العنوان المجتمع الأسري (عدد 1422)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
مشاهدات 63
نشر في العدد 1422
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
نبضات قلب مسافر
دواخل نفوسنا
زوجتي الغالية. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما أطيب أن نأخذ بأيدي إخواننا: نواسيهم في أحزانهم ونقوي عزائمهم صابرين على ما أصابهم محتسبين، فهذه مشاركة وجدانية أخوية سامية نسأل الله الأجر لك عليها يوم العرض الأكبر.
وكم لامست أشواق روحي موعظتك الرائعة حين قلت لأخواتك «ما أعظم أن ننظر إلى داخل نفوسنا بين الحين والآخر، لنمحص ما فيها، ونعيد إليها تماسكها. وتوازنها وبناءها أمام عراك الحياة، واهتزاز الدنيا، وكبواتها».
إن هذه النفوس أحوج ما تكون إلى رقابة داخلية لضبط الجوارح وانتشالها من تعثرها وقنوطها وتجديد طاقتها لاستئناف مسارعتها إلى مغفرة الله ورحمته قال سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة الزمر: 53)
أجل-يا حنين الروح-أليس في هذه الآية الكريمة جرعات رجاء معنوية واسعة ناهضة ترفعنا لمعانقة صفاء السماء أبعد ذلك-أيتها الغالية-من مكان للقلوب المنكوسة والنفوس الحسيرة الحائرة البائسة أليس من اضطراب البصيرة ونكوص الرؤية ألا تطمئن إلى هذا الإرث الرباني الخالد في قوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾(سورة آل عمران: 133)
محمد شلال الجناحنة
كيف ننمي قدرات أطفالنا على الحب والشعور بالسعادة
صغيري ينشر البهجة أينما ذهب يتحدث بنصف لسان؛ فتخرج الكلمات أعذب من أحلى القصائد الشعرية، غير أنه عندما يتشاجر مع طفل آخر من أجل لعبته يبدو أنانيًا.
وهنا يجب ألا تعنفيه، أو تنتقديه وإنما عليك سؤال نفسك هل ساعدتيه منذ البداية على أن يكون اجتماعيًا؟
يقول د. ريتشارد ولنسن عالم النفس المتخصص في تربية الطفل بجامعة كاليفورنيا إن الأمهات يركزن على الجانب السلبي في تصرفات أطفالهن أكثر مما يحاولن تنمية الجوانب الإيجابية، ودليله في ذلك أن الوقت الذي تقضيه الأم في انتقاد تصرفات طفلها أطول بكثير من ذلك الذي تعلمه فيه كيف يكون محبوبًا وهذا خطأ يقعن فيه.
حب وعطاء:
أتفق خبراء التربية على دور الأم في تشجيع صغيرها لينشأ مهذبًا، حسن الخلق فيحبه الناس وينعكس ذلك الحب في شعوره بالسعادة، فالطفل يولد بقدرات كبيرة على العطاء والحب ويحتاج فقط إلى تنمية هذه الطاقات والقدرات.
ولكي تكتشف الأم مقومات الروح الاجتماعية لدى طفلها، ولتنمي قدرته على المشاركة قدم د. ريتشارد ثلاثة مقاييس هي التعاون المشاركة الحب والحنان.
بالنسبة للتعاون يمكن ملاحظة خاصية التعاون عندما يجتمع الطفل مع آخرين ليعملوا معًا على إنجاز هدف مشترك، وعلى العكس هناك السلوك التنافسي الذي يتنامي عند قيامه بمفرده بعمل يحقق له مصلحة شخصية.
على سبيل المثال لو طلبت من مجموعة من الأطفال استخدام المكعبات لبناء نموذج كبير في عمل مشترك فسوف تنمو خاصية التعاون أما إذا طلبنا من كل واحد منهم بناء نموذج خاص به فسوف تظهر روح التنافس.
أما المشاركة فتظهر عندما يقدم طفل إلى آخر أشياء الخاصة دون أن تظهر عليه علامات الأسف. وإذا راقبت الأطفال في وقت اللعب فسوف تلاحظين أن بعضهم يمنح الآخرين اللعب أو أدوات الرسم في حب وود وبعضهم يحتفظ بالأشياء لنفسه، ولا يعطي الآخرين أي مجال لمشاركته.
الحب والحنان: أما الحب والحنان فهو مقياس يوضح مدى فهم الطفل المشاعر الآخرين فإذا شاهدك غاضبة أو متألمة فأقدم على احتضانك أو إرضائك بما في يده فهذا يعني أنه تفهم مشاعرك بطريقته الخاصة وعبر عن ذلك حسب ظنه بما يرضيك.
يرى د. ريتشارد أن الأطفال يولدون ولديهم نزعات طبيعية في المشاركة والاهتمام بالآخرين وقد لا نلاحظ هذه النزعات لأنها تظهر في ومضات طبيعية مثل الابتسام، والبكاء.
وطبقًا لنتائج بعض الأبحاث اتضح أن الطفل في عمر أسبوع يبكي بصوت عال عندما يسمع بكاء طفل آخر، وهذا دليل على المشاركة.
وأثبت بحث حديث أجري في جامعة نيويورك أن المولود في عمر أسبوع يبكي أكثر عندما يسمع بكاء مباشرًا عما لو استمع إلى تسجيل بكاء في عمر ست أشهر يتأثر بردود أفعال المحيطين فيبتسم ليرد على الابتسامة ويرسم على وجهه تكشيرة إذا كان من يحمله متجهما وفي السنة الأولى يبدو متفهمًا لمشاعر الآخرين وليس لتصرفاتهم فقط فإذا رأى شخصًا حزينًا فلن يحبو في اتجاهه.
وفي عمر 15 شهرًا يتصرف تصرفًا واضحًا حيث يتفهم ويتقمص عاطفيًا حين يذهب في اتجاه طفل أخر يبكي، ويحتضنه في حب كأنه يخفف عنه.
وفي سن ۱۸ شهرًا يحاول أن يساعد الإنسان الحزين الذي أمامه لكن بشكل يعكس فهمه للعواطف، وفي عامه الثالث يدرك ما يفعله فتكون مشاعره في محلها لأنه يفهم مطالب الآخرين بشكل أوضح فإذا بكي صديقه لأن اللعبة كسرت فسوف يحاول إصلاحها ليسعده. وقد ثبت أن قدرة الطفل على الاهتمام بالآخرين تعتمد جزئيًا على طبيعة العلاقة بينه وبين أمه.
فقد درس الباحثون تصرفات مجموعة من الأطفال في مرحلتين مختلفتين من مراحل النمو الأولى في سن ١٦ شهرًا حيث تركوا كل طفل يلعب بمفرده دقائق عدة ثم طلبوا من الأم الانضمام إليه، وسجلوا رد فعل الطفل عند رؤيته لأمه فصنفوا الأطفال إلى نوعين الأولى أصحاب مشاعر حميمة ظهرت عليهم علامات سعادة غامرة عند رؤية الأم.
والنوع الثاني: أصحاب مشاعر باردة لم ينفعلوا على الإطلاق.
وفي المرحلة الثانية: صور الأطفال بكاميرات الفيديو لمدة ساعة كل يوم لفترة امتدت إلى شهور، وكانوا قد التحقوا بمرحلة الحضانة وكان التصوير يهدف إلى معرفة رد فعل هؤلاء الأطفال تجاه علامات الحزن التي تظهر على زملائهم لأسباب مختلفة في الحضانة.
ردود الأفعال:
ثم قام الباحثون بمقارنة ردود الأفعال في المرحلتين فوجدوا أن المشاعر التي ظهرت في الطفولة المبكرة هي نفسها التي ظهرت في الطفولة مع زملائهم، فأصحاب المشاعر الدافئة والحميمة اهتموا أكثر بزملائهم وأصحاب المشاعر الباردة لم يبد عليهم أي اهتمام، وخرج الباحثون بنتيجة هي أن علاقة الطفل بأمه تظل عاملًا مؤثرًا في علاقته مع الآخرين ليس في مرحلة الطفولة فقط.
وإنما في راحل العمر كلها وفي النهاية توصل العلماء إلى أمور يجب على الأم القيام بها لتساعد طفلها حتى يصبح اجتماعيًا منها:
مساعدته على أن يكون مسؤولًا، وذلك بأن تسمح له الأم بأن يساعدها في بعض المسؤوليات البسيطة مثل وضع الأطباق على المائدة، وإعادة اللعب إلى مكانها، وإحضار الجاكيت للأخ الأصغر، فالطفل يسعد بهذه الأنشطة التي تنمي فيه روح التعاون والمسؤولية.
امتداح سلوكه عندما يتصرف بشكل مهذب وحسن تجاه الأطفال أو الكبار.
ترك المجال له للقيام ببعض الواجبات مثل رعاية الصغير، وترتيب غرفته الخاصة، وأن تعطيه الأم المثل الإيجابي، فالطفل يلاحظ تصرفاتها فإذا كانت أنانية فسوف يتصرف مثلها مهما قالت له العكس فالأهم ما أفعل وإن كان ما أتلفظ به مهما».
سمية عبد العزيز
بيت أم المسلمين هاجر -رضى الله عنها-(3)
المحنة الرابعة لإبراهيم والثانية لهاجر
الآن يدخل إبراهيم عليه السلام في محنة جديدة هي الرابعة، فقد كانت الأولى هي: الإحراق في «بابل»، والثانية اختطاف زوجته سارة في «مصر»، والثالثة تهجير زوجته هاجر ورضيعها إسماعيل إلى واد غير ذي زرع، بين جبال فاران، وها هو ذا يعيش المحنة الرابعة.
أما هاجر، فكانت محنتها الأولى التهجير إلى ذلك الوادي الجاف، بعد حياة في مروج مصر والشام، وها هي ذي تعيش المحنة الثانية.
قال عالم الغيب والشهادة فلما بلغ :﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ﴾ (سورة الصافات: 106:102)
تناولت كتب السير والتاريخ قصة الذبح بما فيه الكفاية، ونحن تركز في هذا العرض على أثر التربية الأسرية في إسماعيل، وتركز على الموقف العظيم لهاجر زوجة الرسول النبي، ومربية النبي عليهما السلام.
رزق الله إبراهيم ولده إسماعيل على رأس ست وثمانين سنة. وقد شب وصار يسعى في مصالحه بنفسه، وهنا ندرك أهمية إسماعيل عند أمه في المجتمع الجديد، إنه وحيدها. ويوشك أن يكون سيد هؤلاء السكان الجدد بهذا الوادي. في هذا الجو النفسي والمعيشي والاجتماعي تنزل فوق رأس إبراهيم، وفوق رأس هاجر، وفوق رأس إسماعيل، محنة غاية في الغرابة والشدة.
يقول صاحب الظلال-رحمه الله. هذا إبراهيم الشيخ المقطوع من الأهل والقرابة المهاجر من الأرض والوطن. ها هو ذا يرزق في كبرته وهرمه بغلام طالما تطلع إليه. وها هو ذا ما يكاد يأنس به، وصباه يتفتح، ويبلغ معه السعي، ويرافقه في الحياة ها هو ذا ما يكاد يأنس ويستروح بهذا الغلام الوحيد، حتى يرى في منامه أنه يذبحه. فماذا إنه لا يتردد ولا يخالجه إلا شعور الطاعة، ولا يخطر له إلا خاطر التسليم «في ظلال القرآن تفسير سورة الصافات لسيد قطب».
قدم إبراهيم عليه السلام ولده راضيًا مطمئنًا، وقدم إسماعيل نفسه لأبيه، بل لربه طائعًا مستسلمًا، وكلاهما كان هادئ النفس لم يفقدا صوابهما، ولم يرتعشا ولنتأمل محاورة إبراهيم عليه السلام لولده بكلمة يا بني. ولنتأمل استجابة إسماعيل لوالده بكلمة «يا أبت» فلم يحدث فزع يذهب عاطفة الأبوة من نفس إبراهيم تجاه ولده، أو يذهب عاطفة البنوة من نفس إسماعيل تجاه أبيه حقًا إنها تربية الإيمان.
﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ (سورة الصافات: 102) هذا الرد من إسماعيل ما هو إلا ثمرة تربية إبراهيم من بعيد، وثمرة تربية هاجر من قريب لأن إسماعيل كان رفيق أمه، فما ضاع، ولا فسد. ولا تشرد، ولا اعتلت رجولته، ولا اهتزت شخصيته، إنه سر عظيم من أسرار تربية الأم هاجر للرجل الذي ستولد من صلبه الأمة العظيمة.
النجاح والجوائز:
كان إبراهيم عليه السلام يتردد على مكة ليزور زوجته وولده راكبًا البراق، فماذا حمل من الهدايا والمتاع لهما في هذه المرة لقد حمل سكينًا ليذبح بها ولده!
ومرت المحنة بسلام، قال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ (سورة الصافات: 107) كانت نجاة إسماعيل من الذبح هي ثمرة النجاح في الاختيار الثاني الهاجر، والرابع لإبراهيم، وكان النجاح الأول مع مرتبة الصديقية لإسماعيل ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (سورة مريم: 54)على الجميع الصلاة والسلام.
ينتهي أكثر الناس في قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام عند الفداء، ويغفلون الجائزة الأعظم، وهي البشارة بولد ثان الإبراهيم على كبر، يكون أخًا لإسماعيل يحملان معًا الرسالة، قال الحكيم العليم بعد انتهاء قصة إسماعيل: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (سورة الصافات: 109:113) فياله من عطاء عظيم بعد بلاء اليم وهذا شأن الله مع المؤمنين الصابرين.
يتبع إن شاء الله.
عبد القادر أحمد عبد القادر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل