العنوان المجتمع الأسري(1459)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2001
مشاهدات 58
نشر في العدد 1459
نشر في الصفحة 60
السبت 14-يوليو-2001
الحب الفطري الذي جُبل عليه الأبناء تجاه آبائهم لا يكفي لديمومة هذا الحب
اقترب من ابنك
محمد عبده
كثيراً ما نسمع من آباء شكواهم من أنهم لا يجيدون التعامل مع أبنائهم، ويعلنون دائمًا أن الأمر في غاية الصعوبة، فهم لا يعرفون متى يقسون عليهم؟، ومتى يلينون لهم؟. متى يستخدمون التأنيب؟ ومتى يلجأون إلى العصا؟ متى يدللون أبناءهم؟ ومتى يعنفونهم؟ فهم يريدون لأبنائهم أن ينشأوا نشأة سوية متوازنة، والكل في ذلك سواء. بل ويعلنها صريحة: ماذا أفعل حتى يكون ابني أفضل مني؟ بل أفضل إنسان في هذا الكون، ثم كيف يصبح بارًا بي؟
إننا نجد في الحقيقة أن الرغبة الحقيقية الدافعة لتحقيق هذه الأهداف السامية عند كثير من الآباء والأمهات ضعيفة، وتحتاج إلى كثير من العزيمة التي لا تفتر ولا تلين فضلاً عن التوجيه المستمر الذي يجعل الآباء يسيرون على أسس علمية دقيقة تتفق مع طبيعة مراحل أبنائهم السنية، ولسنا ندري ماذا يضير الآباء لو أنهم رجعوا إلى أهل الاختصاص وسألوهم إن كانوا صادقين في حبهم لأبنائهم؟، فهل هناك أعز منهم يملكون؟ فواقعنا مليء بنماذج لبيوت فاشلة... غير واعية... أهملت وقصرت في واجباتها، فصارت بيوت خربة عشش فيها الشيطان... فتفرق الزوجان، وتشرد الأبناء وتفككت الأسرة.... ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهناك نماذج لبيوت ناجحة أدارت بيوتها بعين الحكمة فصارت منارات هُدى وعلامات مضيئة ونماذج باهرة يُقتدى بها.
إنني أدعو الزوجين اللذين انشغلا بكثرة التناحر، واختلاق المشكلات، والرغبة المتبادلة في حب السيطرة والتملك، والاستبداد بالرأي، أما الأبناء... ومتطلباتهم واحتياجاتهم ورغباتهم. فهذا آخر شيء يفكران فيه، فيا لها من ساعات عصيبة تلك التي تسبق نوم الأبناء، والتي يستعرضون فيها شريط يومهم فلا يجدون مشهدًا يسعدهم، أو كلمة تسرهم... فاليوم مملوء منذ الصباح بشجار وصياح ومناقشات ترتفع فيها الأصوات، وربما تتبعها الأيادي. يتذكر الأبناء ذلك فتنهمر الدموع من أعينهم حزنًا على أمهم التي أوجعها أبوهم ضربًا، وهي ضعيفة لا تملك من أمرها شيئًا، وما هي إلا لحظات وقبل أن ينتهي شريط الأحزان اليومي.. إلا وقد امتلأت الوسادة بالدموع: دموع الحرمان... والحاجة إلى الحنان، وبعد ذلك يتساءل الآباء: ماذا أصاب أبناءنا؟ ولماذا المسافة بيننا وبينهم بعيدة؟ ولماذا لا نشعر بأنهم يحبوننا؟
ألا فليعلم الآباء أن الحب الفطري الذي جُبل عليه الأبناء تجاه آبائهم وحده لا يكفي، بل لابد من تقديم الدلائل والبراهين التي يقتنع الأبناء بها منذ نعومة أظفارهم على أن آباءهم حريصون عليهم، ويحبونهم ويوفرون لهم احتياجاتهم حتى يشعروا تجاههم بالانتماء، إذ لا يُعقل أبدًا أن يدعي الآباء حبهم لأبنائهم ثم لا يسعون للتقرب منهم، وحل مشكلاتهم والاستماع إليهم. كما لا يعقل أبدًا أن يدعي الآباء حبهم لأبنائهم ومنهم من لم يقبل أبناءه على الإطلاق، فهل راجع الآباء أنفسهم، ووفروا لأبنائهم احتياجاتهم؟
نصائح للتنشئة السوية
فإذا ما سأل سائل: وهل هناك احتياجات للأبناء سوى ما نقدمه لهم من توفير الحياة الكريمة، والحرص على تفوقهم، وإلحاقهم بحلقات التحفيظ ليكونوا من الحافظين لكتاب الله؟.
يجيب المربون عن هذا التساؤل: وإليك بعض نصائحهم التي تعين على تنشئة الأبناء النشأة السوية:
- الأبناء في حاجة إلى توفير الجو الأسري الصحي الخالي من المشكلات والخلافات الزوجية.
- الأبناء في حاجة إلى التقدير والاحترام وإشعارهم بأن لهم قيمة ومكانة عند الكبار. وهذا الإحساس يكسبهم الثقة في أنفسهم، وفيمن حولهم، فعلينا ألا نكثر من لومهم بل أن نثني عليهم كلما أحسنوا دون مبالغة.
- الأبناء في حاجة إلى إشعارهم بالتقبل، وأنهم مرغوب فيهم من آبائهم، أما إذا شعروا بأنهم منبوذون فإن ذلك يؤدي بهم إلى الانطواء والشعور بالعجز، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية.
- الأبناء في حاجة إلى الصحبة، ولذلك لابد من مساعدتهم في اختيار أصدقائهم بطريقة غير مباشرة؛ لأنهم يحبون أن ينتقوا أصدقاءهم بأنفسهم، وتُعتبر المساجد أفضل الأماكن لينتقي منها الأبناء أصدقاءهم، وكذلك مكاتب التحفيظ؛ لأن كل هذه الأماكن تخدم أهدافنا.
- الأبناء في حاجة إلى الضحك والممازحة ولكن بشروط، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه ويضاحكهم، ويضحك لمزاحهم، ولكن لا يقول في مزاحه إلا صدقًا.
- يجب معاملتهم بعدالة حتى لا تُشعل نار الغيرة بينهم.
- تدريب الأبناء على احترام ملكية أخوتهم وملكية غيرهم.
- تشجيعهم على التهادي فيما بينهم، وأيضًا: تشجيعهم بالجوائز وغيرها على خُلق الإيثار والتفاني في خدمة الغير ابتغاء ثواب الله.
- مكافأتهم على النصح الخفي الخالي من التشهير المفضوح.
- حثهم على صلة الرحم، وغيرها من السلوكيات الأسرية الراقية.
- تشجيعهم على علاقات الأخوة، والحب في الله تعالى مع أقرانهم، وكذلك على مشاركة أهل الحي في أفراحهم وأحزانهم، وأعمالهم الخيرية.
- تدريبهم على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وجهة نظر في تعدد الزوجات
التقييد ليس أولى من التعدد !
التهديد بالزواج من ثانية إساءة إلى القيم الدينية لأنه ليس عقوبة في الإسلام
عبد القادر أحمد عبد القادر
الحكم الشرعي بإباحة تعدد الزوجات جاء لصالح النساء أولاً، والرجال ثانيًّا، وذلك عند النظر والتأمل في واقع المجتمعات، وهو تشريع إسلامي لا يجامل جنسا على حساب آخر، إذ إن أفهامًا ظن أصحابها أن التعدد جاء لصالح الرجال، وعلى حساب النساء. وهذا فهم آثم لأنه يتهم الله تعالى بالمحاباة والجور، وهذا مُحال، إنما قد شُرع التعدد على أساس علم الله بما يصلح أحوال الناس: ﴿ أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الملك: 14)، والله العليم الخبير يشرع للنساء وللرجال على قاعدة ﴿ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ ﴾ (آل عمران: 195).
سمعت من الشيخ السيد سابق - يرحمه الله - أنه حينما زار «موسكو» في الستينيات، صحبته مرشدة شيوعية، وفي أثناء تجوالها معه سألته عن موضوع تعدد الزوجات في الإسلام، فلما عرض عليها الحكمة من التعدد فوجئ بها تقول: إنني مستعدة لأن أكون الزوجة التاسعة وليست الرابعة لرجل يكون مسؤولاً عني، وأعيش في كنفه.
تقييد التعدد، ومآسي المجتمع:
منذ وطئت أقدام المستخربين الصليبيين بلدان المسلمين، وهم ينخرون في بنياننا، ومن نخرهم فكرة تقييد الزواج، ومنع تعدد الزوجات، وبعد رحيل المستخرب، واصلت الحكومات العلمانية السير على المسار نفسه، وكانت المنطلقات للتقييد والمنع كالتالي:
1. فرض شريعة الغازي، إذ لا تعدد في عُرف النصارى.
2. إضعاف الأسرة المسلمة التي يقيمها الرجل بواسطة زوجات عدة.
3. إيجاد شريحة نسائية غير مرتبطة بأزواج، تكون مجالاً لممارسة الرذيلة.
4. إيجاد شريحة لقطاء غير منتمين لآباء أو لأمهات يمكن توظيفها لأداء أدوار معينة لا يقوم بها الأبناء البررة لآبائهم، أو لأمهاتهم، أو لأوطانهم.
إن شراذم في حركات وأحزاب وأجهزة حكم تتعمد إيجاد أعداد من اللقطاء لتوظيفهم ضد مصالح المجتمعات الإسلامية.
بعض علمائنا يحرمون الحلال
لقد انزلق علماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في منزلقات الأحبار والرهبان لدى اليهود والنصارى، فأصدروا فتاوى بتقييد الزواج وتحديد سنه، ومنع تعدد الزوجات بشكل عام (!).
واستعان هؤلاء العلماء ببعض الحوادث الفردية، والمواقف الخاصة فقدموا للأجهزة الحاكمة ركائز لإصدار تشريعات أقرت بالقوة في كثير من بلدان المسلمين، حتى صار الزواج الثاني في بعض البلاد الإسلامية جريمة، بينما الزنا لا يعاقب عليه القانون.
فتاوى علماء النفس :
الموجة أو الهوجة، أو «الموضة» الحالية يتم فيها توظيف علماء النفس للإفتاء لمؤازر فتاوى التقييد المطلق من بعض العلماء.
ولا مانع من أخذ خلاصات تجارب ومعامل علم النفس، إذا صدرت موزونة غير متعارضة مع الشرع القويم القائم على مصالح النفس، وما يُصلح الكون، أما إذا تعارضت فتوى عالم النفس مع الشرع فليراجع عالم النفس نفسه.
لقد أستُدرج بعض علماء النفس في موضوع تعدد الزوجات، فقال أحدهم لسائل يريد الزواج بأخرى إعفافاً لنفسه:
«حاول مع زوجتك، ولا داعي للزواج بأخرى؛ لأنك سوف تتقدم في السن، وعند ذلك ستصل زوجتك الثانية إلى نضجها الجنسي، فهل تسمح لها بالطلاق لتتزوج بآخر للغرض نفسه الذي تزوجت أنت من أجله؟!
لقد أحدث هذا «المفتي النفسي» لسائله مشكلة أخرى، ولم يحل له مشكلته الأولى. وهنا يجب أن نحل المشكلة التي أوجدها، والحل بسيط، وهو أن الشريعة أجازت للزوجة طلب الطلاق أو الخلع بسبب عجز الزوج، إنها الشريعة المتوازنة العادلة بين الرجال والنساء، فالقاعدة الشرعية تقول: «لا ضرر ولا ضرار».
هل التعدد عقوبة؟
بعض الأزواج يسلك مسلكًا خاطئًا، فيعمد إلى تهديد الزوجة الأولى بالارتباط الثاني.
إن هذا المسلك خاطئ من جوانب عدة:
1- إن الزواج ليس عقوبة، لا الزواج الأول ولا الثاني ولا الثالث ولا الرابع.
2- إن التهديد بالزواج يُعد إساءة إلى قيمة دينية في الجوانب الاجتماعية والأخلاقية والسلوكية، والفكرية، والعاطفية.. وإساءة للزوجة الثانية وما بعدها.. فالشرع أسمى من أن يُوظف كعقوبات.
3- إذا تناولنا الزواج الثاني، وما يليه على أنه عقوبة - افتراضًا – فإنه عقوبة حقيقية للرجل الذي لا يهنأ بالعلاقة الزوجية زمنًا حتى يُحاصر بالواجبات المادية والأدبية والاجتماعية.
مسلمون كالأرثوذكس:
هل نجح المخطط الصليبي لتحويل المسلمين عن شريعتهم في موضوع تعدد الزوجات؟
يردد الكثيرون أننا صرنا مثل الأرثوذكس، وأنه لا عبرة بما يساق تحت عنوان «أفتى العلماء بمنع تعدد الزوجات»، أو الحيل التي تذاع هنا أو هناك لتحريف شرع الله.
إن ملايين العوانس في العالم الإسلامي يشكن كارثة في البيئة الإسلامية، لم تشهد الأمة مثيلاً لها من قبل، إنهن عرائس مع وقف الأفراح لهن، والذين أوقفوا أفراحهن علماء ومفكرون، إنهم صناع كارثة العنوسة في وزارات وإدارات لا تبالي بشيء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل