; المجتمع الأسري- العدد (1213) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري- العدد (1213)

الكاتب د. حسين شحاتة

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1996

مشاهدات 63

نشر في العدد 1213

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 20-أغسطس-1996

لمسات في التربية من جدي الشيخ علي الطنطاوي (۸)

الإيثار في الطعـام:

الأثرة وحب الذات خُلق مذمومًا نهى عنه الإسلام وحذر من التخلق به داعيًا إلى الإيثار والتكافل بين الناس، لذلك حرص جدي على أن تتخلق بهذه الصفة، خاصة فيما يتعلق بالطعام. فعلمنا ألا نتسابق إلى المائدة إذا جاء موعد الطعام، بل ننتظر حتى يجلس الكبار، ثم نتقدم. نحن الأحفاد– بهدوء، وقد طمع كل منا بأن يحظى بثواب الإيثار، فترانا يدعو بعضنا بعضًا إلى المكان الجيد أو نتأخر عن الباقين في البدء بالطعام حتى لا تزدحم المائدة. كما كان جدي يوجهنا إلى وجوب الانتباه الشيخ علي الطنطاوي إلى عدد الحاضرين وإلى كمية الطعام فإذا كانت بعض الأصناف قليلة الكمية وجب علينا أن نستعين بالرياضيات فنقسم كمية الطعام على عدد الموجودين لنعرف حصتنا من ذلك الصنف القليل الكمية فنأكلها ولا نزيد عليها لكي نتيح الفرصة لغيرنا ليتذوق ذلك الصنف، ولنتجنب الأنانية، لذلك كنا نتعفف عن أخر قطعة من أي صنف فلا يجرؤ أحد منا– مثلًا– على شرب العلبة الأخيرة من البيبسي، أو تناول القطعة الأخيرة من الحلوى التي صرنا نسميها– من باب الفكاهة. القطعة المقدسة»، إلا بعد توفر كمية كافية للجميع.

وكان أسلوب جدي الدائم المتميز في التوجيه أنه:

1- يلقننا المبادئ والأخلاق الجيدة كلما وجد فرصة مناسبة، ويراقب الأخطاء وينبه وينصح.

 ٢ – ثم يبتكر موقفا لطيفًا يختبر فيه مدى استيعابنا ومقدار امتثالنا، وقد يثبت ذلك الموقف تلك المبادئ فلا ننساها أبدًا. وهذا ما حدث فذات يوم، وبينما نحن متفرقون في أنحاء المنزل منهمكين بواجباتنا اليومية، جاء جدي بلوح كبير من «الشكولاتة، فقطعه قطعًا غير متساوية، بل متفاوتة كثيرًا في الحجم، ثم رتبها في صحن كبير وأخذ يدور علينا حفيدًا حفيدًا يدعو كل واحد منا لأخذ قطعة من القطع ليختبرنا ونحن لا ندري وما نظن إلا أنه يكرمنا بذلك، فمنا من أخذ القطعة الصغرى ومنا من أخذ الوسطى ومنا ومنا .. 

وقد حدثتني إحدى الحفيدات– من قريب– عن تلك الحادثة، فقالت: فوجئت بجدي عندما اقترب مني حاملًا الصحن، واستغربت أكثر عندما قدم لي هذه القطع المتفاوتة الحجم فأخذت كبراها، فنظر إلي جدي. ثم قال: «لقد أخذت أكبر قطعة يا ابنتي فشعرت بالحياء الشديد، ولم أدر ماذا أفعل في تلك اللحظة، ثم علقت «لقد مر على هذه الحادثة عشرون عامًا لكني لم أنس أبدًا هذا الدرس ومن يومها وأنا انتبه لكل ما يُقدِّم إلى فاختار من أكواب العصير أقلها تعبئة، ومن أطباق الطعام أقلها كمية، وإذا كان الطعام في طبق كبير تأخرت حتى يستوفي الحضور حاجتهم منه، ثم أتقدم أنا.. كل ذلك إيثارًا لمن حولي وطمعًا في الثواب ذلك تعليق لواحدة من الذين تلقوا الدرس تذكرته بعد الحادثة بعشرين عامًا، فهل سمعتم بدرس في التربية يبقى أثره قويًّا فاعلًا كل هذا الوقت؟! .

عابدة فضيل العظم

الجدوى الاقتصادية لعمل المرأة بدون ضوابط شرعية

بقلم: الدكتور حسين شحاته (*)[1]

من أقوال أنصار خروج المرأة للعمل بدون ضوابط شرعية أن المرأة نصف المجتمع، وعليها عبء في تحقيق التنمية الاقتصادية، وفي هذا المقام يثار سؤال يحتاج إلى دراسة هو: هل ساهمت المرأة الغربية التي خرجت للعمل بدون ضوابط مزاحمة الرجل فعلًا بدور بناء في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمع مع المحافظة على ذاتيتها كامرأة؟ وهذا يقودنا إلى دراسة الجدوى الاقتصادية لعمل المرأة ودورها في التنمية لقد قام أحد كتاب الاقتصاد الإسلامي والذي عاش في أمريكا وانجلترا فترة طويلة من الزمن وهو الدكتور يوسف خليفة اليوسف– أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات العربية المتحدة– بدراسة علمية خلص منها إلى أن التنمية في المناهج الوضعية تقوم على تحقيق أكبر كمية من السلع والخدمات لأفراد المجتمع بصرف النظر عن النواحي الروحية والأخلاقية والإنسانية للإنسان، فهي تنمية ناقصة وليست شاملة إذا تركزت فقط على الجوانب المادية، وترتب على تطبيق المفهوم السابق التفكك الأسري وضياع المودة والمحبة بين أفراد البيت والمجتمع، وفقدت المرأة دورها البناء في تكوين الأسرة والحفاظ على ترابطها، ونجم عن ذلك: سوء تربية الأولاد وانحرافهم، وارتفاع نسبة الطلاق، كما أدى هذا إلى ظهور أجيال من الفتيان والفتيات يدمنون الخمر، ويتعاطون المخدرات، ويمارسون الفاحشة، ويرتكبون الجرائم، ولا يحترمون آباءهم ولا أمهاتهم. فهل هذه هي التنمية التي ننشدها بل وتنفق الدول الغربية وأمريكا وغيرها مئات المليارات لمعالجة الأمراض الاجتماعية الناجمة عن خروج المرأة للعمل بدون ضوابط ولا ضروريات.

ومن خسائر خروج المرأة للعمل بدون ضوابط شرعية انتشار الزني وزيادة عدد الأبناء غير الشرعيين وزيادة عدد المجرمين منهم وتفشي المخدرات، وظهور الجنس الثالث والتبذير في شراء أدوات التجميل والملابس الفاخرة المترفة، وهذه الخسائر الاجتماعية والاقتصادية تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ويخلص الكاتب إلى أن هذه الخسائر تفوق كثيرًا الدولارات والدراهم التي تحصل عليها المرأة التي تخرج للعمل. في ضوء هذا التحليل العلمي الموضوعي يمكن القول بأن هذا المنهج الغربي لا يحقق التنمية الشاملة للمجتمع، بل يحقق اضمحلالًا خلقيًّا وسلوكيًّا، وهذا ما نشاهده في تلك المجتمعات، وهذا يخالف قيم وخلق وسلوكيات المجتمع الإسلامي، ومن الضوابط الشرعية لخروج المرأة للعمل

۱ – شرط حاجة المجتمع إلى عملها وحاجتها إلى العمل.

 ۲ – شرط موافقة الزوج على عمل المرأة في المجالات الملائمة لها .

 ٣ – شرط إمكانية التوازن بين متطلبات البيت ومتطلبات العمل.

4 – شرط تجنب الأعمال التي قد تحدث فيها خلوة.

 5- شرط تجنب الأعمال التي فيها مشقة ولا تناسب طبيعتها الفسيولوجية.

٦ – شرط تجنب كل مصادر الفتنة في الملبس والكلام والمشي معطرة وفي هذه الحالة يجب على ولي أمر المسلمين أن يخطط وينظم ويرشد من خروج المرأة للعمل من حيث توفير طبيعة العمل والانتقالات المناسبة لها، وكذلك إنشاء دور الحضانة الإسلامية لأولادها ..

[1] - أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2123

165

السبت 01-سبتمبر-2018

متفرقات.. حول المرأة

نشر في العدد 213

108

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

الأسرة (213)