; المجتمع الأسري- العدد(1508) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري- العدد(1508)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1508

نشر في الصفحة 60

السبت 06-يوليو-2002

د. محمود خليل

طفلك.. من لعبة ولقمة إلى قيمة وكلمة

القراءة التعبيرية.. من فنون التكنولوجيا السلوكية لتربية الأطفال

كيف توقظين بهجة التعليم في طفلك وتشكلين شخصيته من القراءة؟

عليك بهذه الأساليب حتى يقول طفلك عندما يكبر كانت أمي تقرأ لي

تفكير الطفل حسي مصور في سنواته الأولى، ومن ثم تبرز الحاجة التربوية إلى البحث عن إجابات عملية لهذا السؤال كيف نقرأ لأطفالنا؟ وكيف نوازن لهم بين لغة الكلام ولغة القراءة، حتى يفهموا جيدًا ما نقرؤه لهم؟

لعل المحك للإجابة عن هذا التساؤل، يكمن في قدرتنا على ترجمة الإجابة عنه إلى تطبيقات عملية تتحول فيها الأفكار إلى ممارسات، والمعلومات إلى واقع ملموس يحياه الآباء والمربون، ويسعد به الأطفال والناشئة، ويحدث دوره الفاعل وأثره الحيوي في واقع إجرائي وخطوات تنفيذية فيما يمكن أن يسمى «التكنولوجيا السلوكية» التربية الأطفال.

تبدأ الإجابة بتحديد مراحل النمو التي سنتولى رعاية وتوجيه طاقاتها التي تتباين بين مرحلة المهد (وهي ما قبل عامين من عمره والطفولة المبكرة «۲- ٦ سنوات»، والطفولة الوسطى «٦ - ١٢ سنة» والمراهقة من «۱۲- ١٨سنة».

وإذا كنا نتحدث عن القص والحكي، أي القراءة للغير، فنحن نقصد تلك المرحلة من الطفولة المبكرة التي لا يستطيع الطفل فيها القراءة، ولا يتمكن من فك تلك الشفرة الخيالية المتمثلة في الحروف والكلمات، فضلًا عن الجمل والتعبيرات، مدركين أهمية التعليم في الصغر، وأنه «كالنقش على الحجر».

ومن ثم فإن استثمارنا لمهارات القراءة في تلك الفترة لا يخرج عن كونه محصورًا في مهارة الحكي والتخيل، إذ ثبت علميًا أن الإنسان يسمع ويثبت في نفسه آخر ما سمع، فإذا نام كان ذلك المخزون السمعي هو الأقرب إلى الاستدعاء والاجترار من العقل الباطن، ويظل يتقلب في القلب والذهن ربما طوال النوم، وبالتالي فإن هذه الحقيقة العلمية تضعنا أمام لون جديد من القراءة، يمكننا تسميته «القراءة الودود»، أو «القراءة التصويرية» أو «القراءة التعبيرية» التي تتطلب ممن يقرأ لطفله عددًا من المهارات والقدرات التي لا يجب إغفالها أو التقليل من شأنها، وصولًا إلى قراءة ناجحة ومثمرة. 

وسائل ناجحة

ومن ذلك:

  1. إدراك بهجة التعليم عند الأطفال، إذ تمثل قابلية التعلم، عند الطفل مطلبًا حيويًا متسقًا مع فطرته وطبيعته ووجوب استثمار هذه الفطرة في حالتها الطبيعية بنمو واطراد دائم.

  2. إيقاظ الطاقات الخلاقة عند الأطفال، وهذا لا يمكن أن يتحقق في جهل أو فراغ، ولكن لابد من الالتحام البيئي الصحي الصحيح، بما يوفر للطفل خبرة شخصية ومخزونًا معلوماتيًا لازمًا لتفجير وتثمير هذه الطاقات.

  3. محاولة خلق أجواء للتجريب والمناقشة، وذلك بطرح الأسئلة المثيرة للملكات والقدرات، مثلما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أبناء الصحابة الكرام كعبد الله بن عباس في حديث النخلة الشهير.

  4. اقرأ لنفسك قبل أن تقرأ لطفلك.. فإن ذلك يوفر لك قدرة هائلة من التمكن والدرية عند القراءة لطفلك.

