; المجتمع الأسري 1085 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري 1085

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1994

مشاهدات 72

نشر في العدد 1085

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 25-يناير-1994

للداعيات فقط: بيت الداعية

منذ سنوات حين كان أطفال البعض منا لا يزالون صغارًا، كنا ننظر إليهم بفرح وبهجة، ونطلق عليهم أحيانًا أسماء حماسية لبعض الدعاة المشهورين أملًا أن يشب أطفالنا على نهج أولئك الدعاة والصالحين وأن يحذوا حذوهم في المستقبل.

تمر السنوات وتتحقق آمال البعض فنجد هذا الشاب أو تلك الشابة وقد غدا مفخرة لوالديه بإقبال حماسي على العمل الدعوي وشخصيته الإسلامية التي طالما حلم الوالدان بنضوجها. بقدر فرحة أولئك الآباء نجد آباء آخرين وأمهات يتحسرون على أبناء لهم لم تتحقق فيهم الآمال المرجوة؛ فهذا الشاب قد غدا شابًا عاديًّا لا تكاد تتبين فيه التزامًا واضحًا بالدين ولا حماسًا متفجرًا لدعوته، وتلك شابة شغلتها أمور الدراسة من أمور النساء عن أمور الدعوة التي أملت الأم أن تغرسها فيها..

ترى ما السبب في ذلك؟ لماذا حصد الفريق الأول نتائج مغايرة لنتائج الفريق الثاني؟ هل السبب يكمن في التربية التي تلقاها الابن أم في طبيعة شخصيته أم...؟

تساؤلات كثيرة بحاجة إلى وقفة جادة منك عزيزتي الداعية، فأنت لا شك تريدين أطفالك أن يكونوا ضمن أفراد الفريق الأول وهذا يتطلب منك جهدًا كبيرًا والاستفادة من خبرات من سبقوك في هذا المجال؛ عليك أن تدركي لماذا نجح الفريق الأول، بينما فشل أفراد الفريق الثاني.. كيف تنجح دعوتنا مع الآخرين، بينما تفشل مع أحب الناس إلينا؟ ما الصورة التي يجب أن يكون عليها بيت الداعية من الداخل؟ تساؤلات بحاجة إلى إجابات عملية!

سعاد الولايتي


من أوراق اختصاصية اجتماعية: ظالمة أم مظلومة؟

بقلم: نادية البراك

هنوف طفلة في السادسة من العمر في الصف الأول الابتدائي، ورغم أنها طالبة جديدة في المدرسة لكنها أصبحت معروفة لدى الجميع في غضون أيام قليلة.. أتدرون بسبب ماذا؟

بسبب شقاوتها.. كانت تتسلق الجدار بمهارة عجيبة وتذيق الطالبات صنوفًا غريبة من الأذى جعلتنا جميعًا نقف أمامها حيارى، ولا تتردد بالعبث بأي شيء.. والغريب أن هنوف نفسها كانت تحضر إلى المدرسة في الصباح وكأنها قد تعرضت لضرب أو إيذاء، ترك بصماته على وجهها! وضج الجميع من شقاوتها، وكان لابد من استدعاء الأم!

توقعت أن تنفي الأم التهم الموجهة لابنتها كعادة الأمهات غالبًا، إلا أن أم هنوف اعترفت بكل سهولة بشقاوة ابنتها؛ هزت رأسها في ضيق وقالت:

  • أجل إنها طفلة شقية، يخيل إليّ أنها من الجن وليست من الإنس!

سألتها باهتمام:

  • ما ترتيبها بين إخوتها؟

أجابت بسرعة:

  • إنها الكبرى، لدي ثلاثة أصغر منها.

قلت بهدوء:

  • إن لكل شيء سببًا، ولابد أن هناك أسبابًا وراء شقاوة هنوف.

