; الإسلاميون والزلزال | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون والزلزال

الكاتب زينب الغزالي الجبيلي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992

مشاهدات 63

نشر في العدد 1023

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 03-نوفمبر-1992

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا. وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا. وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا. يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا. بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا (الزلزلة: 1- 5) صدق الله العظيم.

لقد كان الزلزال الذي وقع بأرض الكنانة أخيرًا، وراح ضحيته المئات تحت الأنقاض، والآلاف من الجرحى والمصابين، والملايين من الأموال التالفة، والعقارات التي تهدمت والأسر التي تشردت، كان هذا الزلزال درسًا عمليًّا ينبغي أن يستوعبه المسلمون، وأن يأخذ من نفوسهم وعقولهم وإدراكهم كل مأخذ..

ينبغي أن يتذكر المسلمون زلزال الآخرة.. زلزال الساعة، وقد قال الله عز وجل فيه: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (الحج:1- 2).

إن علينا أن نعد العدة لزلزال لا يقاس بمقاييس الأرض، وإنما وصفته مقاييس السماء بأنه شيء عظيم.

إن ما حدث هو لون من ألوان التذكير، والتنبيه للغافلين التائهين في مطالب الدنيا، المشغولين عن الآخرة حتى يتنبهوا ويستيقظوا قبل فوات الأوان، هذه هي العبرة الأساسية من كارثة الزلزال، فإذا تحقق استيقاظ القلوب وزلزلة الأفئدة، وانتباه الوجدان للاستعداد الصحيح للآخرة، فإن المحنة تصبح محنة من الله، وندعو الله أن يتنبه الغافل ويستيقظ النائم حتى يستقيم الأمر وينصلح الحال.

أمر آخر كشفت عنه محنة الزلزال: أن الإسلاميين كانوا في طليعة الفئات التي هبت للتخفيف من آثار الكارثة والتقليل من المحنة، وما قامت به نقابة الأطباء المصرية من دور نحو المنكوبين في غير ضجة أو إعلان أو دعاية، كان صورة إنسانية مشرقة، وهي صورة أراها طبيعية لمهنة الطب التي هي مهنة إنسانية في الأساس، وكذلك لأن نقابة الأطباء يتولى أمر إداراتها أبناء التيار الإسلامي الذين تربوا في أحضان الدعوة الإسلامية صاحبة الفهم العميق والإيمان الواعي والتربية الجهادية.. لقد نجحت نقابة الأطباء في إغاثة منكوبي الزلزال بصورة جعلت الناس يتعجبون من هذا المجهود الجبار، والجهد الكبير، ويتساءلون: كيف لهذه الجهود غير الحكومية.. الضعيفة من حيث الإمكانيات والأدوات، كيف لها أن تسبق الجهود الحكومية، وأن تسارع لإنقاذ المضارين، والتخفيف عنهم وتقديم المساعدة لهم بصورة لفتت أنظار وسائل الإعلام العالمية، ووصلت إلى قلوب وعقول وأيدي المنكوبين في محنة الزلزال!

إن عمل الخير لابد أن يكون مصدره أهل الخير، ولذلك فربما يأتي الخير من فقير عاجز، أكثر مما يأتي من غني متغطرس أو حاكم يعيش من أجل شهواته وملذاته وأهوائه، والذي يعلم أن المال مال الله، وأنه مستخلف فيه ينفق ولا يخشى من ذي العرش إقلالًا، والله عز وجل يقول: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (النور: 33) ولذلك كانت الجنيهات القليلة التي تدفقت على لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء وكذلك نقابة المهندسين ونقابة العلميين، كان في هذه الجنيهات الخير والبركة التي سبقت تبرع الحكومات، ووصلت إلى أصحاب الحاجة والمضارين فعلًا الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، والذين ضجوا بالشكوى من بطء الإجراءات الحكومية، وإهمال المسئولين لهم.

إن رجال نقابة الأطباء بإنسانيتهم، ورجال نقابة المهندسين بخبرتهم، وغيرهم من الذين هبوا لنجدة إخوانهم وأهليهم، لا يفرقون بين دين ودين آخر، أو بين غني وفقير، أو بين عظيم وحقير؛ لأنه عمل إنساني بالدرجة الأولى.. هؤلاء الرجال تربوا على مائدة القرآن والسنة، واستيقظت فيهم روح المراقبة لله عز وجل وروح الحب لبلدهم وأمتهم، وندعو الله أن يتقبل منهم وأن يجزيهم خير الجزاء.

إن الدنيا ساعة وإن طالت، ثم يأتي الحساب.. فيا أهل الدنيا اتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء: 88- 89).. ليت الناس يعلمون ويفهمون قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (الحج: 1- 2) صدق الله العظيم.

ورد أيضا في صفحة «المجتمع النسوي» من هذا العدد:

یا لیت شعري ما جرى

حتى غدوت كما أرى

هم وغم لازم

شاب المرارة بالكرى

والعيش صار منغصًا

والصفو عاد معكرا 

والخوف لازم خاطري

والرعب في کلي سری

عجبًا، أيعقل أن أكون

كما وصفت وما أرى؟

 ما عهد نفسي بالفؤاد

مجاهدًا يخشى الورى 

والنفس في عليائها

ترضى الخلود إلى الثرى

لا ما عهدتك يا فؤادي

راجفًا أو خائرًا

بل كن دوما ذلك

القلب الأبي الثائرا

فارجع هداك الله يا قلبي

وكن لي ناصرا

شعر: حياة الجاسم

للداعيات فقط
مناظر لا تليق بنا

للمرأة المسلمة سمت إسلامي متميز عليها المحافظة عليه في أي مكان تحل به، ومن المناظر الخاطئة التي نراها في بعض الوزارات والمؤسسات منظر تلك الموظفة الجالسة إلى مكتبها، وقد أقبل عليها المراجعون من الرجال والنساء وهي خلال تأدية عملها وإنهاء تلك المعاملة لهذه أو تلك نراها تمسك بشطيرة تقضمها، أو سندويتش تتناوله أمام الجميع دون أن تشعر بأي حرج في ذلك ودون أن ترى في منظرها ذلك ما يثير النفور.

إلى مثل تلك الموظفة نقول: إن لمكان الوظيفة احترامه، وبالتالي فالمكتب ليس بمطعم، وحبذا لو أنها تناولت وجبتها تلك في غرفة جانبية بعيدًا عن الأنظار، ودون أن تفقد هيبتها هي شخصيًّا في عيون المراجعين والمراجعات!

من المناظر الأخرى والتي لا تليق بالمرأة المسلمة ذات الخلق النبيل ما نراه كذلك من رفع شعور الكلفة بين بعض الموظفات والموظفين؛ فنرى هذه الموظفة تخرج مع ذاك، وقد تبوح له بهمومها ومشاكلها الخاصة دون رادع من دين أو حياء، كأن ذلك الرجل الغريب عنها قد غدا أخًا لها أو زوجًا!

وحري بالمرأة المسلمة أن تحرص على اختيار وظيفة تتناسب مع أخلاقها من حيث إنها لا تسمح باختلاطها كثيرًا بالرجل، وإذا ما اضطرت إلى ذلك أن يكون حديثها معه في حدود الأمر الوظيفي فقط دون أن يتعدى ذلك إلى ما نراه من تلك الأحاديث الودية التي هي من تلبيس إبليس.

سعاد الولايتي

خطيئة تدخل الجنة!

الإنسان هو الإنسان... ذلك الذي تراه.. بشر ضعيف لا يقوى على رد أي أمر من الأمور المقدرة عليه من الله تعالى من فقر أو مرض أو جهل أو مصيبة.. الإنسان هو الإنسان، ذلك الذي تراه يعبث.. ويحاول.. ويتجرأ على فطرته فينسلخ عنها ويلونها بألوان شتى.. تارة بالجحود وتارة بالمعاصي.. وتارة أخرى بالكبر والعناد.. وما أن تجتمع هذه الصفات حتى تعلو القلب غشاوة ويصطبغ لونه بالسواد: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ (الزمر: 53) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أنكم لا تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم» (رواه مسلم)، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (النساء: 110) ما أعظمك يا الله.. وما أكرمك! يقترف العبد ذنبًا عظيمًا بحقك ويتجرأ على أحكامك وتمر به الأيام والشهور والسنون على ذلك إلى أن يغدو ذنبه عظيمًا، وبلحظة صادقة يناجيك بها عبدك يقول: تبت لك يا رب.. وندمت.. فاغفر لي ذنبي، ولن أعود لما فعلت؛ فتغفر له ذنبه كله! ما أكرمك يا كريم.. يا جواد، يا رءوف يا رحيم!

أما يخجل العبد بعد هذا إن عاد للمعصية؟! أما يقارن بين جحوده وكرم الله تعالى؟! أما ينظر إلى من يتعامل معه ثم يقدر خطأه وذنبه ونكرانه الجميل؟!

أيها العبد: أفق من سباتك وغفلتك..

أيها العاصي: قم.. انهض.. فوالله لو علم كل عاص رأفة الله به ورحمته لخر ساجدًا باكيًا، وسيبكي ذنبه حتى الممات.. أغرّك إمهال الله لك؟ أفق.. وكن سباقًا للتوبة عند الله تعالى.. ابك ذنبك وتب توبة صادقة، وتعامل بصدق مع خالقك، ستجد عظم ذنبك بعدها انقلب رحمة عليك، وتلك النار التي أوقدت لك أصبحت جنانًا بين يديك، والقلب المضطرب وجلًا من الله تعالى أصبح مطمئنًّا مستقرًّا هادئًا في نبضاته.

ولمَ يهرب العبد من السعادة؟ يسأل: أين هي؟ كيف أجدها؟ ولا يدري أنها بين يديه في كتاب اسمه القرآن.. تجد السعادة لحظة صدق مع الله تعالى في لحظة صدق مع نفسك تسألها: من أنا؟ فترد: أنت العبد الفقير إلى الله.. ثم تسأل مرة أخرى: ولماذا خلقت؟ فترد: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56).. ثم تسأل وإلی أین أسیر؟ فترد عليك: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (الإنسان: 3)، والمؤمن لا يحيد عن طريق الحق والخير، فهو مضيء واضح للعيان يسلكه المؤمن سريعًا ولا يضيعه..

أبعد هذا- أيها العبد الضعيف- بعد أن وجدت الطريق وأمسكت بكتاب الله وعلمت من أنت ولماذا خلقت.. هل فهمت؟ وهل اتعظت أم تكون كالدواب بل أضل؟!

اخجل أيها العاصي، واستح من الله الذي عاملك بتسع وتسعين رحمة، بلغت كل رحمة أعظم مما نتصوره ويتخيله عقلك.. استح من الله الذي عاملك بإمهال ورفق إلى أن ترجع.. عاملك بمغفرته وعفوه وجوده.. استح من الله الذي لطف بضعفك وهو القوي فلم يبطش بك ويمحقك.. اخجل سريعًا وارجع باكيًا بين يديه، واحفظ ماء وجهك قبل أن تفضحك ذنوبك بما انتهكت من محارم الله تعالى وأصررت ولم تعد.. ابك ذنبك وخطيئتك وزد في البكاء واندم ندمًا حارقًا تحرق به كل ذنوبك حتى تجد أن تلك الخطيئة فتحت أمامك طريقًا من التوبة آخره بابًا يوصلك للجنة.

أمل زكريا الأنصاري

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1124

67

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المجتمع الأسري (1124)

نشر في العدد 1120

89

الثلاثاء 11-أكتوبر-1994

المجتمع الأسري - عدد 1120

نشر في العدد 1148

77

الثلاثاء 02-مايو-1995

المجتمع الأسري (1148)