; المجتمع الأسري (العدد 1241) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1241)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1997

مشاهدات 84

نشر في العدد 1241

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 11-مارس-1997

 

سؤال أوروبي.. يرفضه الإسلام:

لماذا يفضلون الإقتران بزوجات أقل ذكاء؟

د. عبلة الكحلاوي: المرأة في الإسلام صديقة ومستشارة ورفيقة درب.. وفي الغرب دمية في الفراش»

تحقيق: ناهد إمام

د. عادل المدني : الزوجة الذكية هي التي تقول لزوجها «الرأي رأيك !».
د. سلوى بهجت: العلاقة الزوجية ليست لعبة ذكاء وغباء.

ذكرت دراسة فرنسية حديثة أجريت على مجموعة من الشباب أن أغلبهم يفضلون الإقتران بزوجة أقل منهم ذكاء ولا تتفوق عليهم بأي حال من الأحوال، وبرر الشباب الذين أجريت عليهم الدراسة ذلك بأن الزوجة خارقة الذكاء «جامدة»، و «أنانية»، و«متعجرفة»وليست سوى كمبيوتر متحرك بدون عواطف أو أحاسيس!

وأوضحت الدراسة التي أجرتها كاترين إيموا خبيرة العلاقات الزوجية في باريس أن الرجل العصري مايزال يعتنق الأفكار والآراء نفسها التي اعتنقها أجداده، داعية الفتيات المقبلات على الزواج إلى التظاهر بالغباء، وبأن ترمي كل واحدة منهن ذكاءها خلف ظهرها، كي تضمن عريسًا مناسبًا؛ لأن الرجال يفضلونها «غبية».

وبرغم أن الدراسة أجريت في فرنسا إلا أن تساؤلًا يفرض نفسه هل حقًا يفضل الرجل- أي رجل- أن تكون زوجته المقبلة غبية؟! وإذا كان هذا هو الحال في المجتمعات الغربية المتقدمة ماديًا، والتي تزعم أنها نصيرة المرأة في حقوقها ومساواتها بالرجل، فكيف يكون الحال في مجتمعاتنا الإسلامية؟ وما هي رؤية الشرع الحنيف للمرأة ولذكائها على وجه الخصوص؟!

ذكاؤها يهدد الرجل

ماجدة عبد اللطيف- صيدلانية- ترى أن البيت دولة صغيرة أو مصنع صغير يحتاج إلى مدير إدارة أو رئيس مجلس إدارة، وهنا يكون ذكاء المرأة في إدارتها شؤون هذا البيت الدولة.. فإذا استطاعت أن تضع قوانين يخضع لها جميع أفراد الأسرة، فهذا هو الذكاء.

ونجاح إدارة البيت من نجاح المرأة ورجاحة عقلها؛ لأن ذلك يتطلب الكثير من الحكمة والتضحية وإنكار الذات والوعي والثقافة؛ حتى تستطيع أن تحافظ على كيان بيتها وتسعد زوجها وأولادها.. فمن بعد ذلك يطلب أو يستحسن أن تكون زوجته غبية.. أو حتى أقل ذكاء؟!

أحمد حسن- مهندس- يقول: ذكاء المرأة مطلوب ومهم لمصلحة الأسرة والمجتمع، فالرجل الذكي يفضلها ذكية، أما الضعيف الذي لا يثق في نفسه فيخشى ذكاءها، ولكن هذا لا يمنع أن الرجل حين يرحب بذكاء المرأة، بل ويفتح المجال أمامها في استخدام ذكائها، فإنه يطلب ألا يتعارض ذلك مع مصلحته الشخصية.

محمود عبد المنعم- مدرس- النظرة العامة عند الرجل في رأيي هي أن تفوق المرأة في أي مجال اجتماعي أو وظيفي يمثل له نوعًا من التهديد؛ لأن الرجل في مجتمعاتنا الشرقية- للأسف - ينظر للمرأة على أنها كائن درجة ثانية، وبناء على ذلك يرفض استغلال ذكائها لمصلحتها الشخصية، وهذا يرجع في الأساس إلى النشأة والتربية، وأنا عن نفسي- زوجتي والحمد لله ذكية!

وريث ذكاء الأم

وائل راضي- محام- قال : لم أتزوج بعد، ولكن من الطبيعي أن أختار فتاة جامعية، ولا أعتقد أن الجامعية ممكن أن تتسم بهذه الصفة «الغباء» التي أعتبرها من أسوأ ما يمكن أن يكون عليه إنسان، ناهيك إذا كانت امرأة وزوجة وأمًا، ولنا في رسول ﷺ الأسوة، فهو يقول: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس» ونظرة الرجل الحكيم بعيدة تمتد إلى عقبه من سيخلفه ويحمل اسمه، وكل رجل بلا شك يريد أبناءه أذكياء نجباء، فلينتبه في ذلك إلى عامل الوراثة سواء من الأم أم الأب ثم عامل التربية، والأم تضطلع بجزء كبير من ذلك مع الأطفال، فكيف بالله أفضلها غبية؟!!

سيد موسى- مدير بنك- يقول: أنا أحب الزوجة التي لا تقول سوى: حاضر ونعم ومضبوط، ورأيك صح، ولا أقتنع بشيء اسمه مناقشة أو مراجعة لرأيي؛ لأن كل هذا كلام فارغ وموضة هذه الأيام بين الزوجات، فكيف تكون هذه زوجة مريحة، ولا يهمني عقل المرأة في شيء غبية كانت أم ذكية، المهم أن تكون مطيعة جدًا ومريحة جدًا جدًا، ثم ما العيب في أن يكون الرجل سي السيد؟!.

تبدي الدكتورة عبلة الكحلاوي- أستاذة الفقه المقارن بكلية الدراسات العربية والإسلامية بجامعة الأزهر- دهشتها الشديدة من الدعوى الغربية المرفوعة حول حرية المرأة في المجتمعات الغربية، والقول بأن لها شخصيتها المستقلة، في الوقت الذي تريد منها هذه المجتمعات أن تتخلص- كما تبين هذه الدراسة وغيرها من الدراسات- من أهم ما ميز الله سبحانه وتعالى به بني البشر، وهو العقل والذكاء، إن هذه هي قمة العبودية للرجل الذي يدعون أنها قد تخلصت من قيوده.

إن الشرائع الغربية- تضيف الدكتورة عبلة- لا تنظر إلى المرأة إلا على أنها جارية.. مجرد «دمية» في الفراش، يبدأ دورها وينتهي فيه، إن الحقيقة تختفي في المنظور الأوروبي وراء تمثال الحرية المنصوب في أمريكا، وخلف غلالة الحضارة التي تخاطب فيها قيم الجمال الأنثوي فقط.

الصديقة.. المستشارة

وتؤكد أن الشريعة الإسلامية تقول كما جاء في القرآن:﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 71)، ويقول الرسول ﷺ: «إنما النساء شقائق الرجال»، فالمرأة مساوية للرجل في الأمور التكليفية (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)(البقرة:228)، وعندما اختار الرسول خديجة زوجًا له كانت صديقته الأولى وكاتمة أسراره ورفيقة دربه، وعندما اختار أم سلمة زوجًا له كانت مستشارته ذات العقل الراجح، تشير عليه بالرأي السديد، فلا يجد غضاضة في الأخذ به، بل ويقدره لها.

وتنتقل الدكتورة عبلة إلى الحديث عن تجربتها الشخصية مع زوجها، فتقول: لقد كنت أسعد زوجة في الدنيا، إذ أكرمني الله بزوج- يرحمه الله- يحترم في عقلي، وتفكيري ومحاولتي تطبيق روح القرآن بعقلانية وشفافية، فيا ليت هؤلاء الشباب من الفرنسيين وغيرهم من الأوروبيين ذوي هذه المفاهيم المغلوطة والسيئة يعلمون بما لدينا من كنوز خالدة، وياليتهم يتأسون بنا في حياتنا الزوجية واحترامنا للمرأة وتقديرنا لها!

وفي الوقت نفسه توضح أستاذة الفقه أن المؤمنة كيسة فطنة، لا تستعلي على زوجها بذكائها.. تعرف متى وأين تستخدمه وتستظهره معه ومع الأبناء، وذلك فيما لو كان هناك خطر يحدق بكيان الأسرة كابنٍ عاقٍّ أو مواجهة خللٍ ما.. هنا توظف ذكاءها في معالجة الأمور ومواجهة الأخطار واحتواء الخلل، فذكاؤها يقود أسرتها إلى بر الأمان حتى تستقيم الحياة.

وإن من ذكاء المؤمنة - والكلام للدكتورة عبلة- أن تنصت أكثر مما تتكلم في تعاملها مع زوجها، وأن تراعي عدم التعامل معه بندية أو تحد، فالحياة الزوجية ليست مسابقة ذكاء أو لعبة شطرنج.

وطن «الزوجية»!

ويتفق مع الرؤية السابقة ما يؤكده الدكتور عبد الغني عكاشة- الخبير الاجتماعي والمشرف على التوجيه الاجتماعي بجميع مراحل التعليم فى مصر أن الزواج وطن الزوج والزوجة، وأن على كليهما حراسة وحماية أركانه وتدعيم قواعده والمحافظة وكنوزه وثرواته، والسير بخطى مطمئنة نحو المستقبل وفق الإمكانات والقدرات.

والزوجة الذكية- يضيف الدكتور عبد الغني- قوة داعمة للاسرة وطاقة دافعة لها، فالزوجة الزكية وسام على صدر الرجل، تحميه من الزلل مواطن الضعف، بما تملك من الرؤية المتكاملة للأسرة في الحاضر والمستقبل.

الزوجة الذكية أيضًا هي الأقدر على تسيير أمور الأسرة، فهى تبسط الأمور، وتتوصل إلى أكثر من حل للمشكلة الواحدة، وتمتلك القدرة على التعامل مع الآخرين بمرونة، ومع المواقف والمشكلات بتفاؤل.

فإذا شكا الزوج من أن زوجته ذكية أكثر من فهذا إنما يرجع- بصراحة- إلى أن هذا قد يكون ملتويًا وغير مستقيم في سلوكه والتزاماته، ويريد أن يهرب من مسؤولياته الزوجية والاجتماعية، لأنه بزعمه يرى ذكاء زوجته معوقًا له.

رقم (1) نعم ولكن!

إن الزوج الذي لا يرحب بذكاء زوجته أو يريدها أقل ذكاء منه- كما يقول د. عبد الغني عكاشة- رجل أناني له أغراض خاصة، ولو أنه ذكى لأدرك أن ذكاء زوجته لصالحه، وأنها سوف تعینه به على استبصار أموره، واتخاذ القرارات الصائبة، وسوف تعطيه وضعه ومكانته اللائقة به، مع نسبة أي نجاح يتحقق للأسرة إليه، أما الغبية فهي تفعل عكس ذلك.

وهنا يشير الدكتور عبد الغني إلى أن هناك نوعًا من الرجال تربى على أن يكون الكل في خدمته، وأن يكون هو دائما رقم (1) .. ومع أنه ليس مطلوبًا منه كزوج أن يكون رقم (۲)، إلا أن هذا لا يجب أن يكون على حساب زوجته، فيسيء التعامل مع إمكاناتها وطاقاتها العقلية والفكرية.

أما بالنسبة للمرأة، فإن ذكاءها الاجتماعي مطلوب في التعامل مع الأبناء والأهل والجيران، وهي كائن دؤوب، فهي جوهر البيت ومركزه المحرك وبوصلته الهادية، وبالتالي فهي تعرف بذكائها متى تكون حازمة. ومتى تكون قاسية لإصلاح خلل في الأبناء- مثلًا- بدون عصبية أو عقاب بدني شديد أو سخرية؟ فتتسلح بالرفق والهدوء وطول البال.

إن مشكلات الأسرة ترجع عموما إلى غباء المرأة لا إلى ذكائها، فالمرأة الغبية امرأة شكاءة مثيرة للمتاعب والمشكلات لجميع من حولها.

وفي النهاية فإن المعول في جميع الأحوال هو على مدى سلامة التنشئة الاجتماعية والأسرية التي تعرض لها كل من الزوجين قبل الزواج ومدى معرفتهما بدوريهما المتكاملين، واحترامهما لذاتيهما.

ويقرر الدكتور عادل المدني - أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر - أن المرأة تفوق الرجل في الذكاء الاجتماعي، أي في التعامل مع الآخرين، وكسب إعجابهم وثقتهم ليس ذلك فقط، بل إن الرجل نفسه يعتمد على ذكاء المرأة في التعامل مع الآخرين، فهي – أي: المرأة - بطبيعتها تتميز بقدرات فائقة، فتذكر التفاصيل الدقيقة، وتتسم بالصبر والتحمل، وأكبر دليل على ذلك تحملها لجنينها تسعة أشهر وهو ينمو ببطء شديد، الأمر الذي يجعلها مهيأة بسهولة للتعامل مع الناس.

كما قد يشجع الرجل زوجته على استغلال ذكائها لصالحه ولصالح أسرته، ولكن عندما تستغل المرأة ذكاءها في التدخل في شؤونه يشعر حينئذ بالسيطرة على شخصيته، وأنها تضع نفسها في مكانة أفضل منه، والرجل بطبيعة تكوينه لا يعترف بأن زوجته أذكى منه ـ حتى وإن اعترف بذلك في قرارة نفسه ـ ولكنه دائما يتباهى بأنه أكثر منها دراية بشؤون الحياة ويتصرف على هذا الأساس.

لعبة الذكاء.. مرفوضة

أما الدكتورة سلوى بهجت- أستاذة النقد والشعر الإنجليزي بجامعة عين شمس- فتوضح أن الله ـ عز وجل ـ خلق الإنسان رجلًا وامرأة ومعه خلق النظام الذي يجد فيه الإنسان سموه لا انحطاطه، وراحته لا عناءه، والإسلام يحث المرء رجلًا أو امرأة على إعمال العقل، وتدبر الكون وفهم أسراره، ولم يثبت علميًّا حتى الآن أن الرجل في الأصل أذكى من المرأة أو العكس، ولذلك فلا تحيز لجنس على الآخر.

والعلاقات الإنسانية- تضيف الدكتورة سلوى تحكمها مجموعة من القيم والمبادئ، فإحسان الزوج لزوجته، وإحسان الزوجة لزوجها ممارسة عملية لصفتين من صفات الله عز وجل هما الحق والعدل، فالعلاقة بين الزوجين ليست في حاجة إلى لعبة الذكاء، إنما هي في حاجة إلى الود والتعاطف، والإيمان بالله ـ سبحانه وتعالى ـ فالله فرض علينا تجربتنا الحياتية، وعلينا أن نعيشها بشرف دون تسلط طرف على آخر.

وعن الذكاء بين الرجل والمرأة تؤكد الدكتورة عزة كريم- أستاذة الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية- في دراسة لها أن العامل الأساسي وراء خوف بعض الرجال من المرأة الذكية هو ذلك الخلط المترسخ في أذهانهم بين التمرد والذكاء أي: الاعتقاد بأن المرأة الذكية إنما هي امرأة متمردة متسلطة توظف ذكاءها بالضرورة في تحدي زوجها والضغط عليه، وربما إهانته حتى يخضع لها.. ويزيد هذا الترسخ الظالم في أذهان الرجل في حالة اقتران الذكاء بمستوى ثقافي أو مادي أو إجتماعي مرتفع، إذ يصبح الرجل مهددًا بأن تلك المرأة ستضع نفسها دائمًا في مكانة أفضل من مكانته بينما يريد هو أن يشعر بموروثه الاجتماعي الضخم بأنه أكثر تفوقًا وقوة منها- ومن هنا يولد في داخله - تضيف الدراسة- رفض شديد للتعايش معها، وحساسية مفرطة كفيلة بتدمير حياتهما الزوجية.. ويرجع هذا الخلط الخاطئ بين الذكاء والتمرد إلى فشل الكثيرات- بكل أسف- في توظيف ذكائهن لصالح أسرهن، فيصبح ذكاء المرأة عامل هدم وتدمير للمشاعر الجميلة، بدلًا من أن يكون تحاورًا وتفاهمًا وإقناعًا ورفقًا وعذوبة..

الرابط المختصر :