; المجتمع التربوي (1130) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1130)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

مشاهدات 92

نشر في العدد 1130

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 20-ديسمبر-1994

وقفة تربوية

السلبية الإعلامية للدعاة

كثير من الدعاة والداعيات أعطاهم الله - سبحانه وتعالى - موهبة الكتابة أو موهبة الكلمة، ولكنهم يتقاعسون عن استغلال هذه النعمة في نصرة الحق، ويتركون الساحة يسيطر عليها أعداء الدين، وكل ناعق بالعلمانية أو التغريب بحجة أن الأبواب موصدة أمام أصحاب الدين، وأمام كل توجه إسلامي، وهذا الاعتقاد مع احترامنا لقائله إلا أنه قد يتناسب مع حقبة الستينيات أو السبعينيات، ولكنه لا يتناسب أبدًا مع حقبة التسعينيات؛ حيث تغيرت الموازين، وتفككت كثير من الروابط وتزحزحت بعض القناعات، وتلاشت أيديولوجيات من أرض الواقع.

فأصبح الجميع ينتظر وجهة النظر الإسلامية ويرحب بها، ولكن السؤال الذي يجب أن يسأل للأخوة والأخوات المتقاعسين عن هذا اللون من الجهاد: «هل جربتم المشاركة، وكم مرة، وفي أي اتجاه، وهل صبرتم على الرفض؟ وكم مرة صبرتم؟ إننا نحتاج إلى إجابات صريحة تجعلنا نقوم من كبوتنا لنسير قدمًا للأمام، ونجاهد في كل میدان».

أبو بلال

شكر النعم

أثر الفراغ الروحي

بقلم: محمد أبو سيدو

لم تكن المادة بين أيدي الناس في يوم من أيام الدهر من الكثرة، كما في اليوم، ولم يتوفر للإنسان من أسباب الراحة والرفاهية، وسهولة العيش ما يتمتع به اليوم، ولم يملأ الإنسان بطنه في عصر من العصور بأنواع الطعام، كما يفعل اليوم، ولم يلبس في وقت من الأوقات من الثياب الفاخرة والمتنوعة المتعددة ما يلبسه اليوم، ولا مغالاة إذا قيل بأن أواسط الناس في أيامنا هذه يعيشون أفضل من عيشة هارون الرشيد، الذي نسج خيال القصاصين حوله حكايات ألف ليلة وليلة، وأفضل من عيشة لويس الرابع عشر ملك فرنسا، الذي كان يطلق عليه الملك الشمس.

فعامة الناس تتمتع ببيوت لها نوافذ من زجاج ووسائل تدفئة في الشتاء، وتبريد في الصيف والإضاءة والماء النقي البارد، وعامة الناس يرى وهو جالس في مقعده الدنيا بجبالها وأنهارها وبحارها ومدنها وأهلها تعرض عليه على شاشة التليفزيون، وكأنه شاهد عيان .

وينقل الراديو أخبار العالم في لحظات بجانب وسائل النقل الحديثة من سيارة وطائرة وباخرة وأشياء لا تعد ولا تحصى.

(وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحصُوهَا إِنَّ ٱلإِنسَٰنَ لَظَلُوم كَفَّارٞ ) (إِبرَاهِيم :34)

ومع هذا كله فإن إنسان اليوم يعيش في اضطراب وقلق، يعيش على أعصابه، يعيش خائفًا على نفسه وماله ومستقبله وأولاده.

 يعيش وهو يتلمس شيئًا ينقصه؛ ليبحث عنه، ولا يعرفه يعيش بائسًا يائسًا تعسًا شقيًّا في داره، شقيًّا في مجتمعه، شقيًّا في عمله في آماله ومخططاته.

وتعاسة إنسان اليوم من صنع يديه، مثله كدودة القز التي تنسج الشرنقة الحريرية، ولكنها لا تتمتع بها، بل تختنق فيها أو تحرقها، وتفر محاولة الانعتاق من العبودية التي أحاطت بها نفسها.

لقد تمتع إنسان اليوم بكل المخترعات الحديثة، فركب الحديد وأطاره، وأوقد الماء وأناره، وسخر الريح وصرفه، وجمد الماء وكيفه، ولكنه ظل شقيًّا؛ لأنه سعى في خدمة جسمه ونسي روحه، فعاش قلقًا مضطربًا.

إن المادة وحدها ليست كل شيء في حياة الإنسان، فكما أن جبال الذهب والماس لا تساوى نقيرًا ولا قطميرًا عند الطفل، الذي حُرم من حنان أمه أو حرم من قبلة تطبعها أمه على خده أو كلمة عطف تقولها له.

وكذلك الحال مع الكبير، فالمادة وحدها لا تجعله سعيدًا، ولا تخفف ألمًا ولا تطمئن نفسًا .

بينما الإيمان وحده يقوم بدوره الكبير في كثير من الأحيان: (ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكرِ ٱللَّه أَلَا بِذِكرِ ٱللَّهِ تَطمَئِنُّ ٱلقُلُوب) (الرَّعد : 28)

فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله، فإنه من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق، ومن التمس محامد الناس بسخط الله عاد حامده من الناس ذاما له.

إن كثيرًا من المترفين يعيشون في القصور ويتمتعون بكل خيرات الدنيا ولكنهم أشقياء تعساء، يحسدون الفقير على صحته، يتمنون الموت فلا يجدونه، وظاهرة الانتحار منتشرة في البلاد التي عرفت بالتقدم الحضاري. لا يفعل هؤلاء ما يفعلون لو وجدوا ما يملأ الفراغ الروحي عندهم، وهذا الدور هو رسالة المسلم في عصر تقاربت فيه وسائل الدعوة، وأصبح العالم كله وكأنه مدينة واحدة، إن الفراغ الذي يعاني منه العالم ليس له علاج إلا بالعبودية الصادقة لله – تعالى -.

(وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَة ضَنكا وَنَحشُرُهُۥ يَومَ ٱلقِيَٰمَةِ أَعمَىٰ) (طه : 24)

إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى                 تقلب عريانا وإن كان كاسيا

وخير خصال المرء طاعة ربه                           ولا خير فيمن كان لله عاصيا

الاتزان المطلوب

جميل أن يجعل الداعية لنفسه وقتًا لتدبر الأمور، قبل أن يخوض فيها، والأجمل من ذلك أن يكون متزنًا في تصرفاته وسلوكه بحيث يقيس الأمور، وينظر إليها بمنظار العقل والحكمة، فلا يستفذ من حدث ما قد يدفعه إلى التورط فيما قد يجر عليه والآخرين الضرر الكبير، أو قد يدفع إلى مفسدة أكبر، ولا يكون همه الانفراج الموقوت، أو استعجال النتائج لثمار هذه الصحوة المباركة، إنما يجب أن يكون موقنا يقينا راسخًا بأن ما هذا الذي يجري على المسلمين في كل مكان إلا دليلًا ناصعًا على قرب الفرج، وإنما هذا هو المخاض الذي يجب أن تمر به هذه الصحوة؛ لكي تصهر المعادن، ويستبعد منها الشوائب، فتبقى النفوس الصافية الأبية تدافع بروح الإيمان السليم؛ لترفع راية الإسلام الصحيحة، ولتكون النتائج خيرًا ونصرًا مؤزرًا في كل بقاع الأرض إن شاء الله؛ لأن الفرج دومًا يأتي بعد العسر والشدة لقول الشاعر:

اشتدي أزمة تنفرجي        قد لاح صباحكي بالفرج

وقبل ذلك يقول الله في كتابه العزيز:

(فَإِنَّ مَعَ ٱلعُيرِ يُسرًا) وأكد بقوله: (إِنَّ مَعَ ٱلعُسرِ يُسرا).

فالدعوة إلى الله تحتاج إلى صبر وحكمة وعلم يصحبه حلم، فإذا اختل أمر من هذه الأمور في صفات الداعية أو الشاب الملتزم عمومًا، فإن ذلك بلا شك يجعله قليل الحيلة على ضبط نفسه، والعمل باتزان في جميع تصرفاته، مما يسهل على الأعداء التأثير عليه، والإخلال بتوازنه المطلوب، فيقع في شراك الخطأ، وهذا وللأسف ما يجعل كثير من الشباب المتحمس والمندفع في تصرفاته دون النظر إلى العواقب، تخور قواه بمجرد أن يتعرض لأي هزة، بالرغم من أن الكثيرين يحدث منهم الإقدام على العمل بدافع التضحية لهذا الدين، وذلك لأن بصيرتهم ونظرتهم كانت قاصرة على وجهة معينة، وما أن يحدث الخلل في ذلك الجانب إلا وتجد الاندفاع غير المنضبط باسم مصلحة الدين دون قياس المفاسد المترتبة، فيؤدي ذلك إلى فقدان الاتزان، وقد يجر ذلك ضررًا على الآخرين بحسن النية.

فأدعوكم إخوتي إلى التريث في أموركم، ولتكن لكم وقفات للمحاسبة الذاتية في جميع سلوكياتكم، وليعلم كلا منا بأنه على ثغرة، فلا تجعل أخي الثلمة تأتي من ثغرك فيزداد تعمق الجراح علينا، إنما أعلم بأننا اليوم بحاجة إلى كل ما يدعم صفوف المؤمنين، ويزيدهم ترابطًا وألفة، حتى يتحقق النصر ويسود الإسلام جميع البقاع، والله أسأل أن يقيض لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته، إنه سميع مجيب.

عبد الله حسن

خواطر على الدرب:

الارتقاء

إن مما لاشك فيه أن ارتقاء الفرد هو ارتقاء للجماعة؛ حيث إن الجماعة عبارة عن مجموعة أفراد توحدوا لغاية وهدف معين، وعليه لا بد أن يلتفت المربي لهذا المعنى «الارتقاء»؛ ليقوم بالدور المطلوب منه على أكمل وجه وليساهم في بناء هذه الدعوة المباركة، كما أنها أمانة ومسئولية ملقاة على عاتقه، فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنة».

الارتقاء لغة: يقال «ترقى» في العلم، أي رقى فيه درجة درجة.

والذي نقصده في كلامنا هذا هو نقل التلميذ من مستوى إلى مستوى أفضل، كما كان يوصف عمرو بن عون - رحمه الله - «هو ممن يزداد كل يوم خيرًا»، ويقول ابن المبارك عن عبد الرحمن بن مهدي - رحمهما الله -: «ذلك رجل عرفناه يزداد في كل يوم خيرًا» - رسالة تقويم الذات، ص ٣٦ – نعم، فقد كانوا دائمًا في صعود، وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول:

«خلقت لي نفس تواقة، لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتها تاقت إلى الجنة»، رسالة تقويم الذات، ص ٣٦.

ولنتكلم معًا عن صفات المربي التي تساعد في عملية الارتقاء، فهي أساس الموضوع، فكما قيل: «فاقد الشيء لا يعطيه».

صفات المربي الناجح

1- الشخصية المؤثرة: ومن أهم ملامحها: مقنع - جريء - جسور - ذو أعصاب هادئة - مؤثر - مرح وذو روح عالية – كريم - يرحب بالآخرين - مملوء بالطاقة والحيوية - اجتماعي - راضي النفس - يمتاز بالمرونة - قدراته الذهنية والفنية جيدة.

وباختصار نقصد هنا بالشخصية هي القدرة على التأثير على تفكير واتجاهات وسلوك الآخرين؛ لتحقيق أفضل النتائج.

2- الإلمام بكثير من الجوانب:

أ- التعرف على بعض العلوم المهمة وممارستها خاصة علم الإدارة (التنظيم - التخطيط - المتابعة - التقويم - فن الإدارة - علم النفس).

ب- على المربي أن يحرص أشد الحرص على تثقيف نفسه، فيكون له من كل بستان زهرة من العلوم النافعة.

3- الشخصية الإسلامية، وتمتاز بالآتي:

السمت الإيماني - الفطنة – اللين والرحمة - القدرة - الأمانة - التواضع - صاحب خلق رفيع .

4- الرغبة بالعمل التربوي: لأن التربية هي عطاء نفسي وروحي وهي «حب».

5- الإبداع والابتكار: تنويع الأساليب والتشويق.

6- المقدرة على إلقاء الدروس والمواعظ له أهمية كبرى في التأثير على المدعو (الأسلوب).

7- قيادي: (لديه مقدرة على قيادة التلاميذ وتوجيههم ورفع مستواهم).

ومن أهم صفاته: اجتماعي - ذو حكم صائب - متحمس - جذاب - مستقيم - فطن - مبادر .

هذه هي بعض الصفات الأساسية، فاطمح أخي المربي إلى الكمال، وإلى طلب المعالي، فكما قال الشاعر:

ذرني أنل ما لا ينال من العلا              

فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل

تريد إدراك المعالي رخيصة

ولا بد دون الشهد من إبر النحل

خالد علي الملا

الرابط المختصر :