; المجتمع الأسري.. عدد (1523) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري.. عدد (1523)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 25-أكتوبر-2002

مشاهدات 30

نشر في العدد1523

نشر في الصفحة 60

الجمعة 25-أكتوبر-2002

الألعاب الإلكترونية:

ترفيه علمي أم تدمير صحي؟

د. وجدي عبد الفتاح سواحل

لم يعد غريبًا أن ينجذب الأطفال نحو الألعاب الإلكترونية على حساب الألعاب الأخرى، فقد أدى انتشار الحاسوب الكمبيوتر وألعاب الفيديو في السنوات الأخيرة إلى بروز دورها بوضوح في حياة الأطفال. إنها لعبة العصر التي يفضلها الطفل على الألعاب التقليدية التي طالما اعتاد أن يلعبها مع أقرانه لتطغى وتفرض نفسها عليها. وإذا كان اندفاع الطفل نحو ألعاب الفيديو والكمبيوتر يحمل في طياته الكثير من الأمور الإيجابية، فإن الأمر لا يخلو من بعض الأخطار الصحية والسلوكية والدينية التي ينبغي الالتفات إليها.

 نوعية الألعاب الإلكترونية: إن كل البرامج وخاصة الألعاب تعتمد على عناصر ومؤثرات ضوئية وصوتية تشد الصغار بشكل كبير وفعال حتى إنها تشد الكبار أيضًا نظرًا لتمكنها من إخراج صور وألوان معينة قد لا يتمكن مخرجو السينما والتلفاز من تنفيذها، وتنقسم ألعاب الحاسوب إلى:

 1- العاب تعليمية تعتمد على قصة أو شخصية كرتونية:

هذا النوع من الألعاب مفيد للأطفال فهو يبدأ في تثقيفهم ثقافة سهلة وسلسة وضمن هذا المجال نجد أيضًا بعض البرامج باللغة العربية التي تدعم الثقافة العربية وهذه البرامج يمكن أن يبدأ معها الطفل من سن الرابعة.

2- ألعاب فكرية- تقوية الملاحظة و التركيز:

 عمليًا تعد هذه البرامج للصغار ولكنها تشد الكبار أيضًا نظرًا لأنها تقوي المخيلة وسرعة البديهة والذاكرة والنشاط الذهني ويبدأ بها الطفل من سن السابعة.

3- الألعاب التي تعتمد استراتيجيات حربية -تحتاج إلى وضع الخطط:

هذا النوع من الألعاب يعتبر نوعًا ما من المراحل المتقدمة التي تحتاج إلى نضح عقلي ويبدأ بها من سن العاشرة والمراهقة حتى الشباب وأكثر إذ إنها تتدرج في صعوبتها.

4- ألعاب تعتمد على صراع البقاء:

 هذا النوع من الألعاب قد يكون عنيفًا، وقد لا يكون لكنه يؤدي إلى تبلد الفكر إذ يعتمد على صيد معين طائرات-مراكب فضائية وهو يعتمد فقط على مبدأ تجميع أكبر عدد من النقاط.

أخطار الألعاب الإلكترونية وتنقسم هذه الأخطار إلى:

أولًا: الأخطار الصحية

حذر خبراء الصحة من أن تعود الأطفال على استخدام أجهزة الحاسوب والإدمان عليها في الدراسة واللعب ربما يعرضهم إلى أخطار إصابات قد تنتهي إلى إعاقتهم، أبرزها إصابات الرقبة والظهر والأطراف ويشيرون في هذا الصدد إلى أن هذه الإصابات تظهر في العادة عند البالغين بسبب استخدام تلك الأجهزة لفترات طويلة مترافقًا مع الجلوس بطريقة غير صحيحة أمامه، وعدم القيام بأي تمارين رياضية ولو خفيفة خلال أوقات الجلوس الطويلة ومن ناحية أخرى كشف العلماء مؤخرًا أن الوميض المتقطع بسبب المستويات العالية والمتباينة من الإضاءة في الرسوم المتحركة الموجودة في هذه الألعاب يتسبب حدوث نوبات صرع لدى الأطفال.

كما حذر العلماء من الاستخدام المتزايد لألعاب الحاسوب الاهتزازية من قبل الأطفال لاحتمال ارتباطه بالإصابة بمرض ارتعاش الأذرع والأكف كما طالب الباحثون بضرورة كتابة تحذيرات على مثل هذا النوع من الألعاب من نوع التحذيرات المكتوبة على علب السجائر وضرورة تقنين إنتاجها وتحديد نصب اهتزاز معينة، خصوصًا مع ازدياد عدد الأطفال الذين يستخدمونها.

وقد أشار العلماء إلى أنه على مدى الخمس عشرة سنة الماضية ومع انتشار ألعاب الحاسوب ظهرت مجموعة جديدة من الإصابات الخاصة بالجهاز العظمي والعضلي نتيجة الحركة السريعة المتكررة، موضحة أن الجلوس لساعات عديدة أمام الحاسوب يسبب آلامًا مبرحة في أسفل الظهر، كما أن كثرة حركة الأصابع على لوحة المفاتيح تسبب أضرارًا بالغة لإصبع الإبهام ومفصل الرسغ نتيجة لثنيهما بصورة مستمرة. كما تشير الأبحاث العلمية إلى أن حركة العينين تكون سريعة جدًا أثناء ممارسة الألعاب مما يزيد من فرص إجهادها، إضافة إلى أن مجالات الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من شاشات الحاسوب تؤدي إلى حدوث الاحمرار بالعين والجفاف والحكة وكذلك الزغللة، وكلها أعراض تعطي الإحساس بالصداع والشعور بالإجهاد البدني وأحيانًا بالقلق والاكتئاب.

ثانيًا: الأخطار السلوكية

ذكرت دراسة أمريكية حديثة أن ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو التي تعتمد على العنف يمكن أن تزيد من الأفكار والسلوكيات العدوانية عندهم. وأشارت الدراسة إلى أن هذه الألعاب قد تكون أكثر ضررًا من أفلام العنف التلفزيونية أو السينمائية لأنها تتصف بصفة التفاعلية بينها وبين الطفل، وتتطلب من الطفل أن يتقمص الشخصية العدوانية ليلعبها. وقال بعض علماء النفس إن التعرض مدة كبيرة للألعاب العنيفة يؤدي إلى انجذاب أطفال غير عدوانيين للأساليب العدوانية. كما أوضحت الدراسات العلمية أن كثرة استخدام وممارسة الألعاب الإلكترونية في السنوات الأولى من عمر الطفل، تؤدي إلى بعض الاضطرابات في مقدرة الطفل على التركيز في أعمال أخرى أكثر أهمية مثل الدراسة والتحصيل بل إن بعض العاب الحاسوب تشجع على الانحرافات السلوكية الخطيرة التي قد يكتسبها الطفل من المشاهدة مثل انتشار العنف والعدوانية حيث أثبتت الأبحاث أن الطفل الأقل ذكاء يفضل اختيار الألعاب العنيفة عن غيرها.

فوائد الألعاب الإلكترونية

يشير العديد من الدراسات إلى أن الألعاب الإلكترونية تؤدي إلى الراحة والتدريب والتعاون والتنظيم وإعطاء الثقة بالنفس. أما جديد هذه الدراسات الحديثة فهو تركيزها على الذكاء. ومع ذلك يصر تقرير الداخلية البريطانية الذي صدر بهذا الشأن على ضرورة مراقبة الأهل، أي ترك الطفل يلعب على الكمبيوتر مع مراقبته، إذ إن هناك خيطًا رفيعًا يجب الانتباه إليه هو الفاصل بين الفائدة والضرر من ألعاب الكومبيوتر والفيديو .

نصيحة من العلماء:

زمن اللعبة لا يزيد على ساعتين يوميًّا بشرط الاستراحة كل ١٥ دقيقة وألا تقل المسافة بين شاشة الكمبيوتر والطفل عن ٧٠سم.

نصائح عامة

ليس كل ما هو متوافر من ألعاب إلكترونية جيدًا وواجبنا نحن كل في موقع عمله وفي واقعه ومحيطه أن يسعى لأن يقدم لأطفالنا الثقافة الضرورية لتنمية قدراته، فوسائل الإعلام سلاح ذو حدين قد يقوم بدور فعال في توجيه الأطفال وتنشئتهم أو يكون عكس ذلك من خلال المضامين

والمواضيع التي تعالجها. ويتمثل ذلك من خلال تربية واعية للطفل

ومراقبته جيدًا، وعدم السماح له باختيار الألعاب العنيفة والمؤذية صحيًا ودينيًا. فقد عرضت رئيسة المؤسسة العالمية شيلر إلغاء زيب لاروش، بحثًا طويلًا عن أخطار تعرض الأطفال للموت وأثار ألعاب الفيديو فتقول: «البعض يسعون إلى تدمير كل ما هو إنساني، ولهذا فهم يستعملون تقنية من أجل خلق تغييرات في السلوك وغسل الدماغ لأنه لا يمكن أن نقول غير ذلك، فإذا استمر الناس في مشاهدة هذه المشاهد نموت أرواحهم وتعبر هذه الباحثة عن صدمتها للجواب الذي سمعته من أحد الأطفال والذي اعتبرته حالة تحمل في طياتها حالات الآخرين جميل أن نقتل كي نصبح أقوياء في مواجهة أعدائنا، يجب إبادة الفقراء لأنهم قد يتحولون إلى سارقين يمكن أن يقتلونا.. ولتقليل الأضرار الصحية للألعاب الإلكترونية وحماية الأطفال ينصح العلماء بألا تزيد مدة اللعب على ساعتين يوميًا بشرط أخذ فترات راحة كل ١٥ دقيقة، وألا تقل المسافة بين الطفل وشاشة الكومبيوتر عن ٧٠ سم على أن تكون الأدوات المستخدمة في اللعب مطابقة للمواصفات العلمية. كان يكون ارتفاع حامل الكومبيوتر متناسبًا حجم الطفل، بالإضافة إلى التأكد من جودة الخامات التي تصنع منها مقاعد الجلوس وكمية الإضاءة المناسبة بالحجرة، وأن يتم إبعاد الأطفال عن الاستخدام المتزايد لألعاب الكومبيوتر الاهتزازية حتى يتجنبوا الإصابة المبكرة بأمراض عضلية خطيرة كارتعاش الذراعين.

«أسلمة» الألعاب الإلكترونية هي الحل

لا أحد ينكر أن للألعاب الإلكترونية الغربية الكثير من المساوئ على الرغم من جمالها وقوتها حتى وإن لم يقصدنا الغرب نحن بالذات، فهو يصدر لنا أخلاقه وحتى دينه على شكل ألعاب الكترونية ما معنى وجود الشخصيات الأنثوية بصورتها شبه العارية في أغلب ألعاب القتال وغيرها الكثير؟ لقد بات بعض شبابنا يتأثر بصورة ملحوظة بما يصدره الإعلام إلينا من أفكار وفلسفات وسلوكيات وأخلاقيات لا تمت إلى مجتمعنا وثقافتنا بشيء ولا يمكن مواجهة ذلك التحدي الخطير إلا بنفس الوسائل والأدوات، فلا يمكن مواجهة الإعلام الغربي إلا بإعلام إسلامي ملتزم وقوي ومؤثر والآن يأتي السؤال: هل ألعاب الحاسوب في عالمنا الإسلامي تستحق مثل هذا الجهد؟ الجواب في رأيي نعم.. فنحن المسلمين نختلف عن الغرب من ناحية التفكير في الأهداف، فحيث إن صناعة ألعاب الحاسوب من أصعب أنواع البرمجة، فيجب ألا يهدر المبرمجون المسلمون أوقاتهم وطاقاتهم في إنتاج ألعاب لا هدف لها سوى إمضاء الوقت بل يجب تصميم ألعاب إسلامية مفيدة ليس أقلها من لعبة تمثل استرداد المسجد الأقصى بحيث يشارك اللاعب فيها في المعركة أو يقوم بدور صلاح الدين الأيوبي، مما يساعد في إيقاد شعلة الجهاد في نفوس الشباب هذه الشعلة التي استطاع الغرب أن يخمدها في صدور الكثير منا بوسائله الإعلامية المتعددة، ومن ضمنها ألعاب الكومبيوتر وفي النهاية أيها المبرمجون المسلمون إسلامكم يناديكم أن تقوموا بدوركم في المجال الإلكتروني لنشر ثقافة الدين، وبناء الوعي السياسي والاقتصادي وتعميق الانتماء للدين والقيم والأخلاق والوطن، ومحاربة الفساد والانحراف والانحطاط وتنمية الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية الإسلامية والمحافظة على القيم الروحية والمعنوية فهذه هي رسالتكم لتوظيف التقنية فيما يخدم ثقافتنا وديننا ومجتمعنا.

الرابط المختصر :