العنوان المجتمع الإسلامي (1518)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-سبتمبر-2002
مشاهدات 56
نشر في العدد 1518
نشر في الصفحة 12
السبت 14-سبتمبر-2002
وَأَيْنَمَا ذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ فِي بَلَدٍ *** عَدَّدَتُ أَرْجَاءَهُ مِنْ لُبِّ أَوْطَانِي
صدمة في أنقرة من تصريحات فرهويجن
أصيبت أنقرة بصدمة كبيرة من جراء التصريح الذي أصدره مفوض الاتحاد الأوربي عن شؤون التوسع جونتر فرهويجن، حول وجوب عدم انتظار تركيا موعدًا محددًا من قمة كوبنهاجن لبدء محادثات عضويتها التامة في الاتحاد، وجاء أول رد فعل تركي على تصريحات فرهويجن من قبل وزير الخارجية شكري سينا جوريل الذي شدد على ضرورة ورود القرار الرسمي الأوروبي من قبل أصحاب القرار السياسي في الاتحاد وليس من قبل موظف من موظفيه، أما رئيس الوزراء بولند أجاويد فأشار إلى أن القرار الأوروبي لم يردهم رسميًا بل نشر في أجهزة الصحافة والإعلام وقال «إذا كان التصريح صحيحًا فإن إجحافًا كبيرًا سيلحق بتركيا التي اتخذت خطوات واسعة في طريق التقدم نحو أوروبا. ومن الصعب جدًا على الاتحاد الأوربي العثور على معاذير وحجج مقنعة لرفض عضوية تركيا.
وشاركت المعارضة في ردود الفعل ضد فرهويجن، وصرح زعيم حزب السعادة رجائي قوطان بأن تركيا اتخذت خطوات مهمة في طريق العضوية، وأنه من غير المعقول إصدار شخص مسؤول لمثل هذه التصريحات المعادية لتركيا.
بن اليعازر: «انتفاضة الأقصى» أكثر المعارك صعوبة في تاريخ الدولة العبرية
الصهاينة مستعدون لدفع أي ثمن مقابل الجنود الأسرى لدى «حزب الله»
أكد وزير الدفاع الصهيوني بنيامين بن اليعازر أن انتفاضة الأقصى التي انطلقت في التاسع والعشرين من سبتمبر من عام ۲۰۰۰ تعتبر أكثر المعارك التي خاضها الجيش الإسرائيلي صعوبة منذ إنشاء الدولة العبرية قبل أربعة وخمسين عامًا.
وقال بن اليعازر للإذاعة العبرية بمناسبة ما يسمى بعيد رأس السنة العبرية الجديدة: «إن المعركة التي يقودها الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية قد تكون أكثر المعارك صعوبة منذ إقامة دولة إسرائيل».
وأعلن بن اليعازر استعداد الكيان الصهيوني لدفع أي ثمن لإعادة جنوده الأسرى لدى «حزب الله» اللبناني، والذي قام بأسرهم قبل نحو عامين في عمليتين إحداهما في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، حيث أسر ثلاثة جنود، فيما قام بعملية استخبارية ثانية محكمة تمكن خلالها من استدراج عميل رفيع المستوى للمخابرات الإسرائيلية الخارجية «موساد» إلى الأراضي اللبنانية ومن ثم قام «حزب الله» بأسره.
وقال للإذاعة العبرية خلال قيامه بزيارة لعائلة الجندي الأسير لدى «حزب الله» بيني أبرهام إن إسرائيل مستعدة لدفع أي ثمن لإعادة الجنود الأسرى، على حد تعبيره.
نابلس مهددة بكارثة صحية
حذر الدكتور منذر الشريف وكيل وزارة الصحة من خطورة تدهور الوضع الصحي في محافظة نابلس - كبري مدن الضفة الغربية- التي تفرض قوات الاحتلال منع تجول وحصارًا مشددًا عليها، منذ حوالي ثلاثة أشهر، وأصبح من المستحيل التنقل بها، نظرًا لحفر الشوارع والطرق التي تصل غرب المدينة بشرقها.
وقال إن قوات الاحتلال تمنع حركة الطواقم الطبية والعاملين في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية وسيارات الإسعاف والمرضى خاصة المزمنين منهم، كما تمنع حركة المواطنين كليًا، مما ينذر بانتشار الأمراض والأوبئة.
