; شمولية الإسلام (٢من ۲) الإسلام دين الله.. ينصره من حاطه | مجلة المجتمع

العنوان شمولية الإسلام (٢من ۲) الإسلام دين الله.. ينصره من حاطه

الكاتب محمد مسعد ياقوت

تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009

مشاهدات 65

نشر في العدد 1846

نشر في الصفحة 50

السبت 04-أبريل-2009

كل فرد أحاط الإسلام من جميع جوانبه عقيدة وعبادة ومعاملة وخلقًا وفكرًا وحركة ودعوة وجهادًا - ناصرًا لدين الله قائمًا على شرعه

لا فائدة من الدعوات والحركات المختلة التي اجتزأت الإسلام فأحيت جزءًا وأماتت آخر لأنها لم تحط بالإسلام من شتى الجوانب

عشرة أدلة من القرآن على شمولية الإسلام وإحاطته لجميع جوانب الحياة

من الذي سينصر دين الله؟ ومن الذي سيقيم نظام الإسلام في الأرض؟ ومن الذي سيطبق الشرع الإسلامي السمح؟ ومن الذي سينصر الإسلام؟

نعم.. «من حاطه من جميع جوانبه»!

فكل فرد حاط الإسلام من جميع جوانبه، عقيدة، وعبادة، ومعاملات، وأخلاق، وفكر، وحركة، ودعوة، وجهاد- فهو ناصِر لدين الله قائم على شرعه، وهو أحق الناس بالتمكين.

وكل دولة حاطت الإسلام من جميع جوانبه، في العقيدة والعبادة، في الأخلاق والمعاملات، في السياسة والسلطة، في الرحمة والعدل، في العلم والقضاء، في التجارة والاقتصاد، في الجهاد والجيش.. ولم تفصل بين الإسلام والسياسة - فالسياسة جزء من الإسلام، ولم تفصل بين الإسلام والاقتصاد - فالاقتصاد جزء من الإسلام كذلك - ولم تفصل بين الإسلام والتربية، فالتربية جزء من الإسلام أيضًا-.. ولم تفصل الإسلام عن الحياة، أو الحياة عن الإسلام، فالإسلام منهج الحياة، والحياة لا تصلح دون الإسلام. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ (طه:124-126). إن دين الله عز وجل لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه. 

فلا فائدة من تلك الدعوات الجزئية، والحركات المختلة، التي اجتزأت الإسلام، فتشبثت بجزء من الإسلام ونامت عن جزء، أو أحيت جزءًا وأماتت جزءًا آخر، فهذه الدعوات أفادت وأضرت، وأصابت وأخطأت، وقدمت وأخرت؛ وذلك لأنها لم تحط بالإسلام من جميع جوانبه.

 فمن هذه الدعوات من جعل أصحابُها من الإسلام مجرد تعاويذ وتصوف، أو هجرة وانقلابًا، وتكفيرًا وتفسيقًا، أو متونًا تُحفظ، وكتبًا تُدرس، ولا اجتهاد، وأخذت هذه الجماعات تحفَّظ الناس: «لم يُبقِ الأولُ شيئًا للآخر، وكل شيء في اتباع من خلف». 

ومن هذه الدعوات من جعلت الإسلام فِرَقًا ومذاهب، وفتنًا وملاحم، وليس لنا من الأمر شيء سوى انتظار المهدي المنتظر، والمجدد المعتبر، وما علينا من واجب سوى أن نعض بجذع شجرة، ونعتزل الناس والفجرة، فالعالم يموج بفتن عمياء، وحرب صمّاء، وقصور مشيدة، وآبار معطلة، ونساء عاريات، وليال ماجنات..

وبين هذه الدعوات، غثها وسمينها، طيبها وخبيثها، صوابها وخطئها، نرى رسول الله ﷺ يرسم بيده الكريمة خطوطًا يمنة ويسرة، ثم يضع يده الطاهرة على الخط الأوسط مناديًا:

ثم تلا هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بكُمْ عَن سَبِيِلِهِ﴾ (الأنعام: ١٥٣). (ابن ماجه (۱۱)، من حديث جابر، وصححه الألباني). 

أدلة الشمولية

وإن قال قائل: ما الدليل من القرآن على شمولية الإسلام وإلزامية تعاليمه في كل المجالات - خاصة في الجانب السياسي؟

قلنا:

الدليل الأول

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَةَ وَلَا تَتَّبَعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (البقرة:208).

قال ابن كثير - يرحمه الله - أي: «أن يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه» (تفسير ابن كثير، ١ / ٥٦٥).

الدليل الثاني

 قال الله تعالى: ﴿وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لَكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل:89). قال الطبري: «نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانًا لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب «وَهُدى» من الضلال «وَرَحْمَةً» لمن صدّق به، وعمل بما فيه من حدود الله، وأمره ونهيه، فأحل حلاله، وحرّم حرامه «وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ»..» (تفسير الطبري، ١٧/ ٢٧٨). 

الدليل الثالث

﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (النساء: ٥٩).

قال سيد قطب - يرحمه الله - في تفسير هذه الآية: «وبهذا يبقى المنهج الرباني مهيمنا على ما يطرأ على الحياة من مشكلات وأقضية كذلك أبد الدهر، في حياة الأمة المسلمة.. وتمثل هذه القاعدة نظامها الأساسي، الذي لا تكون مؤمنة إلا به، ولا تكون مسلمة إلا بتحقيقه.. إذ هو يجعل الطاعة بشروطها تلك، ورد المسائل التي تجد وتختلف فيها وجهات النظر إلى الله ورسوله.. شرط الإيمان وحد الإسلام.. شرطًا واضحًا ونصًا صريحًا» (في ظلال القرآن، تفسير سورة النساء).

 الدليل الرابع

﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ﴾ (الشورى: ۱۰).

قال الشنقيطي: «ولم يقل إلى قياساتكم وآرائكم، ولم يجعل الله آراٍء الرجال وقياساتهم حاكمة بين الأمة أبدًا» (أضواء البيان، ٢٧٣/٤).

وقال سيد قطب - يرحمه الله -: «إنه يرد كل اختلاف يقع بين الناس إلى الله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ﴾ (الشورى: ۱۰).. والله أنزل حكمه القاطع في هذا القرآن؛ وقال قوله الفصل في أمر الدنيا والآخرة؛ وأقام للناس المنهج الذي اختاره لهم في حياتهم الفردية والجماعية، وفي نظام حياتهم ومعاشهم وحكمهم وسياستهم، وأخلاقهم وسلوكهم، وبيّن لهم هذا كله بيانًا شافيًا، وجعل هذا القرآن دستورًا شاملًا لحياة البشر، أوسع من دساتير الحكم وأشمل، فإذا اختلفوا في أمر أو اتجاه؛ فحكم الله فيه حاضر في هذا الوحي الذي أوحاه إلى رسوله ﷺ لتقوم الحياة على أساسه» (في ظلال القرآن، سورة الشورى، الآية ١٠).

الدليل الخامس

﴿وكل شَيْءٍ فَصَلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ (الإسراء:12).

قال الطبري: «يقول: وكلّ شيء بينّاه بيانًا شافيًا لكم أيها الناس؛ لتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من نعمه، وتخلصوا له العبادة، دون الآلهة والأوثان» (تفسير الطبري، ١٧/٣٩٥).

 الدليل السادس

﴿وأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ (المائدة: ٤٩).

وهو نص مُحكم في وجوب الحكم بما أنزل الله، وتطبيق الشريعة الإسلامية على جميع المستويات: الفرد والمجتمع والدولة.

 ولقد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين فريضة الصلاة، وفريضة الحكم بما أنزل الله في حديث عجيب من أحاديثه الكريمة، فقال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة» (أحمد، عن أبي أمامة، وصححه الألباني، انظر حديث رقم: ٥٠٧٥ في صحيح الجامع).

الدليل السابع

﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (النساء: ٦٥). فنفى الإيمان حتى يوجد تحكيمه وحده، وهو تحكيمه في حال حياته وتحكيم منهجه فقط بعد وفاته.

الدليل الثامن

﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ (النساء: ١٠٥). وتأمل: لم يقل بما رأيت أنت.

الدليل التاسع

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة:44).

قال سيد قطب - يرحمه الله -: بهذا الحسم الصارم الجازم، وبهذا التعميم الذي تحمله «من» الشرطية وجملة الجواب؛ بحيث يخرج من حدود الملابسة والزمان والمكان، وينطلق حكما عاما على كل من لم يحكم بما أنزل الله في أي جيل، ومن أي قبيل..

 وعلة ذلك، أن الذي لا يحكم بما أنزل الله، إنما يرفض ألوهية الله، فالألوهية من خصائصها ومن مقتضاها الحاكمية التشريعية، ومن يحكم بغير ما أنزل الله، يرفض ألوهية الله وخصائصها في جانب، لنفسه هو حق الألوهية وخصائصها ويدعي في جانب آخر.. وماذا يكون الكفر إن لم يكن هو هذا وذاك؟ وما قيمة دعوى الإيمان أو الإسلام باللسان، والعمل- وهو أقوى تعبيرًا من الكلام ينطق بالكفر أفصح من اللسان؟!

إن المماحكة في هذا الحكم الصارم الجازم العام الشامل، لا تعني إلا محاولة التهرب من مواجهة الحقيقة، والتأويل والتأول في مثل هذا الحكم لا يعني إلا محاولة تحريف الكلم عن مواضعه وليس لهذه المماحكة من قيمة ولا أثر في صرف حكم الله عمن ينطبق عليهم بالنص الصريح الواضح الأكيد. (في ظلال القرآن، تفسير سورة المائدة، الآية ٤٤).

الدليل العاشر

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ (المائدة:45)

قال سيد قطب - يرحمه الله -: «وهذا الوصف الجديد لا يعني أنها حالة أخرى غير التي سبق الوصف فيها بالكفر، وإنما يعني إضافة صفة أخرى لمن لم يحكم بما أنزل الله، فهو كافر باعتباره رافضًا لألوهية الله - سبحانه واختصاصه بالتشريع لعباده، وبادعائه هو حق الألوهية بادعائه حق التشريع للناس، وهو ظالم بحمل الناس على شريعة غير شريعة ربهم الصالحة المصلحة لأحوالهم» (في ظلال القرآن، سورة المائدة، الآية ٤٥).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

180

الثلاثاء 19-مايو-1970

مع القراء - العدد 10

نشر في العدد 53

112

الثلاثاء 30-مارس-1971

من هَدي النُبوة

نشر في العدد 11

179

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية