; المجتمع الأسري(1242) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري(1242)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1997

مشاهدات 59

نشر في العدد 1242

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 18-مارس-1997

 

رياح الصمت تعصف بالبيوت

المودة والرحمة بين الزوجين.. هما المدد الرباني لاستقرار الحياة الزوجية

تحقيق: ناهد إمام

تقضي الساعات الطوال في انتظار عودة زوجها إلى المنزل، ثم لا شيء سوى الانصراف التام، الرغبة في النوم، عدم سماع أي كلمة، إنه يستمتع بوقته خارج البيت على أكمل وجه، فتراه يرحب بهذا، ويجامل ذاك، ويسمع شكوى الصديق، ونجوى الرفيق مبتسمًا لطيفًا إلى أقصى حد، وما إن يدخل بيته يرتدي قناع الصمت وضيق الصدر.

ما رأيك في غذاء الأمس؟ ماذا تريد أن أعد لك اليوم هل ستتأخر؟ لقد عدت متأخرًا بالأمس وسأل الأبناء عنك.. أين سيقضي الأبناء إجازة نصف العام.. هذا نموذج مختصر الحوار يومي مع زوجي، وفي كل الأحوال سواء تكلمت أم لم أتكلم، فالإجابة: هي لا تعليق وددت لو كسرت جهاز التلفاز، ومزقت كل الجرائد والمجلات في مكتبة البيت، فحياة زوجي داخل البيت بين هذا وذاك حتى يحين موعد النوم، مع من أتحدث لقد أغلقت حياتي على زوجي وبيتي، تركت العمل حتى أتفرغ لهما، ولكنني صادقت الجدران، فزوجي لا يطرق مسامعي بكلمة شكر تشجع على التفاني. 

هكذا تتمثل شكوى الغالبية من الزوجات، فلماذا تهب رياح الصمت الباردة على البيوت؟ ولماذا هذا السلوك من بعض الأزواج وما هو دليل الزوجين في التغلب على هذه المشكلة الجوهرية التي تنذر بعواقب وخيمة من انقطاع حبل الحوار والتفاهم بينهما، وهبوب رياح النفور والبرودة على حياتهما الزوجية.

فتشي عن التنشئة:

يؤكد الخبير الاجتماعي د. عبد الغني عكاشة - مستشار جمعية تدعيم الأسرة بالقاهرة- تعليقًا على هذا السلوك داخل الأسرة أن مرده يرجع إلى طبيعة الشخصية من جهة أولى وتنشئتها من جهة ثانية، والأساس الذي تم عليه اختيار شريك الحياة من جهة ثالثة. 

يقول: إن شخصية «الفرد» تتشكل بتأثره في أثناء تفاعله الأسري، كما أن مؤثرات الحياة المنزلية هي التي تصبغها في المستقبل إلى حد بعيد، وإن كانت صياغة الفرد والأسرة تتعدل بعض الشيء بمؤثرات البيئات الأخرى.

فالعلاقة بين الزوجين من حيث توزيع الأدوار والمسؤولية، ونشاط الأسرة ورعاية الأبناء، والحياة الاقتصادية، وعادات معاملة الأطفال وتنشئتهم كل ذلك يتأثر بالمتغيرات الوافدة والتي تطرق أبواب المجتمع.

ويضيف.. ولا يخفى كذلك أن النسق المجتمعي السائد يؤثر على نسق أفراد الأسرة، ويحرك ويغير في التفاعل الاجتماعي والنفسي بما يفرز من قيم ومعايير للحياة تتفاوت وفق درجة التعليم، وكل هذه الخلفيات تسهم أيضًا في اختيار شريك الحياة؛ حيث أصبح غالبية المقبلين على الزواج ينسلخون عن القيم الدينية، والمكانة الأسرية بحثًا عن الجانب المادي، فيتم الزواج تحت الحاج الأهداف الوقتية وحدها، ولكن سرعان ما تزول أقنعة الأهداف المعلنة من الزواج، ويتسلل ويتسرب الملل والضيق ومن ثم يدب البرود أو الصمت إلى حياتهما الزوجية، ويشكو كل منهما من أن الآخر لا يسمع.

المدد الرباني:

أما د. عبلة الكحلاوي - الداعية الإسلامية وأستاذة الفقه بجامعة الأزهر- فلها رأي آخر تقول: لا بد أن يكون بين الزوجين ومن البداية - المودة والرحمة، فهي المدد الرباني الذي تتم في ظلاله الزوجية الروحية، فنجد أنه حتى صمتهم حب وسعادة وتراحم. 

وبمزيد من الشفافية تستكمل د عبلة فتقول ولنا في علاقة الرسول r والسيدة خديجة الأسوة الحسنة، فنراها وهي تحترم صمته وخروجه ودخوله وغيابه في الغار، هناك لغة الروح والعين، وهي التي نبهتها أن هناك أمرًا عظيمًا.

وهكذا تكون الزوجة الصالحة.

وتضيف لا بد أن تتخلص المرأة من «الأنا» لأنها تتصور أن الرجل إذا رغبها أقبل عليها بالحوار والبشاشة وغيرها، والعكس بالعكس، وهي تريد أن تستمر الحياة دومًا هكذا، ولكن هذا غير وارد، فالرجل – الزوج- يحتاج الحبيبة الأنثى المرغوبة، وله وقت آخر يحتاجها الأم الحنون، ووقت آخر الأخت الصديقة التي تحوم حوله وتنشغل به.

وظيفة الزوجة:

والزوجة إذا أحبت وأخلصت من الممكن أن تغير مجرى الحياة بالكامل، فالرجل عليه عبء البداية في بدايات الزوج، فتحريك الحياة الزوجية وإثارة مشاعر الزوجة وعاطفتها.. وظيفته، ولكن الحركة الدؤوب النشطة أثناء الحياة الزوجية تكون مطلوبة من المرأة الزوجة. 

وهكذا إلى أن يصبح الأمر بعدها مشتركًا وتكون الديناميكية متبادلة مع الاعتماد الأكثر على المرأة، لأنها السكن والمرفأ، وإظهار الحب والإخلاص والرغبة في المصاحبة والعشرة منها – يعدل الموازين داخل البيت حتى ولو كان الرجل «الزوج» مقصرًا، فهذا يجعله يراجع نفسه ويحمي عشه. 

وتختتم د. عبلة حديثها قائلة: أنا دائما أقول «المرأة»، وقد يغضب هذا الزوجات، ولكنني اعتقد أن المعول الأساسي في العلاقة الزوجية بعد إتمام الزواج هو عبء ينصب على المرأة. 

وإذا كنت أطالب الرجل «الزوج» بأن يكسر حاجز الصمت غير الطبيعي في جو الأسرة، ويقوم بدوره في إشاعة الدفء والبهجة داخل البيت بجوار الزوجة، فإنني أهمس في أذن كل زوجة ليس معنى أن هناك صمتًا أنه يكرهك ومنصرف عنك، وليس هناك داع لتعكير الحياة الزوجية حتى في لحظات الصمت.

وأخيرًا.. اتقي الله في زوجك إن شغله عنك هم الرزق الحلال، وأخلصي لله يعود إليك طائعًا استنفري طاقات الخير فيه أخلصي في إصلاح وتغيير أحواله إلى الأفضل، وإياك أن تتسرب أيام التكامل الأسري بدون انصهار وانسجام في بوتقة الأسرة الصغيرة، لا تكثري العتاب، وحاولي كبح شهوة التشفي والانتقام، فلا يصلح مثل هذا السلوك مع شريك العمر.

الدعوة الإسلامية.. ومشكلات المراهقة

القاهرة: نور الهدى سعد

الداعية الإسلامي ليس كيانًا محصورًا بين جدران المساجد لا يجيد سوى الحديث عن العقيدة، دون أن يتمتع بالحس المجتمعي والوعي الاجتماعي، فجوهر الدعوة تنزيل الفقه على الواقع، وفهم متغيرات المجتمع في إطار الثوابت العقدية والتعامل مع مشكلاته بروح عاقل معتدل ذي مرجعية إسلامية تدرك قضايا النفس البشرية في الوقت نفسه.

وتعد مرحلة المراهقة... أحوج المراحل السنية إلى جهد الدعاة فالخصائص النفسية والانفعالية والجسمية لهذه المرحلة تحتاج إلى التعامل معها بحكم وفهم لتحجيم سلبياتها التي قد يؤدي العجز عن علاجها إلى تدمير كيان ومستقبل المراهق، وربما مستقبل جيل بأسره.

حکم شرعي مجرد:

ومزجًا للدعوة بمشكلات الواقع.. صدر للداعية الإسلامية الكبيرة زينب الغزالي كتاب «مشكلات الشباب والفتيات في مرحلة المراهقة» الجزء الأول، وهو تجميع للردود التي كانت تنشرها صحيفة الشروق العربي الجزائرية على مشكلات الشباب بقلم الداعية الكبيرة في باب روضة القلوب.

وتؤكد مقدمة الكتاب أن المكتبة الإسلامية تفتقر إلى أدبيات تعالج مشكلات الواقع الشبابي وتجد حلولًا عملية لها، والمتوافر من هذه الأدبيات یعنی بالحكم الشرعي الحاسم أكثر من تطبيق هذا الحكم على الواقع وظواهره ومتغيراته. 

ويأتي هذا الكتاب في إطار اهتمام دعوة الإخوان المسلمين بالبعد الاجتماعي وفهمهم لأولويات الحركة الإسلامية، وهو لا يهمل انحرافات مرحلة المراهقة الانفعالية والجنسية، ويعالجها بمنطق هادئ معتدلًا من الزجر والتعنيف، وربما تكفير المصابين بهذه الانحرافات، فالداعية الإسلامية زينب الغزالي ترد بأمومة على مشکلات شباب وشابات يمارسون العادة السرية، وآخرين وقعوا ووقعن في شرك الحب المحرم، بمثل الأمومة والمسؤولية التي ترد بها على تساؤلات خاصة بالدعوة ودور المرأة ومسؤوليات الزواج والقضايا الفقهية التي تتعلق بموقف الإسلام من المرأة.

ولا يهمل الكتاب المشكلات التي يفرزها واقع خاص، كالحياة المشتركة مع الحماة وكثرة سفر الزوج لظروف العمل وضالة المستوى التعليمي للزوج بالنسبة لزوجته، وسوء معاملة أهل الزوج لزوجة ابنهم، وعدم احترام المرأة لرجلها وغيرها من المشكلات. 

وعلى الرغم من حساسية بعض ما يتناوله الكتاب من مشكلات، فإن أسلوب الرد عليها وصياغتها بألفاظ عفة، خفف من حساسيتها، وحقق التعادل المطلوب بين ضرورة عدم دفن الرؤوس في الرمال وتجاهل ظواهر الواقع مهما كانت شاذة وحساسة، وبين الالتزام بمنهج دعوي عف في تناول هذه الظاهرة. 

الكتاب دليل إرشادي يرافق الداعية المسلمة في حركتها الدعوية وسط خضم من المشكلات والقضايا، وييسر لها الرد على ما تطرحه عليها الشابات والفتيات من مشكلات.

زوار السوء.. خطر يهدد البيوت

الدين الإسلامي الحنيف نظم حياة الناس وفق منهجه ونظامه ولم يدع شيئًا مما له صلة بحياة الإنسان إلا نظمه وأوضح معالمه، مهما بدا هذا الشيء صغيرًا أو ثانويًا في نظر بعض الناس، وذلك من أروع خصائص المنهج الإسلامي لذا اعتبر الإسلام أن دخول قرناء وزوار السوء لبيوت المسلمين خطرًا على البيت ومن فيه، وحث على الاحتراس منه ومقاومته، ويقول 
د. علي عبد الحليم محمود في كتابه «فقه الأخوة في الإسلام»:

إن صيانة البيت من هؤلاء لا تكون بمنعهم من هذه الزيارات أو الاشتراط عليهم أن يتقيدوا بما هو شائع في البيت من أخلاق الإسلام وآدابه.. لأن الأبناء إذا رأوا حالهم تلك قلدوا وحاكوا، حيث إن هؤلاء الزائرين قد يكونون من أصدقاء الأب أو من صديقات الأم.... فإذا كان زوار البيت من الآباء والأمهات الأصول كالجدود والجدات أو كالآباء والأمهات، كالأعمام والعمات والأخوال والخالات، فإن بر هؤلاء جميعًا واجب شرعي كبر الوالدين، ولا يمكن منعهم من زيارة هذه البيوت، لأنها بيوتهم على نحو من الأنحاء، غير أن المطلوب عندئذ هو الجمع بين البر بهم وتجنب الأبناء التأثر بصفاتهم غير الحميدة، وهي بلا شك مهمة صعبة تحتاج إلى مزيد من اللباقة، ولكنها مطلوبة على كل حال. 

أما الأصدقاء والجيران من زوار البيت المسلم فإنهم إن كانوا غير ملتزمين بأخلاق الإسلام وآدابه، فلا يجوز لنا أن ندخلهم بيوتنا أو نسمح لهم بالجلوس مع أبنائنا مهما كانت الظروف، لأن السماح لهؤلاء مخالفة لنص الآية الكريمة التي أمرت المؤمنين بأن يقوا أنفسهم وأهليهم النار، إن ذلك مسؤولية الآباء، وكل تقصير فيها يوقعهم تحت طائلة الحساب والعقاب، فقد روى البخاري بسنده أن النبي قال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...»

وربما كان التأكد من أصدقاء أبنائنا وصديقات بناتنا من أوجب ما يعنى به الأبوان صيانة لأبنائهم ولبيوتهم عن قرناء السوء.. حيث إن المعيار الذي يقاس به صلاح الأصدقاء والصديقات هو الدين والخلق، وتمثل أدب الإسلام.

إنها أمانة في عنق الأبوين لصيانة بيوتهم عن زوار السوء وقرنائه.

أحلام علي

الرابط المختصر :