العنوان المجتمع الأسري (1225)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1996
مشاهدات 56
نشر في العدد 1225
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 12-نوفمبر-1996
- أدوات تربوية
الثواب والعقاب
إعداد: هناء محمد
الثواب ليس غاية، والعقاب المعنوي أفضل، الثواب ليس رشوة سلوكية، والعقاب ليس ثارًا من صغير لا يتعمد الخطأ غالبًا، هذه هي - بإيجاز - الفلسفة التي يجب أن تحكم «فقه» الثواب والعقاب في الأسرة، بحيث يصبحان جزءًا من العملية التربوية وليس نسفًا لها من الأساس إذا أسيء استخدامها.
والأسرة هي أول مناخ تربوي يتعرف فيه الطفل على ماهية الثواب والعقاب، وعلى الوالدين أن يعرفا الكثير عن هذه الماهية ليحسنا توظيف الإثابة والعقوبة في تربية أطفالهما.
تفاوت الموقف
يقول د. «أحمد علي بديوي» -بتربية حلوان- إن هناك عوامل كثيرة عديدة تؤثر في توجيه وضبط العقاب والثواب داخل الأسرة، فتفاوت المستوى الاجتماعي يعني تفاوت الموقف من أنماط سلوكية معينة، فالعدوان والسب مقبول من طفل الطبقات الدنيا، ومرفوض من طفل الطبقة المتوسطة، وعلى حين يحرص أباء الطبقة الأولى على إلزام أبنائهم بالطاعة المطلقة، يعطي آباء الثانية قدرًا من الحرية لأطفالهم ويعودونهم حرية الرأي وضبط النفس.
وفي الأسر ذات المستوى الاقتصادي والثقافي المنخفض يستخدم العقاب الديني غالبًا بينما تفضل الأسر المتعلمة ذات المستوى الاقتصادي المتوسط الثواب والعقاب المعنوي والنفسي، بدءًا من نظرة الرضا إلى إيماءة الموافقة وشراء الهدايا واللعب، كما قد يكون العقاب إعراضًا عن الطفل أو تقطيبًا في وجهه أو حرمانًا له من اللعب والخروج.
أما العقاب البدني -الذي لا يجب استخدامه- فإنه في حالة اللجوء إليه يجب ألا يكون عارضًا لينًا يستهين به الطفل، ولا قاسيًا يصيبه بالرعب وعدم الثقة والكراهية لمصدر العقاب.
وتتأثر عملية الثواب والعقاب -أيضًا- بمدى إشباع الأسرة لمطالب الطفل وحاجاته، ففي حالة الثواب يتم إشباع حاجات الطفل، أما في حالة العقاب، فالحرمان منها يعد موقفًا سلوكيًا مؤثرًا ومفيدًا.
والأسر الملتزمة دينيًا وذات المستوى التعليمي المرتفع، تستخدم الثواب والعقاب بطريقة معتدلة متزنة دون إغراق في المدح والعطاء المادي على سلوكيات يجب على الطفل أداؤها، وكذلك دون إيغال في العقاب على أخطاء تافهة بشكل متعجل قاسٍ، إذ يجب أن يتدرج العقاب من نظرة عدم الرضا إلى الضرب المحسوب -إن لزم الأمر- مع التذكير في كل الأحوال بثواب الله وعقابه.
مراعاة الفروق الفردية
أما في الأسر غير المتمسكة بالدين ومنخفضة المستوى الثقافي، فالإثابة عندما تظل مستمرة ومبالغًا فيها تفقد قيمتها، فيصاب الطفل بالانتهازية ويطلب مقابلًا لكل سلوك يؤديه، والعقاب عندما يكون ضاريًا شديدًا يترك أثاره السيئة على نفسية الطفل.
ومن المحتمل أن يحاول الآباء الذين ربوا على الشدة والقسوة تجنيب أبنائهم ما عانوه، أو على العكس تربيتهم بالنمط نفسه، وكلا الفريقين مخطئ في تصوره، إذ لا يراعي الفروق الفردية بين الأبناء ولا الاعتبارات الزمنية، والسؤال المهم - في هذا الصدد - متى يثاب الأبناء ومتى يعاقبون؟
الإجابة: إن إثابة الطفل يجب ألا تكون سوى على سلوك طيب جديد تطوعي، فتناول الطعام وأداء الواجب المدرسي وحفظ اللسان سلوكيات مبدئية عامة لا تستحق المكافأة، أما إعطاء اللعبة لأطفال الأقارب والضيوف، فهو سلوك إيثاري يستحق التشجيع والمدح، والقاعدة العامة هي أنه لا يجوز إثابة الطفل على عمل يجب عليه أداؤه حتى لا يشب نفعيًا ماديًا، لا يؤدي عملًا دون مقابل.
وقد بينت دراسة أجراها عالم النفس الأمريكي «سكز» أن إثابة الطفل بعد فترات مختلفة من حدوث السلوك الإيجابي تعزز هذا السلوك الذي يتوقع الطفل إثابة عليه في أي وقت فيكثر من أدائه.
إضعاف سلطة الوالدين
أما العقاب فيجب أن يتم بعد التيقن من أن الطفل قد أدرك أنه أخطأ حتى لا يشعر بالظلم، ويتم توقيع العقاب بعد الخطأ مباشرة، وبعد استرداد الطفل هدوءه واستقراره انفعاليًا نبصره بالخطأ، ثم نتجاهله فلا نذكره أو نعيره به دائمًا.
ومن الخطأ تهديد الطفل وتوعده دون تنفيذ، لأن هذا يضعف السلطة الوالدية ويفقد كلام الآباء مصداقيته، وإذا كان من الضروري اللجوء إلى الضرب فيجب أن يكون برفق، كما قال ﷺ: «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» مع تجنب الوجه، إذ قال ﷺ، أيضًا: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه».
أما كيفية الإثابة فهي وسيلة تربوية فعالة أيضًا، وعلى الآباء ألا يعودوا أبناءهم على أن الثواب غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتعلم القيم الصحيحة، كذلك يجب أن يفي الوالدان بوعودهما للطفل إذا أتى سلوكًا طيبًا، والإثابة المعنوية مفضلة دائمًا على المادية التي تقرب الطفل من النفعية واستمرار الرشوة.
وفي حالة العقاب يجب ألا تسبق الأيدي اللسان ويوغل الأب في ضرب الطفل، ثم يندم بعد ذلك، ومن أخطاء العقاب أيضًا إجبار الطفل على الاعتذار بعد توقيع العقوبة مباشرة، إذ يشعره هذا بالضعة والذلة والهوان.
** تكريم أشبال وزهرات الدعوة المتفوقين
لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تكرم أبناء معتقلي الإخوان
القاهرة: المجتمع
كان مشهدًا إيمانيًا رائعًا، امتزجت فيه فرحة النجاح، وغصة افتقاد الآباء، ومرارة الإحساس بالظلم، وحلاوة الشعور بالمشاركة والتعاطف، والضجر من وطأة ظروف الحاضر، واستشراف مستقبل إسلامي يلتئم فيه الشمل وتضمد الجراح.
فقد تفوق الأبناء رغم أنف القهر، وقدموا للآباء الشرفاء خلف الأسوار أبلغ عزاء.
وأصدق رسالة تسرية يؤكدون فيها أن وصايا هؤلاء الآباء وثمار تربيتهم الصالحة للأبناء لم تعتقل معهم ظلمًا.
سنة ربانية
ومن المؤكد أن كل الآباء قد سجدوا شكرًا لله على وقوفه بجوار أبنائهم، وهم بعيدون عنهم، ومن المؤكد أيضًا أن قيود السجن حالت دون أن يتعانق الآباء والأبناء، ولكن قلوبًا وعقولًا عانقت وهنأت وكرمت وشدت على الأيدي المتوضئة أمتنانًا وزهوًا.
ففي يوم الجمعة 11 أكتوبر الماضي، أقام القسم الاجتماعي بلجنة الدفاع عن سجناء الرأي حفلًا لتكريم المتفوقين من أبناء معتقلي الإخوان الذين توافدوا من كافة المحافظات ليحصدوا بعض ثمار دأبهم وتحملهم للمسؤولية في غيبة رقابة الآباء التي لم تنسهم رقابة الله.
وكانت هدية التفوق مصحفًا شريفًا، وشهادة تقدير.
بدأ الحفل بكلمة أبوية مرتجلة للأستاذ مصطفى مشهور - المرشد العام للإخوان المسلمين - نفى فيها أن يكون اعتقال الآباء وتشتيت شمل الأسر محنة، وقال إن هذا «منحة» وقدر إلهي وسنة ربانية في الدعوات، لتمحيص الصادقين المخلصين، ولا بد من تقبل هذه الابتلاءات برضا وصبر، فالصبر هو خير ما يستعمله الممتحن ليؤجر على ابتلاءاته، ويستشعر خلافة الله له في أهله وولده وماله، وأضاف أن صبر المؤمن ليس ضعفًا، بل تمهيدًا للنصر، والإيذاء ليس غضبًا من الله على أصحاب الدعوات، بل تصفية لهم وامتحانًا لإيمانهم مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ (سورة الأنعام: 34).
المستقبل للإسلام
ودعا المرشد العام أسر المعتقلين إلى احتساب معاناتهم عند الله، واستشعار معنى العزة بانتمائهم إلى الإسلام، وناشد أبناءهم الجدد الاجتهاد بنية صادقة وتوجه خالص لله، ليكون تفوقهم عبادة مأجورة تبعث الأمل في النفوس، وتؤكد أن المستقبل للإسلام، وأكد أهمية استثمار الوقت لأنه رأس مال الإنسان وعدته التي سيسأل فيم أفناها يوم القيامة.
مقام جهادي
وبعد ترحيبه بالحضور أكد المهندس «إبراهيم شكري» -زعيم حزب العمل- الذي استضاف المكرمين، أن أبناء المعتقلين في مقام جهادي يحسدهم عليه الجميع، لأنهم امتداد لنخبة عظيمة شاء الحكام اعتقالها ليجردوا الأمة من مشاعلها المنيرة، ولكنهم غفلوا عن أن الأبناء سيواصلون الطريق وسيتمسكون بالقيم، ويصرون على مستقبل يخلو من هذه الأوضاع الاستثنائية متمنيًا أن يكون الإخوة المعتقلون ضمن المكرمين في حفل اللجنة القادم - إن شاء الله.
تربية أصيلة
وقد ركز الأستاذ «محمد عبد القدوس» -مقرر اللجنة وعضو مجلس نقابة الصحفيين- في كلمته على دلالة حصول معظم المكرمين على أكثر من 90% مشيرًا إلى أن هذا يؤكد أن الأبناء ثمرة تربية أصيلة، وأن الآباء المسجونين حاضرون بوصاياهم وجهودهم التربوية في حياة أبنائهم.
وأكدت د. «نجلاء القليوبي» -أمينة المرأة بحزب العمل- أن تفوق الأبناء يبشر بوجود لبنات صالحة في المجتمع، وتكريمهم جزء من الواجب نحو هذه النخبة الطيبة.
كانت اللجنة قد أقامت حفلها الأول لتكريم أبناء المعتقلين في 15 يوليو الماضي بمناسبة نهاية العام الدراسي.
***
- لقطات من الحفل
• وقد كان حضور فضيلة المرشد العام مفاجأة أثلجت صدور أسر المعتقلين، وقد حرص الأبناء المكرمون على الحصول على توقيعه على شهادات التقدير.
• حضر الحفل أبناء الأخ الراحل الكريم عبد الرحمن عبد الفتاح، الذي اختاره الله إلى جواره بعد معاناة مع المرض أثناء سجنه، حيث ظل ينزف لمدة عشرة أيام، ولم تنقله إدارة السجن إلى المستشفى إلا وهو يحتضر، والفقيد الكريم من الرعيل الأول لحركة الإخوان المسلمين، ومن رجال التربية والتعليم بالفيوم -رحمه الله رحمة واسعة- وتقبله في الصديقين والشهداء.
• وبذلت عضوات القسم النسائي الاجتماعي باللجنة جهدًا واضحًا في تنظيم الحفل، وكانت أبرزها السيدة أسمهان شكري، ود. «نجلاء القليوبي» والأخت الصحفية «هناء محمد».
• في نهاية الحفل ألقت زوجة المعتقل حسن جودة وأم المعتقلين طارق وحسام كلمة تناولت فيها معاناة سجناء الإخوان وأسرهم، بسبب منع الزيارات وقلة مددها وسوء الرعاية الصحية، وتساءلت: أهم أقل شأنًا من المجرمين الجنائيين الذين يزورهم ذووهم لفترات طويلة، ويحصلون على عفو صحي إذا تدهورت صحتهم؟
• أنشد كورال الأطفال أنشودتي: «نحن يا مصر رجعنا- يا أمة الإسلام» اللتين تضمنتا معانٍ تربوية وجهادية رائعة.
***
صحة الأسرة
يعلن العلماء بعد 15 عامًا من اكتشاف «طاعون العصر» (2 من 2)
الإيدز مازال مرضًا فتاكًا طالت شروره أنحاء المعمورة
تحقيق من الرياض بقلم: «سلمان بن محمد»
• د. «سمير الحاج»: هناك أربع مراحل للإصابة بالمرض من إصابة الخلايا الليمفاوية حتى حالة الضعف العام.
• د. «محمود طلعت عاشور»: 85% من المرضى يصابون بالتهاب رئوي حاد.
في العدد الماضي من «المجتمع»، تحدث العلماء عن انتشار الإيدز ومسؤولية انتقاله من شخص لآخر، وفترة حضانة المرض... وفي هذا العدد، يواصل العلماء الحديث عن مراحل الإصابة بالمرض وأعراضه وبريق الأمل في العلاج منه...
يقسم الدكتور «سمير الحاج» في هذا الصدد مراحل الإصابة بالإيدز إلى أربعة مراحل على النحو التالي:
- المرحلة الأولى: الإصابة الحادة: عند فيروس الإيدز ميول لإصابة الخلايا الليمفاوية والعصبية، غير أن هذه المرحلة نادرًا ما يصاحبها أعراض أو علامات سريرية واضحة لمدة تمتد من بضعة شهور إلى عدة سنوات.. غير أن مستضد الفيروس يظهر في الدم لمدة من 2 – 6 أسابيع من تاريخ الإصابة، بينما تظهر أضداد الفيروس خلال 4 – 12 أسبوعًا أو أكثر في بعض الحالات.
وفي هذه المرحلة، قد يشكو المريض من بعض الأعراض مثل ارتفاع في درجة حرارته، صداع، ألم في المفاصل والعضلات مع إنهاك عام، وأحيانًا تقيؤ واستفراغ أو إسهال، وبالفحص السريري قد نجد أورامًا مؤقتة بالغدد الليمفاوية مع طفح جلدي، ويصاحب ذلك ارتفاع في عدد الخلايا الليمفاوية في الدم.
- المرحلة الثانية: الخمج المزمن الساكن: إن الإصابة في معظم الحالات تكتشف لدى أشخاص بدون أعراض مرضية واضحة بواسطة الفحص الروتيني، وعلى المريض مراجعة الطبيب كل ثلاثة شهور للاستقصاء عن أي علامات مبكرة لظهور المرض، وعلى المصاب أن يتوقع بأن نسبة ظهور المرض فيه كل سنة حوالي 6 – 8 %.
- المرحلة الثالثة: اعتلال الغدد الليمفاوية العام: في هذه المرحلة، يعاني حوالي ثلث حاملي فيروس الإيدز من تضخم في الغدد الليمفاوية في الرقبة وتحت الإبط وأماكن أخرى لمدة تتراوح بين 3 – 6 شهور، ولكنها تنتهي في المرحلة الأخيرة من المرض.
- المرحلة الرابعة: المرض: بعد فترة تتراوح من أسابيع إلى سنوات من خلو الأعراض، تظهر في البداية إصابات متقطعة مثل الضعف العام والإنهاك العام مع نقص الوزن وارتفاع في درجة الحرارة وتعرق ليلي وإسهال أحيانًا، مصاحبًا ذلك طفح جلدي، كما يصاب المريض بأمراض فيروسية مثل فيروس «هيريس»(Herpes).
وفي المرحلة النهائية من المرض، يشكو المريض بالإضافة للتعب الشديد وعدم تحمل الحركة والصداع، يشكو من قصر في النفس مع سعال جاف وقيء، وتتميز هذه المرحلة أيضًا بظهور التهابات فطرية وجرثومية وفيروسية مثل أخماج الكييسات الكارينية وحمة إبشتاين (EBV) وكذلك الحمة المضخمة للخلايا (CMV) وداء كابوسي، يصاب المريض في النهاية باضطرابات نفسية وعصبية وفقدان للذاكرة والتهابات في السحايا والدماغ ناجمة عن إصابات الجهاز العصبي.
أعراض المرض
ويشرح د. «محمد طلعت عاشور» كيفية ظهور الحالات الجراحية المتعلقة بالمرض بأنها تظهر على شكل أورام بالبطن وتظهر هذه الأورام في حالات مثل: تورم بالغدد الليمفاوية خلف البرايتون، خراج بالطحال، أورام سرطانية لمفاوية بالأمعاء، أورام دموية بالأمعاء – الجلد «للبطن والأطراف»، التهاب بريتواني حاد مع انثقاب بالأمعاء، نزيف حاد مع الجهاز الهضمي نتيجة تقرحات والتهاب الغشاء المخاطي للأمعاء، انسداد معوي حاد.
ويجب على الجراح التعرف على هذه الأعراض ومحاولة تشخيص المرض عن طريق فحص الدم قبل العمل الجراحي، أما الأعراض العامة والتي قد تظهر بعد مرور خمس سنوات تقريبًا من التعرض للإصابة في الشكل التالي: حرارة مستمرة لمدة شهر فأكثر، فقدان في الوزن لا يقل عن 10 % من الوزن الأساسي، إسهال مستمر.
أما الأورام المصاحبة للإيدز فهي تجيء كالتالي: السرطان الليمفاوي، أورام خبيثة للأوعية الدموية في الجلد، أورام سرطانية بالفم، أورام سرطانية بالشرج.
ويعاني ما يقرب من 85 % من المرضى التهاب رئوي حاد مع سعال جاف وصعوبة في التنفس لفترات طويلة قد يصاحبه ارتفاع بالحرارة ينتج عن جراثيم وفيروسات مختلفة مصاحبة لنقص المناعة الحاد.
أما الجهاز الهضمي والكبد فيصابان بالآتي:
- التهاب بالفطريات والفيروسات للمريء، يتظاهر بألم خلف عظم القفص الصدري مع صعوبة بالبلع.
- إسهال مع فقدان الوزن وعدم امتصاص المواد الغذائية من الأمعاء بسبب الفيروسات والبكتيريا التي تهاجم الغشاء المخاطي للأمعاء.
- التهاب المرارة الحاد بدون حصوات.
- تضخم بالكبد مع ارتفاع درجة الحرارة وآلام بالبطن واضطراب وظائف الكبد.
• د. «سمير الحاج»: هناك أربع مراحل للإصابة بالمرض من إصابة الخلايا الليمفاوية حتى حالة الضعف العام.
• د. «محمود طلعت عاشور»: 85% من المرضى يصابون بالتهاب رئوي حاد.
ويضيف د. «عبد المطلب السح» في هذا السياق أن المريض يعاني في المراحل المتقدمة من المرض من اعتلال في الدماغ يؤدي إلى العمى واضطرابات الحركة والتشنجات والاختلاجات وصغر الرأس وصعوبات اللغة والكلام ونقص الإدراك والتأخر العقلي والنعاس والترنح في المشية واعتلال الأعصاب، أما الذي يولد مصابًا فقد تكون له سحنة وجهية مميزة، حيث تتباعد العينان عن بعضهما وتتبارز الجبهة ويتسطح جذر الأنف وتنحرف العينان وتكون شقوق الأجفان طويلة، وصلبة العين «البياض» تكون زرقاء والأنف قصيرًا والشفاه تكون متهدلة ومنتصف الشفة العليا يكون على شكل مثلث والرأس يكون صغيرًا والوزن ناقصًا، بالإضافة للمظاهر التي ستظهر لاحقًا.
الفحوصات المخبرية
وحول الفحوصات المخبرية لمرض الإيدز، يقول د. «سمير الحاج» إن لها ثلاث طرق:
- الأول منها: الأليزا (ELISA) أو المقايسة الأنزيمية المناعية، وتُستعمل للكشف المسحي على الأجسام المضادة لبروتينات فيروس الإيدز، وغالبًا ما تكون سلبية خلال الأسابيع الأولى من الإصابة بالمرض، أما إذا أظهرت نتائج إيجابية فيجب إعادتها بطرق تأكيدية أخرى أكثر حساسية.
- أما الطريقة الثانية فتسمى بـــــــــــ اللطاخة المناعية (Western Blotting)، وهي أكثر الطرق شيوعًا للفحوصات التأكيدية وهي حساسة أكثر من الأليزا.
- أما الطريقة الثالثة فهي: الكشف عن مستضد الفيروس (HIV Ag) أو البروتينات المكونة له.
وهذه طريقة لقياس مستضد الفيروس نفسه في دم المصابين وتُفيد في متابعة علاج المرضى ويمكن الكشف عن المراحل الأولى للمرض بعد الإصابة بهذا الفحص وقبل ظهور الأجسام المضادة.
فحص جينات الفيروس (Polymerase Chain Reaction)، وهي أكثر الطرق حساسية ودقة للكشف عن جينات الفيروس، وتُستعمل للكشف عن المشتبه بهم لتعرضهم لفيروس الإيدز.
الوقاية والعلاج
يؤكد الدكتور «الشحود» أنه لا توجد طريقة للمعالجة الشافية، وحيث أن درهم وقاية خير من قنطار علاج فإن التحلي بالأخلاق الفاضلة الحميدة والانتباه الجيد لنقل الدم وعناصره المختلفة بعد إجراء الفحوص الملائمة على هذه المحاليل والانتباه أثناء إعطاء الحقن العضلية أو الوريدية أو التداخلات الجراحية إلى عقامة هذه الأدوات، لأن الطب ما زال عاجزًا ومكتوف الأيدي أمام مرض العصر... الإيدز رغم التقدم الهائل في هذا المجال، ويؤيد د. «محمد طلعت عاشور» هذا الرأي تمامًا حيث يقول: «إلى يومنا هذا لا يوجد علاج لهذا المرض الخطير والحل الوحيد هو المعرفة والثقافة الطبية الجيدة لطبيعة هذا المرض وطرق انتشاره وتجنبها تجنبًا تامًا، مع العلم أن أثاره النفسية والاجتماعية موازية بالخطورة لآثاره العضوية وتشكل تكاليف باهظة على المريض وأسرته ومجتمعه».
بريق أمل
وفي جانب آخر، يرى د. «سمير الحاج» أن هناك بريق أمل في اكتشاف علاج لمرض الإيدز كما بينت بعض الدراسات أخيرًا، لكن ذلك لا يزال ضعيفًا في الوقت الحاضر وأن الحد من انتشار المرض عن طريق الكشف المسحي للأجسام المضادة للفيروس لا يزال ضئيلًا على الرغم من بعض النجاح في استعمال لقاح ضد فيروس الإيدز في بعض المراكز، إلا أن استعمال هذا اللقاح لا يبدو محتملًا في المستقبل القريب، والعلاج غير فعال حتى الآن للقضاء على هذا الوباء.
إن البحث يدور الآن لعلاج فيروس الإيدز وذلك إما عن طريق منع تكاثره داخل الخلايا أو منعه من دخول الخلية مع دعم جهاز المناعة وتقويته، لقد بدأ في عام 1985 استعمال علاج زايد وفيودين (AZT) للمرضى الذين لديهم أعراض المرض حيث يمنع هذا الدواء تكاثر الفيروس بمنعه تصنيع نسخ الحامض النووي الريبي.
وهذا العلاج مرتفع الثمن، وقد أظهر فعالية عند بعض المرضى الذين يتناولونه، وهناك أيضًا مجموعة كبيرة من الأدوية تحت التجربة والاختبار مثل الأنترفيرون، أسيكلوفيرا وغيرها (Acyclovir). ومن الجدير بالذكر هنا أن آخر الأبحاث المتعلقة بعلاج مرض الإيدز تجرى حاليًا في بعض مراكز البحوث في المملكة العربية السعودية وتعتمد طريقة العلاج هذه التي هي في طور البحث على رفع درجة حرارة الجسم.
ويضيف إلى هذا الأمل قول الدكتور «عبد المطلب السح» في هذا الشأن بأنه يوجد دواء يستخدم للأطفال المصابين هو دواء الأزيد وثميدين وله نفع كبير نسبيًا، بالإضافة للمعالجات الداعمة العديدة والمضادات الحيوية لمعالجة الالتهابات والإنتانات، ولكن كل ذلك يحسن الحالة ولا يشفي من المرض، ويستطرد قائلًا إن هؤلاء الأطفال بحاجة للعناية التمريضية الماهرة وكذلك الرعاية الاجتماعية والدعم النفسي والمعنوي، كما أن علاج ما قد يتعرضون له من أمراض له بعض الخصوصية من حيث نوعية الأدوية وجرعاتها والمدة التي يجب أن يُعطى الدواء خلالها.
وفي الختام، فإن الإيدز مرض فتاك طالت شروره أنحاء المعمورة، ومجتمعنا من المجتمعات النظيفة والحمد لله، وهذا يدعونا أكثر للحفاظ على نقاء البيئة الصحية لدينا، وذلك بالتمسك بالأخلاق الفاضلة والعادات الصحية السليمة، والابتعاد عن مواطن الشبهات والرذيلة المنتشرة في المجتمعات الأخرى، كما أن مكافحة المخدرات يساهم في إبعاد شبح الإيدز، وكذلك فإن الاختبارات التي تُجرى على الدم قبل نقله مهمة جدًا.
إن الإنسان المصاب ينقل المرض لزوجته وبالتالي لأولاده، وكل إصابة تعني مأساة بحد ذاتها، وبالتالي يكون الذنب أكبر وحجم الكارثة أعظم... إن الطفل بريء وعلينا أن نصون براءته وبسمته، وألا نسمح لوحش مفترس اسمه الإيدز أن يدمر هذه البراعم بعون الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل