; المجاهدون الأفغان في بُخَارى! | مجلة المجتمع

العنوان المجاهدون الأفغان في بُخَارى!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1987

مشاهدات 62

نشر في العدد 814

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 21-أبريل-1987

الأنباء الواردة عن الجهاد الأفغاني تحمل إلى مسامعنا دائمًا بشائر الانتصارات المتتالية والمستمرة التي ينجزها المجاهدون في جميع الولايات الأفغانية من خلال العمليات الناجحة والجريئة التي ينفذونها داخل أفغانستان باستمرار، ففي 22/ 3/ 1987 أسقطت مضادات المجاهدين المتطورة طائرتي هليكوبتر في كروير مركز ولاية باكتيا حيث قتل 27 عنصرًا من مختلفي الرتب العسكرية بين روسي وشيوعي أفغاني كانت تقلهم الطائرتان، كما أسقط المجاهدون ثلاث طائرات نفاثة وهليوكوبتر للعدو في نفس ولاية باكتيا أثناء محاولاتها الإغارة على مواقع المجاهدين ويحتمل أن يكون جميع الطيارين قد قتلوا من راء هذه العملية التي وقعت في 27/ 3/ 1987. في العشر الأوائل من مارس الماضي هاجم أبطال من المجاهدين مراكز العدو في ولاية تنجرهار وضربوها بكافة الأسلحة المتوفرة لديهم وتمكنوا من فتح ستة مراكز في منطقتي «روغاني وأرجين» قتل وجرح فيها عدد من أفراد العدو وأسر منهم سبعة آخرون تم تنفيذ حكم الإعدام فيهم بعد محاكمتهم وفق القضاء الإسلامي.

منعطف جديد:

كل هذه البطولات التي قام بها المجاهدون خلال الأشهر القليلة الماضية وما سبقها من عمليات بطولية وانتصارات ساحقة وقعت جميعًا داخل الأراضي الأفغانية نفسها وهذا يعتبر نصرًا فريدًا في ميزان الحرب الحديثة نظرًا لطبيعة المنطقة وميزان القوى بين طرفي النزاع، لكن المجاهدين الذين يصرون على مواصلة الجهاد المسلح حتى طرد أخر جندي روسي من بلادهم وإقامة دولة الإسلام فيها لم يكتفوا بذلك النصر الكبير الذي حققوه ولا يزالون يحققونه داخل الحدود الأفغانية بل حاولوا ضرب المحتل الروسي في عقر داره ونقل الحرب إلى داخل حدود الجمهوريات الإسلامية وهذا ما اعتبره كل المراقبين منعطفًا جديدًا وخطيرًا في القضية الأفغانية منذ التدخل السوفيتي في أفغانستان. فقد وصلت معلومات جديدة عن العملية الجريئة التي نفذها المجاهدون من أهالي قندوز في مقاطعة بخارى الواقعة داخل الجمهوريات الإسلامية السوفيتية حيث تفيد المعلومات بأن الأهالي في بخارى قد تعاونوا مع المجاهدين الأفغان ونسقوا معهم في توقيت العملية التي أدت إلى سقوط بعض الضباط الروس أسرى في أيدي المجاهدين، وقد نقلت صحفية برافدا الناطقة بلسان الحزب الشيوعي السوفيتي هذا النبأ وأشارت إلى أن المجاهدين شنوا هجومًا على قرية بياندج الواقعة في جمهوية تادجيكستان «جنوبي الاتحاد السوفيتي» مما أسفر عن مصرع شخص وإصابة اثنين آخرين حسب رواية برافدا، وأن هذا الهجوم قد وقع في 8 مارس الماضي، كما نقلت صحيفة النجم الأحمر الناطقة باسم الجيش الأحمر السوفيتي خبر الهجوم وأضافت أن القوات السوفيتية الأفغانية ردت بعنف على الهجوم فقتلت 300 منهم وأصابت 600 آخرين خلال عملية انتقامية واسعة النطاق في إقليم كوندوز الأفغاني الواقع شمالي أفغانستان حسب رواية الصحيفة السوفيايتة. ومهما يكن من أمر فإن اعتراف الاتحاد السوفيتي رسميًّا عبر صحافته الرسمية يعتبر بحد ذاته انتصارًا كبيرًا للجهاد الأفغاني من جهة ومرحلة خطيرة من مراحل التدخل السوفيتي من جهة أخرى.

احتمالات المرحلة:

إن ما ورد في خبر الهجوم الأفغاني داخل الحدود السوفيتية من تضامن الأهالي في المنطقة مع المجاهدين حسب مصادر الجهاد الأفغاني ولم تشر إليه الصحيفتان السوفيتيتان في نقلهما للخبر تنبئ باحتمالات عديدة وخطيرة على الزعامة السوفيتية، لأن ذلك يدل دلالة واضحة على أن الشعوب الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية السوفيتية ما يزالون يتمسكون بروح الإسلام ولا يزال الدم الإسلامي ينبض في عروقهم رغم جهود الحزب الشيوعي السوفيتي المتكررة لحمل هذه الشعوب على نسيان ماضيها الإسلامي العريق وحملها على الالحاد بكل الوسائل الحزبية المعروفة. كما تشير هذه الأحداث الخطيرة داخل الحدود السوفيتية إلى أن الجهاد الأفغاني ساهم في عودة روح الإسلام من جديد إلى نفوس المسلمين في الاتحاد السوفيتي بعد أن ترددت على أسماعهم أنباء المجاهدين الأفغان البواسل الذين رغم قلة عدتهم وعددهم استطاعوا أن يقفوا أمام واحد من أكبر جيوش العالم المدجج بكل الأسلحة الحديثة عبر سبع سنوات مليئة بالانتصارات والبطولات الجهادية، وهذه النقطة بالذات هي التي تخيف الاتحاد السوفيتي من نجاح المجاهدين وقيام دولة إسلامية في أفغانستان لأنه في حالة تحقيق ذلك فإن احتمالات انتقال تأثير الجهاد الأفغاني إلى داخل الجمهوريات الإسلامية السوفيتية ستكون قوية من أي وقت آخر، وهذا هو السر الكامن وراء مداعبة الاتحاد السوفيتي لمشاعر قادة الجهاد الأفغاني بالحديث عن المفاوضات ووقف الحرب وبنشر أخبار قرب انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان. لكن قادة الجهاد أدركوا أهداف اللعبة السوفيتية ولم يستجيبوا لمداعبة الدب الروسي فواصلوا الجهاد بل ونقلوه إلى مخبأ الدب نفسه؛ فهل سيؤدي ذلك إلى قلب موازين النزاع الأفغاني رأسًا على عقب؟!

الرابط المختصر :