العنوان المجتمع الأسري عدد 1299
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1998
مشاهدات 52
نشر في العدد 1299
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 12-مايو-1998
▪ مؤتمران دوليان يناقشان دور المرأة في الأسرة والمجتمع والحضارة
▪ لجنة استكمال أحكام تطبيق الشريعة أدركت المكانة الرفيعة التي أعطتها الشريعة للمرأة ودورها في بناء الحضارة.
▪ سعاد الجار الله: مؤتمر جمعية الإصلاح يستهدف فتح فرص عمل للاستثمار طاقات المرأة في المشاريع الصغيرة والأعمال التي تدار من المنزل.
الكويت: المجتمع.
عُقد بالكويت في الأيام الماضية مؤتمران مهمان يدلان على أن غياب المرأة الكويتية عن الساحة السياسية لا يعني غيابها عن دورها الحضاري، وأن المرأة في الكويت فاعلة ومشاركة، وتقترب بهدوء وثقة من بوابات السياسة الموصدة أمامها إلى حين.
المؤتمر الأول شهدته الكويت في الفترة من ٢٥ - ٢٨ أبريل المنصرم، وهو العرجون الثاني في سلسلة مؤتمرات «قنوان دانية» التي كان أولها عام ۱۹۹۳م تحت عنوان: «الدور النسائي في تهيئة الأجواء التربوية لتطبيق الشريعة الإسلامية»، وجاء هذا المؤتمر الثاني ليمثل نقلة نوعية في الموضوع ولغة الخطاب، وكان تحت شعار «الدور الحضاري للمرأة»، ليفتح باب النقاش والجدل حول مساهمة المرأة في مختلف جوانب الحضارة الإسلامية على مشارف قرن میلادي جديد، في عالم يموج بالتحديات، ويفرض النهوض بمسؤوليات المرأة المسلمة في الأمانة والشهادة والاستخلاف.
أما الجهة التي نظمت هذا المؤتمر «وسابقه» فهي اللجنة العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التابعة للديوان الأميري الكويتي، وهو ما يعطي هذا المؤتمر دلالة مهمة على الآفاق الرحبة التي تتعامل بها هذه اللجنة مع قضايا المرأة التي توضع عادة في الخطاب العلماني في تناقض وتعارض مع محاولات استكمال تطبيق الشريعة، بزعم أن هذا يهدد حقوق المرأة، فكان المؤتمر -دون ادعاء ولا ضجيج- محاولة جادة رصينة لإثبات العكس، وأن تطبيق الشريعة والقائمين عليه يدركون المكانة الرفيعة التي أعطتها الشريعة للمرأة والدور المهم الذي لعبته في بناء حضارة الإسلام، ويناط بها القيام به في تجديد هذه الحضارة وعودتها للصدارة.
مشروع المكتب المنزلي:
أما المؤتمر الثاني الذي شهدته الكويت أيضًا منذ أيام، وكان في الفترة من ٤ - ٦ مايو، ونظمته اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح الاجتماعي، فقد تناول قضية تفعيل دور المرأة داخل الأسرة ليس كأم وزوجة فحسب، بل كعاملة تستفيد من التكنولوجيا الحديثة في دخول سوق العمل، والمساهمة في التنمية من داخل منزلها، وهو ما يطلق عليه العمل المنزلي أو المكتب المنزلي، وذلك لتحقيق مورد دخل والمشاركة في جهود الاقتصاد من داخل أسرتها، وتوظيف تعليمها أو خبرتها الوظيفية السابقة مع أداء مسؤولياتها لأسرية دون تعارض.
المؤتمر الأول الذي كان مؤتمرًا دوليًا، حيث شاركت فيه جمعيات نسائية ورموز نسائية فكرية من دول عربية وأجنبية سار على ثلاثة مسارات متوازية، حيث كان هناك برنامج محاضرات وورش عمل فكرية، وكان هناك برنامج للناشئات يستفيد من الخبرة العملية للجمعيات الطوعية، أما المسار الثالث فكان دائرة الفنون، حيث أقيم معرض فني ودورات تدريب فنية ومحاضرات ألقتها الفنانات المشاركات.
افتتح فعاليات المؤتمر الشيخ ناصر الأحمد -وزير شؤون الديوان الأميري- الذي أكد على مكانة المرأة في الإسلام، ودعم الدولة لفعاليتها في كافة المجالات، حتى أضحت المرأة في الكويت سفيرة، ورئيسة جامعة، وطبيبة، ومهنية، وأستاذة، وتصدّرت بجدية والتزام مواقع عديدة، وأكد الشيخ خالد المذكور -رئيس اللجنة العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة- اهتمام القائمين عليها بتفعيل دور المرأة، وإدراكًا منهم أن الأمة لا تنهض إلا بنهضة رجالها ونسائها معًا، كما أوضحت الأستاذة خولة العتيقي -رئيسة المؤتمر-، والسيدة بثينة الإبراهيم -منسقة المؤتمر- أهداف المؤتمر ومحاوره ومناشطه المختلفة.
وبعد افتتاح المعرض التشكيلي لفنانات من عدة دول، وإقامة بانوراما تمثيلية عن قصة السيدة هاجر، كمثال لامرأة بَنَت حضارة، بدأت فعاليات المؤتمر في مسارات ثلاثة متوازية.
تضمن البرنامج الفكري في اليوم الأول محاضرة للأستاذة هبة رؤوف عزت «مصر»، حول المساهمة الحضارية للمرأة في الجانب السياسي، دعت فيها لإعادة تعريف السياسة وفق ضوابط الفهم الشرعي، واسترداد المرأة المسلمة لواجباتها الشرعية، وأدائها لها في هذه الدائرة، منتقدة الفكر الغربي لقصره «السياسي» على مفاهيم القوة والسُلطة، والفكر الإسلامي المعاصر على دورانه في نظريات الإمامة من جهة، أو «أسلمة» المؤسسات الغربية السياسية من جهة أخرى، دون تجديد أو اجتهاد، مع إقصاء غير مبرر للمرأة من ساحة السياسة بالكلية، أما المحاضرة الثانية فقد كانت مسائية، وشاركت فيها أ. د. فاطمة خليل «المغرب»، والأستاذة هبة رؤوف عزت «مصر» حول تعريف الحضارة والنهضة، ودعتا لمراجعة فكرة الحضارة العالمية، وبيان أن الحضارات مختلفة باختلاف أصول رؤيتها للإنسان والكون والغيب والألوهية، وأن الحضارة هي الحضور والشهود والأمانة والاستخلاف، وليس سكن الحضر أو تحصيل أدوات السيطرة التكنولوجية وحسب.
في اليوم الثاني شهدت الجلسات الصباحية محاضرات حول دور المرأة في تجاوز التحديات في المجتمعات العربية للدكتورة سهام الفريح «الكويت» ونماذج لمساهمات المرأة في الإعلام للأستاذة عائشة اليحيى، وكوثر البشراوي «تونس»، ود. الهاشمي الحامدي «لندن»، وكذا محاضرة حول الأمومة في حضارة اليوم للدكتور بشير الرشيدي «الكويت»، وأخرى حول خطورة السياق الصراعي لعلاقة المرأة بالرجل للدكتورة آمنة فتنت «لبنان».
أما المساء فقد شهد جلسة ساخنة وحوارًا مفتوحًا حول نهضة المرأة بين المنهج الإسلامي والمنهج الليبرالي، شارك فيها د. معصومة المبارك «الكويت»، ود. فاطمة العبدلي «الكويت»، ود. فاطمة خليل «المغرب» ود. الهاشمي الحامدي «لندن» وأ. هبة رؤوف عزت «مصر»، ويوسف الجاسم «الكويت»، وإسراء المعتوق «الكويت»، وتجادل فيها أنصار الليبرالية حول حماية الحريات، في حين تساءل الإسلاميون عن حدود هذه الحرية وأهمية تحديد المرجعية لأي مجتمع، وتحفظوا بشأن إطلاق «الليبرالية» كوصف لفكر عربي ينادي بالحرية والإبداع، لكنه لا يعرف أو يعلن حدود تميزه من الليبرالية الغربية التي تنادي بالنسبية الفكرية والأخلاقية.
الحركات الإسلامية في العالم العربي:
وفي اليوم الثالث شهدت الفترة الصباحية ثلاث محاضرات، الأولى للأستاذة هبة رؤوف عزت «مصر» في محاولة للإجابة عن سؤال: الحركات النسائية في العالم العربي، هل ساهمت في نهضة المرأة؟، في حين تناولت د. سوزان دوغلاس «أمريكا» أهمية مشاركة المرأة في توجيه السياسات والمناهج التعليمية، وشارك د. ناصر الصانع، ود. إسماعيل الشطي، ود. وليد الوهيب في جلسة مناقشة للرؤية المستقبلية لدور المؤسسات في إعداد المرأة لدورها الحضاري.
وفي المساء شهد جمع غفير من الحضور دورة منهجية التغيير التي ناقش فيها د. طارق سویدان، «الكويت» مفاهيم التغيير وأدواته، ودور المرأة فيه.
وفي اليوم الرابع والأخير ناقشت الجلسات الصباحية المتوازية -بمشاركة معظم الضيوف والمحاضرين في أربع حلقات متوازية- أربع قضايا، هي: دور التربية والتعليم في بناء الحضارة، ودور الشباب في نهضة الحضارة، ودور العمل العام والطوعي في نهضة المجتمع وتفعيل المرأة، وأخيرًا دور الإعلام ومسؤوليته في نهضة الحضارة في زمن العولمة ومسؤولية المرأة في هذا المجال إعلامية أو مستقبلة للرسالة الإعلامية.
وقد شهد برنامج الناشئة في الأيام الأربعة جلسات مهمة حول نشاط المنظمات الطلابية والشبابية في بلدان العالم العربي، ودور المنظمات الشبابية الإسلامية وتجربتها، وكذا محاضرات حول دور الفتاة واستثماره طاقاتها والخطط المستقبلية لدور الشباب شارك فيها عشرات الشابات اللاتي بدأ إعدادهن في دورات تدريبية فكرية وقيادية منذ شهر أغسطس الماضي، أما البرنامج الفني الموازي فقد شهد ندوات حول الإنجاز النسائي في مجال الفنون التشكيلية، وورش عمل للتصميم على السيراميك والديكور الداخلي، ومحاضرة حول دور الفن في خدمة الحضارة، واختتم المؤتمر أعماله بدعوة لاستمرار الجهد وتطبيق التوصيات التي ناقشتها مجموعات النقاش كي لا تبقى مجرد كلمات دون فعل.
مستقبل المرأة بين الأسرة والعمل:
وقد تناول مؤتمر اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح عبر ثلاثة أيام قضية عملية هي تفعيل دور المرأة الكويتية التنموي انطلاقًا من أسرتها ومن داخل أركان بيتها، حيث كان الدافع لتناول هذه القضية المهمة الظروف التي يمر بها الاقتصاد الكويتي، وتراجع الموارد النفطية، وتعاظم نفقات الموازنة العامة للدولة، وفي ظل وجود مؤثرات ثقافية وإعلامية تستلزم دورًا أكثر فاعلية، ووعيًا للأم مع أبنائها في بيتها.
وقد وجدت الجهة المنظمة للمؤتمر أن هذا النوع من العمل باستخدام التكنولوجيا الحديثة والذي لا يستلزم تكرار خروج المرأة بشكل اعتيادي، ولا تغيبها لفترات طويلة أثناء النهار عن منزلها- يعد بديلًا من البدائل المهمة للاختيار الضيق ما بين العمل بأجر بشكل نظامي أو الامتناع عن العمل بالكلية، وهو خيار لم تعد المرأة في حاجة إلى القيام به مع بروز مثل هذه البدائل إذا أرادت، ولأن هذه الفكرة تحتاج لإطار تشريعي يضبط وينظم هذه الأعمال والرقابة عليها ماليًا وضرائبيًا، وفي مجال التأمينات الاجتماعية لضمان حقوق المرأة الاقتصادية، وتثير قضايا مختلفة تستحق البحث والاهتمام، فقد وضعت الجهة المنظمة هذا المؤتمر تحت رعاية وزير التخطيط الكويتي، وناقشت بشكل تفصيلي في ثلاثة محاور عبر ثلاثة أيام، الأول هو وضع المرأة الكويتية المؤهلة في الدولة من منظور السُلطة التشريعية والسياسية الرسمية، والثاني هو المرأة العاملة والقانون، وتناول وضع المرأة الكويتية في قوانين الوظيفة العامة وفي القطاع الخاص، وفي قانون التأمينات الاجتماعية وفي الفقه الإسلامي والقانون الدولي، أما المحور الثالث فكان عرض تجارب عالمية وإقليمية في دعم دور المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقد حاضر وناقش في المحور الأول أساتذة متخصصون ومتنفذون في الجهاز الحكومي للتخطيط والإدارة، مثل: السيدة سارة الدويسان وكيل وزارة التخطيط، والسيد أحمد نصار النائب وعضو اللجنة المالية بمجلس الأمة الكويتي، وشارك في المحور الثاني د. بدرية الجاسم، ود. أنور الفزيع، والسيد حمد الحميضي، ود. عبد السلام الهراس، أما المحور الثالث فقد عرضت فيه تجارب من أمريكا، وماليزيا، وبريطانيا، والسويد، والخليج العربي، والمغرب، كما نوقشت في آخر جلستين أساليب دعم العمل التطوعي دوليًا، وحاضر في هذا الموضوع نخبة من الحضور، كما نوقشت الفرص المتاحة في مجال استثمار طاقة المرأة المؤهلة في التنمية، وصرحت السيدة سعاد الجار الله رئيسة المؤتمر «أن الهدف العام للمؤتمر كان تحقيق التواصل بين الجمعيات الأهلية النسائية من ناحية، ومؤسسات التخطيط والتشريع والتنفيذ من ناحية أخرى، واقتراح تعديلات في قوانين ولوائح العمل تراعي البُعدين الاقتصادي والاجتماعي بما يفتح فرص عمل للاستثمار طاقات المرأة الكويتية في المشاريع الصغيرة والأعمال التي تُدار من المنزل؛ من أجل دمج المرأة المتقاعدة ذات الخبرة، أو الأم المتفرغة ذات التعليم العالي والقدرة في جهود التنمية الأوسع، وفتح آفاق غير تقليدية لمشاركة المرأة في الاقتصاد في مرحلة مهمة من مراحل التطور الاقتصادي يشهدها العالم».
المتابع للساحة عن كثب يدرك أن هذه المؤتمرات ليست أحجارًا في بركة مياه راكدة، بل حلقات في سلسلة جهد مستمر يزداد نضجًا بشأن مشاركة قوية للمرأة الكويتية، ومساهمة جادة من النساء في العالم العربي والإسلامي لدعم هذه الجهود كي تثبت المرأة الكويتية أنها أهل، وأنها قادرة على ارتياد المجالات كافة.