الثلاثاء 06-أبريل-1971
وزير الأوقاف يقول:
لا بد من مجابهة الغزو الفكري الذي يهدد أمتنا
يجب مؤازرة الفدائيين الذين يجاهدون في سبيل الله
الإسلام لا يفرّق بين الدين والسياسة.
لا يموت أحد جوعًا في ظل الإسلام.
انعقد بالقاهرة الأسبوع الماضي مؤتمر العلماء المسلمين بمجمع البحوث الإسلامية، وقد مثل الكويت السيد/ راشد الفرحان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، والسيد عبد الرحمن الفارس الوكيل المساعد.
وكان «للمجتمع» لقاء مع السيد الوزير بعد عودته من المؤتمر؛ للتهنئة بسلامة العودة؛ وللوقوف على بعض الآراء التي نوقشت في المؤتمر.
وبروح الصراحة والواقعية التي تميز بها السيد الوزير كانت إجابته على ما طرحناه من أسئلة:
لقاء كبير، وخطر داهم ؟
سيادة الوزير:
هل هذه أول مرة تحضرون فيها مؤتمر العلماء بمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة؟.
- سبق أن حضرت مرتين، وهذه الثالثة.
ما هي انطباعاتكم الأولية عن المؤتمر، والروح التي سادت اجتماعاته؟
- المؤتمر هو لقاء كبير بين علماء المسلمين، ورابطة من أقوى الروابط التي تؤلف بين قلوبهم وشعوبهم، وتشد بعضهم إلى بعض، يلتقون على المحجة البيضاء؛ ليتدارسوا قضية الإسلام والمسلمين، ويتفهموا الشريعة الإسلامية، ويصدروا القرارات النافعة لحل مشاكل المسلمين بعد أن يستمعوا إلى البحوث القيمة التي تعد من كبار العلماء ويناقشوها. وما أحوج الأمة الإسلامية إلى مثل هذه اللقاءات التي لا يعود خيرها على الأمة الاسلامية فحسب، بل على العرب كذلك؛ لأن الصهيونية اليوم والاستعمار من ورائها يلعبان دورًا كبيرًا ضد الشعوب العربية والمسلمين في أنحاء العالم. فلا بد من تضافر الجهود ورص الصفوف؛ لمجابهة هذا الخطر الداهم، والغزو الفكري الخطير الذي يهدد أمتنا ومستقبلنا وحياتنا، ولا سيما قضية فلسطين التي يجب أن يشارك المسلمون في الدفاع عنها؛ لأنها قضيتهم جميعًا.
منزلة الشهيد .. والوحدة الإسلامية
أي موضوع أخذ الأهمية في البحث والمناقشة؟
- هناك عدة مواضيع بحثها المؤتمر، تتعلق بالإنسانية وتكريم الإسلام وتقديره للإنسان، وكذلك منزلة الشهيد في الإسلام، والوحدة الإسلامية، واعتداء الصهاينة على المقدسات الإسلامية، وهناك بحوث عديدة تطرق إليها المؤتمر.
الحرب الدائرة.. جهاد في سبيل الله
انعقد المؤتمر في فترة زاد فيها الصلف والغرور الصهيوني، وتلوح في الأفق بوادر حرب. فهل اكتفى المؤتمرون بإعلان الجهاد كما سبق في أعوام ماضية؟ أم كونت لجان متابعة لإخراجه إلى حيز الوجود؟
- ما فتيء علماء المسلمين يعلنون أحكام الإسلام، ويحضون الناس على العمل بها، خاصةً فيما يتعلق بالجهاد، وما الحرب الدائرة إلا جهاد في سبيل الله. وقد بينت في خطابي الذي ألقيته في المؤتمر بأن الحرب جهاد، وأن نعتبر الفدائيين الذين يقاتلون الكفر والاستعمار مجاهدين في سبيل الله، تجب مؤازرتهم ومناصرتهم ومدهم بالمال والرجال والسلاح، وقد كان تأييد المؤتمرين لهذا الرأى تأييدًا كاملًا. وقد وجدت الكثيرين من علماء المسلمين يودون أن يلحقوا بإخوانهم المقاتلين في الجبهات؛ لمشاركتهم في الحرب والقتال جهادًا في سبيل الله. وحسب علمي أن العلماء المؤتمرين سوف يزورون قناة السويس، ويلتقون بالجنود المرابطين هناك؛ ليشجعوهم وليشدوا من أزرهم، ويقووا من عزيمتهم، وما هذا إلا جهاد في سبيل الله؛ لأن الكلام جهاد، ودفع المال في سبيل الله جهاد، والقتال في المعركة جهاد في سبيل الله، فالجهاد أنواع متعددة.
الإسلام كل لا يتجزأ
هل تؤمن سيادتكم بجدوى الأبحاث الفرعية، والفتاوى الجزئية في مجتمعات تتباعد عن أصول الإسلام في مناهج حياتها ومقومات نظمها؟
-الإسلام كل لا يتجزأ عقيدة ونظام، أصول وفروع، والفروع مبنية على الأصول، وإذا كان هناك انحلال أو تفسخ أو انحراف لدى البعض فلا يجوز أن يتأخر البعض الآخر عن أداء واجبه في معالجة مشاكل الحياة، وإعطاء الحلول لها، سواء بالوعظ أو الإفتاء أو الكتابة أو النصح والإرشاد.
