; المجتمع الأسري(1745) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري(1745)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1745

نشر في الصفحة 56

السبت 31-مارس-2007

ثقافة الحانات المفتوحة.. ومكر شركات الخمور

د. أحمد عيسى (*)

المقياس الحقيقي لمكانة أي دولة هو موقفها من أطفالها وشبابها، برعايتهم دينيًّا وصحيًّا واجتماعيًّا وتعليميًّا، ويكمل هذا الدور المجتمع والأسرة، وإذا تعطل أو توقف دور الدولة لسبب أو لآخر، كان لزامًا أن يقوم الآباء بالمهمة.

كما يجب على الآباء بذل الجهد مضاعفًا، في تأسيس العقيدة وبناء الأخلاق، وخلق البيئة الصحية، واختيار الصاحب الصالح، واستغلال أوقات الفراغ بما هو مفيد وشيق، وبذل الوقت معهم في البيت والمسجد وعلى مائدة الطعام وفي المتنزهات والزيارات والأسفار؛ ليحدث التقارب والصحبة والمعايشة، وحين تتسع الفجوة بين الأبناء وآبائهم يختفي في خضمها التواصل والمصارحة والتناصح.

فجوة بين الآباء والأبناء

ففي بريطانيا اتضح عمق الفجوة بين الآباء والمراهقين والمراهقات الذين اختاروا الحياة الخطرة. ظهر هذا بعد النتائج التي أعلنت في جريدة الجارديان يوم 24 فبراير هذا العام (1)، فالمراهقون والمراهقات الآن يدخنون، ويعاقرون الخمر، ويدمنون المخدرات أكثر، والأمهات والآباء يظنون أن أولادهم لا يفعلون شيئًا من ذلك، والفتيات يفقدن عذريتهن أسرع مما يعتقد الآباء.

إن الوالدين في الظلام وعلى غير علم بما يفعل أبناؤهم، وحين تقرع أجراس (الحرية) المشؤومة تلك آذاننا في الشرق، فلن نفيق منها إلا على مثل ما يحدث ولكن بعد فوات الأوان. لا شك أن الضغوط التي يتعرض لها الأبناء تختلف عما كان من قبل فهي الآن أكثر شراسة، وأكثر زخرفة، وتتشكل بأشكال كثيرة جذابة، ويصعب الإفلات منها.

وعند سؤال 1500 شاب من سن 11 إلى 16 سنة عن حياتهم وسؤال الوالدين نفس الأسئلة عن حياة أبنائهم، ظهرت الهوة السحيقة بين الطرفين. ففي حين انغمس الشباب في المخدرات، قال 65% من الآباء إن أبناءهم لا يفعلون ذلك، والذين يدخنون اعتقد 52% من آبائهم أنهم لا يدخنون والشباب الذين زاروا المواقع الإباحية في الإنترنت.. اعتقد 60% من آبائهم أنهم لم يفعلوا ذلك، وأوضحت الاستبانة أن 15% من الشباب يتحدثون عن (الجنس) في الإنترنت، و3% تقابلوا مع أشخاص غرباء تعرفوا عليهم عن طريق الإنترنت، ولكن 1% فقط من الآباء يدركون الأمر!

أما الفتيات فإن 29% من سن 15 سنة، و49٪ من سن 16 فقدن عذريتهن. وظن 50٪ من الآباء أن بناتهن لا يزلن أبكارًا معظم الفتيات في سن 16، ونصفهن في سن 15 من اللاتي فقدن عذريتهن اعترفن بالزنا، ويظن 83% من آبائهن أنهن لم يقمن بذلك. 

ويبين الجدول أدناه المسافة الفاصلة بين الطرفين ما يفعله الأبناء ونسبة الوالدين الذين لا يعتقدون أن أبناءهم يفعلون!

ما يفعله الأبناء                               نسبة الآباء

    تعاطي المخدرات                              65%

   التدخين                                           52%

شرب الخمر                                         45%

زيارة المواقع الإباحية                          60%

ارتكاب الفاحشة                                  83%

التحدث مع غرباء على الإنترنت              46%

فقدان العذرية                                       50%

السرقة من المحلات                             75%

الأطباء يصرخون

وأخيرًا علا صراخ الأطباء في بريطانيا يحذر من ظاهرة إدمان الصغار (15 سنة) للخمر وآثارها الصحية والنفسية والمالية، كما في جريدة الإندبندنت (2)، كما قالوا إن نصف الفتيان والفتيات في سن 13 سنة يشربون أكثر من عشر وحدات أسبوعيًّا، وفي عمر 11 إلى 13 يشربون ثلاثة أضعاف المعدل عما كان عليه الأمر من عشر سنوات.

لذا يلوم الأطباء ثقافة الحانات المفتوحة 24 ساعة، ومكر شركات الخمور حين تقدم مشروبات رخيصة ذات طعم حلو تستهدف به الشباب، مما أدى إلى زيادة نسبة الصغار الذين يدخلون المستشفيات للعلاج، إلى أعلى معدل على الإطلاق، ففي العام الواحد يدخل 9 آلاف شاب تحت 16 سنة للعلاج من التسمم بالخمر والأمراض النفسية الناتجة عن الخمر وأمراض الكبد، ولأول مرة يظهر تليف الكبد في الشباب قبل العشرين.

وفي نفس الوقت ظهرت موجة عنف جديدة، فبدأت عصابات الشباب تستخدم السلاح الناري في لندن ومانشستر. وكشف النقاب لأول مرة أن الشرطة في لندن يصلها 400 مكالمة يومية عن حالات العنف والتشاجر، وأن قوات الشرطة الخاصة المسلحة خرجت لشوارع لندن (2232 مرة) في شهر ديسمبر من العام الماضي (3) ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج مردها تفكك الحياة الأسرية والمجتمعية، في بريطانيا، وتشير إلى حالة من الانفصام بين الفتيان والراشدين من المدرسين والآباء، وأن الفتيان يتعلمون أصول السلوك من بعضهم البعض، والملاحظ أن الشباب البريطاني في عمر 15 سنة يسكرون ويتشاجرون بمعدلات أكبر من نظرائهم في بعض البلدان الأوروبية ويمارسون الجنس في سن أبكر.

وذكر تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة لرعاية الأمومة والطفولة (يونيسيف) أن المملكة المتحدة حصلت على المرتبة الأخيرة وأمريكا قبل الأخيرة في قائمة الدول الصناعية الغنية، وعددها 21 في مجال العناية برفاهية الأطفال (4)، وقال التقرير إن بريطانيا حصلت على مراتب متأخرة في مجال الفقر والحرمان ونوعية العلاقات التي تربط الأطفال بوالديهم وأقرانهم ومجال الصحة والسلامة، ومجال السلوك والمجازفة وإحساس صغار السن بالرفاه والعطف والحنان.

هذا مع ارتفاع نسب الأسر ذات العائل الواحد، وعدم التعاون داخل الأسرة، وندرة التقاء أفرادها حتى على الطعام. وحصلت بريطانيا على مركز متقدم في المجال التعليمي إلا أنها جاءت في المركز قبل الأخير في كافة المجالات الأخرى، مما جعلها - بالإضافة إلى أمريكا - في ذيل القائمة، ولا صلة بين ذلك وارتفاع إجمالي الناتج العام من حيث رأس المال لكل طفل، فعلى سبيل المثال حصلت التشيك والمجر وبولندا على مراكز متقدمة في رفاهية الأطفال أكثر من الدول الأوروبية الغنية.

حان وقت العودة إلى الأسرة

وبعد فقد حان الوقت لكي يجلس أفراد الأسرة معًا، وأن يضم الآباء الأبناء إلى صدورهم حنانًا ونصحًا، وأن ندرك أن العصر الحديث يشهد وقوع الأطفال في جرائم الكبار، دون أن يشعر الوالدان، ورأينا أن ثلثي الوالدين لا يعرفون أن أولادهم يتعاطون المخدرات، وأن الحرية بدون إسلام هي الفساد بعينه كما حدث في بريطانيا، ومن هنا تأتي أهمية تكليف الشباب في الإسلام منذ بلوغه ليجعل انطلاق الشباب في الحياة متسمًا بالمسؤولية.

إن الحوار والتواصل من شأنه أن يفتح الآفاق المجهولة أمام الشباب ويقرب ذهنهم - المتعطش للمعرفة - إلى شاطئ الأمان.

وعلى العكس يقود الانغلاق وعدم فهم الشباب إلى الصعوبات التي لا تمكنهم من فهم قضايا الحياة ومقاصد الدين، وتساهم في إثارة مشاكل قد تتعدى الفرد لتترك بصماتها في الحياة وتمهد للاختلاف والعداء والعنف.

 إن عدم الفهم الصحيح لتعاليم الإسلام يؤدي إلى الغلو في الدين أو التمرد عليه وعلى أهل الالتزام في الفن والأدب والرياضة أن يبدعوا لأولادنا بدائل ترفيهية بعيدًا عن المفاسد التي تؤدي إلى المهالك ويكون الوالدان عندها آخر من يعلم.

الهوامش:

-1-Worlds apart - poll finds parents out of touch The GuardianSaturday February 24, 2007.

2. Revealed: Britain's 12-year-old alcoholics 18 February 2007. The Independent.

3. New killing as scale of gun crisis is revealed Sunday February 18, 2007. The Observer.

4.http://www.unicef.org/media/files/ChildPovertyReport.pdf.

هل بدأت رحلة المليون؟

شريف شحاته

إن الصافرة المنبهة والكلمة المدوية التي أطلقها الفيلسوف الصيني - لاو تزو - الذي بعث بها منذ القرن السادس الميلادى.. هي عبارة شجية، لأنها كانت شرارة الانطلاق لدى الكثيرين وهي ما نحفظها عن ظهر قلب. 

رحلة المليون ميل تبدأ بخطوة...

وحين صاغ جملته.. لم يكن يقطن في برج عاجي.. أو على سطح الطائرة.. أو جالسًا على سور الصين العظيم!!.. بل من تجارب وسهاد.. وجد واجتهاد.

وحينما بدأنا بكلمة الفيلسوف.. وفتحنا دفاتر النبوة وجدنا أعظم الخلق وهو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، قد كتب رسالة لكل منا فقال: «المؤمن كيس فطن».

نعم.. كيس فطن...

يعرف أين يذهب.. ولماذا ينطلق؟ وأي الطرق يسلك؟

ومن الواقع الذي نعيشه ونتجول بين أيامه نرى أن شريحة ممتدة الطول والعرض، نأكل معهم ويأكلون معنا، أو نعرفهم ويعرفوننا، يسعون في حياتهم فيقطعون المسافات، ويعبرون الجسور ويمسحون المساحات..

ولكن في النهاية هم في نفس نقطة البداية.. وحول نفس دائرة الرؤية..

لذا حين جاء رجل إلى أحد التابعين وهو أبو علي الدقاق فقال له: قطعت لك مسافات.. فقال: يا هذا ليس السير سير القدم بل سير القلب.. أي: ليس المهم كم مشيت؟! المهم أن تكون مشيت وأنت مدرك؟.. وتقطع بفكرك وقلبك خطوات نحو تحقيق أحلامك، وجعل طموحاتك ملموسة.. عندها فقط يزول العناء وينسى البلاء.

إن هناك من يمشون كثيرًا.. ثم في النهاية لا شيء؟!

وهذا ببساطة.. لأن الوجهة غير محددة.. والهدف غير بارز الملامح.. وهذا ما خلده المولى عز وجل في كتابه العزيز فقال في محكم التنزيل: ﴿وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ (البقرة: 148).

وجاء الحبيب صلى الله عليه وسلم ليعلم البشرية.... فيقول لك: ضع لذاتك هدفًا.. وحدد لنفسك غاية.. فكتب حروف نظريته لا تكونوا إمعة.. تقولون: «إن أحسن الناس أحسنا.. وإن أساءوا أسأنا.. ولكن وطنوا أنفسكم.. إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم» رواه الترمذي.

نعم.. لا تسر مع التيار أنى ذهب.. ولا تمش مع السفينة أنى رحلت بك.. ولكن وطِّن نفسك واعرف هدفك وأبصر وجهتك .. فغيرك كثير يصل.. وألف مكانه لم يصل.. وألوف رجعوا للخلف ألف ميل من حيث أرادوا أن ينطلقوا!!..

أما قذف النفس في معمعة المحاضرات والدورات والندوات.. وركوب عجلة الحياة... وأينما يُشار لي أسير.. وأينما تقف بي أقف.. ليس هذا من شيم العقلاء.. أن نسمع ونقعد .. ونثاقل إلى الأرض.. بل ليكن لنا دور وبصمة.. وإذا رأى هؤلاء الكسالى نجاحًا.. أو برز أمام أعينهم تقدم دون بذل.. وبلا مجهود.. فهو نجاح مزيف نشأ بلا تدبير.. ونجاح مغلف أتى دون تخطيط.. وجاء بلا مناسبة.. فهو نجاح مفعوله ضعيف.. وعقاقيره المنشطة نادرة لأنه لا يعالج.

فلا تضعه في قائمتك؛ لأنه فارغ من المقومات، وإن كان يبدو لطيف الشكل مريح اللون فسرعان ما تشرق الشمس فتبدده فهم يريدون نجاحًا وعلوًا وازدهارًا، وهم واقفون جامدون ساكتون..

لا في معالي الأمور مغامرون، ولا في طلب الآخرة مجتهدون، ولا في العلم راسخون.. ولا لهمم السابقين المشمرين، فأين يذهبون؟ وأي الأودية يسلكون؟ ومن أي بقعة يبدؤون شد الرحال إلى أهدافهم وأحلامهم وطموحاتهم؟!..

ومن هنا نرجع للسؤال: «هل بدأت رحلة المليون؟»، وإن كنت لا تملك الهمة العالية والعزيمة الماضية، فانظر إلى الغرب في تعاملهم مع المال ليلاً ونهارًا .. صبحًا وعشيًّا، فخذ منهم الحافز، وإذا كان هذا تجلدهم وحرصهم وهمتهم في تعاملهم مع المال.. ولهم غاية تفنى وأعمال تبلى..

وأنت.. فما بالك وأنت تتعامل مع خالق الأكوان ولك غاية تبقى وأعمال تحصى... فلا تسر بلا خطة وتخطيط.. ولا تسكن قدمك بلا خطوة ولا ترتيب..

يا هذا اسمعني جيدًا.. علام التأخير؟ ولِمَ التشتت؟ والرحلة تبدأ بخطوة منك أنت.. صدقني.. المطلوب: أن تبدأ.. نعم المهم أن تبدأ.

فهلا بدأت معنا رحلة المليون؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 121

103

الثلاثاء 10-أكتوبر-1972

في فقه الدعوة(20).. المشمرون

نشر في العدد 237

102

الثلاثاء 18-فبراير-1975

تلالنا الهامدة