العنوان المجتمع الاقتصادي (1711)
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 22-يوليو-2006
مشاهدات 69
نشر في العدد 1711
نشر في الصفحة 38
السبت 22-يوليو-2006
رأسمالها ١٠٠ مليار دولار.. ولها مواقع على الإنترنت وتستقطب الأغنياء والفقراء
الملابس القديمة ... تجارة تدر الملايين
تعد ألمانيا والسويد، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، وكندا، وأستراليا والنمسا، وإيطاليا من أهم الدول المصدرة لها، بينما يفضل معظم الدول العربية، ولا سيما الخليجية منها التبرع بالملابس المستخدمة للهيئات الخيرية التي تقوم بدورها بتوزيعها على الفقراء في داخل الوطن أو في مناطق الحروب والكوارث.
وتعد جميع الدول الأفريقية، ومعظم دول آسيا، بما في ذلك بعض الدول الخليجية بتفاوت كبير من مراكز الاستقبال للملابس المستعملة، والتي لها أسواق كبيرة في بلداننا، تقع على مساحات واسعة ولا سيما العراق بعد الاحتلال وسورية وتونس والجزائر والمغرب ومصر وموريتانيا وأغلب الدول الإفريقية.
ولا يعني ذلك أن هذه التجارة غير موجودة بالدول الغربية، فقد ازدهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وأصبح لها سوق كبير داخل الدول التي أنهكتها الحرب وآنذاك، وأفقرت شعوبها، ودمرت وسائل الإنتاج فيها، وقد بدأت بسيطة وأصبحت الآن ركيزة من ركائز الاقتصاد ومصدر ثروة للعديد من الأشخاص والشركات الغربية، والتي طورت برامج عملها وفق التقنيات الحديثة، ففتحت لها مواقع على الإنترنت مثل أمريكان بيلز وديوتش فري وسويس أوين وغيرها.
وتستحوذ الشركات الغربية المصدرة على نصيب الأسد من عائدات تجارة الملابس المستخدمة بنسبة ٨٠% وفق بعض تقديرات الجهات التي التقتها المجتمع .
وللأسف فإن تعاطي الدول العربية وكذلك بقية الدول الإفريقية والآسيوية، مع هذه التجارة، رسمياً وشعبياً، لا يزال بدائياً، حيث لا يتم تعقيمها قبل توزيعها .
ففي مصر التي انتشرت فيها أسواق الملابس المستخدمة بعد الحرب العالمية الأولى، حيث قام بعض التجار بشراء بعض مخلفات الجيش الإنجليزي من ملابس وأحذية بغرض الاتجار فيها حظرت وزارة التجارة الخارجية والصناعة استيراد الملابس المستعملة، ووضعت رسوماً تصل إلى ٤٠%، وذلك لأن هذه الملابس لا تتوافر فيها الشروط الصحية والضمانات المتوافرة في الأسواق الغربية.
كما حظرت وزارة التجارة الخارجية السودانية استقبال السفن التي تحمل سيارات قديمة الصنع، وحاويات الملابس المستعملة.
وكانت المملكة العربية السعودية قد منعت بدورها في وقت سابق بيع الملابس المستخدمة حفاظاً على الصحة العامة.
بينما لا تزال أسواق الأردن والمغرب وتونس، بل شوارعها مليئة بباعة الملابس القديمة إلى حد الاختناق.
ويشرح الباحث في علم الاجتماع رمضان كومار الحالة التي وصفها بأنها تجاوزت مرحلة الظاهرة، إلى حالة عامة وواقع ملموس منذ عقود طويلة.. وقال لـ المجتمع: مع ازدياد نسبة البطالة وتدني الأجور وارتفاع أسعار المواد الأساسية يزداد لجوء الناس لأسواق الخردة والملابس المستعملة، بالرغم ما في ذلك من أخطار على الصحة العامة، حيث لا يعرف ما إذا كان صاحب تلك الملابس، معافي وسليماً صحياً أم مصاباً بمرض معد ..
ويؤكد ذلك ما ذكرته بعض التقارير الواردة من اليمن والعراق عن انتشار أمراض لم تكن معروفة لديهم، ولا سيما الحساسية وغيرها من الأمراض الجلدية..
ويقبل الناس على شراء الملابس المستعملة لثلاثة أسباب هي الفقر والسعي وراء الماركات العالمية، والتقليد للآخر.
ولهذا لم يعد الدخول إلى تلك الأسواق الشعبية مثار حرج، ودليل تدني المستوى الاجتماعي لرواده، بعد أن أصبح الأغنياء. وبقية طبقات المجتمع منافسين للفقراء.
وينطبق ذلك على كافة الدول العربية التي لا تزال تنتشر بها مثل هذه التجارة.
وقال الدكتور منذر عمر لـ المجتمع: يجب الانتباه والحذر عند شراء الملابس المستخدمة إذا كان لا بد من اقتنائها بسبب الفقر، فيجب ضمان تعقيمها، لأنها تنقل الأمراض التناسلية وبعض الأمراض الجلدية.
ونطبق ذلك أيضاً على لعب الأطفال كما يقول تقرير طبي ولتلافي أخطار الملابس المستخدمة ولعب الأطفال القديمة التي تباع معها جنباً إلى جنب، على الباعة أو مشتريها القيام بغسلها بالبخار وتعقيمها بالمعقمات الطبية المعروفة: تحاشياً لأية خطورة مرضية قد تكتنف الدمية أو غيرها، والتي لا نعرف مصدرها والتي تصلنا من كافة دول العالم وعبر القارات وتمر بأماكن قد تكون موبوءة، وهو ما يصعب تحديد الأمراض التي تحملها، إذ إن الوقاية والاحتراز من استخدام هذه الدمى ضروري جداً لأجل حماية أطفالنا وبالذات حديثو الولادة.
- الأطباء يؤكدون نقلها للأمراض المعدية وخاصة الجلدية
- مطلوب تعقيمها قبل بيعها أو توزيعها مجاناً على المحتاجين
وأضاف إن فكرة استيراد هذه الألعاب وحتى وإن كانت رخيصة فكرة خاطئة، لأن الأمر يتعلق قبل كل شيء بأطفالنا، وهذا ما أكده أيضاً الدكتور الحبيب إدريس.
وبما أن توزيع الملابس المستعملة أحد نشاطات الهيئات الإغاثية العربية والغربية، فإنه لا يعرف ما إذا كانت الملابس التي يتم توزيعها في مختلف أنحاء العالم، خاضعة للتعقيم أم لا.
وقال مدير هيئة إغاثية عربية في سراييفو طلب عدم ذكر اسمه: لیست لدينا الإمكانات الكافية لتعقيم الملابس التي تحصل عليها من المواطنين، لكننا نشدد على من يتبرع بتلك الملابس بأن يكون أصحابها في صحة جيدة وغير مصابين بأمراض معدية أو تمثل خطراً على صحة المنتفعين الجدد بها.
أما منظمة الصليب الأحمر الدولي، وعدد من المنظمات الإغاثية الغربية، فقد أكدت توزيعها للملابس المستعملة، لكنها أشارت إلى أنها غير متأكدة ما إذا كانت معقمة أم لا.
وقال رجل أعمال عربي يدعى علاء الدين، ويلقب بـ «جمعة، ينشط في تجارة الملابس المستعملة وله ٢٦ دكاناً لبيعها في البوسنة وحدها، إضافة لدكاكين في النمسا حيث كان يقيم جميع الدول الغربية بها محلات لبيع الملابس المستخدمة وبالتالي فهذه المهنة ليست تجارة خاصة بالدول الإفريقية والآسيوية كما أن زبائنها من كافة طبقات المجتمع. الأغنياء والفقراء على السواء..
- تزايد نسبة البطالة وتدني الأجور وارتفاع الأسعار وراء لجوء الناس لأسواق الخردة والملابس المستعملة رغم علمهم بما فيها من أخطار
وتابع هناك وزراء وأغنياء وشخصيات كبيرة تشتري بعض ملابسها من سوق الملابس المستخدمة.. وعن الجودة أجاب: هناك درجات الأولى والثانية والثالثة والأخيرة تصدر للعالم الثالث. ولكل درجة أسعارها الخاصة.
وحول ما يقال عن إقدام بعض العاملين السوق بغسل و(كي) الملابس المستخدمة وبيعها كأنها جديدة، نفى جمعة ذلك نقياً قاطعاً، وقال إن غسل الملابس لا يرفع من قيمة السلعة...
وكشف عن وجود مستويات مختلفة النوعية البضاعة حتى في الدول الغربية نفسها، فما يعرض في المدن أفضل من المعروض في الريف، وما يتم توزيعه في أوروبا، أفضل من النوعيات التي تصدر لإفريقيا وآسيا مثلاً.
وذكر أن الملابس القادمة من ألمانيا تمثل أفضل ما يصدر من ملابس مستخدمة من الدول الغربية.
وعن الأخطار الصحية التي يتحدث عنها الأطباء ووسائل الإعلام، أكد جمعة أن الملابس التي تصدر إلى الخارج تمثل خطراً حقيقياً، ولكن التي توزع في الدول الأوروبية وتمثل نسبة ٢٠٪ من الملابس تخضع للتعقيم تحت درجة حرارة معينة تقتل جميع الجراثيم.
وانحصرت إجابات المستهلكين الذين التقتهم المجتمع في محلات الملابس القديمة في كونها رخيصة ... وتعـمـر طويلاً ... وتحمل ماركات عالمية.... وموضة…
والخلاصة أن استعمال الملابس المستخدمة ممكن في حال تعقيمها تحت إشراف طبي، وهو غير متوافر في الدول العربية مما يستوجب منع هذه التجارة إلى حين توافر الشروط الصحية.