العنوان المجتمع الأسري- (العدد 1105)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1105
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 28-يونيو-1994
للداعيات فقط
لا تكوني منهم!!
أثناء أدائي لفريضة الحج لهذا العام فوجئت بفئة من الحاجات كبار السن واللاتي لم يسبق لهن الحج، من قبل وقد أدهشني هذا الأمر، فقد كنت أعتقد أن الحج قد لا يتيسر لبعض النساء من الدول الأخرى، أما في بلادنا حيث تتوفر الإمكانات بمختلف أنواعها فما الذي يمنع من أن تحج المرأة في سِن مبكرة؟
حين يقبل علينا فصل الصيف تبدأ أفواج المسافرين بالسفر إلى مختلف أنحاء الكرة الأرضية فما الذي يمنع من حج بيت الله ومن ثم السفر للسياحة بعد ذلك؟
بل إننا نشاهد كيف يستغل البعض حتى إجازات الأعياد وغيرها من الإجازات القصيرة للسفر يمينًا وشمالًا فما الذي يمنع أن يكون ضمن هذا السفر حج بيت الله؟ أم أن فريضة الحج هي لكبار السن فقط؟
إنني أدهش حقًا حين أسمع أن فلانة من الناس قد زارت كذا وكذا من البلدان، لكنها لم تطأ بأقدامها أرض مكة الطاهرة وهي القريبة جدًا منها!!
قد يتعلل البعض بأنها لم تحج حتى الآن بسبب عدم توفر المحرم، فمال هذا المِحرم عزيزتي يسافر بك هنا وهناك إلا زيارة بيت الله؟!
إننا نرى مع إطلالة الصيف كيف يخطط البعض لزيارة كذا وكذا من الدول، فلم لا يبذل الجهد نفسه للتخطيط لأداء فريضة الحج إن لم يكن لهذا العام فالذي بعده وهكذا.. أتراك بذلك الجهد لذلك أم اكتفيت بالصمت والانتظار؟؟
لا شك أن الإيمان القوي في القلب هو المحرك الأول للشوق لأداء فريضة الحج وهو الذي يدفع هذه للإلحاح على زوجها كي يحج بها، أو تلك التي تبذل الأسباب وترتب أمور بيتها بحيث يتيسر لها الحج مع أحد محارمها وهكذا تكون الداعية الحريصة على أداء فروضها، أرجو ألا تكوني من الفئة التي تحدث نفسها بالسفر للسياحة ولا تحدث نفسها بحج بيت الله.
سعاد الولايتي
وقفة مع معلمة
آداب المعلمة عند إلقاء درسها
المعلمة المستقيمة الناجحة تستطيع أن تلفت انتباه الطالبات إلى دلائل قدرة الله تعالى وعظمته من خلال شرح درسها.
فالتدريس بنية إعلاء كلمة الله في الأرض وتخريج جيل مسلم يفيد أمته ووطنه عبادة تؤجر عليها المعلمة ما أخلصت ذلك لله، وفيما يلي بعض النصائح التي تعين المدرسة على أداء واجبها بشكل أمثل يحقق لها ما ترمي إليه من أهداف سامية:
1- على المعلمة أن تُقبِل على درسها بوجه طلق، وتبدأ الطالبات بالسلام، ثم تسم الله وتحمده وتثني على نبيه ﷺ، فقد علمنا المعلم ﷺ أن «كل ما لم يبدأ ببسم الله فهو أجزم» أي ناقص، وتكتب البسملة في بداية الدرس.
2- تحرص المعلمة على إفهام الطالبة وإيضاح ما يخفى عليهم مع أهمية الاستشهاد بما يناسب الموضوع من الكتاب والسُنة أو ما يقرب لفهم الطالبة من أقوال مأثورة.
3- التشويق والحيوية في شرح الدرس، وذلك عن طريق الحوار الجيد والنقاش الهادئ.
4- تلتزم المعلمة عند أداء الدرس أن تلقيه باللغة العربية الفصحى، واجتناب اللغة العامية قولًا وكتابة، وتبسيط الألفاظ الثقيلة المعنى حتى تفهمها الطالبات.
5- الإعداد الجيد المُسبق للدرس إعدادًا ذهنيًا وكتابيا، وتحديد الهدف من الدرس، ورسم خطواته وذلك للعمل على توصيل المعلومة خالصة بأقل جهد ممكن.
6- الاستعانة بالوسائل التعليمية فلها دور فعال في فهم الدروس، وتثبيت المعلومة في الذهن.
7- التحفظ في رفع الصوت، فيكون الصوت على قدر الحاجة، فقد كان كلامه ﷺ كما علمتنا السيدة عائشة رضي الله عنها فصلًا - بينًا – ظاهرًا - يفهمه كل من يسمعه.
8- إذا سُئلت المعلمة عما لا تعلم قالت لا أعلم، ويمكنها البحث عن الإجابة وسؤال أهل المعرفة.
9- ألا تسخر من أحد إذا سأل سؤالًا حتى ولو كان سهلًا بسيطًا.
10- تشجيع الطالبات المجدات المجتهدات ببعض الهدايا والمكافآت التي تعود عليهن بالنفع.
11- تجنب الاختبارات شديدة الصعوبة والأسئلة المعقدة، وكذلك الأسئلة السهلة وليكن الاختبار وسطًا يشمل هذا وذاك.
12- لا تسمحي بالغش في الواجبات والاختبارات الشهرية والنهائية فالغش ليس من سِمّة المسلمين والرسول ﷺ يحذرنا «من غشّنا فليس منا».
13- بعد الانتهاء من تأدية الدرس وشرحه لا بأس من طرح بعض المسائل التي تتعلق به. لمعرفة مدى فهم الطالبات واستيعابهن لما استوعبن منه، ولا بأس أيضًا من توجيه نصيحة سريعة تتعلق بالدرس أو كيفية التحصيل.
١٤- المسلم حريص على وقته – وسوف يُسئل عنه، فلا تبددي الوقت فيما لا ينفع ولا يفيد الطالبات مثل الأحاديث الجانبية وغير المجدية وكذلك الشخصية.
هالة حمدي السعيد
داعية ناجحة:
«أم الخير» فتاة تدرس في قسم الدراسات الإسلامية وكان لها طريقة في الدعوة جد جميلة إذ كانت تصادق فتيات من خارج القسم فتنتقي المقصّرات بأمور الدين وتجعل من نفسها صحبة طيبة لهن، وفي غضون عدة أشهر كنا نرى من كانت تحسر الغطاء عن رأسها إلا وقد التزمت وأصبحت ترتاد مجالس الذكر ناصحة في أسرتها وبين أهلها ومعارفها، وبعد أن تطمئن عليها توقع في شباك الخير ثانية وثالثة ورابعة.
لها طريقة رائعة في تحملهن وسماع مشاكلهن وحلها، فالصبر الذي تتمتع به يدل على أنها داعية ناجحة فهي تسلك أصعب الطرق في الدعوة، فحبها لعملها الدعوي بهذه الطريقة حبب فيها الكثيرات وسهّل الله لها عمل الخير في سبيله.
فليت كل داعية فطنة تحذو حذو «أم الخير» بدل أن تترك صديقاتها وأخواتها وجاراتها بحجة أن مجالسهن دنيوية وأنها لن تنتفع بهن، وليت كل داعية تبحث عمن تؤنسها بالخير والصلاح كما تبحث تمامًا عمن تأنس معهن بذكر الله فتكون قد أنجزت عملًا ضخمًا في سبيل الله، والله الهادي إلى سواء السبيل!!
نجلاء أحمد الظهار
كيف تصبحين زوجة ناجحة؟!
لا شك أن كل زوجة تنشد السعادة في حياتها الزوجية وتسعى لتحقيق ذلك بشتى الطرق والأساليب، فإذا أردت تحقيق ذلك فما عليك سوى الاستفادة من النصائح التالية:
1- استقبلي زوجك المتعب العائد من عمله بطلاقة وجه وتعابير حسنة ويا حبذا لو أضفت إلى ذلك مظهرًا محببًا لدى الزوج.
2- الاهتمام بتحضير طعام الغداء ليكون جاهزًا فور حضور الزوج من عمله بحيث لا يجد نفسه مضطرًا للانتظار الذي يشعره بالضجر والتبرم.
3- لا تبالغي في شكواك من الأوجاع والآلام والأعراض شرحًا مفصلًا.. إلا في حال الضرورة.
4- لا تكثري من زيارات الأهل والصديقات والجيران وإقامة السهرات العائلية، فليس من واجب الزوج تحمل كل هذا ومن حقه أن ينعم بحياة عائلية هادئة ومتزنة.
5- لا تعتبري أصدقاء زوجك وأهله وأقاربه ضيوفًا ثقلاء، فلا تتنصلي من استقبالهم والقيام بواجب الخدمة تجاههم، ولا تجعلي زوجك يشعر بتبرمك من ضيوفه.
6- لا تتحدثي عن مشاكلك الزوجية مع جاراتك وصديقاتك والأماكن العامة واحذري من إفشاء مكنونات الحياة الزوجية وما فيها من خصوصيات مختلفة سواء كانت سلبية أو إيجابية.
7- لا تحاولي الإيحاء لزوجك بأنه مجموعة من النقائص والعيوب وقلة الإحساس بالمسئولية وعدم تقدير الحياة الزوجية، بل حاولي دفع زوجك نحو مزيد من الشعور بالمسئولية بالثناء على جهوده وحثه على الاستمرار من عطائه ليشعر بأن جهوده مقدرة وأن موقعه محترم.
8- لا تعتبري أن مطالبك المادية غير قابلة للتأجيل والنقاش، بل عليك أن تتحيني الفرصة المناسبة لطلب ما تحتاجينه من مصاريفك الخاصة.
9- احذري من التمسك بأرائك واقتراحاتك واعتبارها هي الأفكار الصحيحة والآراء السديدة التي يجب الأخذ بها دون إعارة الاهتمام الرأي الزوج أو اقتراحاته ومحاولة التقليل من شأنها، واجعلي التفاهم المتبادل والنقاش الودي هو سيد الموقف، لتخرجا بالرأي السديد والمناسب بما يحقق الخير لكما في حياتكما المشتركة.
اتبعي الإرشادات السابقة وأضيفي عليها ما ترينه مناسبًا في هذا المجال وثقي بأنك ستحققين نجاحا باهرا في حياتك الزوجية وربما تكونين مضرب مثل.
آمال المغامسي
همسة ولا تتبعوا خطوات الشيطان:
أختي الحبيبة.. لقد عزّ عليّ أن أراك تتهاونين في بعض الأمور وتقصرين عن فعل الكثير من الواجبات نحو سمتك الإسلامي المميز ونحو ما يمليه عليك دينك، وما العهد بك هكذا.. أجل.. لقد كان عهدي بك أنك القدوة الصالحة التي يُشار إليها بالبنان من حيث حرصك على التمسك بحجابك الشرعي المميز بين باقي النساء. مالي أراك يا أختي وقد قصرت ثوبك حتى بدا جزء من ساقك من تحت العباءة أثناء مشيك، ومالي أراك صرت لا تبالين بلبس الجورب، أما عن عطرك الذي بدأ يفوح شيئًا فشيئًا فهو غريب عليك يا غاليتي؟
قفي لحظة مع نفسك وراجعي حساباتك!!
أنا لا لا أدعوك لأن: تهملي الاهتمام بمظهرك، لكن أن يكون هذا الاهتمام على حساب دينك فهذا ما لا أرضاه لك ولا لنفسي «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه».
عزيزتي.. أذكرك وأبين لك بعض ما صدر منك من خطأ وتقصير، وهذا ليس مدعاة للحرج فكل منا مرآة أخيه، وقد أحتاج لنصحك يومًا حين يبدر مني بعض التقصير فلا تبخلي عليّ به.. ودمت لي.
أم عبد الله المكيمي
المرأة في الإسلام:
بقلم: محمد أبو سيدو
كثير من الناس تغيب عنهم حقائق الحياة، إذ يعيشون في ظواهر أمورها وقشورها التافهة فلا أمر الزواج يدركون من سوى إنه وسيلة لطلب اللذة ورباط يجمع بين جسدين في فراش واحد، فإذا لم يسعفه الزواج بما يريد صد عنه إلى زواج آخر ينشط فيه إلى ما يريد، فإذا فترت بواعث هذا الزواج الجديد أو لاح له سراب آخر تحول إليه غير عابئ بما قطع وراء من صلات..
وهكذا ينتقل هذا الطراز من زواج إلى زواج في غير مكرمة ولا حافز أصيل إلا حافز الجسد ولذة الحيوان.
وهذا النمط ساقط المروءة تافه القدر محجوب البصر عن قيم الحياة، فإن المرأة إنسان وأجمل ما في الإنسان إنسانيته، فإن أسعدك منها عقل سديد وخلق حسن فحسبك ذلك من سعادة وجمال ليس وراء جمال ولن يقضي من ذلك أن حظها من الجمال قليل.
وقد يكون في طباع المرأة ما يكره.. وفي بعض تصرفاتها ما يعاب ولكن الإسلام الحنيف يطلب من ا الرجل رعاية للحياة الزوجية، أن يصبر على ما يكره منها وأن يمسكها على ما بها فإن وجد منها خلقًا يكرهه أستقبله بصبر الحليم دون مبادرة إلى الانفعال والبغض فإنه يوشك أن يرى منها إلى جانب ذلك خلقًا يسره، فإنما هي إنسان فيها ما في سائر البشر من خير وشر، وإلى هذا يشير معلم البشرية ﷺ فيقول: لا يفرك مؤمن مؤمنة أن كره منها خلقًا رضى منها خلقًا آخر وفي ذلك يقول جلت عظمته ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (سورة النساء: ۱۹).
والمرأة المثقفة في أيامنا هذه لديها رغبة في التخلص من القديم وتقليد المرأة الغربية في المظهر لا في الجوهر، فمن الناس من يتعلق المرأة في أيامنا بلا قيد ولا شرط، ومن الناس من تربطه بالماضي نزعة تدعوه إلى الجمود والتطير، ولا شك أن شيئًا من ذلك لا يصلح لعلاج قضايانا الاجتماعية المعاصرة، فالأمر يحتاج إلى نظرة فطرية صحيحة تتضح فيها سُنن الطبيعة ومن هنا فعلاج قضية المرأة لابد أن يضع في الاعتبار إنها أنثى لا رجل..
ومن تكريم الإسلام للمرأة أن وضعها في منزله ومكانة عالية لم تصل إليها المرأة في دنيا الحضارة القائمة فقرر أن المولودة هدية من عند الله وقدمها على الذكر في التنزيل فقال سبحانه وتعالى ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (سورة الشورى: 49).
أما الأم التي تأتي بالأنثى فقد حظيت بمكانة عالية روي عن نبي الهدى ﷺ أن من يُمْن المرأة أن تبكر بأنثى، أما المعاملة الدائمة للمرأة فقد لخصها رسول الله ﷺ فيما روى عن إنه قال في النساء: «يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام» والقرآن يعلنها صريحة واضحة أن المرأة أحد العنصرين اللذين تكاثر منهما الإنسان وجعل ذلك نعمة ومِنّة على الناس أجمعين. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (سورة النساء: 1) وأعطى الإسلام المرأة الحق الكامل في النشاط الاجتماعي فهي والرجل سواء ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (سورة التوبة: 71).
وبالزواج تنمو روح المودة والرحمة ما بين الزوجين حيث يجد كل منهما في ظل الآخر سكنه النفسي وسعادته ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الروم: 21).
ورسول الله ﷺ يقول «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله»..
ألوان من السعادة:
هُناك ألوان من السعادة لا يعرفها إلا من خبرها، سعادة لا تُقاس إليها سائر مباهج الدنيا، ولا يُمكن أن تُشْترى بكل مال الأرض، وكم غمرت قلبي هذه السعادة الذاتية السماوية ونحن نعيش بعضًا من أشد أيام حياتنا، بين أطباق الظلم والظلام، وبراثن الغربة والوحشة والخطر والاضطهاد، عندما كنت أدخل على «أيمن» على غير انتظار، فأجده قائمًا يُصلي، أو جالسًا في فراشه يقرأ القرآن:
اللهم لك الحمد!!
اللهم لك الحمد!!
اللهم يا من حَفِظت في ظُلمات الغربة والغَرْب نور الإيمان في قلبه وقلب شقيقته، وهديتهما إلى الصراط المستقيم، أتمم نعمتَك عليهما وعلى والديْهما، وأحفظهما وأحفظ عليهما الإيمان والهداية – بفضلك ورحمتك في مُقْبِلاتِ الأيام.
الشهيدة بنان علي الطنطاوي
من تجارب أم
احذرن يا أمهات
بقلم: حياة الجاسم
لا شك أن كل أم حريصة على تنشئة أطفالها تنشئة سليمة، فتبذل قصارى جهدها لتحقيق هذا الهدف، لكن بعض الأمهات تخطئ من حيث لا تشعر بحرصها الشديد على أطفالها ومراقبتهم وتضييق الخناق عليهم دومًا.. وهذا ما حدث مع صديقتي (ف) التي روت لي تجربتها فقالت:
عرف عني أهلي والمقربون شدة حرصي على أطفالي والاهتمام بهم، فقد كنت شديدة الخوف عليهم، حريصة على عدم اختلاطهم برفاق السوء، فحين بلغ ابني هشام الثالثة عشرة من عمره، وبانت عليه علامات البلوغ أزداد حرصي عليه وخوفي في الوقت نفسه، والحقيقة أن ابني هذا كان ولدًا هادئًا خلوقًا مطيعًا لي ولوالده، ورغم أني كنت أثق به وبأخلاقه إلا أن الشكوك كانت تتزايد في داخلي كلما خرج ليلعب مع أصحابه الذين كنت أعرفهم جيدًا، ولكن مع ذلك لم تكن شكوكي لتفارقني وحين عودته كنت ألاحقه بأسئلتي واستفساراتي، بل أكثر من ذلك كنت أعمد إلى شم ثيابه خشيه أن ينجرف إلى رذيلة التدخين.
حرصي الشديد هذا كان مصدر استهزاء لولدي في البداية، فيروح يضحك مني ساخرًا، لكنه مع مرور الوقت صار يتضايق من تصرفي وحرصي الزائد عليه مما جعله يؤكد لي أنه ليس ولدًا سيئًا كما قد أظن، ورغم أني كنت أؤكد له صدق إحساسه إلا أن شكوكي لم تكن لتفارقني وظلت عادة شم ثيابه كلما عاد من الخارج ملازمة لي.
الحقيقة أنني كنت فخورة بأبنائي وكنت أُشيد دائمًا بأخلاقهم وحُسن تربيتي لهم وأبيّن لمن هم حولي دائمًا شدة حرصي عليهم.
ومع مرور الوقت لاحظت أن ولدي هشام صار يقابل عادة شمي لثيابه بالمزاح الكثير ويرميني بنظرات ساخرة، وأنا عن نفسي كنت شديدة الاطمئنان لحسن أخلاقه وإنه ليس كغيره من الفتيان، حتى كان يوم كنت فيه في زيارة لصاحبة لي مع مجموعة من الصديقات وكعادة الأمهات كلما اجتمعن رحنا نتحدث عن تربية الأولاد وكيف غدت عملية شاقة في هذا الزمان، ورحت بدوري أُقدم نصائحي لهذه وتلك بحكم أنني كنت أعتقد -في قرارة نفسي- أنني قد نجحت في تربية أبنائي، وأنني في هذا المجال أفضل كثيرًا من غيري من الأمهات!!
أثناء حديثي الحماسي لاحظت صاحبة لي وهي ترمقني بنظرات غامضة ولما انتهيت من حديثي صارحتها قائلة:
-لاحظتك إنك ترمينني بنظرات غامضة فما السبب يا ترى؟؟
تلعثمت صاحبتي قليلًا وتعذرت بشيء ما، لكنها في نهاية الجلسة أنتحت بي جانبًا وقالت:
-لا شك أنك يا عزيزتي تودين معرفة سر نظراتي لك؟
-هززت رأسي قائلة:
-بالطبع
-قالت:
-الحقيقة.. أنني وددت مفاتحتك في موضوع خاص منذ فترة طويلة، هذا الأمر يتعلق بولدك هشام، إنك تكثرين من النصح لنا فيما يتعلق بتربية الأبناء، ولا أدري لماذا لا تحرصين على تربية ولدك أنت بالذات!!
استنكرت حديثها قائلة:
-إنني حريصة على ولدي بالفعل.
قالت بهدوء.
-فما قولك إنني شاهدته عدة مرات وهو يدخن بالقرب من البقالة القريبة من منزلنا!
صرخت فيها:
-ولدي هشام.. غير معقول!!
-لقد شاهدته بأم عيني.
دارت بي الدنيا، وتركت المكان عائدة إلى البيت مسرعة، وأنا أفكر فيما فاتحتني به صديقتي ولدي هشام... غير معقول.. ليس هناك أم حريصة على أبنائها مثلي.. أيعقل أن ولدي ذو الخامسة عشرة يفعل ذلك؟؟ تنازعتني مشاعر شتى من الألم والريبة والدهشة.. في البيت واجهته.. أنكر في البداية.. لكنه في النهاية أعترف.. لم أصدق أذني.. جلست على الكرسي موجعة.. رمقني ولدي بنظرات جامدة وقال: -أنت السبب يا أمي!!
-أنا؟
-أجل.. شكوكك الكثيرة حولي، وشمك الدائم لثيابي كلما عدت من الخارج دفعتني لذلك، أحسست باتهاماتك طعنًا وتجريحًا لي، لولا شكوكك تلك التي كانت تغيظني جدًا ما فكرت بذلك أبدًا!!
لست أدري كيف أعبر عن آلامي خلال تلك التجربة، لقد بقيت بعدها أياما أفكر وأفكر خصوصًا بعدما بيّن لي هشام أن أصحابه علموه حيلا خاصة تذهب رائحة الدخان من ثيابه حتى لا أشك في أمره وهكذا بقيت سنتان وأنا لا أدري عن ذلك الأمر شيئًا.
لقد أدركت عظم غلطتي، ولكن بعد فوات الأوان، إن حرصي الشديد على ولدي لم يأت بالنتيجة المطلوبة، بل العكس.. لقد ألمتني التجربة بالفعل، ولكنها علمتني درسًا لن أنساه البتة، وها أنا اليوم أبحث عن حل لإصلاح حال ولدي.
إنني من خلال هذه التجربة لا أنصح الأم بإهمال طفلها وعدم مراقبتها له، ولكن عليها أن تقوم بذلك بالقدر المعقول حتى لا تقع فيما وقعت فيه!! فالاعتدال والتوسط هو السبيل السليم المطلوب في كل الأمور وخصوصًا في مجال التربية لكيلا يؤدي الإفراط والتفريط إلى حدوث نتائج عكسية يكون لها أسوأ الأثر على مستقبل أبنائنا وبناتنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل