; المجتمع الأسري (العدد 1506) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1506)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1506

نشر في الصفحة 60

السبت 22-يونيو-2002

كيف تحولين عبث الطفل إلى لعب مفيد؟

اللعب سلوك ضروري لنموه.. ودور الأسرة التوجيه والمراقبة

محمود خليل

الجلوس بلا حراك، أصعب شيء على نفس الطفل... فضلًا عن أن جلوسه ساكنًا مدة طويلة، أسوأ ما يمكن أن يفعله، ذلك أنه لا ينمو، ولا يصبح ماهرًا إلا بالحركة، والعمل.

الطفل يتعلم الجري بالجري فعلًا... ويتعلم التوازن... بالتوازن فعلًا... وليست حركاته الخرقاء المنحرفة إلا مراحل ضرورية في طريقه إلى المهارة والاتزان، فلو ظللت تعلم إنسانًا السباحة عمره كله.. فلن يتعلمها إلا إذا نزل الماء.

ولقد أثبتت الدراسات والبحوث أن أسرع معدل للنمو في حياة الإنسان، يكون في السنوات الخمس الأولى من عمره، وأن نحو ٤٠% من تلك الفترة، كما أن مهارة ذكائه يتكون في اللعب لدى الرضيع هي ثاني مهارة يتعلمها بعد مهارة المص.

وعن طريق تنامي وتطور عملية اللعب... يتم صقل المهارات المختلفة التي تهيئ الطفل -فيما بعد- لتلقي مزيد من المعارف والمعلومات، وعندما يلعب الطفل، فإنه يكتشف ويفكر ويراقب ويستمتع، وينمو عاطفيًا، وسلوكيًا، وعضليًا، وعقليًا.

يقول النبي  فيما رواه الترمذي في نوادره: «عرامة الصبي في صغره... رجحان في عقله في كبره».

ومن ثم... فإن الطفل عندما يلعب، فإنه يقضي وقته بطريقة إيجابية، إذ يمثل اللعب له نهمًا غريزيًا، وحاجة أساسية، لا تقل أهمية عن حاجته إلى الغذاء، أو النوم.

بين التخريب والإنتاج

لكن لعب الأطفال.... يختلف تمامًا عن عبث الأطفال... فلعب الأطفال سلوك اجتماعي، ونفسي يستجيب فيه الطفل لحاجاته الحركية، ويصل من خلاله -بالتوجيه- إلى تنمية مهاراته، وتقوية عضلاته، وتقويمها، ويتخلص من مشاعر التوتر والقلق، ويصل إلى حالة من السلوك والمقبول اجتماعيًا ونفسيًا.

وباللعب الهادف، يصل الطفل إلى حالة من الصفاء الذهني، والنشاط الفكري التام... الذي يصلح لأن يكون مقدمة تربوية ناجحة للقراءة والدراسة والتحصيل.

أما عبث الأطفال... فهو استخدام هذه المهارة الحركية في العراك والصراع، والتخريب والتدمير... ودور الأسرة في ذلك ضرورة عاجلة -بطريقة غير مباشرة- في تغيير وترشيد هذا السلوك... وبأسلوب يبعد تمامًا عن القمع والتوجيه والأمر المباشر، ويراعي ضيق الطفل بالأنظمة المفروضة والحركة تلتي تخضع للمراقبة اللصيقة، وتصادر لديه حبه للانطلاق والتحرر.

وتدخل الوالدين في هذا النطاق يجب أن يكون محصورًا في حدود الحيز المكاني الذي يمارس فيه الطفل قدراته الحركية، أو بالأسلوب الذي يتبناه في سلوكه الحركي.

إذ يجب أن يضع الوالدان في الاعتبار، أن هذا السلوك الحركي -مهما بدا حرًا منطلقًا- يجب أن يكون منتجًا وهادفًا، خاليًا من إضاعة الوقت والجهد فيما لا يفيد.

المراقبة والتدخل السليم

يُروى أن رجلًا مثل بين يدي الخليفة المنصور ورمى بإبرة فغرزت في الحائط... ثم أخذ يرمي واحدة بعد الآخرى... فكانت كل إبرة تدخل في ثقب سواها... حتى بلغ عدد الإبر مائة... فأعجب المنصور به، وأمر له بمائة دينار... وحكم عليه بمائة جلدة... فارتاع الرجل، وسأل أما الدنانير فعرفتها.. وأما المائة جلدة فلماذا؟

فقال: المنصور: أما الدنانير فلبراعتك... وأما الجلد فلإضاعتك الوقت فيما لا ينفع!

من أجل ذلك.... يتحتم على الكبار، المراقبة الفطنة للعب الأطفال، والتروي قبل المساعدة أو التدخل، أو اتخاذ القرارات، إلا عند الخطر، ذلك أن اللعب الحر، هو الذي يحقق للأطفال إشباع الحاجات النفسية، وبالتالي يتم التعلم والتربية من خلاله.

كما أن تدخل الكبار غير الصحيح... يؤثر سلبًا على حدوث هذه المراحل.

وليس للعب الأطفال تسلسل أو نمط معين، إنما هو متفاوت في فتراته وفقراته... غير أن آثاره في التنشئة والاكتشاف والإبداع والنمو... تكون متسلسلة ومتنامية، مهما بدت متنوعة وغير منتظمة.

ولابد أيضًا من رعاية المحصول المعرفي والتجريبي الناتج من هذا النشاط الحركي عند الأطفال.

يقول عمر بن الخطاب -رضوان الله عليه- إني لأمقت الرجل السبهللة، قيل: وما السبهللة يا أمير المؤمنين؟ قال: الذي يكثر الجيئة والذهاب دونما غرض»!

لعل المقصود من هذا النشاط الحركي الذي نحن بصدده، الحركة المربية المقصودة التي تجمع في آلياتها المعرفة والوجدان والبدن، وتعتمد التجريب والاستكشاف وتستجيب للإمكانات «النفس حركية» المتاحة للطفل، بعيدًا عن التلقين، والعقاب والقمع.

ملفات في بيتي

توفيرًا للوقت واتقاء للحرج

محمد رشيد العويد (*)

مدير تحرير مجلة النور الكويتيىة

هل أضعت ساعة من وقتك، وأنت تبحثين عن شهادة ميلاد طفلك، لاستكمال الأوراق الثبوتية اللازمة لتسجيله في المدرسة؟

هل ضاق زوجك بك، وهو ينتظرك في سيارته، لتأخرك في اللحاق به مع طفلك المريض، بعد أن ظللت تبحثين عن بطاقته الصحية فترة طالت، وطار معها انتظار زوجك، الذي استقبلك وأنت تدخلين إلى السيارة بعتاب شديد.

كيف تتفادين هذه المواقف الحرجة، وتوفرين ساعات تضيع منك وأنت تبحثين عن شهادة ميلاد، أو بطاقة صحية، أو صورة شخصية، أو وثيقة مهمة؟ 

لابد من تنظيم مسبق يحتاج منك إلى قدر من الوقت والجهد، لكنه تنظيم يوفر عليك أوقاتًا طويلة وجهودًا كبيرة تضيع منك في البحث عن وثائق لا تعرفين أين اختفت؟!

كيف يتحقق هذا التنظيم؟

أرى أن تشتري درج الملفات المعروف، وتضعي فيه تلك الملفات التي غلب عليها اللون الأخضر، ثم تثبتي في أحد طرفيها بطاقة صغيرة يسجل عليها عنوان الملف، وأن تخصصي ملفًا لكل ولد على حدة، إضافة إلى تخصيص ملف لزوجك، وآخر لك، وكذلك ملف العقود وإيصالات الكهرباء والماء والهاتف وإيجار البيت الذي تسكنين فيه إن كان مؤجرًا... إلخ.

وفي كل ملف من ملفات أولادك تضعين شهادة الميلاد الأصلية وصورًا عنها، وصورًا شخصية له، وجميع التقارير الطبية التي تعطى له من أطباء أو مستشفيات وما يرافقها من صور أشعة وتحاليل طبية مختلفة، وكذلك تضعين أوراق امتحاناته وشهاداته المدرسية التي يجدر الاحتفاظ بها، والشهادات التقديرية التي تمنحه إياها مدرسته.

وهكذا أيضًا تضعين في ملف ولدك جميع أوراقه الخاصة به، مع صور مصدقة عنها، فإذا ما احتجت واحدة منها، ذات يوم، سهل عليك الحصول عليها، باستخراجها من ملفه في لحظات، فتوفرين ساعات طويلة، وتتقين إحراجات مختلفة.

وكذلك حين يطلب منك زوجك أن تحفظي اتصالًا ما، فإنك تبادرين إلى وضعه في الملف الخاص به، فإذا ما طلبه منك يومًا سهل عليك استخراجه سريعًا دون ضياع وقت أو إحراج أمام الزوج.

أما إذا كنت لا تملكين ثمن هذا الدرج للملفات، أو لا تجدين مكانًا في بيتك تضعينه به، فيمكنك إحضار ملفات كبيرة تكتبين بها أسماء الملفات التي تريدينها، ثم تضعين فيها الأوراق المهمة المشار إليها آنفًا.

وثمة أمر مهم أنصحك به حتى ينجح هذا التنظيم للأوراق المهمة، وهو ألا تؤجلي وضع أي وثيقة في الملف الخاص بها، وإذا ما استخرجتيها من ملفها لأمر ما فاحرصي على إعادتها إليه فور انتهاء حاجتك منها.

افعلي هذا وأسرعي في تحقيقه، ستوفرين أوقاتًا ثمينة، وتتقين إحراجات مؤلمة وستحظين برضائك عن نفسك، ورضاء الآخرين عنك، وفي مقدمتهم زوجك.

في الإجازة الصيفية...

مسؤوليات أسرية من نوع جديد

فرصة لغرس مفهوم الحرية المسؤولة وتقوية الروابط العائلية

الشيخ عبد الله نجيب سالم (*)

باحث علمي في الموسوعة الفقهية - الكويت

ها هي السنة الدراسية انقضت.. وها هي العطلة الصيفية تبدأ وتبدأ معها مسؤوليات كبيرة على عاتق الأسرة... إنها مسؤوليات من نوع جديد، فتذكر أخي الأب، وتذكري أختي الأم أن:

- فترة الإجازة الصيفية طويلة تميل إلى قرابة ثلاثة أشهر.

- هذه الفترة تمثل «ربع سنة»، فإن لم تستثمر استثمارًا جيدًا كانت جزءًا كبيرًا ضائعًا من العمر في فترة البناء والتكوين.

- الأخطار المحدقة بابنك، أو ابنتك نتيجة الإهمال، أو الفراغ، أو الانشغال عنهم أخطار حقيقية قاتلة، ويكفي أن أذكر لك منها: رفقة السوء، الإعلام المسموم، المشكلات النفسية الناتجة عن الفراغ والإحساس بالضياع، التفكك الأسري الذي يبعد عنك فلذات كبدك، المخدرات التي تهدد الجيل بأكمله... إلخ.

فهل لكما -أخي الوالد المسلم، وأختي الأم المسلمة- أن نضع أيدينا سويًات مع بداية الإجازة الصيفية لنرسم لأبنائنا وبناتنا طريق السلامة والنجاة، وطريق الهداية والخير، وطريق النجاح والإبداع، مسترشدين بقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وأَهَلٍيكُم نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: ٦)، وقوله : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالزوج راع ومسؤول عن رعيته، والزوجة راعية وهي مسؤولة عن رعيتها...» ومتمثلين قول الحكيم:

وإنما أولادنا أكبادنا  *** تمشي على الأرض

لو هبت الريح على بعضهم ***  لامتنعت عيني من الغمض

وإذا فلنتفق ولننطلق نحو ما يلي:

أولًا: غرس مفهوم الحرية المسؤولة، فالإجازة الصيفية ترتبط لدى الأبناء بمفهوم الحرية المنطلقة من أساس الدراسة، ومتطلباتها من دوام ومذاكرة وواجبات، ولكن علينا واجب تعليم الأبناء تحمل مسؤولية تلك الحرية لتكون حرية تبني الشخصية وتنمي القدرات الذهنية وتصقل المواهب الشخصية، لا أن تكون حرية تؤدي إلى الفوضى والجهل والضياع.

ثانيًا: السعي بكل إصرار نحو الاقتراب من أبنائك وبناتك أكثر من ذي قبل، فإن نتيجة البعد عنهم خطيرة جدًا عليك وعليهم، والعطلة الصيفية فرصة كبيرة لتقوية الروابط الأسرية وتمتينها عن طريق الاشتراك في الترويح البريء أو زيادة ساعات اللقاء بين الآباء والأمهات والأبناء سواء في الصباح أو المساء... إن أبناءك وبناتك فرائس سهلة الاصطياد من قبل الآخرين إن تخليت عنهم أو ضعفت صلتك بهم أو أوجدت بينك وبينهم حاجزًا مصطنعًا وحائلًا مزيفًا.

ثالثًا: لا تنس أبدًا أن المدارس وموادها التعليمية لا تقدم الوجبة الكافية والكاملة تعليميًا ودينيًا وتربويًا وسلوكيًا إن لم تعززها أنت كوالد أو والدة بمزيد من التوجيه الحكيم والخبرة العلمية والفرص التنويرية والصحية النافعة... ودورك المفضل يبرز في فترة العطلة الصيفية فهي الوقت المناسب لقيامك بمسؤولياتك هذه إما بنفسك مباشرة أو بالتعاون مع من يقوم بها معك تجاه أبنائك وبناتك.

رابعًا: من أهم واجباتك معرفة رفقتهم الذين يقضون معهم أوقات الفراغ، والأماكن التي يترددون عليها، والأساليب التي يمضون بها ساعات لقائهم... وهذه المعرفة المفضلة الظروف أبنائك وبناتك مفتاح أساسي للاطمئنان عليهم، خاصة في أوقات الليل الصيفي الطويل... ومن أسوأ أنواع الإهمال أن يمضي أبناؤك الليل وأنت لأتعلم أين وكيف ومع من هم ساهرون... إن عواقب ونتائج مثل هذا الإهمال خطيرة ومفجعة وموجعة.

أخي الأب المسلم.. أختي الأم المسلمة: أنتما الآن أمام مسؤوليتكما التي تُسألان عنها أمام الله تعالى ثم أمام أمتكما ثانيًا، وأمام أبنائكما ثالثًا، فكونا على مستوى تلك الأمانات التي تحملانها، لعلنا وإياكما أن نكون عند الله ممن ينجو ويُنجي معه أهله وذويه وأمته.

الرابط المختصر :