التخطيط والتنظيم
تعددت المؤتمرات التي ترفع شعار الإسلام، من أمثال:
المؤتمر الإسلامي بجدة، وكراتشي، ومؤتمر الدعوة الإسلامية بليبيا... إلخ.
ألا ترون سيادتكم أن وجود مؤتمر واحد قادر على إبداء الرأي مجردًا خالصًا لوجه الله، ومتابعة قراراته في تنفيذها، أجدى من «أكاديميات» لا تفتقر إليها المؤسسات العلمية من جامعات وسواها؟
- لا بد أن يكون هناك تخطيط وتنظيم في الأسلوب الذي يجب أن يتبعه علماء المسلمين في لقاءاتهم ومؤتمراتهم، سواء توحدت أو تعددت؛ لكي تستطيع أن نتفاهم مع المؤسسات الرسمية والشعبية؛ ليمكن التطبيق والتنفيذ لكل مقررات تتخذها هذه المؤتمرات واللقاءات، وحتى تكون هناك فائدة وثمرة من هذه الاجتماعات.
الدين والسياسة
«الدين شيء والسياسة شيء آخر»، دعوى يثيرها الدخلاء، حتى أصبح لها أنصار بين المسلمين، فماذا ترون سيادتكم؟، وهل كان لبحثها نصيب في المؤتمر؟
- طبعًا، الإسلام لا يفرق بين الدين والسياسة، وما السياسة إلا رعاية شؤون الأمة؛ لأن الدين الإسلامي يختلف عن غيره من المذاهب التي تحرم على الفرد المتدين الدخول في معترك الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وقد تطرق له العلماء في بحوثهم، وبينوا أن الإسلام دين حي نابض لا غنى للمجتمعات عنه، فيه العدل والمساواة، وقد كرم الإنسان، وأعطاه عزة وحرية في إبداء الرأي والتعبير والتفكير، وأنشأ له حقوقًا كثيرة جعلت منه إنسانًا كريمًا فاضلًا، كما أن في الإسلام العدالة الاجتماعية التي لم تترك فقيرًا يموت جوعًا، بينما يوجد أغنياء يكدسون الأموال، حيث قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (سورة التوبة: 34)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُوم*لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (سورة المعارج: 24 و25).
هل اتخذ المؤتمر قرارًا بشأن طبع أثيوبيا القرآن الكريم باللغة الأمهرية؟ وهل قدمت أبحاث عن الغزو التبشيري في بلاد المسلمين؟
- نعم، تطرق المؤتمر لهذا وناقشه في الوقت الذي كنت استعد فيه للسفر.
الإجماع غير ممكن
ألا يثير هذا المؤتمر في نفس سيادتكم إمكان تحقق الإجماع وتوحيد الفتوى من قبل مؤتمر كهذا يضم علماء المسلمين من كل مكان؟
- انعقاد المؤتمر هذا وغيره من اللقاءات والاجتماعات التي تعقد في أي مكان من بقاع الأرض هو لقاء بين العلماء؛ لتبادل الآراء، وتمحيص الأدلة والإثباتات للوصول إلى أنسبها وأقواها حجةً ودليلاً، ولعل ما عند هذا العالم يفيد منه ذلك الآخر. أما الإجمــاع الذي تقصده، فإنني لا أرى هناك إمكانية لإجماع علماء المسلمين، وهو الإجماع المعتمد فى الفقه؛ لأنه لا إجماع إلا إجماع الصحابة، ولا إجماع بعد، وغير ممكن أن يجمع علماء المسلمين، ويكون رأيهم أحد الأدلة المعتمدة في أصول الفقه. وهذا ما أراه شخصيًا.
دعوة العلماء لزيارة البلاد
ماذا كان دور وفد الكويت في المؤتمر؟
- انتهزنا فرصة وجودنا هناك فالتقينا بالعديد من العلماء على اختلاف ديارهم وتعدد لغاتهم. كما تم لقاؤنا مع وزير الأوقاف وشؤون الأزهر في قاعة المؤتمر بالجمهـورية العربية المتحدة، وشيخ الأزهر فضيلة الشيخ الدكتور محمد الفحام، وكذلك فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود وكيل الأزهر، وفضيلة الشيخ الدكتور محمد عبد الرحمن البيطار الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية. وكذلك تم لقاؤنا مع الشيخ الدكتور محمود حب الله الأمين العام السابق لمجمع البحوث والداعية الإسلامي الكبير، والقينا خطابًا نال استحسان الحاضرين، وكذلك التقينا بإخواننا الشيخ حسن خالد مفتي لبنان، والشيخ محمد أبو زهرة، واللواء محمود شيت خطاب. وقد دعونا العديد منهم لزيارة الكويت والمشاركة في الدعوة الإسلامية. ونحن نأمل أن نلتقي بهم في الوقت المناسب؛ لتستفيد البلد والمسلمون وينتفعوا بعلمهم.
وأحسست بأن الوقت قد طال، وانتهى الدوام بالوزارة، وغادر كل الموظفين تقريبًا مكاتبهم منذ خمسين دقيقة، فشكرت السيد الوزير، واستأذنت بالانصراف على أمل اللقاء على خير الإسلام والمسلمين.
أبو هالة
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل