; المجتمع الأسري (1398) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1398)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-2000

مشاهدات 70

نشر في العدد 1398

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 02-مايو-2000

■ ملاحظات على قضايا الشرف

أحيانًا يكون تعليل الأمر أغرب من فعله ويكون إظهار الدافع الداخلي أعجب من السلوك الخارجي فاستمعوا إلى حجة من أباحوا أن يقتل الأخ أخته أو الولي ربيبته قالوا: إن لم نقتل بناتنا ستفسد النساء وستشيع الفاحشة في المجتمع.

وتجيبهم تعاليم الإسلام بما يلي: ألا تعتقدون أن القتل يشيع الفاحشة فيها أيضًا؟ 

إذ هل نحن متأكدون أن القتل لن يكون إلا للشرف فقد يقتل الرجل انتقامًا مدعيًا الشرف، وقد يقتل غضبًا وقد يقتل حمقًا. 

حتى أن الجمهور قالوا: إنه لا يصح أن يقدم الرجل على قتل رجل وجده عند زوجته وتحقق من ارتكابه الفاحشة، ولا يجوز أن يقتل زوجته، وعللوا بأن ذلك قد يفضي لأن يقتل الرجل زوجته ليتخلص منها لشيء في نفسه، ثم يدعي عليها زورًا أنه وجد معها رجلًا يزني بها (1)

وقد حدثني قريب وهو ثقة ومطلع بأن هذا ما حدث فعلًا، حيث اتهمت بعض البنات بالزنى زورًا وإنما قتلن لأسباب شخصية وعائلية، وكان منها التخلص من دفع ميراثهن إليهن.

 وقد خالف ابن حنبل جمهور الفقهاء فأباح القتل، وأفتى بأنه لا قصاص عليه ولا دية.. ولكنه خص الزوج بهذا الحكم واشترط عليه أن يجد امرأته في وضع الزنى عينه، وكأنه أعطاه وحده هذا الحق لما يترتب عليه من ضرر مباشره ولم يذكر الأخ أو الولي في مثل هذا المقام. 

بل إن القتل بهذه الطريقة العلنية فيه إشاعة للفاحشة في المجتمع المسلم وهذا لا يجوز: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَة} (النور: 19).

لأن في قتل البنت فضيحة كبيرة لأهلها ولقومها جميعًا ولو كانت بريئة وإن موتها لن يمحو ذنبها، وإن كانت مذنبة، إذ سيبقى الناس يتحدثون بأن فلانة قتلت في...

ثم وما دام الأمر كذلك، فلماذا إذن لا نقتل السارق فهل يجوز لنا أن نفعل حتى نحد من فساد المجتمع، وتوقف هذه الظاهرة الجديدة الدخيلة حتى لا تصير سمة متأصلة متجذرة؟

لا، لا يجوز طبعًا وإلا ما فائدة السلطة ولماذا وضعت المحاكم ولماذا قننت القوانين ولا خلاف بين الأئمة في أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر الذين فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك (۲)، وقيل أيضًا في كتب الفقه: «هناك شرائط لإقامة الحد منها ما يعم الحدود كلها ... وهو الإمامة. وأما ما يخص حد ما ينوب منابه هو الرجم، فالإمام أو ما مقیم الحد (۳)، فكيف جعلت لهؤلاء القتلة السلطة وهي ليست حقًا لهم، إنما هي حق للحاكم أو لأولي الأمر

سؤال للغيورين

وأريد أن أسأل هؤلاء الغيورين على الشرف الذين يقتلون البنات بالشبهات سؤالًا مهمًا لو رأيت أخاك في الموقف نفسه الذي قتلت به أختك أكنت قاتله، أنا أجيبك لا، إنك لن تقتله ولو رأيته في وضع يشك فيه بأنه زان، فأين عرضك وشرفك عندها بل لو رأيته يعتدي على بنت لا تعرفها أكنت تقتله فيها؟ لا. إنك لن تفعل فأين عرض وشرف البنت التي يزني بها أخوك؟ أم أن بنات الناس ليس لهن شرف وحرمات فالقضية كما يتبين بالاستقراء ليست أكثر من عادات وتقاليد، وإلا فإن الإسلام لا يرضى بهذا السلوك، ولا يقر هذا التصرف. 

ولا يقولن أحد الرجل غير المرأة، فإن الله الذي خلق الذكر والأنثى وفرق بينهما في الصفات البيولوجية فجعل المرأة تتحمل آثارًا لا يتحملها الرجل فيظهر عليها الحمل مثلًا ... لم يفرق عند العقاب بين الاثنين. حتى في الدنيا - فجعل الجلد لها وله والرجم لها وله.

بل شدد الإسلام عليه أكثر فجعل له التغريب عامًا وعافاها منه. كم آخر إيقاع العقاب بالمرأة الحامل والماعزية مثال على هذا حيث تركها حتى وضعت حملها وأتمت رضاعة طفلها ثم رجمها - في حين يرجم الرجل فورًا دون إبطاء. وفي هذا فسحة للمرأة لتستغفر وتعمل صالحًا وهي تعلم أنها ستموت بعد أيام معدودات.

بل إن الرجل أولى بالقتل في أمثال تلك المجتمعات، لأن البنت تكون على الأغلب صغيرة غرة جاهلة فهي تقتصر على شاب واحد لأن أقصى أمانيها أن تعيش قصة حب تظن لقلة خبرتها بالحياة بأنها ستنتهي بزواج سعيد وعادة لا تبادر البنت إلى إقامة العلاقات المشبوهة، وإنما تستجيب لها وقد تمهد إليها بأساليبها، وهذا أمر معروف عن المرأة، وهو ما قاله د. سعيد رمضان البوطي إن الفاطر الحكيم جل جلاله أقام فطرة المرأة على أسس نفسية جعلت منها مطلوبة أكبر من أن تكون طالبة، فهي مهما استشعرت إلحاحًا غريزيًا في كيانها، تظل ميالة - بدافع من عوامل نفسية أصيلة لديها - إلى أن تتحصن بمركز الانتظار والاستعلاء (٤)

هؤلاء.. الأولياء

في حين يبادر الرجل إلى تكوين العلاقات مع الجنس الآخر، وهو لا يقتصر على بنت واحدة - إذا فسق وانحرف - فهو يعدد وينوع وهذا ما قال السيد رشيد رضا وقد كان الرجال ولا يزالون هم المعتدين في هذا الأمر لقوة شهوتهم، وشدة جرأتهم، فهم يفسدون النساء ويستميلوهن بالمال ثم يتهموهن بأنهن المتصديات للإفساد، ويحجر واحدهم على امرأته ويحجبها، ويحتال على إخراج امرأة غيره من خدرها!! (٥)

وإنا لو تساءلنا من السبب في انحراف هؤلاء البنات لوجدنا أنهم هؤلاء الأولياء الذين يقتلون نعم، إنهم هم السبب فهم يهملون تربية البنت وهي صغيرة لأنهم لا يحبون الإناث ولا يتوقعون منهن الخير. 

وعندما تكبر البنت قد يعضلونها عن الزواج بمن هو كفء لها، أو يجبرونها على من تهواه أنفسهم لماله أو جاهه. 

وهم على الأغلب يضيقون عليها في كل أمر، وينفلتون وهم قدوة لها، وقد جاء في الحديث: «عفوا تعف نساؤكم».

عابدة المؤيد العظم

--------------------

الهوامش

(۱) عبد الرحمن الجزيري الفقه على المذاهب الأربعة م صر

(۲) المرجع نفسه م من ٢١٩

(۳) د. وهبة الزحيلي الفقه الإسلامي وأدلته جا ص ٥٧

(4) سعيد رمضان البوطي إلى كل فتاة تؤمن بالله ص ١٩. (1) تفسير المنار- ص ۳۷

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

135

الثلاثاء 12-يناير-1971

الأسرة (43)

نشر في العدد 1831

68

السبت 20-ديسمبر-2008

المجتمع الصحي عدد (1831)