هزت رأسها غير مقتنعة:

  • لم أجد لشقاوتها سببًا، لقد أتعبتني كثيرًا، صدقيني.. أنا أكثر من تعاني من شقاوتها، لقد أوقعتني في مواقف محرجة كثيرة، إنني أعاني منها أكثر مما تعانون منه أنتم بكثير.
  • لابد أن هناك سببًا!
  • ليتك تدليني عليه، لقد بذلت معها كافة الوسائل، وفي الفترة الأخيرة أخذتها لطبيب نفساني عساه يفلح في علاجها.

سألتها باهتمام:

  • وهل أفلح علاج الطبيب؟

هزت رأسها نافية:

  • أبدًا.. مضى على هذا الأمر ثلاثة أشهر بالتمام والكمال وهي على حالها.. لم تتحسن مطلقًا، ومازالت شقاوتها على حالها!

سكتت الأم وسكت بدوري أفكر في حال هنوف، فجأة خطر لي خاطر فرفعت رأسي إليها متسائلة:

  • أردت أن أستفسر منك عن شيء.
  • ما هو؟
  • لاحظت أن هنوف تحضر أحيانًا إلى المدرسة وبوجهها آثار جروح خفيفة... ترى ما السبب في ذلك؟

أسندت ظهرها إلى الكرسي وقالت:

  • آه... تلك الجروح يا عزيزتي تفعلها هي بنفسها!
  • هنوف تجرح نفسها؟ كيف؟

زفرت الأم في ضيق وأردفت:

  • إنني لا أطيق شقاوتها داخل البيت، بل إن شقاوتها تلك تصيبني بالجنون، وحتى أرتاح أعمد إلى حبسها في غرفتها طوال اليوم بمجرد عودتها من المدرسة، مانعة عنها الطعام والشراب!

حملقت في الأم غير مصدقة..

  • أحقًّا ما تقولين؟!
  • أجل، ولذلك هي تثور وتغضب.. تصرخ وتبكي وتعمد إلى جرح نفسها من شدة هيجانها وثورتها.

كتمت غيظي وتساءلت:

  • أتعمدين إلى حبس طفلة صغيرة بلا طعام؟
  • ذلك هو السبيل الوحيد لأرتاح من شقاوتها.
  • هذا هو سبب حال ابنتك!
  • ماذا تقصدين؟
  • أعتقد أنك لم تحسني اختيار العلاج لها، فقد ساهمت بتصرفك هذا بزيادة حالتها سوءًا بدلًا من التخفيف منها.
  • لا أفهم.
  • شقاوتها العجيبة هذه، هي ردة فعل طبيعية لما تلقاه من قسوة داخل البيت.
  • قسوة؟!
  • أجل؛ فماذا تسمين حبسك لطفلة صغيرة في غرفة مغلقة طوال اليوم؟

قالت باستياء:

  • لدي أطفال صغار غيرها بحاجة إلى عنايتي.
  • وهي بحاجة إلى عنايتك كذلك.
  • شقاوتها تثير عصبيتي.
  • هي الآن بحاجة إلى عنايتك واهتمامك أكثر من قبل.
  • لذلك أخذتها لطبيب نفساني.
  • وما زلت تواصلين حبسها؟

هزت رأسها باقتناع:

  • أجل، فأنا لا أحتمل شقاوتها كما ذكرت لك.
  • لكن هذا مريع، ألا تترأفين بحالها قليلًا؟!
  • كلا... كلا... هذه هي الوسيلة الوحيدة لأرتاح منها.
  • لكن يا سيدتي، فكري معي أرجوك، ابنتك لن تتحسن مطلقًا ما دمت تصرين على معاملتها بهذا الأسلوب.

هزت رأسها نافية:

  • لست مقتنعة بما تقولين، ستتحسن على يد الطبيب!
  • لن تتحسن صدقيني.

قالت وهي تهم بالانصراف:

  • وما يدريك أنها لن تتحسن، لقد سئمت الشكوى من شقاوة ابنتي، أرجو ألا تقوموا باستدعائي مرة أخرى، مشاغلي كثيرة ووقتي ضيق!

