; ألمثل هذا تُعطل المجتمع؟ | مجلة المجتمع

العنوان ألمثل هذا تُعطل المجتمع؟

الكاتب العم عبد الله المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1982

مشاهدات 59

نشر في العدد 564

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 23-مارس-1982

هذا السؤال تساءلناه كثيرًا فيما مضى، لأن «المجتمع» عطلت كثيرًا، ولكن هذه المرة تساءله كثير غيرنا باستغراب يكاد يصل أعلى درجات الألم والسخط، والكل يقول لماذا عطلت المجتمع؟

إلا أنها تعودت أن تدافع عن شعب مسلم يُباد برجاله ونسائه وأطفاله؟ تقصف دياره بالطائرات والمدافع والصواريخ قصفًا عشوائيًا استهدف المدينة بكاملها، وأزهقت أرواح الآلاف من المسلمين إلا أنها رفعت أصوات نساء سجينات انتهكت أعراضهن وأخذن يستنجدن بالمجاهدين أن اقصفوا السجون علينا لنموت قبل أن نلد سفاحًا؟

إلا أنها تقف مع المظلوم ضد الظالم، ومع الضحية ضد الجزار ومع المسحوق ضد المُتَجبر؟ لماذا المجتمع بالذات هي المستهدفة؟

إلا أنها لا تريد أن تسكت عن الحق أن يُغْتَصَب، وعن شريعة الله أن تُحَارَب، وعن المساجد أن تهدم فوق رؤوس المصلين، وعن المصاحف أن تداس بالأقدام، وعن رب العزة جل جلاله أن يشتم، وهذا جزء من الحقيقة.

وإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ماذا يُراد منا حتى لا تعطل المجتمع؟

أيراد منا أن نكون نعامة تدفن رأسها في التراب تتغافل عما حولها؟

أن نكون مع الظالم ضد المظلوم، ومع السفاح ضد الشعب المسلم؟

 أيُراد منا أن نقبل اليد التي تُذبح، وأن تنحني هاماتنا لفراعنة العصر، وهي لم تنحن أبدًا إلا لخالقها.

أيُراد منا أن نلقي نظرة تشفي حاقدة على المقابر الجماعية التي تضم آلاف الضحايا بلا ذنب اقترفوه؟ وإن نضع وسامًا على صدر السفاح لبطولته في سَحق المسلمين بالطائرات والدبابات والصواريخ؟

أيُراد منا إذا حرصنا على أن لا تعطل المجتمع أن نكتب عن ثوار السلفادور ونيكاراغوا، وعن بطولة غيفارا وعن جرأة ماركوس ومنغستو في إبادة المسلمين ببلادهم؟

أيُراد منا أن نسكت عن الهجمات الشَرسة ضد المسلمين في كل مكان، وعن حرب الإبادة التي تشن على الإسلام والمسلمين في كل دياره! أهذا ما يُراد منا؟ ولكن..... ألم يقرأ أحد نشرة قسم الالتقاط في الإذاعة التي صدرت يوم الأحد 14/3/1982 من أن عشرة آلاف طفل من حماة يتكدسون في مساجد وكنائس حلب فقدوا كل ما يصلهم بالحياة من مُعيل أو مأوى أو معاش؟

ألم يسمع أحد عن أطفال حماة الذين ماتوا تحت الثلوج على أسوار مسجد خالد بن الوليد في حمص؟

ألم يسمع أحد عن الصيدلي (واسمه معروف لدينا) الذي جن حين اغتصب العلوج بناته الأربعة أمامه؟

رسالة وردت إلى المجتمع من شاهد عيان يقول إنه رأى بأم عينه عددًا كبيرًا من النساء والأطفال جالسين على قارعة الطريق في قرية صوران شمال حماة، المطر ينهمر فوقهن وهن يبكين ويرتجفن من شدة البرد القارس، ولا يجرؤ أحد من سكان القرية على إيواء واحدة منهن لأنهن مهددون من قِبَل المخابرات، وعلى مقربة منهن سيارة عسكرية (زيل) فيها فتاة تصرخ ولا يعرف أحد ما يفعل بها زبانية الوحدات الخاصة، يا هول المصيبة والعار إن سكتنا.. ويا لنخوة المسلمين مما يحدث.

وبعد: إذا كان يحرج البعض مما نكتب عن شؤون المسلمين في الأقطار العربية والإسلامية فيصدر قرار التعطيل مجاملة دبلوماسية وترضية لخواطر هذا أو ذاك فهذا أمر يدعو للعجب والألم، وخاصة عندما نكتب فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وفيما يتعلق بأعراض المسلمين ودمائهم، فهل يجوز والحال كذلك أن تذهب المجاملة إلى حد تعطيل المجتمع وإسكات صوت الحق في وقت ندرت فيه أصوات الحق، وخاصةً أن ما كتبته المجتمع أخيرًا لم يزد بل أقل بكثير مما قاله نواب الشعب في مجلس الأمة عن الممارسات الحاقدة من قتل وتعذيب وتشريد لمدينة مسلمة بل لشعب مسلم بكامله، ليس له ذنب إلا أن يقول ربي الله، وهذا الموقف المُشرف الشجاع لنواب مجلس الأمة الذين يمثلون الشعب بأسره لدليل واضح أن هناك إجماعًا في الكويت على شجب الظلم والجريمة، واستنكار ما يحصل ضد المسلمين في كل مكان.

فضلًا عن ذلك فإن مجلة المجتمع حينما تكتب حول هذه الأمور إنما تفعل انطلاقًا من عقيدة الإسلام الخالدة التي تُوجِب على المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جاء ذلك في الكتاب والسنة، يقول تعالى في مُحكم التنزيل: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (سورة آل عمران: 104).

 وفي آية أخرى جعل سبحانه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرط لخيرية هذه الأمة، قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (سورة آل عمران: 110).

والرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول في حديث: «السَّاكِتُ عَنْ الحَقِّ شَيْطَانٌ أخْرَس»، وفي حديث آخر يقول: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَتَأمُرُون بِالْمَعْرُوفِ ولَتَنْهُون عَنْ المُنْكَرِ أو لَيُوشِكَّن الله أنْ يَبْعَثَ عَلَيكُم عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُم»، ومِنْ مُنْطَلَق هذا الهَدي فإننا على الحق ماضون، ولما يصيبنا في سبيله صابرون، ونحن نُحَذر الذين يجاملون أو يداهنون من نقمة الله- عز وجل- فهذا رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- يقول: «من ابتغى رضاء الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن ابتغى سخط الله برضاء الناس سَخَط الله عليه وأسخط عليه الناس».

إن قوله الحق من مراتب الجهاد فهل تذهب المجاملات إلى حد الحجر على قوله الحق؟ وهل إذا تبنت المجتمع قضية إسلامية يكون جزاؤها التعطيل؟

إننا نستغرب ونتساءل: هل لمثل هذا تعطل المجتمع؟؟!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1637

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1