; المجتمع الأسري (1634) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1634)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1634

نشر في الصفحة 58

السبت 08-يناير-2005

فتش عن المرأة

حوار مهم مع وفد سياحي أجنبي عن زي المرأة وأحوالها

ما سادت فكرة في مجتمع إلا كانت المرأة هي المسؤولة عنها .. فهي التي ترضع أطفالها فكرها وعلمها أو جهلها

منى محمد العمد

كنت وبعض زميلات الدراسة نمشي في طريقنا إلى كلية الشريعة، إذ اعترض سبيلنا رجل في الخمسينيات، وألقى علينا تحية الإسلام باحترام بالغ، توقفنا ورددنا التحية بمثلها، فقال بلغة عربية، تكاد لا تخفي لكنة أجنبية، معرفاً نفسه وسبب اعتراضه لنا، قال: أعمل مرشداً سياحياً وأرافق الآن الفريق الألماني الذي يزور الجامعة، وقد لفت شكل لباسكن المتشابه نظر أعضاء الفريق، وهم يستأذنونكن في طرح بعض الأسئلة إن أمكن.

التفتنا إلى حيث أشار، فرأينا بضعة عشر سائحاً وسائحة يجلسون قريباً ينتظرون الإشارة، نظر بعضنا إلى بعض، فمن متشددة تقول: إنه لا يجوز لنا أن نكلم الرجال، إلى متشنجة تقول وهي تنظر ناحيتهم ماذا يفعل هؤلاء الكفار في بلادنا؟ وثالثة تدعونا لتجاهل الأمر والمضي إلى كليتنا القريبة نلوذ بحماها من هؤلاء الغرباء، قلت: فلماذا ندرس الشريعة إذا ؟ دعونا ننظر أولاً ماذا يريدون، ثم أليست هذه فرصة نبلغ فيها رسالتنا السامية؟ فرصة ما أوجفنا عليها من خيل ولا ركاب، بل جاءتنا إلى ديارنا تسعى، ولن يخلو الأمر من فائدة أيدت بعض الزميلات الفكرة، واستقر الأمر على الموافقة.

سألونا أولاً : هل ما نرتديه هو زي رسمي للكلية؟ قلنا : بل هو استجابة لأمر الله تعالى، فقد أمر المرأة بلباس محتشم يحفظ عليها كرامتها، ويحميها من التعرض لما تكره بل ويحمي المجتمع المسلم من عاقبة التبرج التي يشهدها العالم اليوم

 قالوا : وهل هذا الزي بالضبط هو الذي أمر الله به؟ قلنا : ليس تماماً إن كنتم تقصدون الشكل أو اللون، فقد أمر الله تعالى بلباس ساتر له شروط معينة وقد جرى العرف في منطقتنا على ارتداء الحجاب بهذا الشكل.

 أبدوا إعجابهم بما قلنا. وكان يبدو أنهم يسمعون عن الإسلام لأول مرة وأخذوا يتناقشون بينهم، في هذه الأثناء، قال لنا مرشدهم إنهم يتقنون الإنجليزية، لكنهم يرفضون التحدث بها ما لم تدعهم إلى ذلك ضرورة قصوى !! اعتزازاً بلغتهم وتكريساً لانتمائهم لوطنهم.

تقدم أعضاء الفريق منا معبرين عن شكرهم وتقديرهم يمدون أكفهم لمصافحتنا مودعين، اعتذرنا بلطف وقلنا بأننا نستطيع فقط مصافحة النساء منهم، فتراجع الرجال ينظر بعضهم إلى بعض يعبرون عن استغرابهم!

 وتساءلت النساء اللاتي تقدمن لمصافحتنا عن سبب امتناعنا عن مصافحة الرجال؟ قلنا : أترون الدين الذي ينهى المرأة عن إبداء زينتها أمام الأجانب من غير محارمها ويأمر الرجال بغض البصر عنها إكراماً لإنسانيتها، ترونه يسمح للرجال بمس يدها؟ نظرت النساء إلى بعضهن نظرات ذات مغزى لا يخفى على ذي بصيرة، ثم حييننا شاكرات وانصرفنا نتابع طريقنا ونحن نرجو أن تنمو البذرة التي زرعناها يوماً ما، فربما يبقى لهذا اللقاء العابر أثره وربما أثمر ولو بعد حين على أي حال فقد أدينا بعض الواجب، ولسنا مسؤولات عن الهداية، فما علينا إلا البلاغ. طرحنا نحن عدة أسئلة بعد أن ابتعدنا عنهم : ألسنا نحن أحق بهذا الاعتزاز بلغتنا وعروبتنا ؟! لماذا نعتبر التحدث بغير لغتنا وبالإنجليزية تحديداً - مظهراً حضارياً ؟! ثم ما السر في اعتزاز الألمان بلغتهم إلى هذه الدرجة؟

وبقيت هذه الأسئلة دون إجابات زمناً . لم نكن نحن فقط من تساءل عن استعلاء الشعب الألماني واعتزازه الشديد بلغته وانتمائه، فقد أثار هذا الأمر فضول بعض علماء الاجتماع الذين قرروا أن يبحثوا عن السبب بطريقتهم ورأوا أن المرأة الألمانية هي فقط من يعرف الجواب. أليست هي المسؤولة عن تربية الجيل؟ فكيف غرست هذا الانتماء حتى أصبح صفة عامة للشعب كله ؟! ومن أجل التوصل إلى إجابات أوضح تم توزيع استبيان على النساء هناك، يحوي عدة أسئلة من جملتها وأهمها على الإطلاق: ما حلمك في الحياة؟ ويا للعجب لقد أجابت نسبة كبيرة من النساء على السؤال بقولها : أحلم بإنجاب طفل يكون مثل (هتلر)، وقد كان شعار هتلر الذي يرتبط باسمه ألمانيا فوق الجميع، وقديماً قالوا : إذا عرف السبب بطل العجب، أليست كل أم تحلم بأن يكون ولدها مثل هتلر إعجاباً به ستربي هذا الولد على تقديس شعاره؟ وبالتالي ينشأ الجيل كله معتزاً بهذا الشعار مفتخراً بانتمائه، صدق لعمري من قال: فتش عن المرأة، وعند جهينة الخبر اليقين.

 نعم ما سادت فكرة في مجتمع إلا كانت المرأة هي المسؤولة عنها، فهي التي ترضع أطفالها فكرها وعلمها أو جهلها وتخلفها، ولله در أحمد شوقي إذ قال:

 وإذا النساء نشأن في أمية

                       رضع الرجال جهالة وخمول

 ثم ألم تكن عند العرب في الجاهلية عصبية قبلية وتعاظم بالآباء وتفاخر بالأنساب سنجد الجواب عند المرأة أيضاً، فلقد كانت تهدهد طفلها لينام وهي تنشد له أشعار الفخر

 نما يه إلى الذرى هشـ سام

                               قوم وآباء له كـ رام

 ولهذا فقد صنعت المرأة الجاهلية رجالاً، هم الذين كانوا خير القرون، بعد أن أكرمهم الله تعالى بالإسلام، والرسول صلي الله عليه وسلم  يقول: الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا .

من حقنا أن نسأل ماذا أرضعت المرأة المسلمة ولدها مع اللبن؟ وعلى أي شيء ربته اليوم؟ وبأي نشيد تهدهده لينام (نام لأذبح لك طير الحمام ) ؟؟! ثم هي لا تريد إزعاج وتخويف الحمام، فتحرص على أن تؤكد للحمام أنها ليست جادة فيما تقول وأنها تخادع) ولدها لينام

 أفكر جدياً في توزيع استبيان مماثل على عينة عشوائية من طالبات المدارس الثانوية مثلاً، فنتيجته قد تلقي الضوء على جيل المستقبل، أو على الأقل ستظهر للدعاة والمصلحين مواطن الضعف في بناء فتيات اليوم وأمهات الغد، فيتجهون إلى تقوية الأساس، بدلاً من أن يهدروا جهودهم في محاولة تزيين البناء وزخرفته من الخارج، بينما يأكل السوس دعاماته ويحاول تقويضه من الداخل، ويتجهون إلى القضاء على أصل الداء، بدلاً من الانشغال في معالجة بعض مظاهره العارضة.

وفي هذا السياق أذكر أنه أثناء زياراتي البعض المدارس، تسألني مديرة المدرسة أحياناً عن الموضوع الذي سوف أحدث به طالباتها فأسألها بالمقابل ماذا تودين؟ فتقول: حدثيهن عن مدى حرمة نمص الحاجبين وحكم تشقيرهما وتضيف بحماس وارتداء الأحذية الملونة .... ....... القائمة طويلة فأقول: أفعل إن شاء الله ولكن بطريقتي أريد أن أوجه اهتمامها إلى وظيفتها الأساس إلى أهمية دورها، إلى خطورة تخليها عن حماية الشعرة التي تقف عليها حيث تنفذ سموم الأعداء الفتاكة محاولة القضاء من خلالها على أرومة الأمة، سترفض هي بذلك أن تكون تلك الدمية التي تحاول جهدها تجميل منظرها بحلال أو حرام، بينما هي فارغة من الداخل لا عقل لها ولا قلب ولا إرادة ولا هدف .

=================

بعيدا عن المال.. كيف ننمي احترام الذات عند الأبناء؟

نهاد الكيلاني 

خدمة مركز الإعلام العربي القاهرة

تستغل الإعلانات بقسوة حاجة المراهق للإحساس بالقبول وتزايد بحثه عن الهوية فتبدأ بعرض كل منتج شبابي ومعه صورة اجتماعية مرغوب فيها. ويكون الوعد الضمني اشتر المنتج وستكون الصورة ملكك وعادة تكون الصورة لشباب جذابين يتصرفون بشكل جذاب ويشعرون بالإثارة ويحصلون على المتعة، ويكونون محبوبين ويستخدمون المنتج ليشعروا بالسعادة، وهذه الرسالة تباع كل يوم للأطفال والشباب حتى أصبح الاعتقاد أن السعادة تعتمد على ما تملك. ذلك إلى جانب ما يراه المراهق في المجتمع من معاملة الأغنياء بصورة مختلفة عن الفقراء كذلك ربط المكانة واللقب الاجتماعي بقدرات الشخص المادية. ولكن كيف يعزز الوالدان ثقة الطفل أو المراهق بنفسه دون ربطها بالنقود وامتلاك الأشياء؟

يرى الدكتور كار إي بيكارد في كتابه الأسلوب الأمثل لتنمية احترام الذات لدى طفلك، أن التحدي أمام الوالدين هو أن يساعدا الطفل في تطوير صورة ذاتية إيجابية تكون غير معتمدة أساسا على امتلاك الأشياء التي يمكن أن تشترى بالمال، ولكي يفعل ذلك لا بد من توضيح الصورة الحقيقية للأشياء وحمايته من الفخ الإعلاني بتقديم وجهة نظر محايدة وحكيمة وإقناعه بها ... ويمكن توصيل بعض الأفكار بهذه الطريقة

- فكرة أن ما يقدم ليس هو الصورة الحقيقية عندما تشترى شيئًا ما فإن كل ما تناله هو المنتج وكل ما حوله هو صورة مفتعلة لتقنعك بشراء المنتج..

- الأشياء لا تصنع الشخص.

- مهما اشتريت لتتحسن فلن يحدث إذا لم تتحسن أنت 

على أبعد الحدود يمكن أن يضيف الشراء شيئًا لما تملك ولكنه لا يحسن أبدا من نفسك ووصفك الذي أنت فيه ويمكن توصيل مثل هذه الحقائق إذا كانت كيفية تقييمك لنفسك تعتمد على كم تملك من النقود حينئذ فإنك لا تصنع قيمة كبيرة لك كإنسان.

إذا تطلب امتلاك شيء ما يريده الأشخاص الآخرون لتحصل على اهتمامهم، حينئذ يمكن ألا يكون ذلك الاهتمام ذا قيمة كبيرة.

إذا اختارك أو رفضك الأصدقاء بناء على ما تملك حينئذ يمكن ألا تكون صداقاتهم ذات قيمة كبيرة جدا .

 ويشير د. بيكارد إلى أن كل إنسان لن يستطيع أن يصل لكل شيء بل سيظل محروما ماديا من شيء ما فلن يجدي الجري وراء كل جديد ومحاولة الحصول على كل شيء لأنها ستظل حقائق ثلاث:

1- تتغير الأزياء والموضات بصورة سريعة جداً ولا يستطيع أي طفل أن يجاريها .

2- هناك منتجات كثيرة جدا ولا يستطيع أي طفل أن يقدر عليها جميعا.

3 - هناك شخص ما يعرفه الطفل دائما يملك شيئًا ما أكثر أو أجدد أو مختلف أو أفضل منه.

هذه الحقائق الثلاث توضح أنه لا بد من الخروج من دائرة المقارنات ودائرة ما دمت أملك أقل من فلان فأنا لا أملك القدر الكافي.

● وضع القيود

إن الآباء يريدون أن يكونوا مصدر دعم جيد لأطفالهم لذلك يحاولون أن يملك أبناؤهم ما يجعلهم سعداء، والبعض إذا لم يعط الطفل المال الكافي كما يعطى الآخرون يشعر بالذنب ويظن أنه ينقص من احترام الذات لدى الطفل، ويمكن الخروج من هذه الدائرة بـ:  - لا تعط طفلك بقدر ما يأخذ صديقه.

- لا تلم نفسك لأنك تعطى طفلك أقل مما يرغب فيه.

- لا تشتر لطفلك لتعوضه عن الوقت الذي تركته فيه أو عن الاهتمام الذي لم تمنحه إياه، أو لتخرجه من حزنه أو استيائه أو مثله.

لا تعط بإفراط وتظهر توقعات غير حقيقية للاسترداد وحينئذ تصبح غاضباً من الطفل لأنه لم يقدم ما يجب .

حطم القيود (٣٦)

الاعتماد على النفس

الشيخ عبد الحميد البلالي

albelali@bashaer.org

تناولنا في الحلقة السابقة الخطوة الثانية لتنشيط القوة الداخلية. وفي هذا المقال نتناول الخطوة الثالثة وهي - الاعتماد على النفس. أرسل إلى نفسك هذه الرسالة الإيجابية أنا وجدت نفسي، ولم أعد أحتاج لشخص آخر ليملأني لأنني لم أعد فارغاً، فلقد وجدت الناس الجدد والظروف الجديدة جاءت إلى حياتي.

 

● ما الاعتماد على النفس؟

أن يستيقن الإنسان أنه هو وحده مسؤول عن أعماله وعن الواجبات الملقاة عليه الدينية والدنيوية وأن نجاحه في هذه الحياة مرتبط بأداء هذه الواجبات بنفسه لا بواسطة غيره.

● المسؤولية الفردية

إن هذا الدين يعلمنا الاعتماد على النفس، لأن المسؤولية يوم القيامة فردية، وسيقف كل إنسان وحده يسأل عما اقترفته يداه، ولا يسأل أحد سواه عن أعماله التي قام بها، وتجرى محاورات كثيرة يوم القيامة بين من يلقون المسؤولية على غيرهم في ضلالهم، بالرغم من الحرية التي منحها الله لهم في الاختيار، وبين من عرضوا عليهم الضلال، ومن هذه الحوارات ما ذكره الله تعالى في سورة سبأ، بقوله تعالى عنهم.

 

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ  وَلَوْ تَرَىإِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم  بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ   (سبأ:31-32(.

ربما ظن أولئك الفاشلون أنهم يستطيعون النجاة من العذاب بإلقاء المسؤولية على الذين اتبعوهم كعادتهم في الدنيا بالتهرب الدائم من تحمل المسؤولية، ولكن المستكبرين يذكرونهم بحقيقة الحرية التي منحها الله لهم، وتخليهم عن تلك الحرية.

● كل نفس بما كسبت رهينة

يقول تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ  (المدثر:38).

يقول الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره كل نفس بما عملت في الدنيا رهينة في جهنم . (۱)

يقول سيد قطب معلقاً : فكل فرد يحمل هم نفسه وتبعتها، ويضع نفسه حيث شاء أن يضعها يتقدم بها أو يتأخر، ويكرمها أو يهينها. فهي رهينة بما نكسب مقيدة بما تفعل. وقد بين الله للنفوس طريقه لتسلك إليه على بصير (٤)

● الاعتماد على النفس فطرة

أن من طبيعة الطفل في بداية عمره وفطرته التي فطره الله عليها الاعتماد على النفس، وهذا ليس في الطفل من بني آدم بل في كل الصغار من بقية المخلوقات، فأنت تشاهد تكالب الطفل على الأكل بيده دون مساعدة أبويه، ورفضه التناول من أيدي الآخرين، ولكن البيئة التي حوله هي التي تقتل فيه هذه الفطرة، فيتعود على هذا النمط من الاعتمادية في حياته حتى البلوغ، ويكون بعد ذلك أحد الملايين الذين يعتمدون على غيرهم فيتعثرون في حياتهم ويكون الفشل هو الملازم لهم على الدوام. إن النجاح في هذه الحياة له سنن، ومن أبرزها الاعتماد على النفس، ولذلك لا ترى ناجحاً إلا وتكون صفة الاعتماد على النفس بارزة فيه.

● تجربة عملية

كتب أحد العلماء تجربة فريدة، حيث رأى حشرة في شرنقتها تحاول تمزيق الشرنقة فمد يده لمساعدتها على تمزيق الشرنقة، فما كان منها إلا أن ماتت عندما خرجت منها، وكأن حركات أيديها وأرجلها لتمزيق الشرنقة هي القوة التي تحتاجها لتبدأ حياتها بقوة على هذه الأرض. ولئن ماتت هذه الحشرة بسبب مد يد العون لها في عمل كان من المفروض أن تقوم هي به فإن أطفالنا تموت فيهم الهمم والإبداع والتألق. والتميز والانطلاق عندما نقوم عنهم بما يفترض أن يقوموا هم به. 

إن الآباء والأمهات الذين يدركون أهمية الاعتماد على النفس يتركون مساحة كبيرة لأبنائهم منذ السنين الأولى من حياتهم، للاعتماد على النفس في كل شيء، مع شيء من المراقبة والمتابعة والنصح والإرشاد ليقوى عودهم.

● ما حك جلدك مثل ظفرك

إنه من أفضل الأمثلة العربية على الإطلاق، لأنه أحد الأسس البارزة للنجاح في هذه الحياة وهو إحدى السمات الرئيسة للناجحين. ويعني: أنه لا يمكن لأحد أن يقوم بعملك مثلما تريد إلا نفسك.

● عزة وكرامة

إن الذين لا يعتمدون على أنفسهم يعرضونها للمهانة والمذلة، فهذا يرفض طلبهم، وهذا يستهزئ بقدراتهم، وهذا يطردهم، بينما كان بالإمكان أن يصونوا أنفسهم من كل هذا الكم من المذلة والمهانة عندما يقومون بعملهم بأنفسهم.

● للنتيجة طعم خاص

مهما كانت النتيجة رائعة للعمل الذي قام به الغير تبقى من غير طعم، وليس بها ذلك الطعم الخاص الذي ينتج عن عمل الإنسان بنفسه، وإن كانت النتيجة ليست على ما يرام، ولكنه الافتخار والفرح بالإحساس بالقدرة على فعل الشيء .

الهامش

(۱) مختصر تفسير الطبري ٥٠٠/٢ (۲) في ظلال القرآن ٣٧٦١/٦ - دار الشروق.

 

 

الرابط المختصر :