ونفى الدكتور الشريف التسهيلات الإنسانية التي يدعي الصهاينة تقديمها في المجال الصحي وقال: «إن ما تقوم به قوات الاحتلال عمل دعائي واستهلاك إعلامي فقط لا غير، كي تشغل الرأي العام العربي والمجتمع الدولي عن الممارسات الوحشية التي ترتكبها مخالفة كل القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة ولأبسط حقوق الإنسان التي كفلت للإنسان التمتع بحرية الحركة وتلقي العلاج.
وحذر من الوضع الصحي الذي يواجه أطفال فلسطين وخاصة في محافظة نابلس نتيجة منع الفرق الطبية التي تقدم التطعيمات، وبالتالي توقف كافة برامج رعاية الأم والطفل.
وتابع قائلًا: «لقد أصبحت برامج التطعيمات المقدمة للأطفال متوقفة تمامًا وكذلك برامج رعاية الأمومة والطفولة وصحة المرأة وصحة البيئة والطب الوقائي، كما أن عملية أخذ عينات المياه والأطعمة لفحصها متوقفة».
وأشار إلى أن قوات الاحتلال تتعمد إحداث شلل تام في عمل المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، حيث تمنع الموظفين العاملين من أطباء وتمريض وعاملين من الوصول سواء إلى المستشفى الوطني أو مستشفى رفيديا نابلس، والذي أصبح يعمل بالحد الأدنى الذي لا يتجاوز ۲۰%.
وأكد أن قوات الاحتلال تمنع سيارات الإسعاف سواء التابعة لوزارة الصحة أو الهلال الأحمر الفلسطيني من الحركة ونقل الجرحى والمصابين، متعمدة تركهم ينزفون حتى الموت.
١١٥ مليون دولار إضافية لبناء المرحلة الأولى من «الجدار الأمني»
في سعيها لإنهاء بناء «الجدار الأمني» على امتداد «خط التماس» الفاصل بين أراضي السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، بأسرع فترة ممكنة، خشية عمليات كبيرة تنفذها المقاومة الفلسطينية داخل أراضي الخط الأخضر «المحتلة منذ عام ١٩٤٨»، وافقت الحكومة الصهيونية على تحويل نحو نصف مليار شيكل «۱۱۵ مليون دولار» إضافية للإسراع في بناء هذا الجدار.
وقالت مصادر عبرية إن اللجنة المشتركة لميزانية الأمن صادقت على نقل ٥۰۰ مليون شيكل إضافي لإتمام المرحلة الأولى من الجدار الأمني الذي يفصل الكيان عن أراضي السلطة الفلسطينية، والتي ينطلق منها رجال المقاومة لتنفيذ عملياتهم الاستشهادية.
وأضافت أنه سيتم توظيف هذا المبلغ لبناء ١٣٥ كيلومترًا على امتداد «خط التماس». ويشار إلى أن وزارة الدفاع تضغط على المقاولين الذين يقومون ببناء الجدار للعمل في ساعات الليل، بهدف الإسراع في إتمامه.
تفجير «الميركافا الثالثة».. لطمة كبيرة للصهاينة
ضربة قوية وجهتها المقاومة الفلسطينية مؤخرًا للقوات الصهيونية المحصنة على الرغم من الفرق الهائل في الإمكانات والقوة المادية بين الطرفين.
فقد تمكن مقاومون فلسطينيون من تفجير دبابة صهيونية من نوع ميركافا الأكثر تطورًا في العالم وسط القطاع وقتل جندي وإصابة أربعة من أفراد طاقمها بجراح، فيما قتل ضابط وأصيب جندي آخر بجراح في عملية مسلحة وقعت في تجمع المستوطنات اليهودية شمال القطاع.
وكانت قوات الاحتلال قد أعلنت أنها أدخلت تسهيلات على الحواجز التي تنصبها في قطاع غزة وتقسم القطاع إلى ثلاثة أقسام، إلا أن هذا الإعلان لم يستفد منه سكان القطاع، وتبين أنه نوع من أنواع الخديعة العسكرية والإعلامية لإيهام العالم بأنها قدمت تسهيلات للفلسطينيين، وفي المقابل يجب على الفلسطينيين تقديم تنازلات، ومن أجل اعتقال عدد من الفلسطينيين على هذه الحواجز من خلال إغلاقها الفجائي.
