; المجتمع التربوي (العدد 1417) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1417)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-2000

مشاهدات 80

نشر في العدد 1417

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 12-سبتمبر-2000

وقفة تربوية: العمى الحقيقي

يقول المثل الأمريكي:

There are none blind as those who will not see

أي: «لا يوجد هناك أشد عمى من أولئك الذين لا يريدون الإبصار».

هذا هو حقًا العمى الحقيقي. إن أصحابه فئة من الناس مثخنون بالعيوب، لكنهم يرفضون أن يروا هذه العيوب، ويعيشون بوهم الكمال، ولهذا السبب يستمرون في أخطائهم، وظلمهم، وقساوتهم، وحماقتهم وخسارتهم، وفقدانهم للكثير من فرص الحياة التي تجعلهم في المقدمة.

وصدق الله العظيم عندما قال عن هذا الصنف من الناس: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (الكهف:103-104).

فهم حائدون عن الجادة، بعيدون عن الصواب، والغوى حتى النخاع في الخطيئة، ومع ذلك يظنون أنهم منزهون عن الأخطاء، أو أنهم يتمتعون بقمة الأخلاق.

لهذا السبب يصعب عليهم تصديق حقيقة الثقوب التي تملأ نفوسهم، وعفن الأخلاق التي تنبعث منهم، والاعوجاج الواضح في قراراتهم وتصرفاتهم.. بل إنهم يعتقدون في غيرهم العمى وليس فيهم ويعتقدون حقاً في قرارة أنفسهم أنهم على حق.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (البقرة:11).

وصدق الخالق عندما قال أيضًا: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج:46)

أبو خلاد

albelali@bashaer.org

الحيـــاء

قرين الإيمان والباعث على الخير والتجرد منه تجرد من الدين

 ورد أن خير من طلعت عليه شمس، وأظلته سماء، إمام القبلتين، محمد صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل دين خُلقًا، وخلق الإسلام الحياء» (1).

الحياء.. معناه: تأثر النفس وانفعالها مما يعيبه الدين، أو يكرهه الناس، فهو يردع النفس عن شهواتها، ويصدها عن أطماعها، ومجاوزة حدودها، وقبيح مطالبها، فيردها إلى الحق، والعدل، والإنصاف، فهو لجام النفوس، وحاجزها عن الآثام، والفسوق والعصيان.

 ولا شك في أن تأثير الحياء أقوى من تأثير القوانين والأحكام، لأنه خُلق يلازم صاحبه في السر والعلن فيولد في النفس خوفًا من القبيح، وكرها للنقائص.

الحياء من الله عز وجل واجب، ويتمثل ذلك إعظامه، وإجلاله، والخوف منه، واحترام حدوده واجتناب نواهيه قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (الرحمن:46)، وحتى لا تكون من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (النساء:108).

ولذلك يأمرنا الرسول الكريم بالاستحياء من الله فعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول ﷺ: «استحيوا من الله حق الحياء، قلنا: إنا لنستحي من الله والحمد لله، قال: ليس كذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، وأثر الآخرة على الأولى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء»، (۲) وعنه أنه قال: «استحيوا من الله حق الحياء فإن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم» (۳).

 معاني الخير

إن الحياء من شعب الإيمان، وهو يبعث في النفس معاني الخير، ويضفي على الفؤاد نورًا يمشي به صاحبه في الناس، فلا يسقط في عثرة، ولا يقع في زلة، ولا ينحرف عن الطريق السوي إيمانًا منه بأن عين الله عنه لا تغيب، وأنه منه قريب، لذلك فهو يذكر دائماً قبول ربه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (الإسراء:36)، فلا تراه وقد وقعت عيناه على بائقة، أو اقترف لسانه فاحشة أو موبقة، أو أتى أمرًا يغضب خالقه مناديًا في ذلك بأدب رسول الله ﷺ.

حياء الرسول ﷺ: لنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة، والقدوة الطيبة في جميع أموره وأحواله، والاقتداء به في حياته مطلوب، ومرغوب، بل واجب علينا جميعًا، فقد كان ﷺ أكمل الناس حياء، ويتجلى حياؤه ﷺ من القوم الذين دعاهم إلى وليمة أم المؤمنين زينب -رضي الله عنها- وأطالوا الجلوس عنده، فقام واستحيا أن يقول لهم: انصرفوا، ويوضح لنا ذلك قول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ (الأحزاب: ٥٣).

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه» (٤)، وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: «كان الرسول ﷺ حببًا لا يُسأل عن شيء إلا أعطى» (٥).

والإيمان قرين الحياء فهما لا يفترقان، والتجرد من الحياء تجرد عن الدين نفسه، وإن من كسا الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه، يقول المعصوم ﷺ: «الحياء والإيمان قرنا، جميعًا، فإذا رُفع أحدهما رُفع الآخر» (٦)، ويقول الرسول ﷺ: أيضًا: «إن ممن أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فأصنع ما شئت». (۷).

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار» (۸).

 وعنه أيضاً أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان» (۹).

 وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «الحياء خير كله، قال: أو قال كله خير» (١٠).

حياء المرأة: والحياء مطلوب في المرأة كذلك، وهو للمرأة سياجها، وحصنها الحصين، وحماها الذي تحمي به شرفها، وتصون به عرضها، وكرامتها، وهو من أجل النعم التي تتحلى به عقيلات الأسر، وكريمات الأصول يلتزمنه ويتخذنه سفنًا، وطريقًا يمشين عليه.

تأمل معي قصة كليم الله موسى، وابنة نبي الله شعيب، حينما توجه تلقاء «مدين» وهي مكان بين الحجاز والشام، وقد سار حافيًا حتى تساقطت جلود قدميه ووجد حشدًا من الناس قد زاحموا على مورد الماء معتمدًا - كل منهم - على قدرته وقوته، ثم يرى من دونهم امرأتين تقفان في ضعف وذلة حتى ينصرف الجمع فتتقدما للسقيا ﴿لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (القصص:23).

فسقى لهما موسى ثم تولى إلى الظل يسأل ربه الرحمة، وعادت الفتاتان إلى أبيهما سريعًا على غير العادة فسألهما الخبر فقصتا عليه القصة، فأرسل الشيخ في طلب موسى..

 انظر إلى حياء الفتاة كما جاء في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (القصص:٢٥)، بل أنظر كذلك إلى حياء موسى الذي سار أمام الفتاة ولم يسر خلفها حتى لا يمعن النظر فيها فيكون من الخائنين.. حتى وصل الجمع إلى الشيخ فإذا به نبي الله شعيب، فقص موسى عليه قصته فقال له: ﴿لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (القصص:25-26)

وهنا يطلب نبي الله شعيب من موسى أن يتزوج إحدى ابنتيه: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (القصص:27).

وما كان ذلك إلا لحياء موسى وأمانته.

 وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله ﷺ وأبي -مدفونان فيه- فأضع ثوبي فأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهم فوالله ما دخلته وأنا مشدودة على ثيابي حياء من عمر -رضي له عنه-» (۱۱).

ولكن علينا أن نعلم جميعًا أنه ليس من الحياء أن يكتم الإنسان سؤالًا ينفعه في دينه، فإنه لا حياء في الدين فلنسأل عن حكم الجنابة وآداب النكاح وحكم المني، والاحتلام وغيره من الأمور التي قد يجد البعض حرجاً في السؤال عنها.

هذه أم سلمة زوج النبي ﷺ تسأله: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ فيجيبها المصطفى ﷺ: «نعم، إذا رأت الماء».

وهذه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تقول: «نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» (۱۲).

 كذلك.. ليس من الحياء أن تسكت على منكر.. لأن الحياء في حقيقته أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وإلا كان هذا ضعفًا منك وعجزًا لا يقره الدين، وقد استعاذ منه الرسول الأمين، فصاحب الحياء لا يظلم، ولا يسرق، ولا ينهب ولا يزني ولا يؤذي ولا يفعل شيئًا يغضب الرحمن.

فإذا رأيت الغني يتجاهل حق الفقير، ويبخل عليه بماله، فاعلم أنه ذهب الحياء، وإذا رأيت القوي لا يأخذ بيد الضعيف، بل يعتدي عليه، فأعلم أنه ذهب الحياء، وإذا رأيت المرأة تخرج سافرة دون إذن زوجها، فاعلم أنه ذهب الحياء وإذا رأيت التجار يتلاعبون في الأسعار، ويغشون في الكيل. والميزان، فاعلم أنه ذهب الحياء، وإذا رأيت الطلاب يلعبون ولدروسهم لا يستذكرون، فاعلم أنه ذهب الحياء، وإذا رأيت الصغير لا يوقر الكبير، والكبير لا يعطف على الصغير، فاعلم أنه ذهب الحياء، وإذا كان الحياء هو خُلق الإسلام، فما أجمل أن نتخلق به، وما أجمل أن يكون لنا من الحياء السياج الذي يحفظ على المسلم نور الإيمان، ويلبسه ثوب التقى، والطهر، والعفاف، ويكون مبعث نور، ومصدر بر، ومنار هدي تتميز به شخصيته وتظهر من خلاله ملامح عزته وكرامته.

فالحياء.. في النعمة شكر وفي المحنة تسليم وصبر، وفي القضاء إنصاف وعدل، وفي معاملة الضعفاء والأرامل والأيتام عطف ورحمة ورفق، ومع الوالدين والأرحام صلة وبر. وفي الودائع أمانة ورعاية. وفي الرجال جمال وزينة، وفي النساء عفة وطهارة، وفي حفظ الأعراض غيرة ونخوة.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحياء ما دمنا أحياء لتهب علينا نسمات الرضا والقبول من رب الأرض

والسماء.. اللهم أمين

الهوامش:

(۱) رواه مالك وابن ماجة من حديث ابن عباس.

(۳,۲) فيض القدير للعلامة المناوي، ج ۱، ص ٤٨٧، ط دار المعرفة، ورواه الترمذي والطبراني.

(٤) متفق عليه.

(٥) صحيح مسلم بشرح النووي، ج۱۹، ص ۱۸، ط حجاري.

(6) رواه الحاكم.

(۷) أخرجه البخاري.

 (۸) الوفا بأحوال المصطفى، ج ۱، ص ٤٣٤ تحقيق مصطفى عبد الواحد. ط دار الكتب الحديثة، ورواه أحمد والترمذي.

 (۹) رواه البخاري، سنن الترمذي، ج ۳، ص ٢٤٧، ط دار الفكر ببيروت.

(۱۰) رواه البخاري.

(۱۱) أخرجه البخاري – كتاب «العلم».

(۱۲) مسند الإمام أحمد - رقم الحديث ٢٤٤٨٠.

من آداب طلب العلم.. في قصة موسي والخضر

القرآن الكريم دستور حياتنا، ومعين معرفتنا، يحوي الكثير من المواقف التربوية التي تحتاج إلى المتأمل البصير، ومن هنا استرعى انتباهي في سورة الكهف ما اشتملت عليه من صفات للمعلم والمتعلم في قصة موسى والخضر عليهما السلام.

ولعلنا نضع أيدينا على بعض من صفات المتعلم فيما يلي:

١- العزيمة في طلب العلم، ذلك أنه لما علم موسى بموضع من هو أعلم منه أصير على الذهاب إليه ليتعلم منه: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (الكهف:60)

٢- الرغبة الحسية والمعنوية في طلب العلم فالمعنوية تتمثل في الإصرار الذي سلف ذكره أما الحسية فتظهر في التزود بالأطعمة والسفر لطلب العلم.

3- طلب العلم لا يعني نسيان باقي الحقوق كحق الجسد في الراحة والإطعام قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا (الكهف:62).

4- حسين الأدب مع المعلم، قال هو ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (الكهف:66)، فانظر إلى الأدب في السؤال واحترامه للخضر - عليه السلام - فلم يقل علمني علمك، ولكن ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ (الكهف:66)

5- الاتباع للمعلم لما يكون فيه صلاح الإنسان، وهدايته: ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (الكهف:66)

٦- الصبر على طلب العلم ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا (الكهف:٦٩)، لأن العلم قد يرهق الجسد بطلبه، والعقل بتحصيله، وكلاهما يعوزه الصبر.

7- طاعة المعلم وإظهار ذلك له: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (الكهف: ٦٩).

8- التسليم للمعلم في أخذ العلم منه لا يعني ذهاب شخصية المتعلم، فإن رأى أمراً استعصى عليه سأل، وإن أنكره استفسر أو نبه: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (الكهف:71).

9- الاعتراف بالخطأ وتحمل تبعات ذلك: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا (الكهف: 76)

أما عن صفات المعلم فتتلخص -من الآيات- فيما يلي:

 1- تحفيز الهمم، وتقوية العزائم على تلقي العلم: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (الكهف:75).

 ٢- وضوح العلاقة بين المعلم وطلابه وبيان أسلوب المعلم حتى يحترمه طلابه، ولا يتجاوزوا حدودهم معه.

٣ - أن يعرف طلابه الوقت المناسب للسؤال ومتى تحين الإجابة.

٤ - العلم بطبيعة الطلاب وقدراتهم، فيتوقع متى يكون السؤال، وكيف تكون الإجابة؟

5- الصبر على المتعلم، وعدم معاجلته بالعقاب إذا أخطأ.

 6- أن يغرس في طلابه الوفاء بالوعد، واحترام الكلمة: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (الكهف:75).

7- إشباع رغبة الطلاب وحاجاتهم في معرفة ما يجهلونه، أو يصعب عليهم.

 ۹- التعليم العملي أقرب للنفس، وأثبت في الذهن، فنجد أن الخضر انطلق هو وموسى كي يعلمه تعليمًا عمليًا، وليس نظريًا.

 أحمد عبد العظيم حتاتة- مكة المكرمة

الرابط المختصر :