; المجتمع الأسري (العدد1301) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد1301)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998

مشاهدات 41

نشر في العدد 1301

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 26-مايو-1998

هموم مسلمة

تحديد الهوية معُضلتنا

بقلم: نوال السباعي

«إن قرون التخلف التي مرت بنا, انتهت في القرن الماضي، بوضع للمرأة المسلمة، لا يقول به فقیه مسلم».

«إن الإسلام شيء، واتجاهات الناس في معاملة المرأة شيء آخر، ولا ريب أن ذلك يسيء إلى الإسلام».

«إن التربية الراشدة، الناضجة، هي الضمان الأول لكل نهضة، والبيت هو المدرسة الأولى لتلك التربية، وعندما تكون المرأة صفر العقل والقلب، لا ثقافة في مدرسة، ولا عبادة في مسجد، فمن أين تتحقق التربية؟».

«إن فقدان التربية السديدة، والأخلاق الصلبة يرجع إلى العوج الهائل في وسائل التربية، وأول ذلك المرأة».

هذه مقتطفات من كتاب «هموم داعية» لعلم الإسلام الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله- والذي أصيبت فيه الأمة الإسلامية بعدما كان قد ساهم دون أن يدخر جهدًا في ترشيد الصحوة الإسلامية في جميع أرجاء الأوطان الإسلامية ذكرت هذا الكتاب وأنا أفكر في العنوان الذي يمكن أن أدرج تحته خواطري، والتي يصعب عليّ أن أخص بها المرأة المسلمة وحدها، دون سائر المسلمين فانتزعها- أي المرأة- بذلك من مجمل جسد هذه الأمة، التي استغرق تثاؤبها خمسين من الأعوام، ثم بدأت تستيقظ في ضوضاء وتخبط وبطرق شتى، وصور شتی.

المسلمة.. امرأة، ولكنها قبل ذلك إنسانة، وبعد ذلك هي أم أو زوجة.

والمرأة المسلمة تعاني اليوم من التخبط والضياع في تحديد هويتها، وفهم انتمائها، وحقيقة وجودها!

لقد رأيت نساء مسلمات لا يعين من قضية إيمانهن ولا إسلامهن شيئًا، كما شهدت مواقف لنساء مولودات في الإسلام كن يطالبن فيها في محافل عالمية بالقضاء على الإسلام، بل يناشدن الدول والقوى الغربية التدخل في بلادهن لوقف الزحف الإسلامي.

قضية المرأة المسلمة اليوم، هي قضية الرجل المسلم، هي قضية الإنسان المسلم.. قضية العالم الإسلامي بشكل عام، والعربي منه بشكل خاص، إنها مشكلة القدرة على تحديد الهوية، بعدما أضاع قرنًا من الزمان يجرب الأطر الجاهزة المستوردة التي ولدت ونشأت وترعرعت في ظروف وأمم أخرى، لا علاقة لظروف نشأتها، ولا تاريخ إنسانها بالأمة الإسلامية، وإن كانت الظروف، والتاريخ، والتجارب الإنسانية بمجملها ذخائر بشرية لا يجوز لأحد أن يحتكرها.

ولكن من الخطأ الفادح أن تحاول الأمم استعارة قوالب فكرية وسلوكية جاهزة، نتجت عن تجارب حضارات أخرى، وأن تقوم- تلك الأمم- فضلًا عن ذلك بمحاولة جادة لمحو هويتها الذاتية، وإلغاء مقوماتها الشخصية بحجة الانفتاح الحضاري، الذي لا تمارسه بالشكل الذي نمارسه حاليًّا، إلا الأمم المهزومة في نفسها وعقائدها، الذليلة عسكريًّا، العاجزة اقتصاديًّا، والتي أعمت بصائرها مشاعر النقص والتبعية، وتقليد القوي، يوم افتقدوا في أنفسهم الاعتزاز بتاريخهم، والإيمان بطريقهم، والقدرة على الثبات والتحدي.

إننا نعاني بشكل خطير من عجز مدقع في قدرتنا على تحديد الهوية، ومازلنا نتخبط- منذ شاركنا مشاركة فعالة في اغتيال الخلافة في مطلع هذا القرن- بين الوطنية والقومية، ونتنكب عن الاعتراف بانتمائنا الإسلامي الوحيد الذي يحدد شخصيتنا التاريخية والحضارية، ويدفع فينا تلك القدرة على الثبات والتحدي في عالم اليوم الذي يدعي الإنسانية، وهو يحاول جاهدًا أن يتميز حضاريًّا ضمن هياكل ثقافية اقتصادية دينية مشتركة، يعمل حثيثًا على أن يذوبه فيها نعراته القومية، وتطلعاته الوطنية التي تستخدم كعناصر بناء وإغناء لا معاول هدم وتمزيق، كما يجري في كيان الأمة الإسلامية اليوم، وإذا كانت الأمة الإسلامية تعاني من هذا الداء الخطير الذي يتمثل في، ضياع القدرة على تحديد الهوية، فإن أفرادها يعانون من مصيبة كأداء في قدرتهم على التمثل بهذه الهوية رجالًا ونساء على السواء.

وعندما تعاني أمة من مثل ما تعاني منه أمتنا اليوم تصير القضية قضية مصير قضية جسد مريض، تشتكي أعضاؤه جميعًا، ولابد من تشخيص الداء، ومحاولة استئصال الأذى الذي أصاب هذا الجسد بشبه مقتل.

ولقد أمضى الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله- وغيره من مجاهدي الفكر والمجتمع ستين عامًا في تشخيص الداء، ووصف الدواء، وترك لنا كنوزًا من الكلمات المنيرة التي كان يعبر من خلالها عن همومه وآلامه التي تتفجر من خارق للعادة ووعي بصيرة نافذة، ووعي خارق للعادة، وعلم وفقه مكين، عرضه- رحمه الله- لأذى المتنطعين وذوي الأهواء، الذين أساءوا إلى الأمة وساهموا في تآكل بنيانها الداخلي من حيث  يعلمون أو لا يعلمون!! إنها حقيقة بسيطة، مسطحة، لكنها واضحة جلية، أشار إليها القرآن الكريم في عشرات المواقع.

لقد فهم الغزالي- رحمه الله- أن مصيبتنا تكمن في أنفسنا، وأن المجتمعات الإسلامية التي تنكبت عن هذا الفهم أصيبت بالمرض، والتعفن، والتفسخ بسبب البعد عن فهم دينها- إما إسرافًا أو تقتيرًا- ووعى إبعاد نظمه الحضارية في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والأمة، وأن الوجهة التي يتبعها البعض في استعجال الوصول إلى السلطة السياسية بأي وسيلة، إنما هي وجهة عقيمة جر سوء فهمها على المسلمين الويلات خلال هذا القرن البائس الذي نشهد أفول نجمه.

 كما فهم الغزالي أن الأسرة المسلمة مريضة متفككة على الرغم مما يبدو من تماسك هياكلها العامة، وما ذلك إلا بسبب هجر نصوص الإسلام في علاقاتنا ومعاملاتنا.

وكذلك فهم أن المرأة المسلمة مريضة، بسبب من التفسخ الاجتماعي، والتفكك الأسري، وهي التي يكمن لديها مفتاح التربية، تربية الأجيال صناعة المستقبل، لأن الأم هي القدوة، والأسرة هي المدرسة الأولى، وهي الخلية التي إذا صلحت صلح المجتمع كله، وصلحت الأجيال، وصلح الإنسان، واستقام الحاضر، وبدت معالم المستقبل واضحة جلية.

وهموم مسلمة مثلى اليوم لا يمكنها إلا أن تنبثق من هموم هذه الأمة وآلامها في حدود الإنسان، والأسرة، والمجتمع... وتراكم التجربة الإنسانية لدى الواحد منا تجعله ومن العسير عليه أن يتركها تمر هكذا، دون أن يشرك فيها الآخرين، فيتعلم منهم، ويفيدهم في حوار مستمر، مهما بدا في بعض الأحيان وكأنه حوار من طرف واحد مع من لا يريد أن يسمع ويعي، فالحوار يعطي دائمًا حركة إيجابية نحو الأمام، وضرورة إنسانية ملحة، وعلى كل صعيد، فكيف إذا كان تلمسًا لدروب النور التي تشتعل بالأمل الذي نستمده، ودائمًا بالله ومن كتاب الله؟

ورحم الله «محمد الغزالي» وهو يرد على بعض الإخوة الذين ملأ اليأس صدورهم، فراحوا يلتمسون لليأس شواهد من أحاديث الرسول ﷺ، فقال لهم: «كان الرسول ﷺ يقول: «أمتي كالغيث لا يدرى أوله خير أم آخره»، واذكروا حديث حذيفة الذي رواه مسلم، وجاء فيه: «إن بعد الخير شرًّا، وبعد الشر خيرًا»، ويفهم من ذلك أن تاريخ الإسلام بين مد وجزر، وغربة وإيناس، ونصر وهزيمة، أما القول بأن الإسلام يسير كل يوم إلى الهاوية، وأن مستقبله مشؤوم، فقول مكذوب»، يناقض روح، الإسلام، ونص القرآن، وطبيعة هذه الأمة، التي اعتادت أن تلملم جراحها، وتقف في كل مرة على قدميها من جديد لتمارس دورها الحضاري في إنقاذ الإنسان من ظلم الدنيا وعذاب الآخرة، وإخراجه من الظلمات إلى النور.

موهبة الطفل الأدبية.. كيف ننميها؟

حوار: هناء محمد

كل إنسان لديه موهبة كامنة بداخله، والبيئة المحيطة به تلعب دورًا أساسيًّا في إظهار هذه الموهبة أو كبتها، وعندما يجد الطفل البيئة التربوية الصحيحة تظهر مواهبه، وبالتالي على الأسرة والمؤسسات التربوية الأخرى العمل على تنمية هذه المواهب حتى يخرج جيل من الأدباء والمفكرين.

والمعرفة دور وسائل الإعلام الخاصة بالطفل في تنشئة أطفال موهوبين، وأثر البيئة في إظهار الموهبة لدى الطفل، ودور اللعب والترويح في تنمية تلك المواهب كان لنا هذا الحوار مع د سيدة حامد عبد العال- مدرس أدب الأطفال بكلية- الآداب جامعة حلوان:

سألت د. سيدة في البداية عن كيفية تنمية موهبة الكتابة عند الطفل؟

التنشئة الاجتماعية الصحيحة تلعب دورًا كبيرًا في تنمية مواهب الطفل، فهي تساعده على تنمية معارفه ومعلوماته، بمعنى أن تسهم الأسرة، من الأم، والأب، والجد، والجدة، كما يسهم المسجد والمدرسة ووسائل الإعلام وكل من له علاقة بالطفل، في تعريفه بمجتمعه وعاداته وتقاليده، وبالتالي تتسع مداركه وتظهر مواهبه.

 وتؤكد الدكتورة سيدة حامد على ضرورة تشجيع الطفل على القراءة في مختلف أنواع المعرفة، وتعلم اللغة العربية الصحيحة وإتقانها، كما يجب أن تقدم لهم نماذج لكبار كتاب الأطفال لينشأ نشأة سوية صحيحة، وبالتالي يستطيع أن يعبر عما بداخله بلا خوف.

هل تقدم برامج الأطفال المسموعة والمرئية النموذج المقبول لتنشئة أطفال موهوبين؟

من الظلم التعميم بأن وسائل الإعلام لا تقدم ما هو مفيد للطفل، ولكن بعض البرامج تسطح المعلومات، وتستهين بقدرات الطفل العقلية، ولا تراعي المراحل العمرية المختلفة، حيث إن لكل مرحلة عمرية حاجاتها المختلفة، سواء نفسيًّا أو ثقافيًّا أو اجتماعيًّا.

ولكن يجب أن ننظر إلى الطفل على أنه عقلية مفكرة، فالطفل العربي يتميز بالذكاء عن سائر أطفال العالم، طبقًا لبحوث الذكاء التي أجريت على بعض الأطفال من دول مختلفة، وكيف نستهين بعقلية الطفل، ونعتقد أنه لا يفهم بعض المعلومات والحقائق المبسطة، في حين أنه يستوعب عمليات الكمبيوتر المعقدة؟

وتوصي الدكتورة سيدة من يتعامل مع الطفل بأن يدرس علم نفس الطفل حتى يعرف ماذا يقدم له، وكيف يتعامل معه، وعلى الأسرة أن تراعي ما تقدمه للطفل، بحيث يكون مفيدًا، وذا قيمة علمية أو ثقافية، ويضيف له جديدًا في حياته، حيث إن الهدف الأساسي من أدب الأطفال هو تعليمهم.

  وهل للترويح أثر في تنمية مواهب الطفل؟

من أهداف أدب الأطفال الترفيه والترويح لأن الطفل في مختلف مراحل نموه يحتاج- بجانب العلم والدراسة إلى الترفيه والترويح، وذلك عن طريق الرحلات وزيارة المتاحف، وارتياد الحدائق العامة، وزيارة الريف أو المصانع، كل هذه الأشياء تكسب الطفل خبرات، ومحرجه من الإطار الجامد إلى الحركة والتثقيف الذاتي، وهو هدف مهم يسعى إليه أدب الأطفال.

هل للبيئة دور في تنمية مواهب الطفل؟

نعم للبيئة دور مهم في تنمية المواهب، فطفل الريف أكثر حظًّا من طفل المدينة، على عكس ما هو معروف، لأن طفل القرية عنده مساحات واسعة يلعب فيها، وينفس عما بداخله في أجوائها، كما إن بساطة الحياة في الريف تجعل الأسرة أكثر قربًا وفهمًا لأطفالها، أما طفل المدينة فإنه محبوس في مسكن ضيق، ويتنفس هواء ملوثًا، كما أن معظم الأسر تعمل فيها الأم والأب خارج البيت، والطفل لا يجد وقتًا لكي يقضيه مع والديه، ويقضي معظم الوقت بمفرده أو مع الخادمة، وبالتالي فإن كل هذه الأشياء تؤثر على طفل المدينة، وعلى مزاجه وتجعله أكثر عدوانية.

وتشير د سيدة إلى أن معظم قمم الأدب والتاريخ والعلوم عاشوا في الريف ولازالوا مرتبطين به، حيث يجدون الهدوء والهواء النقي، والتجمع الأسري، ويجدون أيضًا وقتًا للتأمل.

• وكيف تستطيع الأسرة اكتشاف موهبة طفلها؟

الطفل بطبيعته فنان موهوب بالفطرة، حيث إنه يستطيع أن يبكي ويضحك في إن واحد، ولهذا فمن المهم أن تتعامل مع الطفل على أنه فنان، لكن أي نوع من الفن يتقن؟

فالأسرة تستطيع أن تكتشف موهبة الطفل في القراءة مثلًا، إذا وجدت منه رغبة في شراء القصة أو المجلة، ويظل عاكفًا على قراتها وحكايتها لأقرائه، وكذلك الطفل الذي يرسم أو يخطط على أي ورقة يجدها تكون عنده موهبة الرسم، وبالتالي فعلى الأسرة أن تنمي هذه الموهبة.

وتشير د سيدة إلى دور وسائل الإعلام في إبراز أصحاب المواهب الحقيقية في برامجها ليست فقط موهبة الغناء- كما نرى.

ما أمنيتكم لأدب الأطفال؟

أمنيتي أن تضع الجامعات تدريس مادة أدب الأطفال في برامجها على اختلاف هذه الدراسات، لأنه لا يوجد هناك من ليست له علاقة بالطفل، فالجميع مرتبطون بالتعامل مع الطفل، سواء على مستوى الأمومة أو البنوة أو حتى الدراسة والاحتكاك، وعلى هذا فدراسة أدب الأطفال يساعد الجميع على كيفية التعامل مع عقل الطفل الذي هو رجل المستقبل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1732

50

السبت 23-ديسمبر-2006

استراحة المجتمع- (1732)

نشر في العدد 1241

54

الثلاثاء 11-مارس-1997

المجتمع الأسري (العدد 1241)