لم تتحسن حالة «هنوف» بالطبع، وأنى لها أن تتحسن وهي تلقى تلك المعاملة القاسية من أمها؟ وهكذا استمرت هذه الطفلة في تصرفاتها الشقية التي لم تكن في الواقع سوى رد فعل انتقامي لما تلاقيه من معاملة أمها السيئة داخل المنزل!


امرأة الغرب تتجه نحو الإسلام

ذكرت صحيفة التايمز اللندنية أن القارة الأوروبية تشهد هذه الأيام انتشارًا واسعًا وسريعًا للدين الإسلامي مقابل نمو لخلافات الكنيسة وتزايد عدد المدبرين عنها. وأبرز ما ذكرته الصحيفة أن الإسلام يشهد إقبالًا كبيرًا في بريطانيا وخصوصًا من جانب النساء.. (انتهى كلام الصحيفة).

ليس من المستغرب أن تقبل المرأة الغربية على الإسلام وهي تجد فيه ما يكرمها ويصونها ويحميها من الامتهان والابتذال ويحفظ لها دورها في بناء الأسرة والمجتمع. فالمرأة الغربية التي جاهدت عبر حركات التحرير لسنين مديدة من أجل استرجاع حريتها وحقوقها، اكتشفت في نهاية المطاف أنها لم تخرج من عبودية العصور الوسطى إلا لتقع في عبودية العصر الحديث الذي استعبدها أيما استعباد وأهانها أيما إهانة وجعل أنوثتها سلعة تباع وتشترى ثم استخدمها أداة لترويج السلع والمنتجات.. فخسرت كرامتها ومكانتها وفقدت دورها ومهمتها في بناء الأسرة والإنسان؛ ما عاد بالوبال على مجتمعها ووطنها.

ولا أشك أن أنثى عاقلة في الشرق أو الغرب تعرض عن الإسلام ولا تتعلق به وهي تجد من تعاليمه «استوصوا بالنساء خيرًا»، و«ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم»، وما شابه ذلك مما يحض على احترام المرأة وصيانتها، فهذا هو الإسلام مع المرأة وهذا ما يجذب امرأة الغرب.

بشار العلي


نباتات طبية من حولنا

الينسون

نبات سنوي زراعي يسمى كمون حلو- حبة حلوة- ينسون. يستعمل من النبات بذره الذي يغلى ويشرب لتسكين المغص وتنشيط الهضم وإدرار البول وإزالة انتفاخ البطن، وهو مهدئ ومسكن للسعال لما فيه من الزيت الطيار؛ ولذا يضاف إلى أدوية أمراض الصدر والحلق. ويستعمل أيضًا في المأكل فيشمل الكعك والفطائر وبعض المربات والأشربة.

الدارسين أو القرفة أو الدارصيني

ويستعمل منها قشرة اللحاء. وهي مسخنة للجسم- مدرة للبول، وإذا خلطت بالعسل تنفع من النزلات والسعال المزمن ووجع الجنب والكلى وعسر البول، وتحلل البلغم من الحلق وقصبة الرئة، وتلطف الأغذية وتعدها للهضم، وتنفع من الاستسقاء وأوجاع الرحم وطاردة للأرياح وتستعمل لوقف الإسهال. وتستعمل في الطعام فهي تكسبه نكهة طيبة ورائحة عطرة، تضاف إلى المشروبات والحلويات والعطور.


جهاد المرأة البوسنية

بقلم: حليمة آيت- المغرب

تعتبر المرأة البوسنية نموذجًا للمرأة المجاهدة التي استطاعت أن تتشبث بدينها رغم المحن التي قاستها، فمنذ أن غادر العثمانيون البوسنة والهرسك سنة 1878م وصارت البلاد تحت رحمة اليوغسلاف المتعصبين بدأت مسيرة الإبادة.. وكانت أول مذبحة ضد المسلمين سنة 1915م ارتكبتها قبائل الجبل الأسود، ومنذ ذلك الحين كانت المرأة البوسنية الهدف الأول في هذه الإبادة، وما زالت المستهدفة الأولى في هذه الحرب المتوحشة إلى يومنا هذا؛ فالصرب يعتمدون على هذه الورقة لقتل معنويات الجندي المسلم الذي يعتبر ضياع شرفه والمساس بزوجته أو أخته ضياعًا له ولحياته.

ورغم ذلك فقد مرت المرأة البوسنية المجاهدة مع أبناء شعبها من كل المنعطفات التاريخية الخطيرة التي قطعتها بلادها، ابتداءً من حرب الإبادة ومرورًا بالاحتلال النمساوي بعد عقد مؤتمر برلين 1878م والذي عانت فيه المرأة البوسنية التعذيب والحرمان والقتل الوحشي- كما ذكر ذلك كتاب «البوسنة والهرسك.. الأندلس الثانية» لمحمد أفريان- ثم حرب البلقان 1912 – 1914م التي تم فيها اقتطاع سنجاف من البوسنة والهرسك وتقسيمها بين الصرب والجبل الأسود، وفي هذه الفترة سجلت أرقام مهولة لحالات الاغتصاب التي تعرضت لها المرأة البوسنية، بالإضافة إلى آلاف النساء اللواتي قتلن وذبحن، والتي لم تقتل فقد هاجرت من بلدها إلى مناطق عديدة من العالم تاركة موطنها وأبناءها ودينها، وقد قال أحد المشاركين في جرائم تلك الفترة «كنت أشم رائحة المسلمين المحترقين في بيوتهم» لتأتي بعد ذلك معاهدة «سيفيتكوفيتش» التي جردت المسلمين من كامل حقوقهم السياسية والاقتصادية لمصالح الكروات، ثم الحرب العالمية الثانية التي قتل فيها (60) ألف مسلم ألقي بهم في نهر درينا.

ومن المعلوم أن في كل حرب من الحروب تكون فئة النساء ضحية للقتل والوحشية نظرًا لضعفهن البدني وعدم توافر ما يدافعن به عن أنفسهن، إلا أن هذه الحرب كانت شدتها على المرأة البوسنية أقوى وأخطر من غيرها من الحروب؛ لأنها امرأة مستضعفة أولًا، ومسلمة ثانيًا، ومتشبثة بدينها وحجابها حتى وهي تعيش في أخطر المراحل التي مرت بها بلادها في زمن الحكم الشيوعي بزعامة تيتو بعد الحرب العالمية الثانية والذي كان أشد ما يكون عداءً للإسلام(...) ومؤخرة الرأس ويرمزون بذلك إلى حجاب النساء المسلمات... ولكن المرأة البوسنية استطاعت المحافظة على دينها رغم المحن وربت أبناءها تربية إسلامية استطاعوا بفضلها التمسك بدينهم والدفاع عنه بكل قوة، ولقد أنجبت البوسنية في غمرة محنتها رجالًا مؤمنين أقوياء، ماتوا وضحوا في سبيل إعلاء كلمة الله، ولو كان الأمر غير ذلك ولم يكن إيمان هؤلاء الرجال راسخًا بربهم ودينهم لتخلوا عن دينهم مقابل الحياة الرغيدة الهانئة، ولكنهم فضلوا طريق الجهاد على أن يعيشوا آمنين بدون دينهم وعقيدتهم.

إن امرأة استطاعت تحقيق ذلك رغم بعد المسافة بينها وبين المسلمين في بلدان أخرى، ورغم محنها المتتالية لهي بحق امرأة تستحق كل التقدير والاحترام كما أن ذلك دليل على تشبثها العميق بدينها وبتعاليمه كما شهد بذلك «الأمير محمد علي باشا» عندما زار البوسنة والهرسك سنة 1900م- أي في أحلك الأيام التي كانت تعيشها البلاد تحت الاحتلال النمساوي- فقال في كتابه «رحلة الصيف إلى بلاد البوسنة والهرسك»: «أما النساء المسلمات فيلبسن «الفرجية» وينتقبن ببراقع تستر كل الوجه.. وفيما نحن منحدرون صادفنا في طريقنا بعض السيدات المسلمات وكن يسترن بالنقاب كل وجوههن.. وإن ذلك لنا شيء من فرط الحياء والحرص على الأخلاق الإسلامية».

وبالإضافة إلى هذا التمسك القوي بإسلامها، كانت المرأة البوسنية محبة للعلم والمعرفة، إذ كان من النساء الأديبات البوسنيات «حبيبة بنت علي باشا» التي ولدت سنة 1262م وكان أبوها والي الهرسك، قالت عنها زينب فواز في كتابها «الدر المنثور في تراجم ربات الخدور»: «حبيبة هانم بنت علي باشا الهرسكي من أديبات الآستانة وشاعرات العصر وهي نادرة زمانها، حازت من الفصاحة والآداب الجزء الأعظم ولها أشعار رائعة ومعانٍ فائقة».

تعيش المرأة البوسنية إلى جانب أبناء وطنها- حاليًّا- مأساة إنسانية أمام أنظار المجتمع الدولي الذي يقف متفرجًا على هذه الجرائم البشرية والتاريخية والتي نجد ضحيتها الأولى الشعب البوسني المستضعف الأعزل، ولكنه بما يملك من طاقة إيمانية ومخزون عقائدي تمكن من الدفاع المستميت عن أرضه ودينه، ولا تُستثنى هنا المرأة التي التحقت بكتائب المجاهدين تحمل السلاح لتدافع عن نفسها وموطنها، وغير بعيد عن هذا الإطار قامت البوسنيات بتأسيس اتحاد نسائي تمارس فيه أنشطتها المختلفة لتساهم في البناء الجاد لبلدها هو «اتحاد الفتيات المسلمات في البوسنة» المعروف بـ«نادي سمية»، تقول رئيسة الاتحاد «سابينا فيهيج» عن كيفية تأسيس هذا النادي وأهدافه: «كنا خمس عشرة من الفتيات اللاتي عملن سرًّا قبل المتغيرات الأخيرة، فيما كانت الشيوعية تهيمن على أمور بلادنا فقد ظهرت الرغبة لدى المرأة المسلمة هنا للعودة إلى إسلامها والتمسك بالقرآن والسنة، ومن ثم أسسنا هذا الاتحاد وقد وصل عدد المشاركات فيه قبل نهاية 1991م إلى ثلاثة آلاف فتاة وسيدة، وتبعًا لفكرتنا الدينية، فإن هذا الاتحاد ليس منظمة دينية بل هو كيان سياسي واقتصادي وعلمي.. ولقد نص دستورنا على أننا اتحاد سياسي لأننا نؤمن من وجهة إسلامية بتلازم السياسة والحياة فنحن ننتسب إلى حركة سياسية إسلامية، ونحن ننادي بأن تمارس المرأة المسلمة دورها في بناء المجتمع السياسي للمسلمين وألا تتخلف عن أداء هذه المهمة المقدسة».

ويقوم «نادي سمية» بأنشطة اجتماعية مكثفة فهو يعتني بالأطفال وبتعليم المرأة، ومساعدة المجاهدين، وبناء المستشفيات للنساء المسلمات اللاتي تعرضن للتعقيم. إن الذي وضع أهدافًا كهذه لن يكون إلا واعيًا بالأخطار التي تحيط بأمته، وبالثغرات التي ينفذ منها العدو ليعبث كما يحلو له العبث، فبناء البيت المسلم سد لثغرات قد ينفذ منها العدو وتقاسم بالأدوار بين الرجال والنساء، ووعي مناضل بالدور الحقيقي للمرأة ورغبة في إقامة مجتمع متوازن نصفه الثاني- المرأة- سليم وفعال.


قطوف أدبية: نكبة الزواج

سقوط النفس وانحطاطها هو وحده نكبة الزواج في أصلها وفروعها الكثيرة، التي منها المغالاة في المهور، ومنها بحث الشاب عن الزوجة الغنية، وإهمال ذات الدين والأصل الكريم لفقرها، ومنها ابتغاء الزوجة رجلًا ذا جاه أو ثراء، وعزوفها عن الفاضل ذي الكفاف، أو اليسير على غنى في رجولته وفضائله، كأنما هو زواج الدينار بالسبيكة، والسبيكة بالدينار، وكأن الطبيعة قد ابتليت هي أيضًا بالسقوط، فأصبحت تعتبر الغنى والفقر، فتجعل في دم أولاد الأغنياء روح الذهب واللؤلؤ والماس، وتلقي في دم أولاد الفقراء روح النحاس والخشب والحجر.. على حين أن الجميع مستيقنون لا يتدافع اثنان منهم في أن الطبيعة لا تبالي إلا بوراثة الآداب والطباع.

وأعظم أسباب هذا السقوط في رأيي هو ضعف التربية الدينية في الجنسين، وخاصة البنات، ظنًّا من الناس أن الدين شأن زائد على الحياة، مع أنه هو لا غيره نظام هذه الحياة وقوامها في كل ما يتصل منها بالنفس.

مصطفى صادق الرافعي «وحي القلم»


أوائل المؤمنات

أول بنات الرسول- صلى الله عليه وسلم

هي زينب بنت أعظم الخلق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها أم المؤمنين وأول المؤمنات خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ولدت زينب رضي الله عنها قبل البعثة بعشر سنوات، فلما ترعرعت وبلغت سن الزواج طلبتها خالتها هالة بنت خويلد من أختها خديجة لابنها العاص بن الربيع وكان من رجال مكة المعدودين أمانة ومالًا وتجارة، ولما نزل الوحي على المصطفى صلى الله عليه وسلم، دعا أبا العاص إلى الإسلام فأبى وثبت على شركه، ودخلت زوجته زينب في دين الله فأقامت على إسلامها وهو على شركه، وهاجر المسلمون ووقعت غزوة بدر وأسر أبو العاص وافتدته زينب واتفق مع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتركها تهاجر.

هاجرت المؤمنة رضي الله عنها وبقي زوجها في مكة كافرًا، وبعد هجرتها إلى المدينة خرج أبو العاص إلى الشام في تجارة لقريش فعرض للقافلة زيد بن حارثة في مائة وسبعين فارسًا أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم، فشدوا على الرجال والمال، فلم يدعوا شيئًا إلا غنموه، ولا رجلًا إلا أسروه، واستاقوا ذلك كله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أما أبو العاص فاستجار بزينب فوعدته خيرًا، وانتظرت حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر بالمسلمين ثم وقفت على بابها في المسجد فنادت بأعلى صوتها: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: أنا والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم، المؤمنون يد على من سواهم، يجير عليهم أدناهم وقد أجرنا من أجارت.

فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله دخل على ابنته وقال لها: أكرمي مثواه لا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ما دام مشركًا. وسألت زينب رضي الله عنها أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه من مال؛ ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ما طلبته منه زينب وفاتحته زينب في الإسلام، فلم يرد أبو العاص أن يعلن إسلامه أمامها حتى لا يتهم بالضعف والذلة، وأن يقال إنه أسلم لما قدمته هي وأبوها من أجله.

وكان أبو العاص بن الربيع بعد الذي لاقاه من كرم الأخلاق ونبل الصفات التي يتحلى بها المسلمون في معاملته، ونتيجة لما قدمته زينب رضي الله عنها من أيادٍ بيضاء وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على أفعالها ومطالبها؛ لهذا كله قرر أبو العاص أن يدخل في دين الإسلام، فرجع إلى مكة وأدى كل ذي حق حقه، ثم أعلن إسلامه أمام مشركي مكة ووسط ذهولهم، ثم عاد إلى المدينة مسلمًا مهاجرًا وكان ذلك في محرم سنة سبع من الهجرة، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم زينب بالنكاح الأول، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد.

وولدت زينب لأبي العاص عليًّا، وتوفي في حياة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم، وولدت أمامة بنت أبي العاص، وتوفيت سنة ثمان للهجرة فحزن عليها النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا فرضي الله عنها.

القاهرة- حلمي الخولي

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1545

72

السبت 05-أبريل-2003

المجتمع الأسري (1545)

نشر في العدد 1027

90

الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

وقفة تربوية