العنوان المجاعة في جنوب السودان وجبال النوبة
الكاتب عبدالرحمن السميط
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1998
مشاهدات 65
نشر في العدد 1319
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 29-سبتمبر-1998
عاد الدكتور عبد الرحمن السميط- رئيس لجنة مسلمي إفريقيا بدولة الكويت- مؤخرًا من رحلة إلى جنوب السودان، وسجل الوضع المأساوي الذي تعيشه مدينة «واو» عاصمة بحر الغزال في المقال التالي:
مدينة «واو» عاصمة ولاية بحر الغزال في جنوب غرب السودان كان يسكنها قرابة ربع مليون نسمة، وبسبب الأحداث التي وقعت في المدينة قبل حوالي ثمانية أشهر، هرب ثلاثة أرباع سكان المدينة، فقد حاول المدعو كاربينو الاستيلاء على الحامية العسكرية في المدينة، ولكن محاولته باءت بالفشل، وقد ترتب على ذلك هروب كل أفراد قبيلته من الدينكا، وبقي حوالي ٦٠ ألف شخص فقط بالمدينة، وكان اللواء كاربينو قد خرب محصول الذرة، وهو الطعام الأساسي للناس.
خلال أشهر الصيف من يونيو إلى سبتمبر ۱۹۹۸م شهدت المدينة والمدن الأخرى في بحر الغزال نزوح أعداد كبيرة من أبناء الجنوب ويقدر عددهم بحوالي ٨٠ ألف شخص، ويصل يوميًا ما بين ۷۰۰- ۱۰۰۰ نازح جديد، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ولم أشاهد أي شاب بينهم، ولا نعرف عدد الذين ماتوا في الطريق أو على مشارف المدينة، لكن السلطات الصحية تسجل ما بين ٦٠- ١٠٠ حالة وفاة يوميًا بين النازحين الذين يصلون للمدينة وهم بحالة سيئة جِدًّا، وتستقبل مستشفى «واو» رغم قلة إمكاناتها المصابين بحالات سوء التغذية الشديدة، ومعظم الحالات يتم علاجها تحت الأشجار وفي العراء بعد امتلاء أسرَّة المستشفى، أما الحالات التي لا يتم إدخالها المستشفى فتستقبلهم مراكز الإغاثة التي أقامتها المؤسسات التطوعية، إلا أن عدد النازحين يفوق بكثير إمكانات هذه المنظمات.
تبلغ حالات سوء التغذية ٨٠٪ بين النازحين وهو رقم مرتفع جدًا مقارنة بغيرها من المجاعات السابقة، ويعاني ٣٥,٢٪ من الأطفال تحت سن ٥ سنوات من سوء تغذية شديد، كما يعاني ٣٧,٢٪ من الأطفال فوق سن ٥ سنوات سوء تغذية، وتبلغ نسبة انتشار الإسهال الحاد بين النازحين ۳۹,۷٪، والملاريا ٢٨,٤٪، والتهابات الصدر والسل ١٤,٢٪ وأمراض العيون ١٠,٥٪
ويلاحظ حدوث إسهال عند جميع الحالات التي تبدأ في التغذية نظرًا لعدم قدرة أمعائهم على التعامل مع الغذاء بعد طول فترة المجاعة.
ويتم دفن كثير من الموتى في قبور سطحية أو قبور جماعية بدون أكفان لعدم توافرها، وقد رأيت كثيرًا من الحالات التي كانت تعيش على الأعشاب لعدة أسابيع قبل وصولها إلى «واو».
لوحظ عدم وجود مراحيض للنازحين، ويقضي هؤلاء حاجاتهم في الشوارع والطرقات ، مما يجعل المدينة على فوهة بركان من خطر انتشار الأمراض الوبائية مثل الكوليرا وغيرها، وقد تغير طعم المياه وأصبحت ذات رائحة كريهة، كما انتشر الذباب، ومعظم النازحين لا يلبسون شيئًا إطلاقًا أو يغطون العورات المغلظة فقط.
ومعظم سكان مدينة «واو» وثنيون، وهناك نسبة ٣٠٪ من المسلمين و ١٥٪ من النصارى والوضع متشابه في كل من بحر الغزال، ومنطقة البحيرات.
الاحتياجات:
ويحتاج الناس في هذه المنطقة إلى الدواء وبخاصة المضادات الحيوية، والفيتامينات ومضادات الملاريا، والسل، والغذاء، وبخاصة الذرة التي يمكن شراؤها من مدينة الأبيض ونقلها، والدهن والحليب المجفف، والسكر وسيارات لنقل المعونات وملابس مستعملة وأدوات رش البعوض والذباب.
منظمات عاملة:
وتعمل في المنطقة حاليًا المنظمات الإغاثية التالية:
أطباء بلا حدود «هولندا»، منظمة علمانية.
الصليب الأحمر الدولي «جنيف»، منظمة علمانية.
الهلال الأحمر السوداني، يديره في المنطقة نصاری.
إرسالية الصحة الكاثوليكية، نصرانية.
صندوق رعاية الطفولة «بريطانيا» علمانية.
منظمة كير «أمريكا»، علمانية- نصرانية.
منظمة الدعوة الإسلامية «السودان» إسلامية.
اليونسيف دولية.
الوكالة الإسلامية الإفريقية للإغاثة «السودان» إسلامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل