العنوان المجتمع الأسري (1430)
الكاتب عبدالباقي خليفة
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1430
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 12-ديسمبر-2000
٢٠٠ ألف طفل مسلم مجهولي المصير
رحلة غلامين بوسنيين من أحضان الكنيسة إلى أزهر لينة لبنان
کمال وكنعان، إضافة نوعية لألوان الجرائم التي اقترفها أعداء المسلمين في البوسنة والهرسك، ضمن الجرائم التي ارتكبوها في حق مائتي ألف طفل بوسني مسلم اختطفتهم الكنائس، وكاتدرائيات أوروبا وأمريكا بحجة إنقاذهم من الموت لتسلمهم لموت أشد فتكًا هو التنصير.
إذ ما زال مصير مائتي ألف طفل بوسني، ومن ذلك الشقيقان كمال وعدنان اللذان رحلتهما الحكومة الدانماركية بدعوى انتشالهما من أتون الحرب، وذلك في أكتوبر من عام ۱۹۹۳م، إلا أن القدر أنقذهما من براثن الكنيسة في الدانمارك على يد شباب من لبنان تمكنوا من إقناعهما بالذهاب إلى أزهر لبنان لتلقي العلوم الشرعية واللغة العربية.
وفي لبنان استقبلهم المسلمون أروع استقبال ووجدا مكانًا في أزهر لبنان للدراسة والتعليم، كما حظيا برعاية خاصة.
وبعد ستة أشهر أصبحا يتقنان اللغة العربية ونهلا من المعرفة الإسلامية بحماسة شديدة.
في لبنان: ويروي والدهما القصة فيقول: كان فراق ابني صعبًا، لكن الأصعب منه تركهما لقمة سائغة للجوع والموت لذلك وافقت على رحيلهما لأوروبا انطلاقًا من أنهما سيكونان في أياد أمينة، بعد رحيلهما شدني الحنين لرؤيتهما، خاصة بعدما اتصلا بي فقررت زيارتهما في لبنان، وتلقيت مساعدة من المؤسسات الإسلامية العربية، وعند وصولي إلى هناك، وجدتهما ممتلئين حماسة وإيمانًا.. أحسست وأنا أضمهما إلى صدري أنني أضم رجلين ممثلثين رجولة وعنفوانًا، سالت دموعي فرحًا بلقاء ابني وصحبة مسلمي لبنان.
كان الناس يتوافدون علينا جماعات وراء جماعات، كلهم يسأل عن البوسنة، وجرائم الكاثوليك والأرثوذكس.
قابلني مفتي لبنان، وكان سمحًا كريمًا، سألني عن أحوال الأولاد، ووضعهما السكني والمعيشي وطمأنني بأنه سيتولى العناية بهما شخصيًّا.. ابناي سعيدان جدًا في أزهر لبنان بين إخوانهما الطلبة.
هكذا ذهبت لأعيدهما للبوسنة، فإذا بي أمل لو أنني أستطيع البقاء معهما وسط أناس أشعروني بعظمة الإسلام وعظمة الأمة الإسلامية، عندما يتعامل أفرادها بعضهم مع بعض من هذا المنطلق الإيماني.
ضعف كبير في توريث الدين للأجيال المسلمة بأوروبا
دعا خبراء وباحثون إلى رفع إمكانات الأسرة المسلمة في أوروبا على مواجهة التحديات التي تعترضها، وأشاروا بقلق بالغ إلى عظم الأخطار التي تحدق بالأجيال المسلمة الصاعدة في أوروبا بينما لا تبدو العائلات المسلمة مؤهلة بالصورة اللائقة للتعامل الأمثل معها.
وحذر هؤلاء الخبراء والباحثون من الغياب والضعف الفادح في توريث الإسلام بالمعنى المطلوب للأجيال المسلمة الجديدة في أوروبا وكذلك من الفجوة التي تفصل بين انتماء أبناء المسلمين في أوروبا إلى دينهم من جانب ووعيهم الفكري والعقدي بهذا الدين من جانب آخر.
جاء ذلك في دراسة أعدتها ونشرتها مجلة الأوروبية» في عددها الأخير.
ودعا الدكتور هشام الطالب مسلمي -نائب مدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن- مسلمي أوروبا إلى تربية أبنائهم على التفكير العلمي والروح الإبداعية، والابتعاد عن النزعات الفردية والتسلطية.
وقال: إن الأسرة المسلمة تأثرت بمحيطها الغربي باتجاهين متعارضين: اتجاه سلبي جعلها أقل تماسكًا مما يجب أن تكون عليه، إذ أدى اتصالها بالواقع الغربي إلى ابتعادها بمستويات مختلفة عن المبادئ الإسلامية وفي الوقت نفسه هناك رد فعل عند بعض الأسر المسلمة التي عايشت النموذجين الشرقي والغربي فسارت في الاتجاه الإيجابي، عن طريق الحفاظ على نفسها لغةً وسلوكًا ومظهرًا.
مزالق الحرية
أما الدكتور أنس شاكر -الطبيب المتخصص في التخدير والإنعاش بباريس- فحذر -من جانبه- من مزالق الحرية غير المقيدة على بنات المسلمين مستعرضًا ظاهرة تكشف عن عمق الأزمة التي تواجه الفتيات المسلمات في أوروبا إذ يقبل بعضهن على إجراء عمليات رتق غشاء البكارة، على إثر الانحراف الاجتماعي الذي ينتابهن في المجتمعات الأوروبية.
وطرح الشيخ يوسف إبرام -مدير المركز الإسلامي في زيوريخ بسويسرا- معالجة نقدية لما سماه «هجمات الذوبان» فالجيل المسلم الأول في أوروبا يفقد خصائصه من خلال الانفتاح على العادات الأوروبية وفقدان اللغة الأم، واستبدال المحرمات الشرعية بالممنوعات المدنية.
وتوقف إبرام عند بعض مظاهر الخلل داخل الأسرة المسلمة في سويسرا، ولاحظ الارتفاع المذهل في نسبة الطلاق في أوساط المسلمين وتفشي ظواهر الانحراف والدعارة بينهم وتفاقم الاعتداءات بالضرب داخل العائلات المسلمة بالإضافة إلى الفشل الدراسي في صفوف التلاميذ المسلمين.
ومن جهتها، تطرقت الباحثة نورة جاب الله إلى العوائق التي تحول دون التواصل بين أجيال المسلمين في أوروبا، والتي لا تنحصر في العوامل الخارجية الضاغطة، وإنما تتمثل في جملة من المشكلات الداخلية أيضًا، منها اختلاف البيئة والعقليات بين الجيل الأول المسلم المهاجر والأجيال التالية التي نشأت وترعرعت في أوروبا، وعزوف بعض أولياء أمور الأطفال عن تحقيق التواصل الإيجابي مع أبنائهم، علاوة على رفض المجتمع والتصادم معه، وسيطرة فكرة العودة إلى البلد الأصلي لدى المهاجرين المسلمين في أوروبا برغم الاستقرار العملي القائم.