العنوان المجتمع الأسري (1705)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-يونيو-2006
مشاهدات 75
نشر في العدد 1705
نشر في الصفحة 58
السبت 10-يونيو-2006
أثاث البيت
المذياع
إيمان مغازي الشرقاوي
سلاح فعال ومؤثر كان إلى زمن غير بعيد مصدرًا أساسيًا لمعرفة آخر الأنباء.
كفى هذا الجهاز فخرًا أنه يتحلى بإذاعة خاصة بالقرآن الكريم تحيا معها ليل نهار.
إنه يتحدث إليك أينما كنت وتسمعه حيثما سرت، ويخاطبك بكل اللغات.. يسمعه المتعلم والأمي.. الرجل والمرأة، الكبير والصغير، لذلك فهو يشارك في صياغة الأمة، ويساعد في صنع النهضة، يبني فكرًا، وينمي عقلًا ويغرس غرسًا، ومن هنا كانت أهمية الإذاعة لأنها اللسان الناطق لكل شعب، والصوت المسموع الذي يتحدث بلغة كل أمة.
وبناءً على هذا فقد أنشئت المحطات الإذاعية المتعددة لتنقل لي ولك ما يدور حولها من أحداث محلية وعالمية تصلنا بالداخل والخارج، ولتبث لنا عبر الأثير ما يجهز فيها من مختلف البرامج الثقافية والترفيهية والدينية، لذا فقد يزرع هذا المذياع في نفسك الطمأنينة والثبات، أو يلقي في روعك الفزع والاضطراب تبعًا لما يذيع لك من أخبار وحكايات، وأفكار وروايات.
أنت في حقيقة الأمر، مخير في أن ترهف لها السمع أو تسمعها بلا إنصات.. وكأني به وهو يناديك ويتحدث إليك وجهًا لوجه ليكلمك بتلك الكلمات مارًا بكل الجبهات، فمن محدث بليغ إلى خطيب بارع، أو مذيع للأخبار فصيح، ومن لغو الحديث ولهوه إلى آي من الذكر الحكيم، ومن أنشودة عذبة إلى خبر حزين، وهكذا له حال في كل حين يعرفها القريب والبعيد، إلا أن هذا لا يعفيك من المسئولية عند الاختيار، وما عليك إلا أن تضع يدك على مفتاحه وتضغط برفق لتحصل على ما تريد!
إنه سلاح فعال أكيد ومؤثر إلى درجة كبيرة، وقد كان إلى زمن غير بعيد مصدرًا أساسيًّا لمعرفة آخر الأنباء، ومنبعًا لمختلف الثقافات والمعارف والعلو والآراء، يمدك بما ترغب وأنت في هذا كغيرك، إذ الكل مشدود إليه، معجبًا بفصاحته وبيانه وحديثه إليهم بدون لسانه نعم، إنه ذاك الجهاز المسمى بالراديو أو المذياع.
وبالرغم من ظهور بدائل في العصر الحديث أكثر إثارة منه وأعلى تقنية تجعلك تعيش مع الأحداث صوتًا وصورة ونقدًا وتحليلًا، إلا أنه لا يستطيع أحد أن ينكر تلك الحقبة التي كان فيها المذياع هـو الأصل والأساس، ولا يزال له تلك المميزات التي تؤهله للخدمات الميسرة للناس.
فمثلًا تجده تزود به كافة السيارات فتسمعه بيسر وسهولة دون أن يعوق عن قيادتها، كما يمكن حمله لصغره في الجيب أو في حقيبة اليد في أي مكان، وقد تطور بدوره وسار مع موجة التطور التكنولوجي كغيره من الأشياء حتى أصبح منه المحلى بالساعة والمصاحب للمسجل بل والنقال بكل الأحجام والألوان والأشكال.
أما ما يحويه من درر البيان والحكمة والتبيان ففيه من العجب ومن الخير الكثير، ففي هذا الجهاز فخرًا أنه يتحلى بإذاعة خاصة بالقرآن الكريم تحيا معه ليل نهار، كما أنه يمكن أن يسخر لتربية النشء بطريقة سليمة من خلال توعية الأسرة التوعية الصحيحة.
وهو ينقلك من عالمك الذي تعيشه إلى عالم آخر ترى فيه الناس من خلال الكلمات، تعيش مع إخوانك في كل مكان؛ تعرف أحوالهم وتطلع على ما يؤلمهم ويكدر صفو حياتهم فتتداعى لهم وتدعو، وتشاركهم وتخفف من معاناتهم.
وبالرغم من توالى الأحداث في هذه الأيام وسرعتها العجيبة، وتغير الأحوال بطريقة ملحوظة، إلا أن بإمكانه إيصال السورة كاملة غير منقوصة، وتلك له حسنة وميزة.
هذا عن الجانب الإيجابي فيه.. فماذا عن الوجه الآخر لهذا الجهاز؟ في الحقيقة كغيره من وسائل الإعلام، والجهاز نفسه لا غبار عليه ولا تعليق، إنما النقص قد يطرأ على ما يقدم فيه من مواد هي خلاصة عادات الشعوب وتنبع من معتقداتهم وتتبع نهجهم ومنهجهم في الحياة، مما يجعل هذه المواد في حاجة مستمرة للتنقية والتنقيح ووعي وإدراك وعلم وبصيرة.
وهذا يتطلب من المسؤولين تطوير ما يقدم فيه باستمرار وإيصاله للمستمعين بطريقة مبتكرة، مع إيجاد الكفاءات العالية للعمل في هذا المجال، والتدريب المستمر لها المصاحب للحد الكافي من العلم لأداء رسالتهم تلك، وبذلك يكون الراديو وأمثاله أدوات بناء لا هدم، ووسائل علم لا جهل، وتقدم وحضارة ومدنية، كل ذلك باستقلال من دون تبعية لشرق أو الغرب، بل بما يناسب حالنا نحن وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة؛ إذ للكلمة أمانة ومسئولية.
من استمع لما ينقله المذياع من شتى البلدان يجد له لسانًا يتحدث لصالح من حلق له العنان دون ملل أو كلل، ومن هنا كان للراديو آفات تنتج عن سوء الاستخدام، وله أمراض تحتاج منا إلى تشخيص وعلاج، وإذا أردنا أن نلقي نظرة على بعضها لوجدنا أقربها وأسرعها إلى الأذهان، مرض الأفكار السرطانية التي قد تبث بحجة الإصلاح والتغيير، مما يستدعي ويتطلب منا الحذر من أن تكون هذه القنوات ثغرة لأي عدو ينفد من خلالها وينقل عبر أثيرها ما يشاء، فيسمم الأجواء بمزيد من السموم التي تزكم الأنوف من أفكار خاطئة تسلك الطريق لغزو العقول، خاصة في محيط الأطفال والشباب إن لم يكن عندهم حصانة دينية ضد ما يقال، فتحدث فيها الخلل والبلبلة.
وخذ مثالًا على ذلك فإذاعة «سوا» الأمريكية التي استهلت بثها المباشر في مارس ۲۰۰۲ م على موجة إف إم، وهي تبث برامجها تبث باللغة العربية الفصحى وبعدة لهجات محلية، هدفها في المقدمة شباب العالم العربي وتقدم لهم كافة البرامج من أخبار وأغاني وموسيقى لكن على الطريقة الأمريكية!
كما يجب ألا نغفل أيضًا عن مرض الشائعات الخطير، وما أسرع عبورها من خلال قنواته، يقوم بافتعالها المرجفون, ويروج لها المغرضون، وتبلغ الذروة في الخطورة إذا ما تحولت إلى حرب نفسية تؤجج وقت الفتن والحروب.
فينبغي أن يتذكر المرء منا أن لأذنه رسالة، وأنها مسؤولة أمام الله، وأن للسماع آدابًا وأحكامًا، تنهانا عن تصديق كل ما يقال أو يلصق بالغير ربما زورًا وبهتانًا، وإذا ما سمعنا فلنتأدب بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6).
وأخيرًا فإن دور القائمين على تلك الإذاعات عظيم وهم مسئولون أمام الله تعالى عما يقدمونه للناس، لأنهم على ثغرة من ثغرات الإسلام، فليقدموا للناس الحقائق جميعها بشفافية وصدق دون زيف أو خداع، خاصة فيما يتعلق بمصائر الشعوب ومصالح الناس فيها، وليحذروا أن يؤتى الإسلام من قبلهم، وليعلموا أنهم في مجال دعوة وجهاد بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والفكرة الصحيحة المضادة لكل غزو فكري مضلل يقال أو يذاع ليس بالضرورة في قنواتنا المحلية بل في أي قناة أخرى.
رسالة ومهمة الإدارة الحديثة
إبراهيم الديب (*)[1]
كثير من المديرين القدامى وكذلك المديرين الجدد في المواقع القيادية المختلفة يسألون عن حقيقة ودور وأهمية الإدارة الحديثة؟ وهل يمكن إعداد رؤية عامة لدور المديرين تنطلق من خلال توافر رؤية محددة للإدارة الحديثة تواكب واقعنا الحالي.
يمكن أن نوجز مهمة ورسالة الإدارة الحديثة خاصة في عالمنا العربي النامي والساعي للنهضة من جديد كما كان في إعادة تنظيم كافة مجالات حياتنا من جديد والانتقال بها من حالة العشوائية والتخلف إلى حالة من التخطيط والتنظيم الاستراتيجي بعيد المدى:
إعداد المزيج الإستراتيجي الخاص بكل مؤسسة ووحدة حتى تتمكن من تحقيق أهدافها «الرؤية والرسالة، والأهداف العامة والاستراتيجية، والسياسات العامة، والمشروعات التنفيذية، ونظام ومعايير للمتابعة والترقي».
تعزيز الانتماء والولاء وبث روح الجماعية والتعاون والعمل بروح الفريق لضمان حسن توجيه وتوظيف الجهود البشرية المتاحة.
إدارة وتنظيم الموارد المتاحة «بشرية- مادية- تكنولوجية» وفق المزيج الإستراتيجي المعد لتحقيق أهداف المؤسسة والمجتمع والأمة.
التنبؤ والاستعداد ومواجهة التحديات وحل المشكلات التي تواجه العمل على كافة المستويات.
توفير البيئة المناسبة والأدوات اللازمة للعمل المؤسسي المنظم الذي يفتح الآفاق للإبداع والابتكار «لوائح- سياسات- هياكل تنظيمية عالية الجودة- توصيف وظيفي- نظم إجراءات- نظم ومعايير قياس ومتابعة عالية الجودة تمتلك مقومات الشفافية».
(*) خبير تطوير إداري وتنمية بشرية