; المجتمع الأسري (1553) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1553)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 31-مايو-2003

مشاهدات 93

نشر في العدد 1553

نشر في الصفحة 60

السبت 31-مايو-2003

  • عاتكة بنت زيد. رفيقة الشهداء

استشهد أزواجها الأربعة: عبد الله بن أبي بكر وعمر. والزبير والحسين فضربت أروع الأمثلة للمؤمنة الصابرة المحتسبة

عائشة محمد جمال النحاس

إذا كنا نتذاكر دائمًا صبر الخنساء على استشهاد أبنائها الأربعة واحتسابها الأجر عند الله، وبلوغها الذروة في ذلك. فإن مدرسة الإسلام لم تضن بأن تنجب وتربي قبلها وبعدها قدوات أخريات ومؤمنات صادقات ضربن أروع الأمثلة في الصبر الجميل. والرضا بقضاء الله تعالى والتسليم بحكمه سبحانه. 

وها هن زوجات الشهداء في فلسطين المحتلة يعدن الأمل إلى القلوب، ويؤكدن أن رحم الإسلام لم تعقم بعد عن إنجاب جيل مؤمن فاقه لدينه، صابر على بلاء ربه، مبتغ للأجر والثواب العظيم من الله تعالى. 

وفي كتابه «نساء خالدات» يقدم الدكتور طارق السويدان نماذج لنساء شرفن بالإسلام وشرف الإسلام بهن منهن الصحابية الكريمة «عاتكة بنت زيد». وفي مسيرة حياتها المباركة نتوقف عند هذه المحطات.

كانت حياة عاتكة مليئة بالأحداث والعظات. والصبر والاحتساب، كما أنها من أبرز شاعرات عصرها، غير ما امتازت به من جمال وسمو شرف فقد نشأت في بيت أخيها سعيد بن زيد وهو بيت عرف عنه الصلاح والشرف والعفة، ولهذا تاق إلى خطبتها الكثيرون من شرفاء عصرها من أكابر الصحابة -رضي الله عنهم-وكان أول من طرق بابها عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وكان لا يقل عنها منزلة في الشرف والصلاح وطيب المنشأ، فتزوجها.

وعاش عبد الله مع زوجته إلى أن أصيب بجرح في إحدى المعارك، كان سببًا في وفاته، فما كان من عاتكة إلا الصبر والجلد، ولم تجزع ولم تفعل ما يخالف الشرع، كما تفعل الكثير من النساء، بل تجلدت ورثته بشعر جميل يدل على ألمها فقالت:

رزيت بخير الناس بعد نبيهم 

                            وبعد أبي بكر وما كان قصرا

فلله عينًا من رأى مثله فتى

                               أكر وأحمى بالهياج وأصبرا

إذا شرعت فيه الأسنة خاضها 

                  إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا 

كفكفت عاتكة -رضي الله عنها- دموعها وصبرت واحتسبت وسألت الله أن يأجرها في مصيبتها، وأن يخلف عليها بمن هو خير من عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما، فاستجاب الله دعاءها

الفاروق يتزوج عاتكة

وبعد أن انقضت عدتها بدأ الخطاب يطرقون باب عاتكة، على عادة الصحابة في ذلك الزمن كان الرجل يتزوج ممن استشهد زوجها، حرصًا عليها وعلى أطفالها، ومن باب التكافل الاجتماعي فضلًا عما كانت تتميز به عاتكة من الجمال والشرف ورواية الشعر، فكان ممن تقدم لها رجل اشتهر بالعدل والهيبة في قلوب الصغار والكبار ومن لا تملك عاقلة رفضه. هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففكرت في أمره، ورأت أنه رجل لا يرفض، ولكنه لما اشتهر به من القوة والهيبة جعلت ثلاثة شروط إن قبلها تزوجته، وهي ألا يمنعها حقًّا أعطاها إياه الإسلام وألا يضربها، وألا يمنعها من الخروج للصلاة في المسجد لتعلقها بالصلاة.

فوافق عمر على شروطها مع استيائه من شرطها الأخير، غيرة وخوفًا عليها.

فأين من هذا من ينكث بشروط المرأة في العقد، ويضرب بها عرض الحائط، فتشتعل المشكلات وتتهدم أواصر تلك الأسرة وقد يصل الأمر إلى الطلاق؟!

عاش عمر مع عاتكة عيشًا طيبًا إلى أن قتله أبو لؤلؤة المجوسي -لعنه الله-فلقي ربه شهيدًا. وهكذا مرة أخرى خسرت عاتكة والأمة الإسلامية رجلًا عظيمًا، وعادت الأحزان إليها من جديد ليبتلي الله صبرها، ويرى قوة إيمانها، وكانت نعم الصابرة، ورثته بأبيات جميلة من خير ما قيل في رثاء عمر رضي الله عنه، قالت:

 رؤوف على الأدنى غليظ على العدا

                                   أخي ثقة في النائبات مجيب 

متى ما يقل ما يكذب القول فعله

                             سريع إلى الخيرات غير قطوب

وحواري الرسول ﷺ يتقدم لخطبتها

واعتكفت في بيتها بعد وفاته، حزينة على نقده، وعاد إليها الخطاب من جديد، لما عرفوا خصالها. في هذه المرة كان من تقدم لخطبتها بعد انتهاء عدتها. القائد الفذ الزبير بن العوام. حواري الرسول ﷺ شريف من الشرفاء، ابن حسب ونسب غير ما امتاز به من الثراء والمال الوفير، وكادت ترفض ولكنها وافقت بعد وساطات غير أنها اشترطت عليه الشروط نفسها التي اشترطتها على عمر، وخاصة أنها عرفت أن الزبير ذو غيرة شديدة على نسائه، فوافق على شروطها ولكنه كان كارها للشرط الذي طلبت فيه الخروج الصلاة في المسجد لغيرته الشديدة، فاستطاع أن يمنعها من ذلك بحيلة طريفة.

أحزان عاتكة تتجدد

عاش الزبير وعاتكة سعيدين إلى أن قتل شهيدًا في إحدى المعارك، ومن جديد عادت أرملة مفجوعة بفقد قائد فذ شجاع، فما كان منها إلا الصبر، واعتدت في بيتها.

ورثت الزبير بأبيات جميلة قالت فيها:

 إن الزبير لذو بلاء صادق 

                          سمح سجيته كريم المشهد

الحسين بن علي يقطع الأحزان

وبعد انقضاء عدتها عاد الخطاب إليها، وكان من تقدم إليها في هذه المرة رفيع النسب أيضًا شريفًا من الصعب أن يرفض، إنه الحسين بن علي، حفيد خير خلق الله ﷺ، فقبلت به وسعدت بزواجها منه، ولكنها لم تمكث معه طويلًا، حتى أقبلت فتنة كربلاء ومات شهيدًا جلدًا عظيمًا، فقد قتل أمامها وقطعت رأسه، فصبرت صبرًا جميلًا فرفعت خده عن التراب، ومسحت التراب عن عينيه، وتذكرت قوله لها عند خطبتها، إذ قالت له: لا أقبل الزواج بك، خوفًا عليك أن تقتل، فكل من تزوجته مات شهيدًا، فرد عليها الحسين: أنا أبحث عن الشهادة، وأرجو أن أموت شهيدًا.  

وزاد هذا من حزنها عليه ولوعتها بفقده ولكنها ثبتت وصبرت، ولو كان غيرها من نساء عصرنا لربما يئست من رحمة ربها، وسخطت على قدرها في موت كل من تتزوج به.

وكان مما قالته في الحسين

 وحسينًا لا نسيت حسينا

                         أقصدته أسنة الأعداء

غادروه بكربلاء صريعًا 

                جادت المزن في ذرى كربلاء

وهكذا كانت حياة عاتكة مليئة بالأحداث العظام التي يصعب تحملها، ولكنها صبرت واحتسبت واعتصمت بحبل الله، فهنيئًا لها جزاء ربها:

﴿الصَّابِرِينَ  الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 155:157)


عندما يغضب المراهق

عندما تتصف مشاعر أبنائنا بالغضب والحزن واللامبالاة، والملل فإنهم يوجهونها نحونا بطريقة سلبية. 

عندما يغضب المراهق يكون من الصعب التحدث إليه؛ لأنه لا يكون لديه استعداد للتعاون في هذا الوقت تحديدًا، أو يكون كل همه تفريغ طاقة الغضب عنده، ولا يفصح عما يريده ولذا عليك وقتها أن تنسحب من المواجهة بحكمة، وتوفر كلماتك لوقت يكون فيه كل منكما أكثر هدوءًا.

وإذا أردت اختيار الوقت المناسب في تقويم سلوك معوج لدى المراهق، فليكن وقت هدوئه لا وقت غضبه، فالغضب مدعاة للتذمر والتمرد والعصيان، واحرص على اغتنام وقت الفراغ لديه حتى يسهل عليه التركيز فيما تقوله، فالعقل المشغول يصعب عليه استيعاب أي أمر جديد، وحبذا لو كان الوقت والمناسبة يتفقان، فمثلًا إذا رأيت في التلفاز شاب يقاسي من تناول المخدرات، وكان ابنك بجوارك يشاهد، فاغتنم الفرصة في الحال لتجعل من هذا المشهد مناسبة جيدة، في إنكار المخدر، وبيان موقف الإسلام منه ومضارة، وسوء عاقبته، ففي هذا الأسلوب جذب لانتباهه بكامل إرادته دون إجبار أو توبيخ.

وفي ذلك يوضح أكرم عثمان ما فعل يوسف -عليه السلام- في اغتنام الفرصة المواتية في الدعوة الحقة مع صاحبي السجن فيقول: هذا ما فعله يوسف عندما جاء له صاحبا السجن بعد أن وثقا به وبعلمه فأرادا منه أن يفسر حلمهما، فانتهز الفرصة للإنكار بأسلوب ذكي لأن صاحب المنكر هنا هو صاحب الحاجة، وهو الذي يريد أن يستمع برضاه واختياره، ومن فقه يوسف عليه السلام في الإنكار أنه عرض عليهما ما يريد من الحق، وأنكر ما يريد من الباطل قبل أن يعطيهما ما يريدان فدافع الرغبة في معرفة تأويل الأحلام وخوفهما مما ينتظرهما في الغيب المجهول يجعلهما يستمعان لكل شيء من أجل معرفة ماذا سيحدث لهما. فاختيار الوقت المناسب والظرف المناسب من أكبر الأسباب لقبول النصيحة وإزالة المنكر.

إن الرسول ﷺ قد أحسن اختيار التوقيت المناسب لعلاج خطأ سلمة «الواقع عند تناوله الطعام، عندما قال ﷺ: «يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». وذلك عندما كان الخطأ مستمرًا، فيجب تصحيحه مباشرة قبل أن يتحول إلى عادة مكتسبة، تصعب معالجتها، وإن عالجناها فإننا نحتاج إلى وقت طويل من الزمن والجهد لتصحيحها.

حبذا لو انتهزنا الفرص الملائمة لتعليم أبنائنا المفيد، ولو القليل منه، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك وهذا هو العامل الأهم في حياة البشر، فلا تضع ثانية منه دون غرس فضيلة أو قتل رذيلة في نفس ابنك، فمثلًا: نزهة في السيارة، أو في الحديقة فرصة مواتية للتعليم، ففيها صفاء الذهن، ونقاء السريرة، والاستعداد لتلقي العلم.

يقول ابن مسعود رضي الله عنه: إن للقلوب شهوة وإقبالًا، وفترة وإدبارًا، فخذوها عند شهوتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها.

ولعل المربي الذي يدرك أهمية الوقت في تنمية شخصية المراهق يعطي الظروف النفسية أهميتها، وضرورة الاستعداد الكامل لكل من الذهن والجسد على السواء في عملية التعلم، وخلاف ذلك نجد أن النصائح والتعليمات التي تصدر من القائم على التربية ليست ذات نفع أو جدوى.

إجابات عن التساؤلات الحائرة 

ماذا تفعلين إذا كانت ابنتك الشابة في حالة حب؟ 

كيف سيكون رد فعلك إذا قال لك زوجك إنه قرر التبرع بنصف مصروف الشهر للانتفاضة؟ 

هل تريد عزيزي الطالب أن تعرف ماذا تأكل قبيل الامتحانات ليصبح تركيزك أعلى؟ 

ماذا تعرفين عن «الجندر» ومخاطرة؟ 

هل تتصورين أن مريض الشلل يمكن أن يشفى بالتفاؤل ومساندة الأهل بعد مشيئة الله طبعا؟

 إذا كان الله قد أنعم عليك بأب أو أم أو حماة يعيشون معك في بيتك، فكيف تجعلين البيت مريحًا لهم ومناسبًا لطبيعة نشاطهم وحركتهم في مرحلة الشيخوخة؟

ما كلمة السر التي على كل مسلم أن يفطن إليها؟

هذه الأسئلة وغيرها، إجاباتها في العدد (۳۲) من مجلة الزهور النسائية الأسرية الذي صدر مؤخرًا، متضمنًا موضوعات وأخبارًا وحوارات تهم كل أفراد الأسرة، فضلًا عن ملحق الطهي والديكور والأزياء الملون.

والعدد يحفل أيضًا بموضوعات تسهم في تأهيل أبنائنا لفترة الامتحانات وتساعدنا على فهم سلوكهم وتقويمه برفق.

تصدر الزهور عن مركز الإعلام العربي وتعتبر زادًا ثقافيا لكل فرد من أفراد الأسرة.

الجيزة- الهرم - الكوم الأخضر

4ش د. عبد الرحمن من ش النحاس

مركز الإعلام العربي ت: ٣٨٣٣٣٦١

جمهورية مصر العربية


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

562

الثلاثاء 21-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 19

نشر في العدد 21

466

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مع العمال - العدد 21

نشر في العدد 28

459

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك - العدد 28