; المتهم الدائم بالإرهاب | مجلة المجتمع

العنوان المتهم الدائم بالإرهاب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 1006

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 07-يوليو-1992

* إن الحركات الإسلامية هي المستهدفة في هذه المرحلة

حادث الاغتيال السياسي في الجزائر قبل أيام والذي راح من جرائه الرئيس الجزائري محمد بوضياف كشف في التطورات التي نشأت عنه عن استعداد كبير لدى الإعلام الرسمي العربي للتهجم على الاتجاهات الإسلامية ووصمها بكل أفعال وأحداث التطرف السياسي.  

فمنذ الدقائق الأولى من انتشار خبر الرصاصات التي صرعت بوضياف وجدت الصحف ووكالات الأنباء متهمًا جاهزًا لإلصاق الحدث به وهم الإسلاميون.  

وليست هذه هي الحالة الأولى من هذا النوع ولن تكون الأخيرة ولقد كانت عادة مكررة وممجوجة في السنوات الأخيرة لدى الإعلام الرسمي العربي والأجنبي أن يقف «التطرف الإسلامي»- حسب مزاعمهم- سببًا وراء كل أنواع الاضطراب السياسي والاهتزاز الأمني بل والكوارث الاقتصادية التي تلحقها الأنظمة بشعوبها.

وقبل مقتل بوضياف بأيام وجد الإسلاميون أنفسهم في مصر بكل فصائلهم واتجاهاتهم ومؤسساتهم هدفًا للاستنفار الأمني والإجراءات شبه العسكرية التي أعقبت مصرع الكاتب العلماني فرج فودة.  

وتقول الأخبار الواردة من هناك: إن ما يقرب من عشرين ألفًا قد تم اعتقالهم أو التحقيق معهم في أنحاء متفرقة من البلاد في أعقاب هذه الحادثة التي نفذها أفراد معدودون- على أكثر تقدير- بينما يحاصر خمسة وعشرون ألف جندي من قوات الأمن مدينة أسيوط ومراكزها وقراها بسبب ما أشيع عن أحداث طائفية كان الاتجاه الإسلامي- حسب زعمهم- هو المتهم الوحيد في التحريض عليها.

وإذا كانت بعض فئات محدودة من التيار الإسلامي في المنطقة العربية قد قامت بردود فعل على ما تلاقيه من اعتقالات وسجن وتعذيب واضطهاد وقتل فإن استقراء أحداث السنوات القليلة الماضية يشير إلى أن ردود الفعل هذه لا تستبعد أن يكون قسمًا كبيرًا منها قد تم بترتيب وتخطيط من المخابرات المحلية والأجنبية في هذه الدول حتى توفر الفرصة لها لتعميم وصمة «التطرف» على سائر الاتجاه الإسلامي وبالتالي التحرك لممارسة كل وسائل القمع السياسي والأمني ضد كل من يحمل الفكرة الإسلامية أو يدافع عنها، هذا الظلم والجور السياسي والأمني ضد الإسلاميين على مستوى العالم العربي والإسلامي تدعمه في الغرب حملة إعلامية وفكرية موازية تجعل- افتراء وبهتانًا- التطرف والانحراف قرين الفكر والدعوة الإسلامية أينما وجد.

* الإعلام الغربي يضع التيار الإسلامي كبديل لمواجهة الغرب بعد انهيار الشيوعية

وبنظرة لما كتب مؤخرًا من تقارير وأبحاث عن الشرق الإسلامي من قبل الكتاب الغربيين ندرك كيف أن البعض منهم جعل مشروع «الخطر الإسلامي» كبديل للخطر الشيوعي الزائل وعلى تحريك التفكير الاستراتيجي الغربي باتجاه تكوين جبهة قتال إعلامية وفكرية ضد العالم الإسلامي.  

إن الحركات الإسلامية هي المستهدفة الآن دون شك، وإن هذا الهجوم الشرس عليها يوجب عليها أن توحد صفوفها وتجمع كلمتها وأن تعيد النظر في مخططات مواجهة الغرب وإعلامه الذي يريد أن يوجد العداوة والانفصام بينها وبين مجتمعاتها وشعوبها وحكوماتها.

* إن الحركات الإسلامية هي قلب المجتمعات الإسلامية النابض

إن الحركات الإسلامية هي القلب النابض للشعوب الإسلامية وهي الروح الحية المحركة للمجتمعات الإسلامية ولا توجد حركة إسلامية واعية تعمل ضد شعبها أو ضد بلدها، بل إن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار والمال العام ومقدرات الشعوب كانت على مدار الزمن مهمة هؤلاء الذين يخافون ربهم وإذا كان الإسلاميون لا يملكون اليوم من وسائل الإعلام ما يدفعون به عن أنفسهم تلك الحملات المشبوهة وهذه التهم الباطلة فإن ذلك اليوم الذي سينصفون فيه آتيًا دون شك.  
وإن الصبح لناظره القريب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل