حيث تبعث المؤسسة خريجيه إلى الجامعات في الدول العربية لإتمام دراساتهم فيها.
الحكومة محايدة:
إن مما يساعد على سرعة نجاح جهود العاملين في حقل الدعوة بكينيا وغيرها من معظم البلاد الأفريقية هو كون الحكومات في تلك البلاد محايدة وعلمانية فيما يخص بأمر الدين، وينص الدستور الكيني على أن حرية التدين مضمونة لكل مواطن، وقد استفاد الدعاة من هذا الموقف الرسمي خير استفادة.
وقد بلغت نسبة المسلمين الآن في كينيا زهاء 25 % من مجمل عدد السكان البالغ قرابة 20 مليون نسمة وقد ترتفع هذه النسبة إلى 30 % حسب بعض التقديرات. لكن من المؤسف أن نجد أن أغلب المسلمين في كينيا هم من الفقراء كغيرها من بلدان أفريقيا وذلك لسببين أساسيين:
- في عهد الاستعمار احتكرت الكنيسة وسائل التعليم ولم توفر تسهيلات دراسية أمام أبناء المسلمين الذين اقتصر تعليمهم على الدراسة في الكتاتيب والخلاوي بينما تعلم أبناء النصارى العلوم العصرية باللغة الاستعمارية الإنجليزية أو الفرنسية أو....» وعندما نالت البلاد الأفريقية استقلالها السياسي كانت في أمس الحاجة إلى موظفين وكوادر محليين فلم يكن في الساحة سوى النصارى لملء ذلك الفراغ الذي تركه الاستعمار متعمدًا ليشغله من تخرجوا على يديه من أبناء البلاد. ولكن مع استمرار الجهود الإسلامية بعد الاستقلال بدأت الامور تتحسن شيئًا فشيئًا للمسلمين في كينيا لكن تعديل كفة الميزان الاجتماعي يحتاج إلى وقت.
- أن أغلب المسلمين في كينيا يسكنون في الشمال الشرقي حيث يعتمد الناس على الزراعة التقليدية التي تعتمد على الأمطار الموسمية وهذا من أسباب وقوع كارثة المجاعة في تلك المناطق.
- النشاط الكنسي:
وللكنيسة نشاط كبير في أفريقيا فهي تتصرف بإمكانيات ضخمة وتعمل في كينيا بالذات كنائس أمريكية وألمانية وإنجليزية وغيرها حيث يجمعها المجلس الوطني الكيني المسيحي الذي يضم 28 من رؤساء الكنائس في العالم وهو إطار للتخطيط والتكامل بين مختلف الكنائس العاملة في الميدان ويزداد النشاط التبشيري في المناطق الريفية حيث يذهب المبشرون بكثرة وينشئون العيادات المجانية والمدارس التبشيرية ويوفرون الخدمات الاجتماعية للسكان وهذا هو السبب في التقدم الكبير الذي أحرزه المبشرون في كينيا. وذلك يحتم على المسلمين مضاعفة الجهود والتنسيق بين جهود الهيئات والمنظمات الإسلامية العاملة في الساحة حتى تتمكن من الوقوف أمام سيل التبشير العارم الذي يزداد قوة وانتشارًا.
- من أجل مقاومة التنصير:
أن كثيرًا من المسلمين اليوم عربًا وغير عرب تنقصهم الصورة الحقيقية للمعركة التي تشن ضد الإسلام والمسلمين على شتى الأصعدة عقيدة وحضارة وانتماء... إلخ.
نعم أن الدعوة الإسلامية والتصدي لنشاطات أولئك الذين يدعون المسلمين إلى عقائد أخرى فرض عين على المسلمين. ولكنها فرض «حتمي» على المسلمين الأفارقة لأنهم يعيشون الحالة ولأنهم هم الهدف. أن المبشرين من قوم ذوي ثقافة عالية وعميقة يعلمون أنه إذا أرادوا تثبيت أقدامهم في القارة فلتكن لهم قواعد متينة كما للإسلام قواعده. وهذا لا يمكن إلا مع القبائل الرئيسية في الغرب الأفريقي لذا فأن المبشرين اليوم يركزون عليها.
إن من أهم الوسائل التي يجب أن تتوفر في أيدينا لمقاومة التبشير هي بناء المستوصفات الصغيرة، لا في المدن فقط وإنما في القرى وبناء المدارس وترجمة الكتب المبسطة العقيدة الإسلام ومبادئه ومفاهيمه للناس. وهذه هي نفس وسائل المبشرين لأنها هي الناجعة الفعالة، ففي المستوصفات يترجم الإنسان شعوره وشفقته للناس وهو ما بدأ المبشرون ينجحون فيه نجاحًا يصعب مقاومته لأن المريض لا يهمه مصدر الدواء. وأنا شخصيًا قد تعرضت لموقف أثر في تأثيرًا غير مباشر، وهو أن «زوجي» كانت لها طفلة مريضة ونقلناها إلى مستوصف للأخوات الراهبات، ولما علمت الممرضة أن هذه المريضة من أنسان موقعه كذا كذا في المنطقة زادت بالعناية بها. ولما زرت طفلتي ومعها زوجي اقترحت الطبيبة علي بناء متوصف في قريتي وهي قرية صغيرة جدًا وسط الغابات والأحراش وحولها مجموعات من القرى وأضافت: وما عليك إلا القبول والباقي علينا. وما لنا هدف سوى مناصرتكم «كذا» وتخفيف العبء والآلام عنكم. تصوروا أني لما رفضت الاقتراح لأمني القوم قائلين إنك فوت علينا فرصة ذهبية «؟».
وأما المدارس فلأنها تتيح بث فكر معين والمشاركة في صياغة ركيزة الفكر للناشئة، وأما الترجمة فأنها لا تقل أهمية عن غيرها لتسهيل إيصال الفكر إلى الناس عامة.