; المجتمع الأسري (1516) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1516)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002

مشاهدات 65

نشر في العدد 1516

نشر في الصفحة 60

السبت 31-أغسطس-2002

كيف نتغلب علي الضغوط النفسية؟

الإسترخاء.. تخفيف المسؤوليات اليومية وتغيير نمط الحياة

 أحلام علي

الضغط النفسي ليس سيئًا بحد ذاته، ولكن الطريقة التي نواجه بها تلك الضغوط النفسية هي التي قد لا تكون حسنة.

 هذا ما يؤكده الدكتور «حسان شمسي باشا» إستشاري أمراض القلب في مستشفى الملك فهد بجدة.. مضيفًا: إن الذين يواجهون ضغوطًا نفسية شديدة يشكون عادة من صداع في الجزء العلوي من الرأس.. وآلام عضلية في الرقبة والظهر.. ولا ينامون نومًا هنيئًا.. وقد يشكو البعض منهم من الخفقان أو اضطرابات في الجهاز الهضمي.. هنا ينبغي أن يسائل الإنسان نفسه:

 هل أستطيع مواجهة كل المسؤوليات اليومية؟ وإذا لم أستطع فكيف أغير نمط حياتي لمواجهة تلك المسؤوليات؟

 وهل أستطيع أن أسأل أحدًا ليساعدني على تغيير نمط الحياة بالإتجاه المناسب؟ هل أكبت مشاعري وأحاسيسي أم أفرغها عند شخص أمين يمكن أن يفعل شيئًا تجاه تلك الأحاسيس؟

 وهل أهمل جانبًا من جوانب الحياة وأعطي الجانب الآخر كل وقتي؟

 وهل أخذ شيئًا من الوقت للإسترخاء كل يوم؟ وكيف يمكنني أن أحصل على وقت استرخي فيه وأرتاح من هموم النهار؟

يقول الدكتور حسان شمسي: الحقيقة أنه يمكنك أن تفعل شيئًا ما.. أما طبيبك وعائلتك فقد لا يستطيعون فعل كل شيء.. فمعظم الناس يتعرض لنوع أو آخر من الضغوط النفسية.

لا تغضب: من المعروف أن الغضب أو الإنفعال النفسي يرفع ضغط الدم.. ولا شك أن التعرض للضغوط النفسية يفاقم من إرتفاع ضغط الدم.

وقد وصف الرسول ﷺ الغضب بجمرة توقد في القلب.. قال: «إن الغضب جمرة توقد في القلب».

 وحقًا فإن الغضب يسرع دقات القلب، ويرفع ضغط الدم، وكل ذلك يزيد العبء الملقى على القلب.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «ألا إن الغضب جمرة في قلب بني آدم، ألا ترون إلى حمرة عينيه، وإنتفاخ أوداجه؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليلصق خده بالأرض».

قال الغزالي في الإحياء: «كأن هذا إشارة إلى السجود».

ولقد أثبت العلم الحديث أنه عند الغضب تزداد الشحنات الكهربية في الناصية «الجبهة» وعندما يسجد الإنسان في أثناء نوبة الغضب، فإن للأرض خاصية امتصاص الشحنات الكهربائية من ناصية الإنسان.

أهمية الإسترخاء: في السياق نفسه، يقول الدكتور حامد عبد القادر، الأستاذ بكلية دار العلوم وخريج جامعتي أكستر ولندن، في كتابه «العلاج النفساني»:

«هذا ربيب السماء يتكلم كأنما يتكلم بلسان العلم الحديث، بل العلم الحديث هو الذي يترجم عن تلك الحكمة المحمدية المنبعثة عن موهبة ربانية من لدن حكيم عليم.. ذلك أن هذا الذي أرشد إليه الرسول ﷺ قبل أربعة عشر قرنًا، هو ما يسميه الأطباء النفسانيون الآن بتغيير الحالة الجسمية الظاهرية.. وحجتهم في ذلك أن كل انفعال تصحبه حالات جسمية ظاهرية وباطنية تلائمه، وإن تغيير هذه الحالات قد يؤدي إلى ضعف الإنفعال وإخماد الثورة».

 فتغير الحالة الظاهرية يدعو إليه الحديث الشريف دعوة صريحة.. وأما تغيير الحالة الباطنية فالغرض منه تهدئة أجهزة الجسم الباطنية التي تكون في حالة ثورة وإضطراب عند الغضب.

كما ينصح الكثير من الأطباء بممارسة نوع من أنواع الإسترخاء العضلي كل يوم.

ومن أبسط طرق الإسترخاء تلك التي تستلقي بها في غرفة هادئة وتغمض عينيك ثم ترخي عضلاتك كلها، وتتنفس بهدوء من أنفك وتستمر على ذلك عشرين دقيقة، ثم تجلس بهدوء لدقائق أخرى، وقد يطلب المريض القلق من طبيبه أدوية مهدئة للتخفيف من الضغوط النفسية، وينبغي التنبيه على ضرورة الإبتعاد عن المهدئات والمنومات، فهي ليست علاجًا جذريًا.. ولنتذكر حديث رسول الله ﷺ: «من لزم الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب».

إفتقاد المربي.. مشكلة تواجه الأسرة المسلمة في الغرب

في بيئة مليئة بالفتن والأخطار، يعيش سكان مدينة مونتريال الكندية، فالمبادئ والقيم تختلف من جالية إلى أخرى، فهي من مشارب عدة، وألوان شتى، وفي وسط هذا المحيط الجذاب ظاهريًا، المخيف باطنيًا، يعيش أبناء الجالية المسلمة المهاجرة من بلدان عدة، ولعل ما يهم الحديث عنه هنا أطفال وشباب المسلمين بشكل خاص، ودور المؤسسات التربوية في توجيه هؤلاء الناشئة بشكل عام.

الأسئلة التي تطرح نفسها في هذا المقام هي: هل هناك من يرشد ويعلم وينصح هؤلاء الشباب، ويكون لهم قدوة في بيئة مشبعة بالأخطار والفتن؟ وأين أولئك المربون والناصحون والمعلمون؟ أين هم؟ لم تعد ترى لهم أثرًا ودورًا ولا تسمع لهم خبرًا ولا نرى لهم أقلامًا ورسائل... إلخ، نعم، لقد ضاع المربي والناصح في زماننا، والنتيجة واضحة وجلية وهي ضياع أجيال بكاملها في غابات وحظائر الغرب الزائفة.

لقد أدرك المسلمون الأوائل أهمية التربية والحرص على أدائها بأتم وجه، فكانوا خيرًا ونعم المربون، ومعلم المربين وقدوتهم هو سيدنا رسول الله محمد ﷺ القائل: «الدين النصيحة»، والقائل: «أستوصوا بالشباب خيرًا» والقائل: «أستوصوا بالنساء خيرًا» والقائل: «الصلاة.. الصلاة» مرددًا ذكرها قبل وفاته تعظيمًا وتذكيرًا بأهميتها في تهذيب النفوس وجمع شمل المسلمين تحت راية «لا إله إلا الله» التي تنظم علاقات البشر.

لقد صار الكثير من الآباء يربي أبناءه تربية العجول «معذرة»، حيث لا هدف في الحياة ولا مبادئ يبني عليها شخصيته التي هي إحدى النويات التي تشكل المجتمع الإسلامي الكبير.

 لماذا لا نعلم أبناءنا أن يكون لهم أهداف في هذه الحياة، وأن تكون هذه الأهداف لصالح الإسلام والمسلمين؟ مثلًا: أن يكونوا علماء أو أصحاب كفاءات عالية: أطباء أو مهندسين أو مفكرين أو إداريين أو معلمين أو معلمات أو ذوي حرف مهمة في المجتمع الإسلامي المقصود.

دور الآباء والمؤسسات

على الآباء متابعة أبنائهم وبناتهم أولًا بأول، وتلقينهم وتعليمهم الآداب والعادات الإسلامية، أما في خارج البيت فإن المؤسسات التربوية، وفي مقدمتها المساجد، مطالبة بأداء دورها الحيوي في  المجال التربوي المهم والضروري.

وإلي جانب ذلك، تجد الإشارة إلى أهمية وضع المدارس الإسلامية للمناهج التوجيهية التي تحبب إلى الطفل إرتياد المساجد، وحفظ القرآن، وإتقان تجويده، وتعلم الوضوء، والصلاة، وطلب العلم الشرعي اللازم معرفته على كل فرد مسلم مكلف، والإهتمام بالنشاطات الرياضية والتركيز على تلك التي تولد القوة البدنية التي تلزم في مجالات الرماية والسباحة وركوب الخيل وغيرها من الفضائل والعلوم التي تؤدي دورًا  رئيسًا في تربية الناشئة ليخرجوا أشداء أقوياء لا تهزهم أعاصير، ولا يضلهم ظلام، ولا يهزمهم عدو غاصب.

 محمد سرمد آل عبد الواحد

 مونتريال - كندا

اللعب خارج المنزل مهم الطفل

جميل أن نمارس بعض مع أطفالنا الألعاب

عبد العليم عبد السميع غزي

اللعب خارج المنزل مهم جدًا لطفلك، فحاولي الإستفادة من أي مساحة خارج منزلك، ويستحب أن يكون ملعب الطفل في شرفة كبيرة، أو على سطح المنزل، إذا تیسرت مساحة كافية آمنة يستطيع أن يلعب فيها بأمان.

 إذا توافرت لديك ملاعب خاصة بالأطفال في سن ما قبل المدرسة، فسوف تكون هذه الأماكن أنسب شيء بالنسبة لهم، ولكن إذا لم تتوافر فعليك أن تفكري جيدًا قبل إصطحاب طفلك إلى الملاعب أو الأماكن المخصصة للأطفال الأكبر عمرًا، فالإزدحام والضوضاء قد تكون ضارة وغير محتملة بالنسبة للصغير، كما أن الألعاب سوف تكون كبيرة بدرجة غير مناسبة له في هذه المرحلة، وأن يشعر بالأمان أو السلامة بالنسبة لتجاربه المحدودة، فهو ما زال يستكشف، ولهذا فلن يستفيد كثيرًا وبخاصة إذا تدخل في لعبة الأطفال الأكبر عمرًا.

ولن يستطيع طفلك اللعب أو الإستمتاع إذا كان عليه أن يبحث عن لعبة في كل مرة، ثم يجد أن نصف ما يريده مفقود أو مكسور، لذلك يجب أن تكون اللعب في أماكنها المخصصة وموضوعة بنظام، ويمكنك إستخدام صندوق مخصص.

 لذلك كثير من الآباء والأمهات يشكو من أن لأطفالهم آلافًا من اللعب التي لا يلعبون بها، ولكن ذلك في الحقيقة يرجع إلى أن هذه اللعب إما ينقصها جزء أو أنها مكسورة، أو أن الطفل ببساطة قد نسيها، ولذا نقول إنه يجب أن تخصصي رفوفًا لوضع اللعب فوقها في صورة منظمة وجذابة حتى يحصل عليها الطفل بسهولة وقتما شاء، أو بوضعها في كرتونة أو صندوق خشبي في متناول يده، فإذا بعثرها على الأرض فلا تنهريه أو توبخيه ولكن اجلسي بجانبه، وقومي أنتِ بجمع بعض القطع وضعيها في الصندوق أمامه حتى يتعلم كيف يقوم بجمعها بعد قضاء وقته.

شاركي ولا تتسلطي

إن طفلك يريد أن يكون قريبًا منك في أثناء لعبه، وغالبًا ما سيرحب بمساعدتك له ومشاركته  في اللعب، ولكنه قد لا يحتاج إلى أن تعطيه أي إرشادات عما يفعله، ذلك أن لعبه عبارة عن عملية إستكشافية وتجربة، ولو أنك أصررتِ على أن توضحي لطفلك ماهية اللعبة وتشرحي الطريقة الصحيحة لما يجب أن يقوم به وإعطائه الإجابات عن الأسئلة التي تتصورين أنه سوف يوجهها إليك، فإنك بذلك سوف تفسدين عليه عملية اللعب كلية، عليكِ أن تجعليه رائدًا أو قائدًا ومتمسكًا  ومسيطرًا في ألعابه، فالطفل في سنه المبكرة غير كفء جسمانيًا وغالبًا ما يكون لديه خطة يريد تنفيذها مع لعبه، ولكنه لا يستطيع ذلك، لعدم كفاءة قوته العضلية أو الذهنية، وهنا يبرز دور الأم في المساعدة له، بشرط أن تتوقفي عن مساعدته بمجرد حل مشكلته الحالية، فإذا ما طلب منك مثلًا أن تحملي له الماء إلى مكان الرمل، فإن هذا لا يعني أن تقومي أنتِ بصب الماء على الرمل... وهكذا.

وبعض الألعاب يستلزم شريكًا، ولا يستطيع الطفل أداءه وحده، فإذا أراد مثلًا أن يتدرب على رمي الكرة، ثم محاولة تلقفها، فلا بد له من شريك في هذه اللعبة، وضعي في ذهنك أن توفري لطفلك وقتًا كبيرًا غير محدد لتمارسي معه هذه الألعاب، فكثير من الأطفال يجادلون كثيرًا لكي يحصلوا على مشاركة الكبار في اللعب معهم.

ومن الصعب عليكِ طبعًا أن تلعبي مع طفلك طوال اليوم، ولكن عليكِ أن تحاولي أحيانًا أن تظهري له رغبتك، بل وتشوقك للعب معه، ودعيه يلعب حتى يشعر بأنه قد اكتفى.

مقترحات لا أوامر

عليكِ أيضًا أن تقدمي لطفلك بعض المقترحات، فهو يستطيع أن يقوم بتنفيذ أي عدد منها على ألا تظهر في صورة أوامر، فإذا كان طفلك يلعب ببعض الورق مثلًا اجعليه يلاحظ ما الذي يحدث إذا استخدمت بعض الألوان على الورق، فقد يريد طفلك القيام بالشيء نفسه وقد لا يريد، ولكن عليكِ ألا تقومي بذلك أثناء إنشغاله بلعبة أخرى، فإذا كان يلعب مثلًا بالمكعبات، فلا تقومي أنتِ بالتلوين لأن ذلك يفسد لعبه، ويؤكد له أن ما يقوم به ليس ذا أهمية. 

إن طفلك في هذه المرحلة من العمر يصعب عليه التركيز لمدة دقائق في أي شيء يجده صعبًا، خاصة إذا كان يعني جلوسه دون حركة، وهذا يعني أنه لن يشعر بالإستمتاع بالأنشطة المعقدة مثل الألغاز أو ألعاب الحل والتركيب، أما إذا جلستِ وتحدثتِ معه وشجعتيه فسيكون في مقدوره الإستمرار في اللعب لمدة أطول، مما يمنحه الشعور بالرضا من إتمام المهمة أو العمل المفروض.

وأمنحي طفلك بعض الكتب التي بها صور واضحة ورسومات ذات ألوان جذابة، وقومي بشرح الكلمات والصور له ببطء وبأسلوب مبسط، وشجعيه على أن يقوم هو بالتعرف على الصورة أو شرح محتواها بلغته.

 إن مشاركة الطفل في ألعابه أمر مهم جدًا في حياته، لأنه يمر برحلة إستكشافية مهمة، يريد فيها الكثير من الأسئلة والمعاملة في هذه المرحلة، ويحتاج إلى من يسانده أو يشرح له أو يشجعه.. فهل نحن فاعلون؟

الرابط المختصر :