  5. القراءة للأطفال بصوت مرتفع، لأن ذلك يوقظ خيالهم وينمي مهاراتهم اللغوية، بل أكثر من ذلك يوفر للأطفال جوًا سعيدًا مع من يقرؤون لهم، إذ يوقظ خيالهم ويهيئهم للتفاعل والمشاركة.

  6. استغلال القدرات التعبيرية والتصويرية واستخدام مختلف ما لديك من أساليب التعبير والتشكيل من خلال تعبيرات الصوت وملامح الوجه وأوضاع اليدين والجسم.

  7. استمع بإصغاء وتودد إلى أسئلة طفلك في إطار من الحب والحميمية وعليك أن ترحب بهذا المفتاح الذهبي لأسئلة الأطفال.. واعلم أن أجمل سؤال يمكن أن يكون معيارًا للنجاح والتواصل بينك وبين من تقرأ له من أطفال هو: هل يمكن أن تقرأ لي هذه القصة مرة أخرى. 

  8. على الأم أن تدرك أن مهارة الحكي والقص والمسامرة لأطفالها قد أصبحت اليوم إحدى أمارات الأم الناجحة.. يقول أحد الشعراء الإنجليز: قد تكون عندك ثروة ضخمة لا تساويها ثروة أخرى تملأ عددًا لا نهائيًا من علب المجوهرات وخزائن الذهب، لكن لا يمكن أن تكون أبدأ أغنى مني، فقد كانت لي أم اعتادت أن تقرأ لي.

التدريب.. والمكافأة

  1. درب أطفالك ما استطعت على قدرة الإصغاء... فهي قدرة لا تقل بحال عن قدرة القراءة والكتابة والتحدث.. بل هو الباب الأفضل والاستيعاب، فكل طفل يمكن أن يصبح قارئًا لا يشبع إذا استمتع في سن مبكرة بالإصغاء إلى من يقرأ له.

  2. محاولة استكمال الجو القرائي بإشراك الطفل في متابعة الرسوم والصور والكلمات المطبوعة.. فإن ذلك يشرك معك ملكات الطفل جميعًا من رؤية وسماع وتخيل. 

  3. اقرأ بهدوء وبيان.. لكي يتمكن الطفل من المتابعة بغير عناد لأن القراءة السريعة تهدر نصيب الطفل في المتابعة والتصور.

  4.  ضع طفلك في دائرة وعيك وأنت تقرأ.. فأنت حينئذ تشكل شخصيته وتضع أهم اللمسات الإنسانية لتكوين وتوجيه اهتماماته واتجاهاته وميوله وعاداته ومهاراته.. بل وتشكل له قيمه ومبادئه 

  5. الاهتمام بالتربية المكتبية والبيئية من خلال تهيئة بيئات قرآنية، -مهما كان زمانها قليلًا- في المنزل والحديقة والروضة والمستشفى ونوادي الأطفال والحقل والمواصلات. 

  6. أنشودة الطفل ذات الإيقاع الجميل وسيلة تربوية مهمة ومشروعة سيما لو كانت أغنية جماعية ذات جو تصويري وحركات تعبيرية فللإيقاع تأثيره الشديد في نفس الطفل.. وحبذا لو كانت هذه الأغاريد والأناشيد ذات محتويات تربوية وجمالية رشيقة، فالطفل شاعر يستنطق الجماد ويخاطب الطير والحيوان.. وهو شاعر برقة نفسه وخياله الخصب الفياض والشعر أكثر ألوان الأدب سموًّا بالذوق وتنمية الجمال، وتذوقًا للغة العربية الفصحى.

  7. رصد المكافآت والجوائز والحوافز لزيادة إقبال الطفل على متابعة القراءة وإقامة المسابقات التلقائية الحرة، التي يثبت من خلالها مدى قدرة الآباء والمربين على القراءة والتوصيل ومدى قدرة الأطفال على الفهم والتحصيل.

عندما تفعل ما سبق سنجد الفارق الكبير بين طفل تنحصر اهتماماته بين لعبة واقعة وطفل نأخذ بيده إلى قيمة وكلمة.

من خواطر زوجة 

جد.. لا هزل فيه

ماجدة شحاتة

تزوجا على أساس من رابط حب عميق رزقه الله كلًا منهما للآخر، وحبل من الدين وثيق اهتديا إليه أيام كانا في الجامعة ثم إن كليهما يعرف الآخر حق المعرفة، لم يختلفا معًا حول حقه في الزواج بأخرى، لقد عدت مساعدته على ذلك مما يتقرب به إلى الله، ثم إليه إيثارًا لرغبته وتقديمها على ما عداها. 

أمر آخر هو أن مشروع زواجه بأخرى لم يكن في يوم من الأيام يخصه وحده، بل هو مشروعهما سويًا، ولعلها أنشط إليه منه، إذ هو لا يرى حاجته إلى أخرى قدر ما يحتاجان معًا إلى تلبية حاجة مسلمة إلى إعفاف أو كفالة.

البحث عن عروس للزوج!

أخذت تبحث له عن عروس وهو مسلّم لها. مفوض إياها بالسعي حتى تقع يدها على من تألفها. وتفهم غايتها من تزويجها إياه، أخذت تطرق الأبواب. تعرضت لأسئلة محرجة البعض ينظر إليها نظرة خوف وتوجس والبعض الآخر يتهمها بالجنون! 

تمضي تطرق الأبواب ولا تلوي على شيء، أو تلتفت إلى ما تجد من عناء وفضول الآخرين واصلت سيرها، في كل مرة تعود إليه بانطباع عن هذه ورأي في تلك، وهذه تستبعدها، وهذه تشير : عليه بالإقدام على التثبت من أهلها. 

أخيرًا استقر الرأي على واحدة سلمت له بمواصلة الأمر لإكمال إجراءاته واتفاقاته جلست باسترخاء تظن معه أنها قامت بواجبها ولا شيء عليها بعد ذلك، فليتم له الأمر، ولتهنأ هي بمعاونتها إياه، هكذا ظنت ولكن شيئًا ما أخذ يشغل زوجها عنها، بالطبع لابد من هذا الانشغال، إذ كيف يتم أمر زواجه دون حركة هنا وهناك، وإنفاق الكثير من الوقت والجهد. استعدادًا لهذا الأمر؟ 

حاك في صدرها اهتمام زوجها.. ولمَ؟ أليس من البر ما يقدم عليه؟ فلمَ يحيك ذلك في صدرك لقد كنت معه دقيقة بدقيقة، وخطوة بخطوة، فلم تتوجسين؟ ولم تتركين لنفسك أن تعيث فيك هواجس وخواطر مريبة مخيفة إنه زوجك الذي يحبك، وزواجه لم يكن. وأنت تعلمين. رغبة في أخرى ولا سدًا لنقيصة فيك.

هل تناسيت اتفاقًا بينكم؟! لم كل هذه الثورة في نفسك، ولم كل هذا التحول عن زوجك؟ ألست أنت التي ألححت عليه وكثيرًا ما ذكرته بما نسي منه؟ إن كنت تجدين في نفسك موجدة فلا تلومن إلا نفسك!

الانقلاب

هدأت من روع نفسها استقبلت زوجها كما هي عادتها -في وداعة وحب جلسا إلى مائدة الغداء يتحدثان في نهاية الحديث طلب منها في لين ورفق أن تستعد للذهاب معه في الليل كي يحضر لها ولعروسه هدية يقدمها في زيارته القادمة لها، فجأة انقلبت رأسًا على عقب أرعدت وأزبدت حتى أنكرها فكأنه لا يعرفها إنها إنسانة أخرى تلك التي تخبره برفضها طلبه، لقد تذكر قوله صلى الله عليه وسلم عن عائشة. محدثًا أصحابه رضوان الله عليهم: «غارت أمكم..غارت أمكم»، مما جعله يتحمل عصبيتها المفاجئة وانفعالها غير المنضبط. 

أجلسها.. ربت على كتفها مسح دموعها قبلها.. اطمأنت إليه.. وجدت ذلك فرصة لتطلب منه ألا يكمل مسيرته فوجئت به يرفض.. تتوسل إليه يصر تسكب دموعها.. فلا تجد يده الحانية تمتد إليها. 

أدركت أن الأمر جد لا هزل فيه، وأن عليها أن تستسلم لآهاتها وتسلم بحقيقة لم تكن تعرف أن لها غصة في الحلق ومرارة في النفس.. لدى الكثيرات من الزوجات.

الرابط المختصر :