; زوجي يهملني.. وسائل عملية تسهم في الحد من المشكلة | مجلة المجتمع

العنوان زوجي يهملني.. وسائل عملية تسهم في الحد من المشكلة

الكاتب د. دعاء أحمد

تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2007

مشاهدات 46

نشر في العدد 1775

نشر في الصفحة 54

السبت 03-نوفمبر-2007

المعادلة الصعبة بين طموح وموضوعية الرجل وعاطفة المرأة الجياشة.

تفهم المرأة للاختلاف الفطري بين الجنسين يوقف تلقائيًا الأفكار السلبية التي تسيطر عليها وتشعرها أنها مهملة.

شكوى عامة تشتكي منها غالبية النساء المتزوجات.. وخاصة ربات البيوت وغالبًا ما تؤثر مثل هذه الأفكار على سلوكيات الزوجة وعلى علاقتها بزوجها مستقبلًا.

ومن أهم مظاهر الإهمال التي تراها الزوجة:

قضاء الرجل وقتًا طويلًا في عمله، وعند عودته إلى البيت لا يقوى إلا على الأكل ثم النوم.

قضاؤه أوقاتًا طويلة مع أصدقائه أو مع أهله.. أو في أسفاره.

حتى في فترات التواجد داخل البيت فهناك ضعف في التواصل بين الزوجين، فالحوار قليل ويدور غالبًا حول متطلبات الأسرة الضرورية.

ولهذه الظاهرة أسباب نفسية وعاطفية، فضلًا عن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي جعلت الرجل يدور في فلك العمل المتواصل من أجل توفير المتطلبات الرئيسة للأسرة.

وأضع بين يدي المرأة بعض الوسائل العملية التي من الممكن أن تساهم للحد من هذه المشكلة التي تسري في أسرنا مسرى النار في الهشيم في محاولة للتقليل من أثرها على الحالة النفسية للمرأة:

أولًا: قال الله تعالى على لسان امرأة عمران: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ (آل عمران: 36)

 إن الاعتقاد بوجود اختلافات جوهرية وفطرية بين جنس الرجال بوجه عام وجنس النساء.. يفسر إلى حد كبير ضعف هذا التواصل، حتى وإن طالت فترة تواجد الرجل في البيت.

فالرجال يحترمون القوة والكفاءة والفاعلية والإنجاز.. فهم يشعرون بالإشباع عن طريق النجاح والإنجاز، ويشعرون بتحقيق الذات بواسطة قدرتهم على تحقيق النتائج.

وللنساء قيم مختلفة؛ إنهن يقدرن الحب والتواصل والجمال والعلاقات. إنهن يشعرن بالإشباع بالمشاركة والتواصل.

وتتعقد المشكلة بشكل أكبر حين يكون الرجل طموحًا وعمليًا إلى أقصى الدرجات وتكون الزوجة في أقصى درجات العاطفية والرومانسية ليس لها أي طموحات مادية أو عملية.. بل إن كل طموحاتها وأهدافها هو الزواج والإنجاب وإنجاح تواصلها مع زوجها وأولادها، فهي تشعر بنجاحها إذا حققت هذا التواصل مع زوجها وأبنائها.

وعندما تتفهم المرأة هذا الاختلاف وتتعامل معه بموضوعية ستتوقف تلقائيًا الأفكار السلبية التي تسيطر عليها وتشعرها أنها مهملة.

ثانيًا: إعادة بناء الذات، بحيث يكون الزوج والأبناء أهم الاهتمامات وليس كل الاهتمامات.

لا بد أن تسأل الزوجة نفسها «من أنا؟» ولا بد أن تحدد لها رسالة ورؤية تحدد بها هويتها وموقعها ليس داخل أسرتها فقط بل في مجتمعها.

ولكن للأسف الشديد تقع كثير من النساء المتزوجات في خطأ الذوبان في الحياة الزوجية، مما يبرمج عقلها أنها لا تعد إلا جزء من كيان زوجها، فتنصب عليه كل اهتماماتها.

هذه وإن كانت مشاعر رائعة وأحاسيس جميلة ولكنها غالبًا ما تصيب المرأة بالإحباط الشديد والتعاسة؛ لأنها غالبًا لا تجد مقابل لهذا الفناء في ذلك زوجها. وأعتقد أن الحل أن تضع زوجها وأبناءها كأولى الأولويات وليس كل الأولويات.. بحيث يكون للزوجة اهتمامات أخرى هي من صميم حياتها وليست مجرد تسلية لوقتها لحين عودة الزوج.

لا بد أن تهتم المرأة بتنمية نفسها إيمانيًا وأخلاقيًا وجسديًا وعقليًا ونفسيًا. ولكل واحدة من هذه المجالات وسائل متعددة.

أن تهتم بالتعرف على مواهبها وقدراتها وأن تعمل على تنميتها ثم لتبحث لها عن دور إيجابي في مجتمعها مستغلة هذه المواهب والقدرات.

وأخص بالذكر المرأة ربة البيت التي لا تعمل وتعتقد أنها تعيش لزوجها وأبنائها فقط.

ثالثًا: إعادة بناء الاعتقادات والأفكار التي تؤثر على علاقتها بزوجها.

كثيرة هي الاعتقادات التي تؤثر سلبًا على حياتك الزوجية.. وهذه الاعتقادات تبنى نتيجة تفسير خاطئ للمواقف.. هذه التفسيرات ترمينا بسهام من الأفكار السلبية التي تضفي علينا حالة من الكآبة والحزن الشديد، وبالتكرار تتحول الأفكار إلى اعتقادات راسخة تظهر على السطح كلما حدث موقف جديد.

مثلًا: عندما يتأخر الزوج في عمله ولم يتصل ليعتذر «موقف».

تبدأ الأفكار السلبية.. إنه لا يحترمني.. إنه يهملني.. يعاملني كقطعة أثاث.. لم يعد يحبني.. إنه لا يقدر مشاعري وقلقي.

ويستمر عمل الشيطان في توليد «الأفكار» التي تأكل في العقل والقلب.

ومع تكرار المواقف الدالة على نفس الفكرة تتحول الأفكار إلى «اعتقاد».. «لم يعد يحبني».

وأفضل حل للسيطرة على مثل هذه الأفكار هو قطع توالدها من البداية وتبديلها بأفكار إيجابية تلتمس له العذر.

رابعًا: بناء القدرة على الإفصاح الآمن عن المشاعر.

الكثير من النساء ليس لديهن القدرة على التعبير عن مشاعر الاستياء لأسباب عديدة منها الخوف من غضب أو استياء زوجها.. وأخريات يعبرن عن مشاعرهن ولكن بأسلوب خاطئ يشعر الزوج فيها بالإهانة فتثير غضبه وتتحول المناقشة إلى شجار.

ولكن كيف يكون التعبير الأمثل عن مثل هذه المشاعر السلبية؟!

1-حددي الهدف: الهدف هو التعبير عن مشاعرك وأن يفهم الزوج هذه المشاعر وبالتالي يحاول إصلاح ما فسد أو ينتبه في المرات والمناسبات القادمة.

2-التهدئة: لا بد أن تحاولي تهدئة نفسك فلا تبادري إلى الحديث إلى زوجك وأنت منفعلة حتى وإن مرت أيام على ذلك.. حاولي تهدئة نفسك بترديد «إنه يتفانى في عمله ليعبر عن حبه بطريقته» وبتأكيد هذه القناعة.. فالحديث الهادئ يؤتى نتائج فعالة مع الرجل أكثر من الحديث المنفعل.

3-الإعداد الجيد: لطريقة عرض الموضوع الذي أثار أفكارك «إنه مهملك» فاحذري من اللوم أو النقد.

لا تقولي: أنت فعلت كذا.. فكلمة «أنت» تثير حفيظة الرجل وتشعره أنه في موقع اتهام فلا بد أن يدافع عن نفسه ولكن قولي أنا تضايقت جدًا في هذا اليوم ولم أستطع النوم كنت قلقة من عدم اتصالك وتأخرك.

4-كوني محددة في طلباتك بشكل عملي.. فلا تقولي إنك متضايقة وحزينة ومحبطة ثم لا تقدمي حلولًا عملية، فالرجل غالبًا ما يسألك في آخر الكلام: ماذا تريدين؟ وغالبًا لا تجيب الزوجة لأنها تشعر أنه لم ولن يفهمها.

لذلك فإن أي تصرف ينم على الإهمال لا بد أن تعرضيه بلباقة وذكاء في كلمات قليلة واضحة ومحددة.

مثلًا: أنا شعرت بالقلق الشديد نتيجة تأخرك.. من فضلك اتصل بي إن كنت ستتأخر مرة أخرى.

خامسًا: الإعداد الجيد لأوقات تواجد الزوج في المنزل:

تنتظر المرأة قدوم زوجها من عمله.. وتشعر بسعادة غامرة حين يجلس في البيت.. ولكنها لا تلبث أن تصاب بالإحباط حين تشعر أن تواجده هو تواجد جسدي فقط.. فهو يجلس وفي يده «الريموت» ليقلب في القنوات الفضائية من أخبار إلى مباريات كروية إلى أفلام سينمائية.

أو يجلس وفي يده جريدة يقلبها يمينًا ويسارًا، ويقرأ كل سطر فيها حتى صفحة الوفيات.

أو يجلس وفي يده بعض الأعمال المتأخرة.

ويتزايد إحساس الزوجة بالإهمال مع تكرار هذا المشهد الصامت.. وتبدأ الأفكار السلبية في التلاعب بها.

وأنا دومًا أتساءل: لماذا لا تبادر الزوجة بالإعداد لتواجد زوجها في البيت؟

لماذا لا تبدأ بالحديث وتقطع هذا الصمت بالمبادرة بالحديث فيما يهمه وما يشغله؟

لماذا لا تعد أوقاتًا رومانسية يمكن أن تكون رائعة فتتجهز بالزينة والشموع والطعام المحبب إلى نفس زوجها وتبادر بإضفاء جو جميل على هذا الوقت؟

لماذا لا تعد لنزهة ليلية؛ بحيث لا تكلف زوجها أي إجهاد مادي أو معنوي كنوع من التغيير؟

لماذا لا تعد ليوم مع الأولاد يشمل ألعابًا ومسابقات لتساعد زوجها على الاستمتاع بمشاعر الأبوة بدلًا من إحساسه بالمسؤولية المثقلة؟

عزيزتي الزوجة.. إنها سعادتك.. لماذا لا تدافعين عنها وتتمسكين بها وتحاربين من أجلها؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1350

65

الثلاثاء 18-مايو-1999

هل تعلم أن؟