العنوان المجتمع التربوي (العدد 1209)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1996
مشاهدات 51
نشر في العدد 1209
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 23-يوليو-1996
قصة وغصة
بادرني قائلًا: هل عرفت؟ أن أخي الذي يدرس في الولايات المتحدة في ولاية كولورادو أرسل لي خطابًا به صور تذكارية مع أفراد الأسرة الأمريكية التي يقيم معها، ومضى في كلماته وهو لا يكاد يبين من فرط الضحكات التي طغت عليه، انظر إلى أخي وهو يعانق بنت صاحبة المنزل في صورة معبرة عن الألفة والمودة التي يحظى بها من هذه الأسرة الكريمة، لقد اخترت له هذه العائلة بنفسي ووعدوني بأن يعاملوه كابن لهم وليس كمستأجر إليك صورة أخرى وهو في حمام السباحة مع كل أفراد الأسرة الأمريكية، ونظرت إلى الصورة ووجدت الشاب العربي الغر وهو يسبح وسط الأجساد العارية مع الأم التي تركت له بناتها اللاتي لا يكاد يستر جسدهن شيء، يقيم معهن في شقة واحدة، ويأكل معهن على منضدة واحدة حيث تتراص زجاجات النبيذ بجانب أطباق لحوم الخنزير، وأطباق لحوم أخرى لا يذكر اسم الله عليها، قلت لصاحبي الجزل: بما حقق لأخيه كم يدفع أخوك ثمنا لذلك؟ قال: لا شيء إنه حصل على منحة من إحدى الشركات الحكومية لدراسة المحاسبة وإدارة الأعمال قلت له بل إن أخاك وأسرتك ومجتمعك كله سيدفع الثمن عاجلًا أم آجلًا!
تغيرت ملامح متحدثي، وبسرعة وصمني وأمثالي بالتخلف وسوء الظن وراح يؤكد لي أن أخاه محصن دينيًا وأخلاقيًا ضد أي انحراف قد يتبادر إلى الذهن، قلت له إن أخاك ليس محصنًا دينيًا ولا أخلاقيًا والصور التي تعرضها أمامي الآن أقوى دليل على ذلك، إنه يقيم إقامة كاملة مع زوجة شبه عارية وبنات شبه عاريات وأب يعاقر الخمر، فهل هذا من الدين في شيء؟ وهل خلت الديار من الكليات والمعاهد التي تعلم المحاسبة وإدارة الأعمال حتى تلجأ إلى إلقاء أخيك في التهلكة والفساد الذي تبديه تلك الصور؟ وحتى لو اضطررت أن ترسل أخاك إلى تلك الديار التي لا تعرف دينًا ولا خلقًا، فهل عجزت أن تجد أسرة مسلمة هناك تعهد إليها برعاية أخيك؟ قال لي نعم هناك أسر مسلمة بيد أنها متخلفة في أفكارها وسلوكياتها كما أنني أردت له أن يتعلم اللغة الإنجليزية من أهلها، ساعتها شعرت من قصته بغصة وغالبت السام ورددت أمامه بصوت عال إنك يا صاحبي -ولست لي بعد الآن بصاحب- تردد نفس منطق العلمانيين في الانفتاح على الحضارة الغربية دون ضوابط وعاجلًا أم آجلًا ستدفع أنت وأخوك وهؤلاء الثمن غاليًا حين يعود أخوك يحمل في يده شهادة المحاسبة ويحمل في نفس الوقت وباء الإيدز الذي أخذ يزحف على تلك الديار منذ سنوات، وأسرعت نحو الباب مرددًا، أخوك الطيب ليس يوسف -عليه السلام- أنقذ وطنك وأنقذ أخاك، هداني وهداك الله.
عبد الحق حسن
وقفة تربوية
الثواب والعقاب
إعداد: عبد الحميد البلالي
تحدثنا في المقالات السابقة عن الثواب وأنواعه كأحد الأسس الهامة في تنشئة الأبناء، وصياغة شخصياتهم ونتناول اليوم قضية العقاب كشق مكمل لعملية الثواب.
يقول الأستاذ حسن عشماوي في كتابه «كيف نربي أولادنا» «إن العصا، وجارح القول لا يخلقان إنسانًا صالحًا أبدًا، قد يخلقان قردًا مدربًا تبدو على حركاته وسكناته مظاهر الأدب، ولكننا نريد أولادنا بشرًا لا قرودًا».
وهذا يجعلنا نؤكد أن عقوبة الأبناء، وخاصة الأطفال ليست هي الأصل في العملية التربوية، بل إننا نلجأ إليها على سبيل الاضطرار ولأننا نريد من العقاب تقويم سلوك الأبناء فلابد من أخذ الحيطة الشديدة عند التعامل مع هذا الأسلوب من التقويم حتى لا تترتب أية نتائج عكسية لهذا الأمر، وهذا يدعونا أن نلفت أنظار الوالدين لبعض الضوابط قبل البدء بعملية العقاب:
- أن تستنفد باقي الطرق العلاجية لتقويم الخطأ كالنصيحة والحوار والتنبيه ومعرفة سبب القيام بالخطأ، وغيرها من الطرق.
- لا يعاقب الأبناء على الأخطاء من أول مرة.
- أن يكون في سن يتلأم، ويتفاعل مع هذا اللون من التربية ومثال ذلك قول الرسول:« مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها، وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ».
- معرفة نوع الخطأ ومثاله:
- الخطأ الناشئ من الجهل بأن هذا التصرف خطأ أو عدم معرفة التصرف الصحيح فيه.
- الخطأ الناشئ لاعتقاده بحرمانه من حق له، أو لتمييز بينه وبين إخوته.
- أو الكذب هروبًا من العقاب.
- الخطأ الناشئ من تصرف رآه من غيره، ورأى الآخرين مدحوه فيه، كل هذه الأنواع من الخطأ لا تجدي العقوبة فيها.
٥. إذا اضطررنا للعقوبة فلا ننسى أن الضرب يكون آخر العقوبات ويأتي قبله:
- النظرة الحادة، وبالكويتي «الخزة».
- الإعراض وعدم الحديث معه «المقاطعة».
- الكلمة القاسية «من غير سب أو تحقير» كأن نقول له «لقد تغيرت يا فلان» أو «أن هذا التصرف خطأ ويجعل الآخرين لا يحترمونك».
- الحرمان من الحلوى أو النزهة، وإياك من الحرمان المالي.
- الضرب ولابد من معرفة ضوابطه وهي:
تجنب الوجه، وتجنب إحداث جرح أو كدمة أو كسر، وألا يكون أمام الآخرين، وألا يكلف أحد إخوانه بضربه، وألا يسمع بضربه الآخرون.
هذه بعض أصول وأنواع العقوبات للأبناء كوسيلة للتقويم السلوكي لهم، نسأل الله تعالى أن يصلح جميع أبنائنا، ويجعلهم بناة المجتمع، ولبنات صالحة فيه.
أبو خلاد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل