; المجتمع الأسري (1113) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1113)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994

مشاهدات 73

نشر في العدد 1113

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 23-أغسطس-1994

للداعيات فقط: طريق النور:

نتناول اليوم في حديثنا موضوعًا صغيرًا في مضمونه كبيرًا في معناه، طالما كنا نردده منذ الصغر، ذلك هو الحديث الذي يحث على طلب العلم، وفيه يقول الحبيب المصطفى عليه أزكى الصلاة والسلام: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة».

تعالي نقف قليلًا ونتأمل في معاني هذا الحديث العظيم، يحثنا هذا الحديث على تعلم العلوم بكافة أنواعها من العلوم الشرعية بكافة فروعها، فهل قمنا بذلك؟

 إن دورات علوم التجويد والفقه والتفسير قد غدت اليوم متوفرة في أماكن مختلفة، فهل حرصتِ على الانتساب إليها؟ 

مجالس الذكر وحلقات العلم والمحاضرات الثقافية قد غدت كذلك كثيرة ومتوفرة في أماكن عدة، فهل تحرصين على غشيانها بصفة مستمرة؟

 هل حرصتِ على تعلم العلم الذي ينفعكِ في آخرتك؟!

ألستِ تبغين الجنة عزيزتي؟ فأي الطريق تسلكينه إليها؟!

 ألا يدهشكِ أن فلانة تلك التي حصلت على أعلى الدرجات العلمية لا تتلو القرآن الكريم كما ينبغي ولا تجيد تلاوته وتلحن به! والأخرى التي حصلت على شهادة جامعية تجهل حكمًا شرعيًّا بسيطًا بينا هي متبحرة في علوم الكمبيوتر وما شابهها! أليست مثل هذه الظواهر مدعاة للدهشة والحزن في الوقت نفسه! فإذا كنا قد سلكنا طرق العلوم الدنيوية وأخذنا منها بحظ وافر، فلا يصح أن نغفل عن التزود بقدر من العلوم الشرعية وما زال في العمر بقية عزيزتي، فبادري إلى سلوك طريق العلم قبل فوات الأوان والله المستعان.

سعاد الولايتي

لجنة الورود والطفل الناشئ:

لجنة الورود تنفذ أنشطة صيفية رائدة للعناية بالبنات:

تعد لجنة الورود للطفل والناشئة أكثر اللجان التخصصية انتشارًا وتطويرًا للخدمات والأنشطة الخاصة بالبنات من سن ٤ – ١٤سنة، وقد حققت اللجنة بفضل من الله إنجازات طيبة وقفزات كبيرة قياسًا بتاريخ إشهارها قبل ستة أشهر، فإلى جانب قيام اللجنة بالعديد من الأنشطة الثابتة والمتفرقة، قامت مؤخرًا بإعداد وتنفيذ نشاطٍ صيفي متميز افتتحت فيه خمسة أندية غطت محافظات الكويت، وذلك خلال شهري 7 – 8-1994م، واستطاعت من خلال هذا النشاط تطوير قدرات ومهارات 800 بنت انتظمن في دورات وأنشطة اللجنة في جو تربوي فريد.

الدورات التخصصية: 

وقد اتبعت اللجنة أسلوبًا عصريًّا لتوصيل الخبرات للمشارِكات، فنظمت دورات تعليمية ثقافية وفنية على أيدي متخصصات ذوات كفاءة عالية، فأولت لجنة الورود علم العصر «الكمبيوتر» اهتمامًا خاصًّا وجهزت الأندية بأحدث الأجهزة والبرامج وبأسعار تنافسية لاقت إقبالًا كبيرًا من البنات، وكانت ثمرتها طباعة وإبداعات وفنون عن طريق استخدام الكمبيوتر. 

وأيضًا نظمت اللجنة دورات كثيرة مثل دورات الخط بأنواعه، ودورات المحادثة الإنجليزية، وذلك باتباع أساليب عصرية ومتطورة، ودورات السيراميك بأنواعه، والرسم على الزجاج بأنواعه، ودورات الزهور، ودورات فنون الطهي، والرسم والتلوين والأشغال الفنية، ومبادئ اللغة الإنجليزية، والتسالي، والألعاب الرياضية، وتوصيل المعلومات عن طريق مسرح العرائس، وغير ذلك من المواد النافعة.

القرآن الكريم.. والعلوم الشرعية: 

وقد كان لحفظ القرآن الكريم وتجويده اهتمام خاص من لجنة الورود، فقد حظي بمرتبة متقدمة على ما سواه من العلوم والفنون، فكان مادة أساسية يومية تنهل المشتركة من معينِه العذب على أيدي مربيات خبيرات بتحفيظ القرآن وتجويده، وقد رصدت الجوائز والهدايا التحفيزية لرفع همم البنات المشاركات وبث روح التنافس بينهن، والتسابق لتوصيل خير علم مع الاهتمام بالقراءة السليمة والتفسير الميسر الذي يسهل الحفظ. إلى جانب ذلك كانت هناك دورة للفقه، ودورة للعقيدة، واهتمام بالسيرة والحديث والأدعية، وتركيز على الأخلاق والمبادئ الإسلامية الصحيحة.

أنشطة متفرقة: 

وأدركت لجنة الورود أهمية إشاعة روح البهجة والتجديد في نفوس الصغار، فعمدت إلى إقامة حفلات السمر والأسمار الثقافية، وحفلات العشاء الودية التي تجمع البنات ومربياتهن في جو ألفة حميم، إضافة إلى الأيام الشعبية والمسابقات الحركية والمسابقات الثقافية التي تُرصد لها الجوائز التشجيعية.

الرحلات:

لقد كان لاهتمام اللجنة بالرحلات صدى طيبًا في نفوس الصغيرات يعكس طبيعتهن في حب الانطلاق والمرح ورغبتهن في التعرف على مرافق الدولة، فتم تنظيم الرحلات الترويحية إلى المراكز الترفيهية المختلفة: حديقة الحيوان، ومسجد الدولة الكبير، وبيت السدو، وصالة التزلج... وغيرها.

التعاون مع المدينة العلمية:

 خطت لجنة الورود خطوة نحو تشجيع البنات على البحث العلمي، فنظمت دورات شيقة بالتعاون مع المدينة العلمية، وذلك لمدة شهرين بعنوان: عالم الزهور، وعالم الألوان، وعالم البحار، وعالم الفنون... إلخ.

ختام النشاط الصيفي للجنة الورود: 

اختتمت اللجنة نشاطها بتنظيم رحلة كبرى لصالح التزلج التي تم حجزها بأكملها لورود اللجنة، حيث أتيحت الفرصة لهن لممارسة رياضة التزلج برفقة صحبة طيبة وتحت إشراف مربيات يقظات. كما كان للأندية حفلات ختامية لطيفة قدمت فيها الفقرات الشيقة والمواقف الهادفة وسادها جو المرح والألفة، كما وزعت فيها الشهادات التقديرية والجوائز التشجيعية. أما الأيادي الكريمة التي رعت الورود الندية فقد كان لتكريمها رونق خاص، فقد تم حجز صالة الأبراج ودعوة ما يربو على مئة مدرسة وإدارية وتربوية لإفطار شكر وامتنان. 

هذا وتدعو لجنة الورود ورودها الصيفية إلى المشاركة في الأنشطة التي تقام خلال العام الدراسي، والتي تأتي في مقدمتها المحاضن التربوية الترفيهية كل يوم أربعاء في مختلف محافظات الكويت. 

بكيت كثيرًا:

 بقلم: إبراهيم بن حمد المقرن: 

التقيته باسمًا منشرحًا كأنه لم يبتسم منذ سنين طوال، قرأت في ملامحه السعادة الغامرة والتي يبدو غيابها قد طال عن معانقة قلبه، شيء ما يشدني لمعرفة الابتسام، فكان اللقاء وكانت القصة العجيبة، فلم أشأ مقاطعته وبقيت كالمتفرج على قصة تدور أحداثها أمام ناظريه مشدودًا لا أريد أن أسال أو أتكلم، فاسترسل قائلًا: 

تزوجتها، كانت لا تعرفني أو أن لي بها سابق معرفة، كان نصيبي معها وقسم الله أن أكون زوجها، كانت هناك فروق كثيرة بيني وبينها من الناحية الاجتماعية والمالية والتعليمية، وكل هذه الفروق تصب في صالحها، فلم أتفوق عليها في شيء، حتى الأخلاق فاقتني فيها، وكآخرين أسست بيتًا جميلًا وجهزته من كل شيء إلا السعادة التي لم تعرف العنوان المؤدي إلى بيتي، فلم تكن زوجتي ولا أهلها ولا حتى أهلي يعلمون بذلك السر الفظيع التي تكتمتُ عليه سنين طوال، المهم أتيت بزوجتي إلى البيت وعشنا أيامًا، ثم لم ألبث وأن انكشفت حقيقتي أمام زوجتي المسكينة، وذلك في ساعة متأخرة من الليل، فالمتزوج حديثًا لا يتأخر عن البيت إن لم يخرج منه على الإطلاق، ولكن عدت ليلًا والشتائم تخرج مني عليها كسيل من الرصاص، ورائحة الخبائث تخرج من فمي، فصعقت تلك المسكينة؛ فهي لم تتعود على هذه الأمور، ثم اكتشفت باقي المعاصي والتي لبثت عليها مدة طويلة من ترك الصلاة وسماع الغناء والنظر إلى المحرم وغير ذلك، فصبرت على هذا الأمر أيامًا كثيرة، وكنت أكرر الدخول المتأخر المصحوب بزخات من السب والشتم مع ارتفاع في درجات التيه والضياع، وأيضًا صبرت ونصحت.

فجلست يومًا أفكر: لماذا تصبر عليَّ هذه المسكينة ولست بأوسم الرجال ولا أحسنهم حالًا أو أكثرهم مالًا؟ فلماذا تصبر؟ سؤال يعذبني، فلم تذنب في حقي يومًا ما، بل إن أهلي وأهلها إذا اتصلوا في وقت مبكر أين هو؟ قالت: مشغول أو مرتبط. وإذا كان الاتصال في وقت متأخر قالت: جاء متعبًا فنام، وكانت تحسن صورتي عند أهلها وأهلي وتبني لي صورة عالية وجميلة في تصورهم وأذهانهم، فقررت سؤالها عن ذلك فقالت لي: هذا نصيبي الذي قسم الله لي، لا أريد أن أسبب حرجًا لأهلي، ومن يدري فالقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، فأسأل الله -عز وجل- أن يهدي قلبك إلى الإيمان ويحببه إليك ويكرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان. فكررت استئذاني منها بقولي: إذا كنتِ تريدين الطلاق فإني مستعد، فلا ذنب لك بالجلوس مع رجل مثلي. فرفضت ذلك وصبرت، فقررت أن أتركها عند أهلها لتراجع نفسها في العرض المقدم مني، ثم ذهبت إلى أهلها. وبعد أيام اتصلت بأهلها فرد أخوها، وقال: كيف حالك مع الانتداب؟ فتفاجأت، حتى في هذه الحالة لم تخبر أهلها عن عزمي! يا للعجب، إن لها نظرة بعيدة تأمل في مستقبل جميل مشرق وهادئ كجميع بنات جنسها، فقلت لأخيها: أنا بخير. وبعد تبادل التحية أنهيت المكالمة. 

وقلت في نفسي: لماذا هذا الإصرار على المعاصي؟ إلى متى؟ إلى أن يضمني التراب أو إلى أن تبلغ الروح الحلقوم؟ لماذا لا أسلك طريق الطاعة، طريق الأمن والأمان والاطمئنان؟ فكان القرار وهو الذهاب إلى رحاب البيت الطاهر، إلى مكة المكرمة، أردت أن أكسر هذه الفجوة بيني وبين أمور الشرع فكانت العمرة، وكانت الصلاة، وكانت الدموع، وكان الفرح بالتوبة، فقلبي تقبل الطاعة بشغف كصحراء سقاها الله بعد طول جفاف، ثم أصبحت أنظر إلى المصلين والمعتمرين، هذا رجل معه زوجته وأبناؤهما يسيرون خلفهما، وهذا رجل وزوجته يحوي عليها ومعصمه في معصمها ويطوفان بيت الله. فقلت في نفسي: مسكينة زوجتي، كانت تتمنى کصاحباتها مثل تلك الأشياء: زوج يحن عليها ويتولى أمورها، ويجلو أحزانها، ويسعد قلبها، ويكون لها المأوى والحنون الذي تركن إليه. 

ولكن زوجتي بالعكس، تحملت مسئوليتي كأنني طفل كبير تحاول تعديل أخلاقه، وتحس بحرج وخوف أن يعرف أحد حقيقتي، فتساءلت: ما هذا الذي أثر فيَّ وتركت المعاصي، حتى الخمر نسيتها وأنا مدمن عليها؟ فماذا حصل؟ لا أدري.. كل الذي أعلمه أنني قررت الذهاب إلى الرياض لإحضار زوجتي وأعتمر بها وأسعد معها، فعدت. 

فلما وصلت إلى الرياض أحسست بوحشة وخوف، وشعرت بأن هناك خطرًا يهددني، فهنا أصحابي السيئين الذين عاقرت معهم شتى المعاصي، فأحسست أني أضعف من أن أقاومهم، فذهبت إلى زوجتي الصابرة، إلى القلب الكبير الذي تحملني فأخبرتها عن عزمي على العمرة، ونقل عملي إلى بلد الله الحرام، فكادت أن تطير من الفرح الذي بدا في عينيها الحزينتين، وشدت على يدي وأيدتني ولم تعبأ بأي شيء إلا أن تكسب الجولة العظمى، وهي اهتداء زوجها إلى الطريق القويم. فقلت لها عن الهداية، فأخبرتني أنها دعت ربها بدعاء قالت فيه: «يا رب أسألك أن تنعم عليه بالهداية والصلاح والبعد عن الشر والفساد حتى وإن لم يكن لي نصيب فيه»، وأظن أن هدايتك جاءت باستجابة الله لدعائي.

وبعد سماعي لذلك بكيت كثيرًا.

الرابط المختصر :