وفي الوقت الذي كانت قوات الاحتلال تتوقع أن تخرج لها المقاومة من دير البلح وسط قطاع غزة والتي تتوغل فيها بشكل يومي فاجأها رجال المقاومة بتفجير دبابة الميركافا شرق مخيم المغازي للاجئين، وفي الوقت ذاته كان مقاوم فلسطيني قد تمكن من اقتحام مجمع المستوطنات في شمال القطاع ليقتل ضابطًا في سلاح الهندسة ويصيب جنديين آخرين كانا يعملان على تحصين الجدار الإلكتروني الذي ضربه الصهاينة حول تلك المستوطنات التي كانت خلال الانتفاضة مسرحًا للعمليات الفدائية النوعية في قلبها.
وصرح ما يسمى بـ "قائد المنطقة الجنوبية" الجنرال دورون الموغ بأن «الجيش قد استخلص العبر من الحادثين الخطيرين السابقين اللذين تعرضت لهما دبابات إسرائيلية وقتل خلالهما ستة جنود خلال شهري فبراير ومارس الماضيين بالقرب من مستوطنة نتساريم».
وقال الموغ في تصريحات نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية في نسختها الإلكترونية على الإنترنت إنه «علينا ألا ننسى أنه تم تفجير ٣٤٦ عبوة ناسفة في قطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة في عام ٢٠٠٠ وتعتبر هذه الكمية كبيرة جدًا. ولمجرد المقارنة، فقد واجه الجيش الإسرائيلي خلال ١٨ عامًا من وجوده في الجنوب اللبناني ۱۸۰ عبوة ناسفة فقط. مضيفًا «إننا نعيش معركة، حتى عندما نستخلص العبر -أحيانًا- نتعرض للإصابات ونضطر لدفع الثمن الباهظ».
الإخوان المسلمون في ليبيا يطالبون بإصلاحات شاملة تفضي إلى دستور جديد
طالبت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، السلطة الليبية بإصلاحات قانونية وسياسية شاملة، تنتهي بوضع دستور شرعي من أجل تنقية المناخ السياسي القائم.
ورحبت الجماعة بإطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين، واعتبرتها خطوة في الاتجاه الصحيح إلا أنها قالت: إنها يجب أن تكون بداية لخطوات عملية عميقة في الإصلاح.
وأشار البيان الذي أصدرته الجماعة في هذا الصدد إلى أن الإصلاحات السياسية لا يجب أن تكون في إطار مناورة خارجية أو تحت الضغوط الخارجية، وإنما يجب أن تكون استجابة لتطلعات الشعب الليبي في حياة سياسية أفضل.
وقال البيان إن: «الإصلاح الداخلي سيعود على الشعب وعلى الدولة بعلاقة طبيعية، وقوية، متماسكة، تكون درعًا في مواجهة التحديات الخارجية.
واعتبرت الجماعة في البيان أن: «أكبر ما يعقد الحياة السياسية الليبية هو تداخل السلطات، وعدم تحديد المسؤوليات».
تجدر الإشارة إلى أن السلطات الليبية أفرجت خلال الأشهر الأخيرة عن العديد من المعتقلين من السجون الليبية، كما أخذ الملف الحقوقي اهتمامًا خاصًا من السلطة وقد رحبت منظمة العفو الدولية في بياناتها الأخيرة بهذه الإجراءات الانفراجية، داعية إلى تعزيزها من خلال إطلاق سراح من تبقى من المعتقلين السياسيين.
مصر: الحملة تشتد ضد الأمين العام للحزب الحاكم بسبب الفساد
تصاعدت الحملة التي يتعرض لها وزير الزراعة المصري والأمين العام للحزب الحاكم يوسف والي في أعقاب كشف فضيحة فساد كبير لوكيل أول الوزارة يوسف عبد الرحمن وتورط هذا الأخير في فضيحة رشاوى واستيراد تقاوي فاسدة ومبيدات ضارة بالصحة من الكيان الصهيوني.
وطالبت صحف مصرية مستقلة ومعارضة بإقالة الوزير والي الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس الوزراء والأمين العام للحزب الوطني الحاكم باعتباره المسؤول عن تصرفات وكيل الوزارة يوسف عبد الرحمن المتهم في قضية الفساد الكبيرة التي تعد ثالث قضية فساد مهمة يُكشف عنها في غضون أسابيع قليلة عقب الكشف عن فضيحة فساد ورشوة في مبنى الإذاعة والتلفزيون بطلها محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار، ورفع الحصانة البرلمانية عن عبد الله طايل أحد كبار رجال المصارف، وأمين اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري، ثم فضيحة يوسف عبد الرحمن الذي تقدر ثروته بـ ٨٥ مليون جنيه مصري «۱۷ مليون دولار».
وربط سياسيون مصريون بين كشف هذه الفضيحة الجديدة وبين انتخابات الحزب الحاكم في منتصف سبتمبر الجاري، والتي تردد أنها ستذهب برموز عديدة من الحرس القديم أبرزهم يوسف والي ليحل بدلًا منه ابن الرئيس المصري جمال مبارك.
وقد سعى قياديو حزب العمل المعارض، المجمد نشاطه بقرار حكومي منذ عامين، للاستفادة من كشف هذه الفضيحة التي كان هو أول من كشفها عامي ۱۹۹۸ و۱۹۹۹ ونشر عنها صفحات كاملة، بيد أن مجدي أحمد حسين أمين عام الحزب ورئيس تحرير صحيفته «الشعب»، وصحفيًا آخر تعرضا للسجن في قضية رفعها ضدهما الوزير «والي» لأنهما اتهماه بالخيانة العظمى.
ودعا مجدي حسين الرئيس المصري حسني مبارك إلى إقالة يوسف والي بعد تكشف فضيحة توزيع الوزارة لمبيدات زراعية تسبب السرطان، وسجن وكيل أول الوزارة وخمسة آخرين.
وقال مجدي حسين، في مقال تم توزيعه إلكترونيًا، ونشر على موقع جريدة الحزب الموقوفة «الشعب»، إن المسألة لم تعد تحتمل التأجيل ناعتًا يوسف والي بأنه رأس الشبكة الصهيونية في مصر.
موقع الشعب على الإنترنت
تقرير: بريطانيا الأسوأ في حماية خصوصيات مواطنيها
كشف بحث دولي عن أن بريطانيا تعتبر واحدة من أسوأ البلدان «المتقدمة» في مجال حماية خصوصيات مواطنيها وحمل البحث، الذي أجري في ٥٠ دولة، من قبل المركز الإلكتروني للمعلومات الخاصة، ومقره الولايات المتحدة الأمريكية، على بريطانيا بسبب مجموعة القوانين التي سنتها مؤخرًا، والإجراءات التي اتخذتها، كونها أضعفت من مستوى الحريات المدنية، خصوصًا بعد حوادث الاعتداء التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر الماضي.
وقال البحث إنه «على الرغم من وجود درجة عالية من حق الدفاع عن خصوصيات الأفراد، إلا أننا نجد من جهة ثانية أن قوانين تجريمية، ونظامية، جرى تمريرها، بحيث أسهمت في الحد من حريات الأفراد، مثل حرية التجمع، وحماية الشأن الخاص، وحرية التنقل، وحتى حرية التعبير».
وأشار البحث إلى أن تقارير عديدة أكدت تحرك جهات في بريطانيا لتمرير قوانين، تسمح بالاطلاع على ملفات الأفراد في العديد من المؤسسات مثل: المكالمات الهاتفية، والإنترنت دون الحصول على ترخيص قضائي بذلك.
وقال التقرير: إن بريطانيا لعبت دورًا أساسيًا باتجاه تبني الاتحاد الأوروبي السياسات نفسها فيما يتعلق بمراقبة البريد الإلكتروني.
وأكد سيمون ديفيس مدير مؤسسة دولية لحماية الشؤون الخاصة للأفراد أن ارتفاع مستوى الرقابة على الأفراد في بريطانيا -عبر وسائل الكاميرا، ومراقبة الاتصالات، وجمع المعلومات حول الأفراد - فاق مستوى الرقابة في بلدان مثل: «إسرائيل» أو سنغافورة.
في مجرى الأحداث
شعبان عبد الرحمن
shaban1212@hotmail.com
دولة «دحلان».. وما أشبه
الزخم الذي تصنعه نذر الهجمة الأمريكية المرتقبة على العراق ربما يكون فرصة مواتية للآلة الصهيونية السياسية لإنضاج الطبخة المسمومة التي يجري إعدادها للإجهاز -لا قدر الله- على القضية الفلسطينية.
فالأجواء السياسية على الساحة الفلسطينية ملبدة بدخان تنبعث منه روائح نتنة عن اتصالات ومشاورات لإخراج سيناريو متكامل يضع القضية برمتها في القبضة الصهيونية من خلال مفاوض فلسطيني جديد لا يكون أقل خيانة لقضية بلاده من حامد قرضاي الأمريكي «المتأفغن».
وما المفاوضات والاتصالات الدائرة بين الصهاينة وسلطة عرفات إلا لجذب الأنظار عن اتصالات مكثفة مع أطراف فلسطينية أخرى - من خلف ظهر السلطة- لصناعة السيناريو المقبل وفرضه على الجميع.
ألم تثبت الأيام القليلة الماضية أن كل الاجتماعات والمناقشات والاتفاقات التي توصلت إليها السلطة مع العدو كانت بمثابة مسرحية هزلية؟.. فما يكاد يتم الاتفاق على أمر إلا ويسارع شارون بإلغائه، حتى أعلن موات كل الاتفاقات التي توصل إليها كيانه مع كل الحكومات العربية بدءًا من كامب ديفيد «السادات» حتى «غزة -بيت لحم أولًا»... الأمر الذي يكشف كيف يتلاعب الكيان الصهيوني بالسلطة والطرف العربي ويؤكد في نفس الوقت هشاشة تلك السلطة وإفلاسها بما يجعل زوالها ضرورة لدى الكثيرين.
على جانب آخر فإن فشل الاجتياح الصهيوني لأراضي السلطة في دفن سلطة عرفات تحت أنقاض جنين تأديبًا لها – للسلطة - على الهروب من الخندق الصهيوني، هذا الفشل اضطرهم للإبقاء على عرفات ولكن إلى حين صناعة قيادة بديلة تخرج إلى العلن ويتم فرضها أمريكيًا على الجميع.
السيناريوهات المطروحة بهذا الخصوص عديدة ولم تعد خافية، فالصحافة الصهيونية نفسها تتناولها صراحة، ومنها ما نشرته صحيفة «معاريف» في ٢٣ أغسطس الماضي عن ذلك الاجتماع المطول بين وزير الدفاع الصهيوني ومحمد دحلان قائد الأمن الوقائي «والمعزول إلى منصب مستشار أمني لعرفات» لبحث خطة متعددة المراحل يسيطر بمقتضاها دحلان على السلطة التي تقيم دولتها في غزة أولًا.. مقابل سيل من التنازلات.
التخمينات تتكاثر وأسماء السيناريوهات المتوقعة تتوالد، وأيًا كان الصواب فيها فإن ما يسعون إلى فرضه هو سلطة بديلة تضم فريقًا من المنبطحين وخربي الذمم الذين هم على استعداد لبيع كل شيء في سبيل نزواتهم، وقد يتعثرون كثيرًا في إيجاد مثل: هذا الفريق لكنهم سيعثرون عليه، فالعرابون موجودون.
لكن أمرًا مهمًا يفوت كثيرين ممن ينشغلون بأمر القيادة البديلة التي يجري الترتيب لها وهو أن تيار الجهاد والاستشهاد ومن خلفه الغالبية العظمي من الشعب الفلسطيني - قد سبق الجميع بتشكيل قيادته الخاصة به، ممثلة في القيادة الموحدة للانتفاضة وهي القيادة التي ستنكسر على صخرتها أي سلطة أو قيادة تجرؤ على تقديم التنازلات المطلوبة في القدس وعودة اللاجئين وتحرير فلسطين.
لم نسمع في التاريخ أن شعبًا محتلًا عقد العزم على الموت في سبيل تحرير أرضه وفشل، ولم نسمع أن خونة أو مرتزقة تاجروا بأوطانهم إلا ولحقهم الخزي والعار ثم ينتهي بهم المقام إلى المزبلة.. مزبلة التاريخ.