; المجتمع الأسري :العدد1595 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري :العدد1595

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2004

مشاهدات 77

نشر في العدد 1595

نشر في الصفحة 60

السبت 03-أبريل-2004

الموعد

منال نور الدين

كلما اقترب الموعد شعرت بالهيبة تملأ كياني، والرجفة تلف جسدي كله، ودقات قلبي وأنفاسي المضطربة تتسارع، هذا الموعد الذي جاهدت طويلا من أجل تحديده، كان السؤال الحائر يلح على خاطري: هل يستحق كل ما بذلت من أجله؟

لقد واجهت أخي الأكبر، وحاولت عرض رأيي على أبي وأمي.. لم يكن فرض رأي بالقوة أو بوقاحة، لكنه كان فرض قيم جديدة ثم تعرفها أسرتي العريقة من قبل.. كانت حالة جديدة وغريبة بالنسبة لهم ولي شخصيًا، حتى هذه اللحظة كنت كفتاة «مهذبة»، أرضى بما يوجهونني إليه حتى في أدق تفاصيل حياتي.. التحقت بالكلية التي اختاروها لي، وكانت كل أحلامي معلقة بكلية أخرى.. كانت أحلامي تنهار أمامي، ولم أكن أجرؤ على الاعتراض، هذه المرة فرضت نفسي كانت.. معركتي بكل ما في الكلمة من معنى، وها أنا قد انتصرت وتحدد الموعد .. هل تراه يستحق؟

أم سيخذلني ويجعلني أشعر بالهزيمة في أوج لحظات النصر..

قالوا عنه: فقير، قلت: يغنيه الله من فضله... قالوا: لم يبن مستقبله بعد، قلت: سنبنيه سويًا لبنة لبنة.. قالوا وقالوا، وقلت وقلت...

ولم أكن قبل هذا الموعد المنتظر قد رأيته أو سمعته.. كانت معركتي معهم من أجل فكرة في داخلي ومبدأ في ضميري.. فهل تراه يحقق أحلام الضمير؟ هل تراه يكون هو الحلم الدائم.. حلم نومي وصحوي؟

كانت دقات قلبي تسابق ثواني الساعة الضخمة التي أراها قبالتي في صالة منزلي العتيق، ومر الوقت وحان الموعد ودق جرس الباب ومرت اللحظات التالية، كنت مقبلة على اختبار من نوع جديد لم أجربه قبلًا.. وحان وقت دخول الغرفة، وكانت المفاجأة شعرت أن نور الغرفة يبهر نظري رغم أنه ضوء عادي، شعرت بالنور يغمرني من داخلي وخارجي نظرت إليه نظرات مختلسة خجلي لم تكن متشوقة للتعرف على ملامحه بقدر ما كانت تتفرس كنهه، من هو ولما جمعني القدر به؟ هل هو الذي يحقق فلسفتي في الاختبار؟.. هل هو جزء من نفسي أو نصفي الآخر؟

كانت لحظات نورانية لا توصف.. ليس لها مصدر مادي معروف كلها نابعة من الداخل كلما تكلم شعرت أنه هو هو الحلم يتحقق في أرض الواقع.. لولا الحياء لهتفت بأعلى صوتي إنه هو.. كانت نظراته ثاقبة ولم تكن تحركه الغريزة.. كانت تبحث عن نفس الشيء بداخلي كانت كلماته تعزف مع أنغام نفسي لحنًا واحدًا وبدأت مع بداية هذا الموعد قصة حبي الأول، حقيقة الحب عندنا يجب أن يبدأ مع الخطوبة الفتيات في مثل سني يتساءلن هل الحب قبل الزواج أم بعده؟ 

أنا مؤمنة بأن الحب يجب أن يكون في فتره الخطوبة، ألم يقل النبي ﷺ: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما؟! 

لقد حدث هذا الشيء منذ اللحظة الأولى، وقعت على غايتي.. لقد عرفت منذ هذه المحطات النورانية أن الحب يولد في عالم الضمير والأرواح قبل أن يولد في عالم الأجساد، كشف عنه دقات القلوب قبل أن تعبر عنه لغة العيون.. الحب فكرة في النفس.. تمتزج فيها الروح بالروح والأفكار والمشاعر... 

كان هذا هو أول لقاء لنا في أرض الواقع لكني كنت على يقين أني أعرفه منذ زمن طويل... تكررت الزيارات، وكلما زارنا كنت اكتشف أني لا أعرف عنه شيئًا جديدًا، لكن الصورة التي ظلت عالقة بذهني منذ زمن طويل كانت تتطابق أكثر مع الواقع بعد كل زيارة ... 

كان الموعد الأول لحظات لا تنسى وما تبعها لا يمكن أن تسجلها الكلمات أو تصفها سطور..

تذكرت هذه الأمسية بعد مرور عشر سنوات على لقائنا الأول ومازالت لحظاتها ماثلة أمامي كأنها كانت بالأمس فقط.. لقد اختزل الزمن في حياتنا إلى جملة واحدة من كلمتين بسيطتين: الحب الحقيقي.. ذاك الذي ينبع من الداخل يفيض على النفس ويسيطر على الجوارح.. نعم فكان يستحق كل ما بذلته من أجله لأنه هو هو حلمي في نومي وصحوي..

هل ستنجب الحركات النسائية «هاجر» أخرى.. أم المليار؟

عبد القادر أحمد عبد القادر

امرأة مصرية! 

ساقتها الأقدار عبر ممرات الحياة في زمانها فصارت زوجة للخليل إبراهيم عليه السلام المهاجر من ، «بابل»...

أم المسلمين «هاجر»، رضي الله عنها، التي لم يمهلها القدر لتعيش الرغد في أرض السمن والعسل.. فقد أصطحبها الخليل عليه السلام وولدها، وهاجر بهما جنوبًا إلى أرض «فاران» بين جبال الحجاز.. وهناك تحت الشجرة الوحيدة نزل ومكث معهما وقتًا ثم نهض مغادرًا.

لعل الذكريات المصرية في الوادي العظيم على جانبي نهر النيل، ولعل الذكريات الشامية في أرض الغيث والعيون وروافد نهر الفرات وذكريات البشر في مصر والشام، وتدفق الناس في شوارع المدن والقرى، وفي الأسواق... وذكريات المراعي والمزارع، كل ذلك يتتابع في شريط متسارع والزوجة الحبيبة وأم الولد على كبر «هاجر» تتابع السير خلف زوجها المغادر، ثم تكرر سؤالها، وهو يمضي ويلتفت إليها ونظراته تبعث برسائل تطمين فهمتها السيدة هاجر، فألقت بسؤالها الأخير الله أمرك؟

قال: نعم. 

قالت: إذن لا يضيعنا، ومضي هو راجعًا، ومضت هي عائدة إلى ولدها لتبدأ رحلة تأسيس امة المليار .

أم المليار

أمتنا الآن تعدادها مليار، وما يقرب من نصف المليار، فلنعد بالذاكرة إلى المرأة الوحيدة في المكان، وولدها الرضيع.

 فمن أم المليار نستلهم الدرس للمليار.. المليار يعيشون الآن في منعطف خطير، ولا يشغلهم سوى التفكير في المخرج من المنعطف!!

تعالوا نستلهم من أمنا العظيمة درس المخرج إنه درس التربية؛ تربية الجيل، تربية الأمل، ومع بداية عملية التربية الأولى تتبع «زمزم» نبع الحياء للمدينة الجديدة مكة.. فهنا سيرتفع بناء البيت ومن مكة، ومن حول البيت ستنشأ الأمة الجديدة من ذرية «هاجر»، ومن زرع «إسماعيل» عليهما السلام بسقيا «زمزم» طعام الجائع، وري الظمآن، وشفاء السقيم.. فلنتذكر مفردات خلق أمة المليار : إبراهيم الخليل وهاجر المهاجرة مع زوجها، وإسماعيل الرضيع و «بئر زمزم» مدد الله وبعض ناس من قبيلة «جرهم» أهل اليمن. لقد انتظمت هذه المفردات في خط إيماني تربوي تناسل وتكاثر، وسرى في عروق هذا التجمع من خلال نطف الرجال وأرحام الأمهات، نور أضاء في عام الفيل: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم فأنا خيار من خيار»، (رواه مسلم والترمذي) نبينا محمد ﷺ ، أبوه الكبير إبراهيم، وأمه الكبرى هاجر، وقد جاء البشرية برسالة ربه مصوغة في منهج تربوي، وبعد أن صيغ الجيل الأول صياغة تربوية قامت دولة الإسلام التي نهضت لإنقاذ البشرية كلها من الطواغيت جميعهم، وبعد الإنقاذ قادت الأمة قبل المليار، جميع البشر فاسعدوا بعد حزن وهنأوا بعد شقاء. 

أبناء هاجر

هل يمكن للحركات النسائية أن تنشئ امرأة ذات قيمة ممتدة عبر الزمان مثل هاجر؟! 

لقد امتد التوالد من «هاجر»، في بناتها عبر الأزمنة والقرون.... فولدت واحدة منهن سيف دين «قطز»، وولدت أخرى ، صلاح الدين الأيوبي، وولدت أخرى محمد الفاتح، وولدت أخرى حسن البنا، وولدت أخرى أحمد ياسين و.......و........ وولدت الكثيرات سابقًا ولاحقًا ولدن أولادًا كانت لهم شؤون وستلد بنات هاجر أبناء ستكون لهم شؤون، ولكن «بنت هاجر» الولود لها مواصفات خاصة، ومكونة من مفردات مخصوصة محصورة في العفة والطهارة والنقاء... مكونات لم تدنسها آفات الابتذال والتحول الجنسي ولو بالنظرة أو الطفح المنحرف عن الفطرة. 

إن هاجر عليها السلام، أم المليار، امرأة ذات مواصفات خاصة تلتمس من منهج الله لا من إيحاءات ووساوس الخبيثين والخبيثات .

بين أب وأم... صدام أم عناق؟!

مها بنت عبد السلام الحموية 

(*) معلمة تربوية- الرياض

لكل إنسان مواقف معينة من الأبوة والأمومة أو بخصوص وظيفة الأب والأم، وله أمال معينة من الأطفال ومواقف حولهم. هذه التصورات التي يختزنها كل منا تتأثر بقوة بعوامل البيئة المحيطة، فتجارب الطفولة ترسخ في الذاكرة والانطباعات التي تتكون بمرور الوقت تؤثر في مجمل حياة الإنسان، ونفس الأمر ينطبق على الثقافات والآراء والخبرات التي يحملها شخص ما حسب ظروفه وحالته الخاصة، وما يحيط به من شروط موضوعية بينية وذاتية.

في مجتمعاتنا هناك وجهات نظر متنوعة حول الطفولة، وقد تكون متضاربة، فبينما ينظر الغالبية للرضيع الصغير على أنه رمز للطهارة والصفاء والبراءة، يراه البعض على أنه قدر وراثي محتوم، وقد يصل الأمر بالبعض. والعياذ بالله – إلى حد النبذ، وبينما يرى البعض أسلوبًا معينًا في تربية الأطفال، يتصرف البعض الآخر بشكل مغاير.

وما نراه في المجتمع من مواقف إنما يحمل جذورًا تاريخية وفلسفية وثقافية عميقة، وحديثا ظهرت تفسيرات علمية لذلك.

هناك موقف اجتماعي من قضية جنس الوليد على سبيل المثال فالبعض،  –وهم ليسوا قلة– يرغب الذكر، وقلما تكون الأمنية أنثى وهذه الحالة تجعل أصحابها يحيون الأمل حتى يروه في الأحلام، وعند خروج المولود من بطن أمه، فإن كان ذكرًا فالحياة السعيدة قدر الإمكان وأكثر من الإمكان بانتظاره، وإن كانت أنثى انتظرتها تقطيبات الجبين ونظرات الغيظ! إن الطفل وحتى الرضيع يفهم مواقف وعداوات الآخرين أكثر مما نتوقع إنه يعلم إلى حد كبير ما تكنه له من حب أو كره، ويستطيع اكتشاف شعور أمه وأبيه نحوه، ولكن لا يستطيع الابتعاد عنهما لحاجته لهما، ومن هنا قد تبدأ مأساته النفسية التي تدوم على مسيرة حياته إلا من رحم ربي. 

إن مواقف الوالدين من الطفولة عمومًا ومن طفلهما خصوصًا على غاية الأهمية فهناك بحر من التوقعات والآمال التي يجب أن تنسجم وتنصهر مع بعضها البعض، وإلا حدث –  لا سمح الله– ما لا تحمد عقباه، إن من المصادر الشائعة للأسى بين البشر تلك الفجوات بين الآمال والإنجازات، أو بين التوقعات والأحلام والواقع، حتى فيما يتعلق بالصغير في رحم أمه، فهناك مواقف وتوقعات للوالدين نحوه. 

تعتمد خصائص هذه العملية على عوامل كثيرة منها كفاية الزواج بالمراد وإحساسات الزوجين تجاه بعضهما البعض، وظروف الأسرة الاقتصادية، والحاجات العاطفية للوالدين كإنسانين، والطفل المقبل الذي قد يظهر على أنه «منقذ»، و«مخلص»، أو على العكس قد يصوره البعض على أنه خطأ أو قد يمثل محاولة لا واعية لتحمل الزواج المتزعزع أو قد يكون البديل المعوض الشريك غير راض. 

إن الطفل الذي يعامل وكأنه بديل لشخص أمات حديثًا «حتى قد يسمى بنفس الاسم»... وهذا شائع يحمل خطورة أكبر بشكل خاص ولا يجوز أخذ القضية ببساطة، لأن الأهل يتوقعون من هذا الطفل القيام بدور الفقيد، وربما يظن البعض أن له نفس القضاء والأثر ويحصل نفس الأمر مع الوليد الذي يأتي بعد حالة إجهاض أو أكثر.

إن أهل الطفل المصاب بمرض مزمن أو مضطرب عاطفيًا أو متأخر عقليًا أو معاق بشدة معرضون الخطر اتخاذ مواقف غير صحية ومدمرة مع أطفالهم، حيث يقدم هذا الطفل العليل إرضاء قليلًا لهم، وقد يمثل إحباطًا خطيرًا، وما تنتظره الأسر من المجتمع ومن الهيئات الاجتماعية والطبية على وجه الخصوص في هذه الظروف هو المساعدة الإيجابية الفعالة.

إن الأبوة والأمومة من أروع الوظائف التي وكلنا الله بها، ومن روائع ما فيها ذلك الحوار الذي لا يأتي إلا بالثمار، ودومًا وأبدًا علينا تذكر أن السلوك هو الأساس، وما تفعله وتقوله وتؤديه ينعكس على أطفالنا، وهذا الانعكاس يجب أن نحرص ما استطعنا على أن يكون في دائرة الإثمار والعطاء والفرح

والسعادة ليكون العناق الأسري حميمًا، ويصبح البيت لحظات سعيدة ينتظرها الأب والأم والأطفال بكل اشتياق–  بإذن الله–.

الرابط المختصر :